30.3.11

البروتوكول الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب: متى تقرّ آلياته الوقائية؟



نُشر في جريدة السفير

30-3-2011

جهينة خالدية


في العام 2008، صادق لبنان على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب، ولكن، حتى اللحظة، لم يستطع أن يستفيد اللبناني من تصديق دولته على الاتفاقية، إذ لم تُنشأ الآليات الوقائية الوطنية للوقاية من التعذيب، ولم تتخذ الإجراءات الكفيلة بوضع حد لممارسة التعذيب وإساءة المعاملة في مراكز الاحتجاز والسجون.
أهمية هذه الآليات، وكيفية العمل على إنشائها، أو البحث في البدائل الممكنة عنها، وفاءً لالتزامات لبنان تجاه المجتمع الدولي، وتحديداً تجاه الأمم المتحدة، هي نقاط شكلت محور ورشة عمل مركز «ريستارت» لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، التي أقيمت في فندق «روتانا أرجان» في الروشة، بالتعاون مع المجلس العالمي لضحايا التعذيب - كوبنهاغن ـ الدانمارك. وشارك في الورشة رئيس مكتب القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان في قيادة الجيش العميد الركن رؤوف الصياح، وممــثل المدير العــام لقــوى الأمن الداخلي العميد الطبيب شربل مطر، وممثلون عن منظمات دولية والمجتمع المدني.
وتعتبر الورشة الخامسة التي ينظمها مركز «ريستارت» حول التعذيب وذلك في إطار برنامج ممول من الاتحاد الأوروبي. وذكرت فيها مديرة المركز، ونائب رئيسة اللجنة الفرعية للوقاية من التعذيب لدى الأمم المتحدة سوزان جبور، أن «الجهود المبذولة لإنشاء الآليات الوقائية الوطنية لم تنجح حتى اليوم، وذلك رغم العمل الحثيث لمجموعة من المنظمات الأهلية والدولية وبعض البرلمانيين والوزارات وتحديدا وزارة العدل». وعزت أسباب تعثر الجهود المبذولة إلى «الوضع السياسي والى الشلل الشبه التام للسلطتين التنفيذية والتشريعية في لبنان».
ويعتبر عدم إنشاء الآلية الوقائية المحلية مخالفة لالتزامات لبنان تجاه المجتمع الدولي، ولكن، بحسب جبور «لم يعد يقتصر الأمر على ذلك، إذ أن أكثر ما يثير قلق المنظمات الأهلية هو غياب الآلية الوقائية الوطنية المستقلة التي تشكل وظيفتها الأساسية الزيارات الدورية والمنتظمة لكل أماكن الاحتجاز الضمانة في وضع حد لأي شكل من أشكال التعذيب أو سوء معاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة». واعتبرت أن «المجتمع المدني بدوره يتحمل جزءاً من مسؤولية متابعة هذه الملفات، وعليه تحضير أوراق ودراســات عن آليات رصد التعذيب التي تعتبر غير مفعلة بأغلبها».
في المقابل، اعتبر الرائد زياد قائد بيه أن «المشاركة في ورش عمل في دول عربية (آخرها الأردن) تثبت مجدداً تقدم لبنان على كل هذه الدول بكونــه الوحيد الذي قام بتوقيعه هذا البروتوكول الاختياري، إنما من جهة ثانية، لـــم تـــصدر الآليات الوقـــائية لهذا البروتوكول حتى اللحظة، كما نشــهد جهــلاً كبيرا لمعناه وأهميــته في لبنان، من الرأي العام، إلى الإعلام وصولا إلى النواب».
أما العميد شربل مطر فلفت إلى أن «الجهود جارية لتحسين ظروف السجناء في لبنان، وفي هذا الإطار، يتم تأهيل النظارات في قوى الأمن الداخلي، وتكون البداية مع نظارة بعبدا التي رصد لها مبلغ ثلاثين ألف دولار، ويعلن عن بدء العمل فيها العاشرة من صباح بعد غد الجمعة».
وعادت رئيسة جمعية «رواد فرونتيرز» سميرة طراد لتلفت إلى أن «المشكلة في لبنان بالممارسة وبالتنفيذ، وليست في التوقيع على البروتوكول الاختياري أو عدمه، إذ نحن بحاجة لنعرف عدد حالات التعذيب وأوضاع المعذبين وأنواع التعذيب التي تعرضوا لها، وإذا ما تم مقاضاة المسؤولين عن التعذيب أم لا».
تجدر الإشارة إلى أن مطالب المنظمات الحقوقية، بالإضافة إلى إصدار الآليات، تتضمن العمل على مواءمة القانون المحلي وتضمينه أحكام اتفاقية مناهضة التعذيب استنادا للمادة الرابعة من الاتفاقية، وبالتالي تعديل قانون العقوبات ليّجرم جميع أشكال التعذيب صراحة، وليس فقط التعذيب الجسدي، وتشديد عقوبة جريمة التعذيب التي تعاقبل حاليا كحد أقصى بثلاث سنوات سجناً. كما تحدد ضرورة تقديم التقارير الدورية للجهات المعنية في لبنان إلى الأمم المتحدة، لا سيما تقريرها الأولي استنادا للمادة 19 من اتفاقية مناهضة التعذيب، الذي لم يرفع إلى لجنة مناهضة التعذيب حتى الآن، وقد تأخر عن موعده أكثر من سبع سنوات!

ليست هناك تعليقات: