30.3.11

البروتوكول الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب: متى تقرّ آلياته الوقائية؟



نُشر في جريدة السفير

30-3-2011

جهينة خالدية


في العام 2008، صادق لبنان على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب، ولكن، حتى اللحظة، لم يستطع أن يستفيد اللبناني من تصديق دولته على الاتفاقية، إذ لم تُنشأ الآليات الوقائية الوطنية للوقاية من التعذيب، ولم تتخذ الإجراءات الكفيلة بوضع حد لممارسة التعذيب وإساءة المعاملة في مراكز الاحتجاز والسجون.
أهمية هذه الآليات، وكيفية العمل على إنشائها، أو البحث في البدائل الممكنة عنها، وفاءً لالتزامات لبنان تجاه المجتمع الدولي، وتحديداً تجاه الأمم المتحدة، هي نقاط شكلت محور ورشة عمل مركز «ريستارت» لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، التي أقيمت في فندق «روتانا أرجان» في الروشة، بالتعاون مع المجلس العالمي لضحايا التعذيب - كوبنهاغن ـ الدانمارك. وشارك في الورشة رئيس مكتب القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان في قيادة الجيش العميد الركن رؤوف الصياح، وممــثل المدير العــام لقــوى الأمن الداخلي العميد الطبيب شربل مطر، وممثلون عن منظمات دولية والمجتمع المدني.
وتعتبر الورشة الخامسة التي ينظمها مركز «ريستارت» حول التعذيب وذلك في إطار برنامج ممول من الاتحاد الأوروبي. وذكرت فيها مديرة المركز، ونائب رئيسة اللجنة الفرعية للوقاية من التعذيب لدى الأمم المتحدة سوزان جبور، أن «الجهود المبذولة لإنشاء الآليات الوقائية الوطنية لم تنجح حتى اليوم، وذلك رغم العمل الحثيث لمجموعة من المنظمات الأهلية والدولية وبعض البرلمانيين والوزارات وتحديدا وزارة العدل». وعزت أسباب تعثر الجهود المبذولة إلى «الوضع السياسي والى الشلل الشبه التام للسلطتين التنفيذية والتشريعية في لبنان».
ويعتبر عدم إنشاء الآلية الوقائية المحلية مخالفة لالتزامات لبنان تجاه المجتمع الدولي، ولكن، بحسب جبور «لم يعد يقتصر الأمر على ذلك، إذ أن أكثر ما يثير قلق المنظمات الأهلية هو غياب الآلية الوقائية الوطنية المستقلة التي تشكل وظيفتها الأساسية الزيارات الدورية والمنتظمة لكل أماكن الاحتجاز الضمانة في وضع حد لأي شكل من أشكال التعذيب أو سوء معاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة». واعتبرت أن «المجتمع المدني بدوره يتحمل جزءاً من مسؤولية متابعة هذه الملفات، وعليه تحضير أوراق ودراســات عن آليات رصد التعذيب التي تعتبر غير مفعلة بأغلبها».
في المقابل، اعتبر الرائد زياد قائد بيه أن «المشاركة في ورش عمل في دول عربية (آخرها الأردن) تثبت مجدداً تقدم لبنان على كل هذه الدول بكونــه الوحيد الذي قام بتوقيعه هذا البروتوكول الاختياري، إنما من جهة ثانية، لـــم تـــصدر الآليات الوقـــائية لهذا البروتوكول حتى اللحظة، كما نشــهد جهــلاً كبيرا لمعناه وأهميــته في لبنان، من الرأي العام، إلى الإعلام وصولا إلى النواب».
أما العميد شربل مطر فلفت إلى أن «الجهود جارية لتحسين ظروف السجناء في لبنان، وفي هذا الإطار، يتم تأهيل النظارات في قوى الأمن الداخلي، وتكون البداية مع نظارة بعبدا التي رصد لها مبلغ ثلاثين ألف دولار، ويعلن عن بدء العمل فيها العاشرة من صباح بعد غد الجمعة».
وعادت رئيسة جمعية «رواد فرونتيرز» سميرة طراد لتلفت إلى أن «المشكلة في لبنان بالممارسة وبالتنفيذ، وليست في التوقيع على البروتوكول الاختياري أو عدمه، إذ نحن بحاجة لنعرف عدد حالات التعذيب وأوضاع المعذبين وأنواع التعذيب التي تعرضوا لها، وإذا ما تم مقاضاة المسؤولين عن التعذيب أم لا».
تجدر الإشارة إلى أن مطالب المنظمات الحقوقية، بالإضافة إلى إصدار الآليات، تتضمن العمل على مواءمة القانون المحلي وتضمينه أحكام اتفاقية مناهضة التعذيب استنادا للمادة الرابعة من الاتفاقية، وبالتالي تعديل قانون العقوبات ليّجرم جميع أشكال التعذيب صراحة، وليس فقط التعذيب الجسدي، وتشديد عقوبة جريمة التعذيب التي تعاقبل حاليا كحد أقصى بثلاث سنوات سجناً. كما تحدد ضرورة تقديم التقارير الدورية للجهات المعنية في لبنان إلى الأمم المتحدة، لا سيما تقريرها الأولي استنادا للمادة 19 من اتفاقية مناهضة التعذيب، الذي لم يرفع إلى لجنة مناهضة التعذيب حتى الآن، وقد تأخر عن موعده أكثر من سبع سنوات!

25.3.11

شهادات عن أوضاع السجينات الصحية والنفسية

نُشر في جريدة السفير
25-3-2011
جهينة خالدية
من أين تكون بداية نقاش خطة النهوض بصحة السجينات، إذا كانت الدولة اللبنانية تمتنع حتى عن تأمين صابونة للسجينة؟ سؤال بسيط، طرحته إحدى المداخلات في الطاولة المستديرة التي نظمتها «دار الأمل»، و»الحركة الإجتماعية»، و»التجمع النسائي الديموقراطي اللبناني»، أمس، برعاية وزير الداخلية والبلديات زياد بارود، لتناول موضوع «النهوض بصحة النساء السجينات في لبنان»، في فندق «هوليداي إن» في بيروت.
وانطلاقاً من السؤال البسيط، تطرح أسئلة أكبر حول صحة المرأة العقلية والنفسية والإنجابية في السجون اللبنانية، وأخرى تتعلق بصحة أطفالها الذين قد تضطر إلى سجنهم معها لأسباب عدة بينها مدة الرضاعة، أو عدم وجود من يهتم بهم أو يعيلهم خارج السجن.
وجاءت الأسئلة من وقائع عرضتها مداخلات موسعة على الطاولة المستديرة التي نُظمت بالشراكة مع جمعية «دياكونيا» وبالتعاون مع مصلحة السجون في وزارة الداخلية، وبلورتها شهادات مديرات السجون النسائية في لبنان، بينها مديرات سجون «بعبدا المركزي»، وطرابلس، و»بربر الخازن» وغيرهن، اللواتي تم تعيينهن منذ سنتين بعد خضوعهن لدروس وامتحانات في قانون العقوبات، وتنظيم السجون، ونظام قوى الأمن الداخلي، ونظام الموظفين، وغيرها. وقبل تعيين هؤلا، كان يهتم بشؤون سجون النساء عدد من الحارسات تحت قيادة آمر فصيلة يهتم بالامور الإدارية فقط.
في شهادات هؤلاء راحت تتكرر المشاكل نفسها: الاكتظاظ، النظافة الشخصية، نقص في الخدمات الطبية.
وتشير مديرة سجن بعبدا المركزي كريستيان أبو ناهض لـ»السفير» إلى أن «واحدة من أهم المشاكل التي تواجهها في سجن بعبدا المركزي هي المساحة الضيقة، والاكتظاظ الفائق، إذ يجمع السجن 75 نزيلة، ويتوزعن بمعدل 17 على كل غرفة، ويحظى نحو نصف هؤلاء فقط بأسرّة، بينما ينام النصف الآخر على الأرض، وفي مطلق الأحوال، حتى في حال تم تأمين أسرّة إضافية، فلا مكان لنضعها».
وتحكي أبو ناهض عن العالم الداخلي لسجن النساء، الذي تلفه عشرات من الصور النمطية في حين «أن التجربة تبيّن أن النزيلات هن أكثر براءة ممن يعشن حياتهن الطبيعية بحرية في الخارج»، لافتة إلى «الحاجة إلى إعطاء النزيلة الثقة أو نوحي بها على الأقل، حتى لو كانت مخاوفنا وشكوكنا قائمة، إنما الإيحاء بالثقة يساعدنا على حل كثير من المشاكل اليومية التي تصادفنا، لكن يبقى أن عدد من يهتم بأمن وتنظيم السجن لا يتعدى خمسة أشخاص: أنا كمديرة للسجن، ثلاث حارسات، ومفتشة!».
وتشير مديرة سجن طرابلس أوديل سعد إلى أنه بالإضافة إلى الاكتظاظ الذي يتفاوت بحسب النزيلات، فإن واحدة من أصعب المشاكل التي تواجهنا هي أنه حتى لو انخفض عدد النزيلات إلى مئة وواحدة كما هي الحال الآن، أو ارتفع إلى مئة وثمانين كما كان منذ مدة، فإن ممرضة واحدة تبقى المسؤولة عن الاهتمام بهن كلهن!.
وتقول سعد إن «بعض الإشكالات البسيطة تقع حول كميات المنظفات التي يحظون بها، أو توزعهن بين الغرف، أو تقاسم مهمات التنظيف وغيرها، علماً أن «التعامل الأصعب يكون أحيانا مع السجينات من جنسيات أجنبية، اللواتي يحاولن التمرد أو رفض الانصياع إلى الأوامر، لا سيما أن هؤلاء يعانين من ظروف صعبة إذ ما كن حوامل أو قد أنجبن قبل فترة قصيرة من اعتقالهن، بحيث تُسجن المرأة ومولودها، وقد استقبلنا نحو أربع حالات من النساء المسجونات مع أطفالهن لمدة تراوحت بين شهرين وستة أشهر».
وتتحدث هدى قرى من الجمعيات المنظمة، عن «الإهمال المتفشي لحاجات كثيرة لنحو أربعمئة سجينة في لبنان موزعات على أربعة سجون، يعشن في مساحات ضيقة وظروف صعبة، ولا تتوفر لهن المواد الضرورية للنظافة الشخصية أو حتى تلك لتنظيف السجن، مما يسبب تراكم الأوساخ والجراثيم وتزايد الأمراض. وبالمقابل تعتبر المعاينة والفحوصات الطبية المتوفرة غير كافية، والأدوية غير موجودة».
بدورها، تعتبر ممثلة جمعية دياكونيا سمر اليسير أنه «بالرغم من التطور والتحسن الملحوظ في سجون النساء خلال السنوات العشر الماضية من حيث نوعية المباني والاكتظاظ والطعام والنظافة والاتصال بالعالم الخارجي وأماكن النوم والترفيه، إلا أن الخدمات المقدمة والإجراءات المتبعة، كما القوانين لا تراعي جميع الاحتياجات الصحية والإنجابية والنفسية الأساسية للنساء في السجون».
وشرحت المديرة التنفيذية للتجمع النسائي الديموقراطي اللبناني جمانة مرعي، المعايير الدولية العامة للحق بالصحة للسجينات، مؤكدة أن «مفهوم الصحة للنساء يشمل الصحة البدنية والنفسية والعقلية والجسدية، بما فيها تلك المتصلة بالحصة الإنجابية»، مشيرة إلى أن «النساء في السجون يعانين عامة، من مشاكل صحة نفسية أو عقلية أكثر من الأخريات وذلك لوقوعهن بشكل كبير، ضحية اعتداءات جنسية وجسدية وأعمال عنف قبل الدخول إلى السجن أو خلال وجودهن في السجن. وهن عرضة لإهمال حاجات الرعاية الصحية والمحددة جندرياً، وعرضة للاستغلال أو الإتجار بهن ومسائل إضافية مرتبطة بمسؤولية النساء عن أطفالهن وأسرهن، إذ من الممكن أن يكن المعيلات الأساسيات أو الوحيدات لأسر أو أطفال قبل دخولهن السجن».
وتلفت مرعي إلى أن «حقوق السجينات هي نفسها حقوق السجناء الذكور، لكن نادراً ما يكون للنساء النفاذ المتساوي إلى هذه الحقوق. وبما أن أنظمة السجون مصممة أساسا للرجال، الذين يشكلون أكثر من 95 في المئة من عدد السجناء في غالبية الدول، فإن سياسات السجون وإجراءاتها غالبا ما تفتقر إلى حاجات النساء الصحية».
و»وعد» العميد شربل مطر، ممثلا وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال زياد بارود بتوجه «لاعتماد هيكلية جديدة للخدمات الصحية في السجون، ستكون منفصلة عن هيكلية الخدمات الصحية العائدة لعناصر قوى الأمن الداخلي ومجهزة بكادر بشري متخصص وبحجم كاف وأماكن وتجهيزات مناسبة، وتأخذ بعين الاعتبار فئات السجناء كافة وحاجتها المختلفة وفق ما نص عليه نظام السجون والمواثيق الدولية». ورأى مطر أن «الهيكلية تأخذ بعين الاعتبار عملية نقل السجون إلى وزارة العدل».

11.3.11

4 دراسات لـ«الأمم المتحدة للسكان» و«الهيئة الوطنية للمرأة»:لا نيّة لـدى المشـرّع اللبنـانـي بالتصـدّي للعنـف ضـد النساء!






نُشر في جريدة السفير


11-03-2011
جهينة خالدية


رفعت عشرات الشابات النسويات، يوم الثلاثاء الماضي، لمناسبة يوم المرأة العالمي، شعاراً يتوجه إلى واحد من أقسى أشكال العنف بحق المرأة: «أين الشرف في الجريمة؟»، في إشارة إلى جريمة الشرف.
وعلى الرغم من جهود المجتمع المدني، التي أسفرت عن موافقة الحكومة اللبنانية في نيسان 2010 على مسودة قانون حماية المرأة من العنف الأسري، إلا أن المرأة، الفقيرة والغنية والعاملة وربة المنزل والمتعلمة والأمية، لا تزال عرضة للعنف، بمختلف أشكاله: المنزلي، والجنسي، والجسدي، واللفظي، والاقتصادي، والنفسي، والسياسي، والرمزي. ما يناقض المادة الرابعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تشدد على «إدانة الدول للعنف ضد المرأة وعدم التذرع بأي عرف أو تقليد أو اعتبارات دينية للتنصل من التزاماتها في القضاء عليه».
وقد شكّلت أنواع العنف محور أربع دراسات تتناول العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي، أطلقها «صندوق الأمم المتحدة للسكان» و»الهيئة الوطنية لشؤون المرأة»، بالتعاون مع وزارة الخارجية الإيطالية - التعاون الإيطالي. وتهدف الدراسات إلى دعم التخطيط المبني على الحقائق، للوقاية والحد من العنف المبني على أساس التنوع الاجتماعي. فتركز أولاها على تحليل واقع العنف، وتتطرق الثانية إلى «أوجه معالجة الإعلام اللبناني لموضوع العنف»، وتجري الثالثة «مراجعة للموارد والمواد التدريبية المتعلقة بالعنف»، أما الرابعة فتراجع «الأبحاث المتعلقة بالعنف».
ما يجعل من الدراسات قاعدة بيانات ربما تساهم في الحد من العنف، الذي طال، بحسب الدكتورة ليلى عازوري (الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية) المرأة من كل الفئات الاجتماعية، «ويقع أبرزه في الفضاء الخاص، أي داخل المنزل الزوجي أو منزل الأهل، بالإضافة إلى العنف التشريعي المتمثل بالقوانين التمييزية التي تطال النساء جميعهن». وتعتبر عازوري أن «أسوأ ما في الأمر، هو غياب ما يؤشر إلى وجود نيّة حقيقية لدى المشرّع للتصدي إلى العنف القائم على النوع الاجتماعي، بحيث لا يبدو أن هذه المسألة هي من أولويات السلطة التشريعية، لا بل إن مشاريع واقتراحات قوانين ذات صلة، ما زالت تنتظر من يحملها إلى جدول أعمال اللجان النيابية المعنية». وتسأل عازوري عن أسباب عدم تعديل قانون العقوبات، لا سيما المواد 522، و503، و562، وهل يُمكن أن يكون المطلوب تغليف قضايا المرأة، بحيث تطرح المسائل مواربة لا مباشرة؟ كأن يقال مثلاً: إن التصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي يرمي إلى حماية الجناة والضحايا على حد سواء، أو ان العنف القائم على النوع الاجتماعي يعطل الطاقات الوطنية والاجتماعية عند الفرد سواء كان امرأة أو رجلاً!».
وتؤشر المعلومات المتوفرة، بحسب مدير التعاون الإيطالي فابيو مللوني، إلى أن «الطريق ما زالت طويلة لردع العنف في لبنان، ذلك لعدم وجود قوانين تحقق هذه الغاية»، مؤكداً «التزام إيطاليا المضي قدماً في تعزيز المساواة بين المرأة والرجل وتمكين المرأة في لبنان تجلى أيضا في الدور التنسيقي الذي تقوم به ضمن مجموعة عمل النوع الاجتماعي المنبثقة عن الاتحاد الأوروبي والتي تمّ تأسيسها في العام 2002، بهدف تعزيز مساعدات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء لتمويل مشاريع تتمحور حول تعزيز المساواة بين المرأة والرجل وتمكين المرأة في لبنان».
وتوفر الدارسات، بحسب أسمى قرداحي (من صندوق الأمم المتحدة للسكان)، «نظرة شاملة حول واقع العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي في لبنان، وذلك لجهة التشريعات، الخدمات والموارد، الأطراف المعنية وغيرها. وينبغي أن تكمّلها الأطر الوطنية، مثل الاستراتيجية الوطنية للمرأة، بقيادة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة والاستراتيجية الوطنية للتنمية الاجتماعية». وتعود قرداحي لتختصر واحدة من أهم نتائج الدراسات، في قولها ان «انتشار العنف ضد المرأة، هو دليل على أن لبنان لم يتصد لهذه القضية بالالتزام السياسي الواجب والموارد اللازمة».
معالجة الإعلام اللبناني للعنف
قدمت «الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة»، واحدة من الدراسات التي أطلقت أمس، وجاءت تحت عنوان «أوجه معالجة الإعلام اللبناني للعنف المبني على النوع الاجتماعي».
وترأست فريق البحث الدكتورة نهوند القادري، وتألف الفريق المساعد من: سونا الياس، رنا نجار، نسرين ناصر، وناديا الفهد، وفريق متطوع من طلاب الجامعة اللبنانية مؤلف من سارة النجار، تغريد سميري، مايا جباعي، علا فاعور، ناتالي إقليموس، الياس قطار، منال عز الدين، ووسم كاملة. وقام بمعالجة الاحصاء محمد طراف.
وتوسعت الدراسة في معالجة موضوع العنف عبر معظم وسائل الإعلام وأنواعها وأشكالها المختلفة. ففي شق المعالجة الخبرية المكتوبة والمرئية لموضوع العنف، «ضآلة الحيز المعطى مكانياً أو زمانيا لهذا الموضوع، وطغيان الطابع الخبري البسيط، واعتماد على الوكالات والانترنت والأرشيف كمصادر، ونادراً ما يتم اللجوء إلى المصادر الأمنية والقضائية، وانحياز المعالجة إلى الضحية وفعل العنف، وإهمال الجاني، ما يؤدي إلى تحريك المشاعر أكثر من تحريك الأفكار، وتقديم المعالجة بشكل مبسط وتكون متسرعة ومجتزأة غالبا». أما في ما يتعلق بمعالجة موضوع العنف في برامج «التوك شو» المتلفزة، فـ»مالت المعالجة البرامجية لمصلحة المسرحة والمشهدية على حساب الأشخاص المعنيين بها، وعلى حساب الموضوع المطروح، ولم تأت الاستعانة بالضيوف المختصين بهدف الاستفادة المعرفية، بقدر ما كانت بهدف تعرية أصحاب المشكلة أمام الشاشة». وحددت الدراسة مداخل عدة للعمل على الواقع الإعلامي في موضوع العنف، ومنها «العمل على تفعيل وتكوين مهارات التواصل داخل كل جمعية وفي ما بينها وبين الخارج (الإعلام)، والعمل على بناء قاعدة بيانات مشتركة تُغذى دائما، وكسر الجمود بين المنظمات والإعلام، لا سيما الإعلاميين الذكور، وإصدار أدلة تدريبية عن دور الإعلام في مناهضة العنف المبني على أساس النوع الجندري».
وأوصت بإيجاد سياق قوامه الحراك المعتمل داخل المجمع إزاء العنف، وذلك لتوفير بيئة حاضنة ومعززة بشكل غير مباشر لعمل الإعلامي المتجدد والمتحرك.
تحليل واقع العنف
ونفذ «مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث - كوثر» دراستين حول «تحليل واقع العنف»، و»مراجعة الموارد والمواد التدريبية المتعلقة بالعنف»، وتشكل فريق البحث من الدكاترة فايزة بن حديد، ليلى عازوري، وفيصل القاق، وكل من هادية سباعي، راغدة غملوش وحكمت زواري.
ولفتت نتائج دراسة «تحليل واقع العنف» إلى أنه، على الرغم من أن «العنف ضد المرأة هو واقع في لبنان، فلا تعريف لهذا المفهوم في الأطر التشريعية والقانونية اللبنانية، والاستثناء الوحيد هو مشروع القانون الجديد المقترح لإقرار البرلمان».
أما في ما يتعلق بالأحوال الشخصية فـ»تعاني المرأة اللبنانية من تمييز مزدوج، ويختلف القانون المطبق على المأساة باختلاف طائفتها، مما كان ولا يزال يمثل مصدر قلق اللجنة الدولية لسيداو (اتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة)». أما في ما يتعلق بقانون العقوبات فتخلص الدراسة إلى أن «الأحكام التمييزية ضد المرأة ليست فقط الأحكام التي لا تتوافق مع القانون الدولي الإنساني، لكنها تمثل، في الوقت ذاته، الدوافع الرئيسية لكثير من أشكال العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي».
وتوصي الدراسة بـ»تقديم الخدمات المتعلقة بالعنف وتحسينها، إذ هناك حاجة إلى تحقيق تحول كبير على مستوى الخدمات العامة التي تتبنى المقاربة القائمة على النوع الاجتماعي. بالإضافة إلى تطوير نظام الإحالة من خلال اعتماد مقاربة شاملة وتنسيقية مع القطاعات المختلفة (وزارات العدل، الداخلية، الشؤون الاجتماعية..)».
ووجدت الدراسة الثانية حول «الموارد والمواد التدريبية المتعلقة بالعنف»، أن «عددا قليل جداً من ضحايا العنف يبلغون عن تجاربهم، لكن من المتوقع أن يؤدي تطوير الموارد حول العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي إلى زيادة الابلاغ، ويكفل للمرأة الشعور بالأمان». ورأت أن «هناك نقصا كبيرا في الموارد على الصعيد الوطني لهذه الأغراض، ولوحظ غياب العلاقة ما بين الموارد الموجودة، وازداوجية في الجهود، وعدم اتفاق موحد في ما يتعلق بالأولويات للتدريب وتنمية موارد العنف». وأكدت الدراسة «عدم وجودة أي دليل وطني جامع لما هو موجود من موارد ومواد للتدريب في مجال العنف». وأوصت بالنظر في «وضع نظام وطني للمعلومات حول هذا الموضوع وإنشاء مجموعة من مواصفات الحد الأدنى للمدربين في هذا المجال، وإجراء تقويم منتظم للموارد والمواد التدريبية».
البحوث المتعلقة بالعنف
نفذ الدراسة الرابعة والأخيرة، مركز «الثقافة من أجل التغيير»، وتألف فريق عملها من الباحثة لويز وذيريدج والدكتورة جنان أسطه. وأشارت نتائجها إلى أن «التطور العام للبحث واضح، وتناولت معظم الأبحاث نساء معنفات معروفات، قدمن أنفسهن للمنظمات عير الحكومية، ومع ذلك، لا تزال هناك دراسات قليلة جداً معنية بالجناة من الذكور أنفسهم، أو حول تجارب الرجال وتصورات المجتمع ككل للعنف، وتتجه الأبحاث الأخيرة على نحو متزايد إلى استهداف كل النساء في المجتمع ليشكلن عينة البحث». وتبين في نتائج الدراسة أيضاً أن «العديد من الباحثين لم ينظر في الجانب الأساس من العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي، والمتمثل في الديناميات بين المرأة والرجل وبخاصة بين الأزواج والزوجات، بالإضافة إلى كون الباحثين يعلمون على موضوع العنف، من خلال الاهتمام الرئيس بالضحية / الناجية في الوقت نفسه، واضعين جانبا القضية الضمنية المتمثلة في النوع الاجتماعي والتي تشمل الرجال والنساء على السواء، وهناك نقص في الأبحاث المفصلة حول كيفية قيام الأدوار التقليدي للجنسين في لبنان، من حيث المظاهر الحالية للعنف المبني على النوع الاجتماعي».



5.3.11

اعتصام مفتوح في بيروت لإسقاط النظام الطائفي : « افهمـونـا وحـلّوا عنـا »



نُشر في جريدة السفير

05-03-2011

جهينة خالدية


كأنهم نزعوا عنهم الخوف. الخوف من الخروج من حجرات الطوائف، ومن الإطار « الفكري » والثقافي لها، ومن الواقع القائم الذي يأكل نفسه. وكأنهم كسروا الحاجز الحاجب الذي يمنعهم من التفكير، مجرد التفكير، بأنهم يستطيعون فعلاً إسقاط النظام الطائفي.
الشعار - المطلب الأوحد هذا، الذي يبدو بعيد المنال لمئات الآلاف من اللبنانيين، لم يبد مستحيلاً لآلاف شاركوا في مظاهرة إسقاط النظام الطائفي يوم الأحد الماضي، مع إدراكهم التام أن خطوات عدة ستلي مسيرتهم، بينها الاعتصام المفتوح الذي أطلقوه عصر أمس من أمام وزارة الداخلية في الصنائع، حيث قامت مجموعة من المواطنين والمواطنات بنصب خيمتين لاعتصامهم، عند رصيف حديقة الصنائع.
الخطوة هذه، ليست إلا تعبيرا سلميا وحضاريا عن رغبة الشباب اللبناني في إسقاط نظام يعتبرونه « أداة لسيطرة الطبقة السياسية الفاسدة، وأداة لتعميم الفقر والبطالة والهجرة، ولتمرير المشاريع الإقليمية والدولية، ولإعاقة تطور المجتمع والعبور نحو دولة حديثة، وأداة لإنتاج الصراعات والفتن الطائفية والمذهبية »، كما ذكروا في ما اعتبروه البيان الرقم واحدا، « لتغيير أصبح حاجة وطنية ملحة ».
والتقى العميد بيار سالم ممثلاً وزير الداخلية، المعتصمين واستمع إلى أسباب ومعنى الاعتصام السلمي، وكرر « نحن نؤيد تحرككم ما دام سلميا ولا يخالف القانون ».
وكان الشباب المشارك قد قدم بحسب الناشط أسعد بيان « علما وخبرا منذ ثلاثة أيام للإيذان بانطلاق الاعتصام المفتوح، ونصبت حتى اللحظة خيمتان ويتم التحضير لخيمة ثالثة »، معتبراً أن « الشباب اللبناني مدعو اليوم ليقوم بخطوات متفرقة دعما لمطلب اسقاط النظام الطائفي »، الأمر الذي تؤيده ليلى جمال الدين التي تعلن بأعلى صوتها « إنها فرصة للشباب اللبناني، الذين عليهم أن يرسموا مستقبلهم بأيديهم، مستقبلا من دون طوائف ».
وهو مستقبل يريده كريم بيضون (19 عاما) « لا يشبه الحاضر الذي تتجذر فيه الطائفية بشكل مرضي. أريد مستقبلاً لا يعتمد على نظام طائفي بدأ منذ عشرات السنوات وإن كان ترسخ في اتفاق الطائف الذي ولد قبلي بعام واحد، ولم يعطني الفرصة لأعيش في لبنان مغاير للبنان الطائفي الحالي ». يضيف إن « التحركات المتفرقة تدعم المسيرة الأساسي التي انطلقت الأحد الماضي وتلك التي تنفذ يوم غد عند مستديرة الدورة، ومن غير الصحيح أنها تشرذم التحرك الأم، بل تفتح أكثر من خيار للشباب اللبناني ليدعم مطلبنا.. ونكرر : لن نمل، مللنا الأول والأخير هو هم : الطبقة الحاكمة، زهقتونا ».
الخيمتان عند حديقة الصنائع تنتظران رواداً يمكن أن يشاركوا بأي نقاش يساهم في الوعي العام لاسقاط النظام الطائفي، أما تظاهرة يوم غد الأحد، فتنتظر كل لبناني يؤمن فعلاً بضرورة التخلص من نظام أنتج حروباً دموية أهلية، وأشعل الاقتتال الداخلي وجذر فسادا مستشريا. تظاهرة يوم الأحد يرافقها عدد من التحركات في المناطق اللبنانية المختلفة، في كل من طرابلس وصيدا وجبيل والنبطية، بالإضافة إلى مسيرة تنطلق سيراً على الأقدام، من منطقة رويسات صوفر باتجاه الدورة.