21.11.09

منتدى بيروت الإعلامي 2009»: قرب من الدراسات والنظريات.. بعد عن الواقع

نشرت في السفير- جهينة خالدية
21-11-2009

قالت: «هناك نوع جديد من العروبة على الشبكة!» واستطردت أستاذة العلوم السياسية في جامعة كوبنهاغن دوناتيلا ديلا راتّا، في مداخلتها عن «نشاط الشبكات الإلكترونية الاجتماعية وتأثيرها على الحراك الاجتماعي في الواقع»، التي ألقتها في منتدى «تعبئة الرأي العام، صورة الحقيقة وحقيقة الصورة» في المعهد العالي للأعمال ESA أمس. خرجت راتّا بالاستنتاج التالي: «الشبكات الاجتماعية على الإنترنت ناشطة وتتجه إلى تأثير متزايد على واقع العالم العربي، وإلى نوع جديد من العروبة، الناشئة من الأسفل (الشعب) إلى الأعلى (السلطة) وليس العكس». الحضور، الغربي بمعظمه، هز رأسه مصغياً جيداً لراتّا التي قدمت مداخلة شيقة مستعرضة فيها عدداً من المواقع الإلكترونية الفاعلة، لكن مبنية على قناعة عامة أو لنقل معممة، تظهر نوعاً من البعد عن الواقع الفعلي للشبكات الإلكترونية الاجتماعية العربية، وتبرز قلة دراية في البنية الاجتماعية والسياسية في العالم العربي، فتقول الدكتورة دوناتيلا «هناك عدد من الشبكات الاجتماعية، استطاعت تخطي الحدود الإقليمية والتشبيك مع العرب الآخرين، في نوع من الوحدة، يؤثر بعض منها على الحياة العامة الواقعية». والمثير أن البراهين التي تقدمها راتّا ليست أكثر من عرض للشبكات، من دون أرقام أو دلائل. وبحسبها ما قالت هناك موقعا «حبر» وcreative jordan، الأردنيان علماً ان الأخير بحسب ما قالت «خلق حركة اجتماعية ما في الأردن انتقلت فعليا إلى الحياة العامة الواقعية!». تجيب راتّا عن سؤال «السفير» حول مظاهر هذه «العروبة» التي تتحدث عنها (وهنا يكفي استرجاع التغطيات الإعلامية وحرب المدونات عقب مباراة مصر- الجزائر الشهيرة). تعود راتّا لتصوغ عباراتها التي كررتها مرتين في المداخلة: «أنا لا أؤمن بوجود ثورة عبر وسائل الإعلام ولا الإنترنت، ولا أقول هناك توحد بين الشباب العربي على الشبكة، لكن هناك محاولة يبنى عليها، نحن نعرف أن العالم العربي يعاني من مشاكل أخرى كالمياه والكهرباء و..!». كل هذا، لا يعني غض النظر عن مجموعة كبيرة من المقاربات التي عالجها منتدى أمس، الذي ينظمه «المعهد الألماني للأبحاث الشرقية»، مؤسسة «فريدريتش ايبرت» و«المعهد الفرنسي للشرق الأدنى». شملت المحاور تأثير طفرة الإعلام العربي على المنطقة، على صناعة المعلومة والخبر وعلى البنية الاجتماعية والمعرفية فيه، بالإضافة إلى «العلاقة بين الصورة في شكلها الوثائقي وتنوع مظاهر الحراك السياسي والاجتماعي والديني، وتأثير ذلك على الدينامية في المجتمعات». لكن انطلاقا من المذكور أعلاه، بالإضافة إلى بعض التعميم الذي حضر في بعض المداخلات الأخرى، كان لافتاً وجود نوع من التسليم التام بالرأي الغربي حول قضايا تخصنا، في مداخلات بعيدة كل البعد عن الواقع، لا تشبه إلا العالم الافتراضي الذي لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يكون المؤشر الأكثر دلالة على حجم التعبئة والتغيير في المنطقة. جلسات أمس الثلاث، سعت لتدرس كيفية ومدى قدرة الإعلام والصورة على التعبئة الاجتماعية والسياسية والدينية. ويمكن القول إن عدداً لا بأس به من المداخلات «بترت» أفكارها لضيق الوقت أمام عناوين واسعة يمكن معالجتها برسائل دكتوراه، ومن جهة ثانية شوّهت الترجمة غير المتخصصة البعض الآخر، خصوصاً عندما غيرت أحياناً كثيرة فحوى أفكار المداخلات تماماً. بدوره ركز الدكتور ميشال تابت الذي تناول «طقوس عاشوراء»، مقارناً إحياء هذه المناسبة وفقاً لطريقة «حزب الله»، وإحيائها في النبطية، خالصاً إلى أن «المقارنة البصرية هذه هي الدليل الأقوى والأوضح الذي يظهر الفرق بين الأنتروبولوجيا البصرية والتقرير الصحافي، وبين الوثائقي والعمل الفني المبتكر». أما في ما يتعلق بالتعبئة أو «التجييش» الاجتماعي عبر الإعلام والأفلام والصورة، فكان لافتاً ما ذكرته موزعة الأفلام، الألمانية إريت نايهاردت حول «صورة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني» راوية انه «من تجربتها الخاصة مع توزيع عدد من الأفلام حول فلسطين، ظهر أن أكثر الأفلام المرفوضة هي تلك التي لا تكرس الصورة الجامدة والتقليدية عن فلسطين من طفل الحجارة، العجوز الباكية المتجذرة في أرضها، الجرحى والقتلى. ما يظهر أن صورة فلسطين في عيوننا وعيون العالم خيالية، ولا قدرة للعالم الغربي على تخيّل أو القبول بواقع مختلف عما صور على مدى السنوات المنصرمة، وكل هذا يجعل تأثير الصورة على تعبئة الرأي العام مستحيلاً». بدوره، تناول مدير مركز دراسات العالم العربية المعاصرة في جامعة القديس يوسف الدكتور كريستوف فاران التعبئة السياسية وموقع «يوتيوب»، عارضاً أربعة نماذج تتعلق بالأحداث السياسية في لبنان بين عامي 2005 و2007 (من ضمنها شريط مقتضب حول مجزرة حلبا) من أصل 70 ألف فيديو متوافر حول الموضوع نفسه. ولفت فاران الى ان «يوتيوب» لا يزال يلعب دوراً هامشياً في التعبئة في لبنان مقارنة مع وسائل أخرى كالرسائل النصية والألكترونية التي استخدمت بكثافة لحث اللبنانيين على المشاركة في التظاهرات وغيرها. وأشار فاران إلى ان ذلك لا يعني تجاهل تأثير «يوتيوب» ففي حين غابت صور المجزرة عن وسائل الاعلام التقليدية اليوم، لا تزال حاضرة على «يوتيوب» وبالتالي يمكن دوماً استرجاعها عند أي ظرف سياسي طارئ، ويمكن من يشاء أن يحمّل فيديو مثيراً للغرائز السياسية أو الطائفية أو الإنسانية.. وهذا ما لا يمكن اعتباره حرية وديموقراطية!

ليست هناك تعليقات: