29.7.10

حالة هلع تذكر بأزمة «الألفية» الالكترونية.. عناوين "IP" التي تصلنا بالانترنت.. تنفذ خلال سنة



نُشر في جريدة السفير

الخميس 29-7-2010

جهينة خالدية


الشبكة الالكترونية تصاب بالتخمة. يوماً تلو الآخر يتزايد استخدامها عبر أجهزة الكترونية مختلفة. بات يلج المستخدم الواحد إلى الشبكة عشرات المرات في اليوم. وفي كل مرة عبر جهاز مختلف: كومبيوتر العمل، الكومبيوتر المحمول، كومبيوتر في المنزل، الهاتف الخلوي الذي أحياناً نملكه أيضاً إلى جانب جهاز «البلاك بيري»... وبهذا يكرّس المصطلح الذي يصف مستخدمي تكنولوجيا هذا العصر بـ«كائنات متصلة»، التي يستحيل عليها العيش، التفاعل، التواصل، تلقي المعرفة، والإنتاج من دون الاتصال بالشبكة. تحتاج عملية الاتصال بين أجهزتنا والشبكة إلى رمز أو عنوان خاص لتعريف كل جهاز ووصله بالانترنت. ويسمى الرمز «IP address» وهو اختصار لمصطلح «Internet protocol address». ولقد أصيبت الشبكة بالتخمة بهذه العناوين، بحيث استهلك العالم نحو تسعين في المئة من عددها المتوفر، الذي يصل إلى أربعة مليارات ومئتي مليون عنوان. منذ أيام قليلة، دُق ناقوس الخطر. انتشر الخبر عبر مواقع «تويتر»، Read write web وCNN..، ليبدأ العدّ العكسي لأزمة نفاد العناوين، خلال أقل من سنة واحدة. حتى أن بعض الخبراء ذكروا أن نفاد العناوين يحل بعد 338 يوما تحديداً. ويكون لدى العالم نحو مئتي وثلاثين مليون عنوان فقط لاستهلاكها خلال هذه المدة. وهو رقم قليل مقارنة مع نحو مليار وثمانمئة مليون مستخدم للشبكة عالمياًً. والأهم أن تدني هذا العدد، يطلق مخاوف جدية من انتشار «السوق السوداء» لتوزيع العناوين المتبقية، كما يضع الكل أمام أزمة ما بعد هذه السنة. ما هو IP Address؟ ولماذا هو على طريق النفاد؟ وما هي الحلول المطروحة؟ يلفت المتخصص في البرمجة الالكترونية وجدي كنعان إلى أن «ما سنشهد نفاده بعد فترة وجيزة هو العناوين التي تتبع نظام IPV4 (أي النسخة الرابعة من النظام الرقمي المشغل لنقل المحتوى بين الجهاز والانترنت). ويستخدم هذا النظام منذ العام 1980، يوم كانت الأجهزة الالكترونية التي تتصل بالانترنت، لا تتعدى أجهزة الكومبيوتر PC، ولم تكن فورة الأجهزة الخلوية قد انفجرت. هذا ما يستدعي نظاماً جديدا، يوفر عددا أكبر من العناوين أو الرموز، تماماً كما حصل في الثمانينيات والتسعينيات، خلال أزمة عدم توفر أرقام للهاتف، ما دفع المعنيين لاعتماد نظام جديد يزيد عدد الخانات الخاصة بها. وهذا ما يمكن تطبيقه تماماً لحل أزمة عناوين الانترنت، عبر محاولة إطلاق نظام IPV6 (النسخة السادسة) التي يمكن أن توفر لكل مستخدم نحو أربعة مليارات عنوان». لكن المسألة لا تبدو بهذه البساطة، فالفرق شاسع بين «سهولة» تقنية زيادة عدد الخانات للهاتف، وتطبيق نظام جديد على مليارات الأجهزة الموصولة بالانترنت، وما يترتب عن ذلك من تعقيدات (على الصعيد التقني والكلفة)، لنقل المحتوى بين النظامين. ولعلّ العقدة الأولى تتمثل بصعوبة تحديد نقطة بداية الشبكة أو نهايتها، حيث يبحر المستخدم من خلال أرقام «بليونية» للمواقع الالكترونية والنوافذ الرقمية، لا سيما أنه عصر الحياة الافتراضية عبر الشبكة، التي تحوّلت إلى واقعية ففيها يتواصل المبحر، ويتفاعل، ويتلقى البيانات، ويرسلها، ويشتري، ويبيع، ويعرض، ويحب، ويتثقف، ويتعلم، ويجري تحويلات مصرفية... حتى أنه في بعض الأحيان تتم من خلالها إدارة الدول، والتواصل بين الحكومات والشعوب. هل يمكن لكل هذا أن يتوقف؟ على الرغم من الانتشار البطيء للنظام الجديد بنسخته السادسة، الذي استهلّ تطويره منذ عشر سنوات، يبدي كثيرون تفاؤلهم لإيجاد كل الحلول اللازمة له. وهو ما بدأت شركات عدة بالعمل عليه مثل «غوغل»، «فايس بوك»، كما أُعلن في المؤتمر المخصص لهذا النظام في حزيران الفائت. وعلى الرغم من انتشار تحذيرات مما ستُقبل عليه الشبكة بعد هذه الأزمة، يحاول بعض الخبراء المتفائلين التخفيف من حالة الهلع المتفجرة، التي تشبّه أزمة IPV4 بما سُمي بمشكلة «بقة الألفية» أو Y2K التي كان يُظن أنها ستؤدي إلى تعطيل نظام الاتصالات العالمي، عندما تنتقل أجهزة الكمبيوتر المبرمجة من الرقم 99 (1999) إلى الرقم 00 (2000). وهي المشكلة التي وجد لها حل في نهاية المطاف. لا يعني هذا أن الانتقال من النسخة الرابعة إلى السادسة، سيكون بتلك السهولة، فعلى الرغم مما قدمته التكنولوجيا من خدمات وتسهيلات للعالم، يشهد كل تطور تقني سلسلة من التعقيدات. الشبكة لا تعرف الأمان. جهينة خالدية

ليست هناك تعليقات: