6.8.10

إعادة تقييم» أمنية وقانونية واقتصادية لخدمات «بلاك بيري»



نُشر في جريدة السفير


6-8-2010


جهينة خالدية
لم تتوقف خدمات هاتف «البلاك بيري» في لبنان، بعد، لكن وزارة الاتصالات والهيئة المنظمة للاتصالات، تجري إعادة تقييم للتبعات الأمنية والقانونية والاقتصادية لهذه الخدمات (من BBM-»ماسينجر» (المراسلة) والدخول إلى الشبكات الإلكترونية الاجتماعية وتصفح المواقع الإلكترونية وأي نوع من تبادل المعلومات عبر الشبكة)، بهدف التأكد من أمنها وسلبيات «تشفيرها» وسريتها على الوضع الأمني في لبنان. ويوجد في البلد نحو 60 ألف مشترك بخدمات «البلاك بيري»، بحسب وزير الاتصالات شربل نحاس، في حين أن أرقام خبراء الاتصالات تؤكد أن الرقم مضاعف. وفي مطلق الأحوال، يتخوف المشتركون من أن اعادة التقييم ستؤدي إلى قرار ايقاف خدمات الهاتف على غرار ما حصل في الإمارات العربية المتحدة والسعودية الأسبوع الماضي، بعدما فشلت المفاوضات مع شركة RIM- ريسيرش إن موشن الكندية المصنعة للجهاز، حول تصدير بيانات العملاء في الدولتين إلى خارج حدودهما. بدوره يشير نحاس لـ«السفير» إلى أن الوزارة تقوم بدراسة الملف، وتحضيره للتفاوض مع شركة RIM المصنعة للبلاك بيري، بهدف الحصول على البرنامج الذي يسمح للدولة بالوصول إلى معلومات أو البيانات منقولة عبر هذه الجهاز، التي قد تحتاجها في وضع ما». ويجزم نحاس أن «تحضير الملف للتفاوض لا علاقة له بالحصول على أي معطيات أو مخاوف حول خروقات إسرائيلية جديدة للاتصالات»، إنما يتم التداول بالموضوع منذ أيام، في ما نعتبره حقا أساسيا، لكننا لم نتواصل مع الشركة حتى اللحظة، ولم نقرر حتى الآن اتخاذ أي تدبير احترازي لوقف هذه الخدمات حمايةً للاتصالات في لبنان، علماً أن المفاوضات قد تستغرق مدة شهرين». ويقول نحاس أن «انطلاق هذه الخدمات في لبنان في السنوات الماضية، جاء في ظل أوضاع غير طبيعية إن كانت حرب تموز أو الأحداث الأمنية في السنوات الأخيرة، وربما كان يمكن أن نكون أشد حرصاً ونحن نشرع هذه الخدمات في بلد بخصوصية لبنان». ويشير خبير في قطاع الإتصالات لـ«السفير»، إلى أن «خطورة خدمات «البلاك بيري» تكمن بالدرجة الأولى، في أنها عابرة للصلاحيات التشريعية التي تملكها الدولة لحماية المصلحة العامة، بمعنى أنه لا يمكن لأي جهاز في الدول، وفق أي تشريع أن يصل إلى أي نوع من البيانات المنقولة عبر «البلاك بيري»، مهما كانت خطورتها». ويوضح المصدر أنه «في حين أُعلن أن دولا مثل أميركا وبريطانيا عملت على سن تشريعات تساعد على تطبيق القانون وتتيح للدولة اعتراض شركات الاتصالات لمساعدة الدولة على الوصول إلى خدماتها، يجب الانتباه إلى أن إسرائيل أيضاً أرغمت شركة «RIM» على الخضوع لقوانينها، في حين استخففنا نحن في التدقيق في دفتر شروط هذه الخدمة، وتعاملنا معها كأنها مجرد تجارة ناجحة، من دون الأخذ بعين الاعتبار قدرة العدو على خرق أمن الاتصالات في لبنان عبرها بسهولة». بدوره يلفت رئيس الهيئة المنظمة للاتصالات عماد حب الله لـ«السفير»، إلى أن «إعادة التقييم لخدمات «البلاك بيري» تجري في ظل الخروقات الإسرائيلية لشبكة الاتصالات، ونحاول أن نسد كل الثغرات التي يمكن عبرها اختراق الشبكة»، ونسعى لنجيب على أسئلة حول «مدى أمان خدمات «البلاك بيري»، وكيف يمكن الدخول إليها في حالة الطوارئ، أو في حال احتاجت القوى الأمنية والعسكرية والقضائية إلى أي نوع من البيانات عبرها». ولتوضيح الالتباسات والمخاوف حول سرية البيانات المنقولة عبر خدمات البلاك بيري ومدى خطورتها، يوضح الخبير لدى الاتحاد الدولي للاتصالات رياض بحسون لـ«السفير» أن «المشكلة الأساس أمام هكذا خدمات، أننا لا نملك السيطرة على أي من المعلومات المتبادلة عبرها، إذ تنتقل هذه الأخيرة من جهاز المستخدم في أي دولة في العالم إلى «مركز معلومات»-Data center يعمل وفق مشغل –server تابع للشركة المصنعة RIM، وهو خارج كل الجهات الرقمية في كل البلدان (إلا تلك التي وقعت اتفاقيات مع الشركة لتعديل خدمات أجهزتها، مثل بريطانيا وأميركا). هذه «الحرية»، تسمح بحسب بحسون «لأي جهة باستخدام خدمات البلاك بيري بطرق غير شرعية». ويعود ليشير الى أنه «من حق أي دولة أن تحمي اتصالاتها من جهة، وتبقي المعلومات والبيانات المنقولة عبر أجهزة داخل بلدها، محفوظة في «مركز معلومات» تابع لها، أو يمكن الدخول إليه، وهو ما تفاوضت بشأنه أميركا على سبيل المثال، حيث عدلت خدمات «بلاك بيري»، وطالبت بأن تُنقل المعلومات من المركز التابع لـ RIM إلى داخل أميركا عبر ما يُعرف بـ mirror Data Center»، على أن يبقى لأميركا السلطة الوحيدة على هذه المعلومات، من دون أن تستطيع RIM أن تنسخها، ليشكل هذا حلاً نهائياً لهذه المشكلة». أما ما يطالب به لبنان، ودول أخرى، ويعتبره بحسون «حقاً شرعيا»ً، هو حل مؤقت يقضي بالسماح بالدخول الى هذه المعلومات فقط، من دون أن يملك السلطة الوحيدة عليها». جهينة خالدية

ليست هناك تعليقات: