25.3.11

شهادات عن أوضاع السجينات الصحية والنفسية

نُشر في جريدة السفير
25-3-2011
جهينة خالدية
من أين تكون بداية نقاش خطة النهوض بصحة السجينات، إذا كانت الدولة اللبنانية تمتنع حتى عن تأمين صابونة للسجينة؟ سؤال بسيط، طرحته إحدى المداخلات في الطاولة المستديرة التي نظمتها «دار الأمل»، و»الحركة الإجتماعية»، و»التجمع النسائي الديموقراطي اللبناني»، أمس، برعاية وزير الداخلية والبلديات زياد بارود، لتناول موضوع «النهوض بصحة النساء السجينات في لبنان»، في فندق «هوليداي إن» في بيروت.
وانطلاقاً من السؤال البسيط، تطرح أسئلة أكبر حول صحة المرأة العقلية والنفسية والإنجابية في السجون اللبنانية، وأخرى تتعلق بصحة أطفالها الذين قد تضطر إلى سجنهم معها لأسباب عدة بينها مدة الرضاعة، أو عدم وجود من يهتم بهم أو يعيلهم خارج السجن.
وجاءت الأسئلة من وقائع عرضتها مداخلات موسعة على الطاولة المستديرة التي نُظمت بالشراكة مع جمعية «دياكونيا» وبالتعاون مع مصلحة السجون في وزارة الداخلية، وبلورتها شهادات مديرات السجون النسائية في لبنان، بينها مديرات سجون «بعبدا المركزي»، وطرابلس، و»بربر الخازن» وغيرهن، اللواتي تم تعيينهن منذ سنتين بعد خضوعهن لدروس وامتحانات في قانون العقوبات، وتنظيم السجون، ونظام قوى الأمن الداخلي، ونظام الموظفين، وغيرها. وقبل تعيين هؤلا، كان يهتم بشؤون سجون النساء عدد من الحارسات تحت قيادة آمر فصيلة يهتم بالامور الإدارية فقط.
في شهادات هؤلاء راحت تتكرر المشاكل نفسها: الاكتظاظ، النظافة الشخصية، نقص في الخدمات الطبية.
وتشير مديرة سجن بعبدا المركزي كريستيان أبو ناهض لـ»السفير» إلى أن «واحدة من أهم المشاكل التي تواجهها في سجن بعبدا المركزي هي المساحة الضيقة، والاكتظاظ الفائق، إذ يجمع السجن 75 نزيلة، ويتوزعن بمعدل 17 على كل غرفة، ويحظى نحو نصف هؤلاء فقط بأسرّة، بينما ينام النصف الآخر على الأرض، وفي مطلق الأحوال، حتى في حال تم تأمين أسرّة إضافية، فلا مكان لنضعها».
وتحكي أبو ناهض عن العالم الداخلي لسجن النساء، الذي تلفه عشرات من الصور النمطية في حين «أن التجربة تبيّن أن النزيلات هن أكثر براءة ممن يعشن حياتهن الطبيعية بحرية في الخارج»، لافتة إلى «الحاجة إلى إعطاء النزيلة الثقة أو نوحي بها على الأقل، حتى لو كانت مخاوفنا وشكوكنا قائمة، إنما الإيحاء بالثقة يساعدنا على حل كثير من المشاكل اليومية التي تصادفنا، لكن يبقى أن عدد من يهتم بأمن وتنظيم السجن لا يتعدى خمسة أشخاص: أنا كمديرة للسجن، ثلاث حارسات، ومفتشة!».
وتشير مديرة سجن طرابلس أوديل سعد إلى أنه بالإضافة إلى الاكتظاظ الذي يتفاوت بحسب النزيلات، فإن واحدة من أصعب المشاكل التي تواجهنا هي أنه حتى لو انخفض عدد النزيلات إلى مئة وواحدة كما هي الحال الآن، أو ارتفع إلى مئة وثمانين كما كان منذ مدة، فإن ممرضة واحدة تبقى المسؤولة عن الاهتمام بهن كلهن!.
وتقول سعد إن «بعض الإشكالات البسيطة تقع حول كميات المنظفات التي يحظون بها، أو توزعهن بين الغرف، أو تقاسم مهمات التنظيف وغيرها، علماً أن «التعامل الأصعب يكون أحيانا مع السجينات من جنسيات أجنبية، اللواتي يحاولن التمرد أو رفض الانصياع إلى الأوامر، لا سيما أن هؤلاء يعانين من ظروف صعبة إذ ما كن حوامل أو قد أنجبن قبل فترة قصيرة من اعتقالهن، بحيث تُسجن المرأة ومولودها، وقد استقبلنا نحو أربع حالات من النساء المسجونات مع أطفالهن لمدة تراوحت بين شهرين وستة أشهر».
وتتحدث هدى قرى من الجمعيات المنظمة، عن «الإهمال المتفشي لحاجات كثيرة لنحو أربعمئة سجينة في لبنان موزعات على أربعة سجون، يعشن في مساحات ضيقة وظروف صعبة، ولا تتوفر لهن المواد الضرورية للنظافة الشخصية أو حتى تلك لتنظيف السجن، مما يسبب تراكم الأوساخ والجراثيم وتزايد الأمراض. وبالمقابل تعتبر المعاينة والفحوصات الطبية المتوفرة غير كافية، والأدوية غير موجودة».
بدورها، تعتبر ممثلة جمعية دياكونيا سمر اليسير أنه «بالرغم من التطور والتحسن الملحوظ في سجون النساء خلال السنوات العشر الماضية من حيث نوعية المباني والاكتظاظ والطعام والنظافة والاتصال بالعالم الخارجي وأماكن النوم والترفيه، إلا أن الخدمات المقدمة والإجراءات المتبعة، كما القوانين لا تراعي جميع الاحتياجات الصحية والإنجابية والنفسية الأساسية للنساء في السجون».
وشرحت المديرة التنفيذية للتجمع النسائي الديموقراطي اللبناني جمانة مرعي، المعايير الدولية العامة للحق بالصحة للسجينات، مؤكدة أن «مفهوم الصحة للنساء يشمل الصحة البدنية والنفسية والعقلية والجسدية، بما فيها تلك المتصلة بالحصة الإنجابية»، مشيرة إلى أن «النساء في السجون يعانين عامة، من مشاكل صحة نفسية أو عقلية أكثر من الأخريات وذلك لوقوعهن بشكل كبير، ضحية اعتداءات جنسية وجسدية وأعمال عنف قبل الدخول إلى السجن أو خلال وجودهن في السجن. وهن عرضة لإهمال حاجات الرعاية الصحية والمحددة جندرياً، وعرضة للاستغلال أو الإتجار بهن ومسائل إضافية مرتبطة بمسؤولية النساء عن أطفالهن وأسرهن، إذ من الممكن أن يكن المعيلات الأساسيات أو الوحيدات لأسر أو أطفال قبل دخولهن السجن».
وتلفت مرعي إلى أن «حقوق السجينات هي نفسها حقوق السجناء الذكور، لكن نادراً ما يكون للنساء النفاذ المتساوي إلى هذه الحقوق. وبما أن أنظمة السجون مصممة أساسا للرجال، الذين يشكلون أكثر من 95 في المئة من عدد السجناء في غالبية الدول، فإن سياسات السجون وإجراءاتها غالبا ما تفتقر إلى حاجات النساء الصحية».
و»وعد» العميد شربل مطر، ممثلا وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال زياد بارود بتوجه «لاعتماد هيكلية جديدة للخدمات الصحية في السجون، ستكون منفصلة عن هيكلية الخدمات الصحية العائدة لعناصر قوى الأمن الداخلي ومجهزة بكادر بشري متخصص وبحجم كاف وأماكن وتجهيزات مناسبة، وتأخذ بعين الاعتبار فئات السجناء كافة وحاجتها المختلفة وفق ما نص عليه نظام السجون والمواثيق الدولية». ورأى مطر أن «الهيكلية تأخذ بعين الاعتبار عملية نقل السجون إلى وزارة العدل».

ليست هناك تعليقات: