11.3.11

4 دراسات لـ«الأمم المتحدة للسكان» و«الهيئة الوطنية للمرأة»:لا نيّة لـدى المشـرّع اللبنـانـي بالتصـدّي للعنـف ضـد النساء!






نُشر في جريدة السفير


11-03-2011
جهينة خالدية


رفعت عشرات الشابات النسويات، يوم الثلاثاء الماضي، لمناسبة يوم المرأة العالمي، شعاراً يتوجه إلى واحد من أقسى أشكال العنف بحق المرأة: «أين الشرف في الجريمة؟»، في إشارة إلى جريمة الشرف.
وعلى الرغم من جهود المجتمع المدني، التي أسفرت عن موافقة الحكومة اللبنانية في نيسان 2010 على مسودة قانون حماية المرأة من العنف الأسري، إلا أن المرأة، الفقيرة والغنية والعاملة وربة المنزل والمتعلمة والأمية، لا تزال عرضة للعنف، بمختلف أشكاله: المنزلي، والجنسي، والجسدي، واللفظي، والاقتصادي، والنفسي، والسياسي، والرمزي. ما يناقض المادة الرابعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تشدد على «إدانة الدول للعنف ضد المرأة وعدم التذرع بأي عرف أو تقليد أو اعتبارات دينية للتنصل من التزاماتها في القضاء عليه».
وقد شكّلت أنواع العنف محور أربع دراسات تتناول العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي، أطلقها «صندوق الأمم المتحدة للسكان» و»الهيئة الوطنية لشؤون المرأة»، بالتعاون مع وزارة الخارجية الإيطالية - التعاون الإيطالي. وتهدف الدراسات إلى دعم التخطيط المبني على الحقائق، للوقاية والحد من العنف المبني على أساس التنوع الاجتماعي. فتركز أولاها على تحليل واقع العنف، وتتطرق الثانية إلى «أوجه معالجة الإعلام اللبناني لموضوع العنف»، وتجري الثالثة «مراجعة للموارد والمواد التدريبية المتعلقة بالعنف»، أما الرابعة فتراجع «الأبحاث المتعلقة بالعنف».
ما يجعل من الدراسات قاعدة بيانات ربما تساهم في الحد من العنف، الذي طال، بحسب الدكتورة ليلى عازوري (الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية) المرأة من كل الفئات الاجتماعية، «ويقع أبرزه في الفضاء الخاص، أي داخل المنزل الزوجي أو منزل الأهل، بالإضافة إلى العنف التشريعي المتمثل بالقوانين التمييزية التي تطال النساء جميعهن». وتعتبر عازوري أن «أسوأ ما في الأمر، هو غياب ما يؤشر إلى وجود نيّة حقيقية لدى المشرّع للتصدي إلى العنف القائم على النوع الاجتماعي، بحيث لا يبدو أن هذه المسألة هي من أولويات السلطة التشريعية، لا بل إن مشاريع واقتراحات قوانين ذات صلة، ما زالت تنتظر من يحملها إلى جدول أعمال اللجان النيابية المعنية». وتسأل عازوري عن أسباب عدم تعديل قانون العقوبات، لا سيما المواد 522، و503، و562، وهل يُمكن أن يكون المطلوب تغليف قضايا المرأة، بحيث تطرح المسائل مواربة لا مباشرة؟ كأن يقال مثلاً: إن التصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي يرمي إلى حماية الجناة والضحايا على حد سواء، أو ان العنف القائم على النوع الاجتماعي يعطل الطاقات الوطنية والاجتماعية عند الفرد سواء كان امرأة أو رجلاً!».
وتؤشر المعلومات المتوفرة، بحسب مدير التعاون الإيطالي فابيو مللوني، إلى أن «الطريق ما زالت طويلة لردع العنف في لبنان، ذلك لعدم وجود قوانين تحقق هذه الغاية»، مؤكداً «التزام إيطاليا المضي قدماً في تعزيز المساواة بين المرأة والرجل وتمكين المرأة في لبنان تجلى أيضا في الدور التنسيقي الذي تقوم به ضمن مجموعة عمل النوع الاجتماعي المنبثقة عن الاتحاد الأوروبي والتي تمّ تأسيسها في العام 2002، بهدف تعزيز مساعدات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء لتمويل مشاريع تتمحور حول تعزيز المساواة بين المرأة والرجل وتمكين المرأة في لبنان».
وتوفر الدارسات، بحسب أسمى قرداحي (من صندوق الأمم المتحدة للسكان)، «نظرة شاملة حول واقع العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي في لبنان، وذلك لجهة التشريعات، الخدمات والموارد، الأطراف المعنية وغيرها. وينبغي أن تكمّلها الأطر الوطنية، مثل الاستراتيجية الوطنية للمرأة، بقيادة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة والاستراتيجية الوطنية للتنمية الاجتماعية». وتعود قرداحي لتختصر واحدة من أهم نتائج الدراسات، في قولها ان «انتشار العنف ضد المرأة، هو دليل على أن لبنان لم يتصد لهذه القضية بالالتزام السياسي الواجب والموارد اللازمة».
معالجة الإعلام اللبناني للعنف
قدمت «الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة»، واحدة من الدراسات التي أطلقت أمس، وجاءت تحت عنوان «أوجه معالجة الإعلام اللبناني للعنف المبني على النوع الاجتماعي».
وترأست فريق البحث الدكتورة نهوند القادري، وتألف الفريق المساعد من: سونا الياس، رنا نجار، نسرين ناصر، وناديا الفهد، وفريق متطوع من طلاب الجامعة اللبنانية مؤلف من سارة النجار، تغريد سميري، مايا جباعي، علا فاعور، ناتالي إقليموس، الياس قطار، منال عز الدين، ووسم كاملة. وقام بمعالجة الاحصاء محمد طراف.
وتوسعت الدراسة في معالجة موضوع العنف عبر معظم وسائل الإعلام وأنواعها وأشكالها المختلفة. ففي شق المعالجة الخبرية المكتوبة والمرئية لموضوع العنف، «ضآلة الحيز المعطى مكانياً أو زمانيا لهذا الموضوع، وطغيان الطابع الخبري البسيط، واعتماد على الوكالات والانترنت والأرشيف كمصادر، ونادراً ما يتم اللجوء إلى المصادر الأمنية والقضائية، وانحياز المعالجة إلى الضحية وفعل العنف، وإهمال الجاني، ما يؤدي إلى تحريك المشاعر أكثر من تحريك الأفكار، وتقديم المعالجة بشكل مبسط وتكون متسرعة ومجتزأة غالبا». أما في ما يتعلق بمعالجة موضوع العنف في برامج «التوك شو» المتلفزة، فـ»مالت المعالجة البرامجية لمصلحة المسرحة والمشهدية على حساب الأشخاص المعنيين بها، وعلى حساب الموضوع المطروح، ولم تأت الاستعانة بالضيوف المختصين بهدف الاستفادة المعرفية، بقدر ما كانت بهدف تعرية أصحاب المشكلة أمام الشاشة». وحددت الدراسة مداخل عدة للعمل على الواقع الإعلامي في موضوع العنف، ومنها «العمل على تفعيل وتكوين مهارات التواصل داخل كل جمعية وفي ما بينها وبين الخارج (الإعلام)، والعمل على بناء قاعدة بيانات مشتركة تُغذى دائما، وكسر الجمود بين المنظمات والإعلام، لا سيما الإعلاميين الذكور، وإصدار أدلة تدريبية عن دور الإعلام في مناهضة العنف المبني على أساس النوع الجندري».
وأوصت بإيجاد سياق قوامه الحراك المعتمل داخل المجمع إزاء العنف، وذلك لتوفير بيئة حاضنة ومعززة بشكل غير مباشر لعمل الإعلامي المتجدد والمتحرك.
تحليل واقع العنف
ونفذ «مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث - كوثر» دراستين حول «تحليل واقع العنف»، و»مراجعة الموارد والمواد التدريبية المتعلقة بالعنف»، وتشكل فريق البحث من الدكاترة فايزة بن حديد، ليلى عازوري، وفيصل القاق، وكل من هادية سباعي، راغدة غملوش وحكمت زواري.
ولفتت نتائج دراسة «تحليل واقع العنف» إلى أنه، على الرغم من أن «العنف ضد المرأة هو واقع في لبنان، فلا تعريف لهذا المفهوم في الأطر التشريعية والقانونية اللبنانية، والاستثناء الوحيد هو مشروع القانون الجديد المقترح لإقرار البرلمان».
أما في ما يتعلق بالأحوال الشخصية فـ»تعاني المرأة اللبنانية من تمييز مزدوج، ويختلف القانون المطبق على المأساة باختلاف طائفتها، مما كان ولا يزال يمثل مصدر قلق اللجنة الدولية لسيداو (اتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة)». أما في ما يتعلق بقانون العقوبات فتخلص الدراسة إلى أن «الأحكام التمييزية ضد المرأة ليست فقط الأحكام التي لا تتوافق مع القانون الدولي الإنساني، لكنها تمثل، في الوقت ذاته، الدوافع الرئيسية لكثير من أشكال العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي».
وتوصي الدراسة بـ»تقديم الخدمات المتعلقة بالعنف وتحسينها، إذ هناك حاجة إلى تحقيق تحول كبير على مستوى الخدمات العامة التي تتبنى المقاربة القائمة على النوع الاجتماعي. بالإضافة إلى تطوير نظام الإحالة من خلال اعتماد مقاربة شاملة وتنسيقية مع القطاعات المختلفة (وزارات العدل، الداخلية، الشؤون الاجتماعية..)».
ووجدت الدراسة الثانية حول «الموارد والمواد التدريبية المتعلقة بالعنف»، أن «عددا قليل جداً من ضحايا العنف يبلغون عن تجاربهم، لكن من المتوقع أن يؤدي تطوير الموارد حول العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي إلى زيادة الابلاغ، ويكفل للمرأة الشعور بالأمان». ورأت أن «هناك نقصا كبيرا في الموارد على الصعيد الوطني لهذه الأغراض، ولوحظ غياب العلاقة ما بين الموارد الموجودة، وازداوجية في الجهود، وعدم اتفاق موحد في ما يتعلق بالأولويات للتدريب وتنمية موارد العنف». وأكدت الدراسة «عدم وجودة أي دليل وطني جامع لما هو موجود من موارد ومواد للتدريب في مجال العنف». وأوصت بالنظر في «وضع نظام وطني للمعلومات حول هذا الموضوع وإنشاء مجموعة من مواصفات الحد الأدنى للمدربين في هذا المجال، وإجراء تقويم منتظم للموارد والمواد التدريبية».
البحوث المتعلقة بالعنف
نفذ الدراسة الرابعة والأخيرة، مركز «الثقافة من أجل التغيير»، وتألف فريق عملها من الباحثة لويز وذيريدج والدكتورة جنان أسطه. وأشارت نتائجها إلى أن «التطور العام للبحث واضح، وتناولت معظم الأبحاث نساء معنفات معروفات، قدمن أنفسهن للمنظمات عير الحكومية، ومع ذلك، لا تزال هناك دراسات قليلة جداً معنية بالجناة من الذكور أنفسهم، أو حول تجارب الرجال وتصورات المجتمع ككل للعنف، وتتجه الأبحاث الأخيرة على نحو متزايد إلى استهداف كل النساء في المجتمع ليشكلن عينة البحث». وتبين في نتائج الدراسة أيضاً أن «العديد من الباحثين لم ينظر في الجانب الأساس من العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي، والمتمثل في الديناميات بين المرأة والرجل وبخاصة بين الأزواج والزوجات، بالإضافة إلى كون الباحثين يعلمون على موضوع العنف، من خلال الاهتمام الرئيس بالضحية / الناجية في الوقت نفسه، واضعين جانبا القضية الضمنية المتمثلة في النوع الاجتماعي والتي تشمل الرجال والنساء على السواء، وهناك نقص في الأبحاث المفصلة حول كيفية قيام الأدوار التقليدي للجنسين في لبنان، من حيث المظاهر الحالية للعنف المبني على النوع الاجتماعي».



ليست هناك تعليقات: