27.11.09

«لكم حَمْراؤكم ولي حَمْرائي»: لحظات الشارع كلها.. تختطفها الصور



نشرت في السفير- 27-11-2009
جهينة خالدية

الوجه بتجاعيد سبعينية، يود أن يبتسم، لكنه يتوجس. يخشى أن تأسر العدسة أسنانه القليلة. الوجه يود أن يبتسم، لكن قبل أن يأخذ القرار، يقف في وسط شارع الحمراء..فتسرقه الصورة. العجوز المحجبة، تمر بجانب عارضة مثيرة شبه عارية وتتصدر ملصق إعلاني. تحب العجوز أن تتأمل هذا الجسد، لتلعن عريّه ربما، أو لتتحسر على شبابها الآفل، لكن قبل أن تبادر.. تخطفها الصورة. مدخل مسرح المدينة فارغ. قبل قليل كان يغلي بناسه، وربما عما قليل ينهمر عليه الرواد «المسرحيون».. لكنه الآن ينتظر. الانتظار هذا، أصبح في صورة. صور، صور، صور. هكذا هي الحمراء هذه الأيام، مسرح كبير تغزوه عدسات الهواة والمحترفين. التقطوا وما زالوا يلتقطون عشرات اللحظات، يجمدونها، يعودون إلى منازلهم، يختارون منها خمساً فقط، يطبعونها ويشاركون فيها بمسابقة «لكم حَمْراؤكم ولي حَمْرائي» التي أطلقتها منذ أكثر من شهر شركة «سبريد مايندز» ـ Spreadminds، برعاية وزارة الثقافة. المسابقة التي كان من المفترض أن يغلق باب الاشتراك فيها بتاريخ 22 الجاري، مددت مدتها حتى بعد غد الأحد، فاسحة المجال لكل «حمراوي» أن يساهم في تأريخ شارعه. هكذا، بات كل متجول أو زائر أو مار في «الحمراء» يصادف كاميرا هنا، وأخرى هناك.. فكل شيء هنا يمكن تخليده، كل ما يريد المصور أن يقول عبره: هذه حَمْرائي، هكذا أراها، أو هكذا أجد نفسي فيها. الشارع إياه، وكما عادته، وكما بات كل مدمنوه يعرفون، يفتح أذرعته، ومقاهيه، وقلوبه للكل. وكأنه يعطي كل ذي حق فيه حقه. وكأنه يوزع بلاط أرصفته عليهم «حبة حبة»! ما الصور التي يمكن توقعها إذاً؟ طالبة جامعية تحول المقهى الشبابي إلى بيت ثان تلونه روائح القهوة والشوكولاتة الساخنة؟ أربعيني تلاحق العدسة دخان نرجيلته، كزائرة جديدة في مطاعم الشارع؟ بائع يانصيب لم يغير ركنه منذ ثلاثين سنة؟ بائع الصحف المتجول الذي يحفظ المارة اسمه وقصته وعائلته؟ السيدة الجميلة، بائعة الورود التي لا تخرج إلى مهنتها بلا جزدان أنيق يتناسق وأزهارها؟ صحافيون في قنوات تلفزيونية محلية وعالمية يرصدون نبض المدينة من قلبها: من الحمراء.. مالكة روح العاصمة. كثير من هذا «تجسد حتى الآن في صور نحو خمسين مشارك (علماً بأن أكثر من 900 استمارة حملت عن الموقع الإلكتروني للمسابقة واستلمت من المقاهي)، التقطوا إدمانهم الخاص في الشارع، أو تركوا عيونهم كغريبة عنهم تتصرف بحرية مع ما تراه»، كما يقول صاحب الفكرة ومدير شركة «سبريد مايندز» المنظمة للمسابقة، محمد بدر. وبرأيه «فالنتائج حتى الآن، رسخت ما يعرفه كثر: حالة الإدمان الجماعي على الشارع، وذلك لما يفسحه من حرية لمرتادين من خلفيات مختلفة، بينهم من يبحث عن ذوق فريد في السهر، ومن يلاحق مساحات خاصة في المقاهي للانفراد بكتاب أو بصفحات إلكترونية، ومن يبتغي مزاجاً بسيطاً يلف جَمعة «شلة»، أو يحضن حباً لا يولد إلا هنا». على بعد يومين من إغلاق باب الاشتراك في المسابقة، يقف بدر أمام الصور المسلمة في مكتبه، يراقب تحول حلمه، وقصيدة كتبها للشارع وعنه، إلى واقع يتوقف داخل الصور. منذ أشهر قليلة كتب الشاب العشريني: «لكم ضجيج السيارات في الظهيرة/ ولي صمت الأرصفة في العشية/ لي روح المدينة/ تنتقل في أضلع الجدران/ لكم رسوم بعمر أحزان الشبابيك الخشبية/ ولي صور لعيون معلقة كنجوم على أغصان شجرة ميلادية». واليوم، تجده يجول في المكتب مع فريق عمل نشيط، محضراً لفكرة جديدة يخبئها لهذا الشارع. ويعود بدر ليذكر أن اللجنة التحكيمية للمسابقة تختار بين 19 و20 كانون الأول المقبل، الصور الفائزة، والتي تشارك في معارض متجولة في سبع مقاه في الحمراء وهي «فرانكو جيلاتو»، «ة مربوطة»، «سمبلي ريد»، «مقهى يونس»، «ستاربكس»، غرافيتي» و«دو براغ»، علماً بأن مرتادي المقاهي إياها، يحق لهم قبل إصدار النتيجة النهائية أن يختاروا صورة أحبوها، لتشكل نسبة تصويتهم هذه 10 في المئة من النتيجة النهائية، فيما تحتسب 15 في المئة من النتيجة على أساس التصويت على صفحة المسابقة على موقع «فايس بوك». بالإضافة إلى هذا تنشر الصور في كتاب يباع في المكتبات اللبنانية في بداية عام 2010 احتفالاً بالشارع

ليست هناك تعليقات: