14.4.11

« بوسـطة » تجـول فـي بيـروت تـروي الحـرب : مضـت.. لكنها بقيـت كامنـة علـى عتبـة البـاب



نُشر في جريدة السفير

14-4-2011

جهينة خالدية

في « البوسطة » الحمراء، التي فتحت بابها لركاب يودّون التعبير عن نقمتهم على الحرب الأهلية، جلست زينب. كانت الشابة الثلاثينية، تسير بالقرب من حديقة الصنائع، عندما نادتها جنين : « تفضلي، طلعي معنا ببلاش، طلعي نحكي عن الحرب، طلعي ببوسطة تلعن النظام الطائفي اللي ورطنا رموزه بالدم ».

فراحت الشابة، وهي أم تنتظر مولودها الأول بعد أشهر معدودة، تُنصت لأحاديث مرعبة عن حرب خنقت الوطن بذكريات أحباء سقطوا أو جرحوا أو خطفوا خلال سنواتها الخمس عشرة. لم تقل زينب الكثير، فقط قالت جملة قصيرة : « بحسّها بعدها هون، مغمّضة عين، ومفتّحة عينها التانية علينا. الحرب ما راحت ».

فشكلت تلك الجملة بداية نقاش طويل، هدفت لخلقه وحملته معها البوسطة، من الصنائع، فسبيرز، ومار الياس، والمزرعة، والكولا، بمبادرة من مجموعة من الناشطات والناشطين ضد الحرب الأهلية، وضد النظام الطائفي في لبنان. فعبرت « بوسطات » الأمس أكثر من مسار، في مناطق مختلفة من بيروت، بينها الطريق الجديدة، والأشرفية، والدورة، والحمراء. وسعت، بحسب أحد منظمي النشاط أحمد جزيني، إلى « فتح نقاش حول مأساة الحرب التي كلفت اللبنانيين أكثر من مئتي ألف شهيد وشهيدة، وخطف ما يقارب العشرين ألفا، ودمرت مرافئ ومطارات ومؤسسات ومدارس وجامعات، وهدمت وطناً ».

في الجلسة التي أثقلتها ذكريات الحرب الحاضرة - الغائبة، فُتحت كافة أبواب النقاش حول أسباب الحرب الأهلية، وأقطابها، والطوائف، والطائفية، والفساد، في دولة لن تنفض عنها أنقاض ماضٍ دموي، إلا بعد علاجه. ماض، يجعل « قلوبنا ملأى بالضغائن، والحقد، ويجعلنا لا نعرف إلا لوم الآخر، والحكم عليه. نسينا احترامنا لذاتنا، للآخر، نسينا التسامح، فاتنا أن نحاسب من قتل أولادنا وأخوتنا »، تقول زينب. وتعود لتكرر : « أنا مؤمنة، ومحجبة، إنما لا أحمل ديني حجة لأقاتل باسمه، أنا أرى الجانب الإيجابي فيه. لماذا لا يبقون أديانهم في بيوتهم، ويتركون أنفسهم للقانون يحكم بيننا؟ القانون يبني الدولة، ولا تكون البداية المطهرة إلا بفصل الدين عن الدولة، من هنا نبدأ، من هنا ننطلق لنبني ».

وليس بعيداً عن زينب والناشطة مريام، يرتفع صوت سيدة خمسينية، بدعوات متكررة، وكأنها تؤم المصلين : « يا رب يهديهم، الله يحنن قلوبهم على بعض، ان شاء الله يرأفوا فينا وبهلبلد، الله يهدّي النفوس ».. تنهي السيدة دعواتها التي ملأت الباص، وبعدما تصل إلى نقطة نزولها عند جسر الكولا، تقف عند الباب الحديدي، تودع مستضيفينها : « أنا الزم روح، بس في متلي كتير يا أولادي، في متلي كتير بس بدهم يعيشوا، وبدهم يناموا بلا ما يخافوا إنه الحرب نايمة على زاوية الباب ».

وتلك الحرب، هي التي هجرت هادي وعائلته من منزله في الشياح في نهاية السبعينيات : « كنت بعدي طفل، لم يتجاوز سنّي السنتين، هربنا حتى ما ندفع حياتنا ثمناً لجنونهم. لم نسترجع منزلنا حتى اللحــظة، ولم يخف ألمنا من الحرب حتى اليوم. لا أنسى أني قضيت طفـــولتي كلها وجزءاً من شبابي هرباً من أزيز الرصاص، بلا مكان آمن، بلا حياة آمنة.. ». يروي هادي تجربته في « البوسطة »، كمن يفرغ عن مكنونات جاثمة على صدره.. يقول كلماته، ويترجل، محاولاً أن يكمل حياة لا تتوقف عـند ذكريات أبنائها.

تزداد درجة حماسة مريام، وجنين، وسمية، ومنال.. يخرجن رؤوسهن من النوافذ دفعة واحدة، ويندهن على المارة، يدعينهم ليفرّغوا ما يعتمل في صدورهم عن حرب كانت هنا منذ ستة وثلاثين عاماً، انطلقت شرارتها من بوسطة مشابهة لتلك التي يجولون على متنها بيروت اليوم.

فقد « انفجرت » بوسطة عين الرمانة بالوطن، تقول مريام، وهي محامية متدرجة، « في يوم لم نكن قد ولدنا فيه، في 13 نيسان 1975. لكنه يوم أسس لحاضرنا بالشكل الحالي.. بالفوضى الحالية، وبالتشويه الذي تعبّر عنه الطائفية المتجذرة، التي تجعلنا نحن العلمانيين أشبه بكائنات فضائية غريبة عن محيطها... من دون أن تجرنا إلى تلوثها.. لهذا نقاتلها، لئلا تقتـلنا، لئلا تعود روائح ملأت أنوف أهلنا منذ 36 سنة ».

10.4.11

آلاف يسيرون في بيروت لإسقاط النظام الطائفي: تحرك لإعادة الثقة بسلمية التظاهرة.. بانتظار إجابات لـ « ماذا بعد؟ »



نُشر في جريدة السفير

10-4-2011

جهينة خالدية


كثيرون من بين هؤلاء الذين صرخوا أمس بكل ما ملكت حناجرهم : « على الطائفية... ثورة.. ثورة، ثورة »، عادوا ليصمتوا بعد دقائق من هتافهم، وكأن شيئا من إيمانهم بتظاهرة « إسقاط النظام الطائفي »، قد خَفُتَ.. إنما لم ينته. فها هم هنا، في التظاهرة المركزية الرابعة لإسقاط النظام الطائفي التي انطلقت من المتحف الوطني، باتجاه مبنى الإسكوا، على الرغم من كل الإحباطات التي كادت تنال من رغبتهم بالتغيير، وعلى الرغم من كل التدخلات السياسية والتباينات بين المشاركين، والتي كادت تطيح كيان التظاهرة.

هم هنا، في التظاهرة التي انطلقت من المتحف الوطني، باتجاه جسر البربير، فشارع بربور والبسطة، والباشورة، فالإسكوا، يهتفون، ويغنون، ويرفعون الشعارات، من دون أن يقارب عددهم العدد الذي ملأ شوارع بيروت في 20 آذار الماضي، حين جمع أكثر من عشرين ألف متظاهر. أما أمس فكانوا نحو خمسة آلاف مواطن، على أقصى تقدير، يسعون لاستعادة حماستهم وزخم تظاهرتهم، بعد كل « التشويش » الذي طالها وكاد يحولها إلى مجرد تحرك روتيني.

هم هنا إذاً، لإنقاذ أمل، نبشوه بأظافرهم من تحت التراب، وما عليهم إلا إبقاؤه على قيد الحياة.. لأطول مدة ممكنة، أو على الأقل لحين توحيد صفوفهم وإنضاج أفكارهم وتنظيم اقتراحات عملانية لإسقاط نظام يخنقهم. وعادت تظاهرة « إسقاط النظام الطائفي » لتكرر رفضها للحرب وإدانة الطوائف التي خاضت الحرب الأهلية اللبنانية، التي « قُتل فيها مئتا ألف شهيد وشهيدة، وخطف ما يقارب العشرين ألفا، وسرقت بيوت وجامعات ومدارس ودمرت مرافئ ومطارات ومؤسسات، وتغيّرت ملامح وطننا وتقطّعت أوصاله : وبقي النظام »، كما أعلن نداء التحرك عبر مكبرات صوت لا شك بأن صداها وصل إلى مجلس النواب والسرايا الحكومية (وإن كان عن بعد).

فكانت تظاهرة أمس، تظاهرة « ترميم » لكل الثغرات التي كادت أن تتوسع في جسد التحرك الأضخم في لبنان ضد كل الأحزاب الطائفية. ومن هنا، يبدو جمع نحو خمسة آلاف متظاهر مُرضيا لكثر، وفي واقع الأمر لا يتوقف قاسم حمادة، وهو أحد المنظمين، عند الأرقام « لأن التحرك يحاول ألا يلعب لعبة الأرقام التي كرسها كل من فريقي 8 و14 آذار، لكن هذا لا يعني أننا لا نسعى إلى العمل على التراكم وعلى الانطلاق بتحركات أخرى بالإضافة إلى التظاهر، ويمكن أن تفعّل عملية إسقاط النظام الطائفي، وتقريب وجهات نظرنا المختلفة، وبينها دراسات قانونية ومحاضرات وورش عمل وحلقات نقاش في الجامعات وحملة توعية حول الدولة العلمانية، المدنية، والأضرار التي يسببها النظام الطائفي للطائفيين ولكل المواطنين ».

في كل الأحوال، أعادت تظاهرة أمس، جزئيا، الثقة لكثير من المشاركين بأن هذا التحرك ما زال يلتزم بتعريفه : تحرك سلمي، عفوي، شعبي، لا عنفي. وهو ما أُثبت في تظاهرة أمس التي مضت على خير، بحيث لم يقع أي إشكال يذكر في صفوف المتظاهرين أو اعتداء على الإعلام على غرار ما حصل في تــظاهرتي عمـــشيت وصيدا المناطقيتين، اللتين تعتـــبران المسؤولتين عن تشــويه صورة التحرك والسبب المباشر وراء خفض عدد المشاركين فيه.

أما التغيير الجوهري في مسيرة التظاهرة التي كان من المقرر أن تصل إلى ساحة النجمة، وألزمتها القوى الأمنية التوقف عند مدخل ساحة رياض الصلح (عند مبنى شاكر وعويني تحديداً)، فقد دفع بالبعض إلى محاولة تخطي القوى الأمنية من دون أن ينجح، وسط هتاف عدد من المنظمين : « سلمية، سلمية، مظاهرة سلمية ». ما دفع كثراً إلى التذمر من انصياع المنظمين للقوى الأمنية، بدلاً من كسر الحواجز وتنفيذ مخطط مسيرتهم، ما يعتبره فؤاد جهاد، وهو صحافي وأكاديمي مصري، « حقا طبيعيا وديموقراطيا، وللتذكير فإن ميدان التحرير في مصر لم يُفتح على مصراعيه أمام المتظاهرين، بل فرضوا أنفسهم فيه بعد وقوع قتلى وجرحى في صفوفهم، علماً أن التحرك في ميدان التحرير كاد يتحول جزء منه إلى فلكلور، إنما تدخل شباب منظم وواع استطاع أن يجذب فئات شعبية مختلفة إلى ميدان التحرير وجعلهم جزءا من النقاش السياسي الحاصل هناك ».

بدورها، ترفض أسمى المقارنة ما بين ميدان التحرير ووسط بيروت، وبين التظاهرتين، « فيجب ألا ننسى أن مصر كان تعيش حراكاً منذ سنوات، وتعيش في ظل قمع لا يُحتمل، هو ما دفع إلى انفجار التظاهرات وجمع نحو مليون متظاهر عند مداخل ميدان التحرير، فرضوا دخولهم إليه ونيتهم ألا يغادروه ليتم تحقيق مطالبهم. أما في لبنان فالوضع مختلف تماماً، بحيث الحراك ما زال في خطواته الأولى، ولم تتبلور حتى اللحظة خطة العمل الواضحة لكل تحرك، وبالتالي نحن أمام أسئلة جوهرية : إذا خرقنا الحواجز الأمنية وتدافعنا إلى أمام البرلمان في ساحة النجمة، فماذا بعد؟ هل نعتصم هناك؟ هل ننتظر أن يزيلونا بالهروات وبالعنف؟ هل لدينا مخطط بنصب مئات الخيم داخل الساحة؟ أم هل ندخل وزي ما تيجي تيجي؟ ».

ويبقى السؤال الأكبر، بالنسبة إلى وائل، وهو أستاذ جامعي، حول مرحلة ما بعد كل تحرك على الأرض، و »ما الخطوة التي يجب أن تتبع كل تظاهرة؟ وكيف نحصن تحركنا ضد التشرذم وضد السياسيين والحزبيين الشرسين، الذين يدعون أنهم ضد النظام الطائفي من دون أن يتميزوا بالمرونة التي تخولهم ليخوضوا نقاشات ضرورية حول هوية المشاركين في التظاهرة وأهمية تنوعهم، وحول كيفية إبعاد هذا النظام ورموزه، وحول النظام الجديد المطلوب أن يكون بديلا من النظام الطائفي... ». من هنا، يعتبر وائل أن « تظاهرة امس، استطاعت أن تلملم أشلاءها جزئياً، إنما لن تنجح في الصمود طويلاً إذا لم تجب على عدد من الأسئلة الجوهرية التي توضح الخطوط الحمر الممنوع التعرض لها في التظاهرة، وهل يجب أن يكون هناك خطوط حمر في الدرجة الأولى؟ ومتى يحين موعد الإعلان عن كل الهواجس التي تنتاب عدداً من المشاركين، إخراجها من الغرف السرية التي تزيد الكبت في النفوس وتبعد الناس عن التظاهرة؟ ». ما توافق عليه الممثلة المسرحية روان، معتبرة أن « قسما كبيرا من المتظاهرين ليس واضحاً فعلاً، ويمر أفقيا فوق المواضيع الحساسة التي تواجه التحرك، في حين نحتاج أن نتجه إلى مقاربة عمودية للنظام الطائفي، وندق باب كل مسألة نختلف عليها، لنتوحد تحت عناوين لا عودة عنها ولنخلق قنوات حوار في ما بيننا.. تمنع الإحباط من النيل منا ».

وربما تكون الوحدة بالنسبة إلى قسم كبير من المشاركين، أسهل إذا ما انطلقت من العلمانية وتكريس العلمنة في النفوس من دون التطرق إلى الانتماءات الخاصة بكل فرد..

وفي خطوة رمزية في هذا الاتجاه، ارتفع قوس نصر ملون، يتحول كل من يمر تحته إلى مواطن علماني، وتتلو عليه الفنانة حنان الشيخ عليّ ترانيمها وزغردتها الخاصة : « تحتك يا قوس القزح، رح يمر هل اللبناني / وشتي من لونك فرح.. ليتحول علماني ».. وتزفه مع مجموعة من الفنانين والممثلين على وقع التصفيق والزغردة وبين البالونات الملونة، لتطهره من الطائفية.

5.4.11

اليـوم الثاني لمؤتمر الحـد من مخاطر استخدام المخدرات: التجربة الإيرانية تحت المجهر.. ولبنان متقدّم على محيطه



نُشر في جريدة السفير
05-4-2011
جهينة خالدية


في إيران، يوجد مليون ومئتا ألف متعاطٍ للمخدرات، ومعظمهم يتعاطون الأفيون والهيرويين. مئتا ألف من هؤلاء، يتعاطون المخدرات عبر الحقن، وبالتالي هم الأكثر عرضة للإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة – الإيدز. نسبة سبعة في المئة من العدد الإجمالي للمتعاطين هي من النساء، فكن محور المداخلة التي قدمتها الباحثة الإيرانية شبنام سليمي في اليوم الثاني للمؤتمر الدولي الثاني والعشرين للحد من مخاطر استخدام المخدرات الذي تنظمه «الجمعية العالمية للحدّ من مخاطر استخدام المخدرات»، بالتعاون مع «جمعية العناية الصحية» و«شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للحدّ من مخاطر استخدام المخدرات – المنارة».
في مداخلتها، عرضت سليمي لدراسة تدقق في تجربة تأسيس عيادات مخصصة لعلاج النساء في إيران. وتشير لـ«السفير»، بان تلك التجربة أدّت إلى «تسجيل تحسن في استخدام المخدرات وفي تقديم علاج البدائل، ما أدى إلى تدني نسبة الفيروس في الدم لدى المصابين بفيروس نقص المناعة البشري والتهاب الكبد الوبائي - س«. وانخفضت نسبة تعاطي الهيروين، من 49 في المئة يتعاطونه عبر التنشق، إلى 12 في المئة. واللافت في الدراسة التي قدمتها سليمي، والتي قابلت خلال مراحل مختلفة من انجازها، نحو ثمانين إمرأة يتعاطين المخدرات ويخضعن للعلاج والمتابعة في العيادات، أن معدل أعمار المتعاطيات يصل إلى 34 سنة، وترجح سليمي أن «السبب الرئيسي لكون النساء بهذه السن، هو امتناعهن قبل تأسيس العيادات المخصصة للنساء فقط، عن ارتياد العيادات المختلطة لأسباب عدة، أهمها الخوف من الأحكام الاجتماعية عليهن». أما عند تأسيس العيادات «فتشجعن على الخضوع للعلاج البديل – الميثادون». وتشير سليمي إلى أن «نسبة 44 في المئة من المتعاطيات بدأت التعاطي بسبب شركائهن - أزواجهن، بينما بدأت نسبة 36 في المئة منهن التعاطي مع أصدقاء لهن، علماً أن نصفهن يتعاطين، منذ 14 سنة (كمعدل وسطي). وتصل نسبة تأثيرات التعاطي على هؤلاء النساء إلى اكتئاب بنسبة مئة في المئة، وعانت نسبة 44 في المئة منهن من اكتئاب حاد».
بدورها، ركزت الاختصاصية في أبحاث علم الوبائيات في كلية طب «وايل كورنيل» في قطر غنى ممتاز، على وضع وباء فيروس نقص المناعة البشري بين مستخدمي المخدرات عن طريق الحقن في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأعطت ممتاز ومدير برنامج أبحاث علوم الإحصاء والرياضيات الحيوية في الجامعة عينها الدكتور ليث أبو رداد، تقييما لـ«السفير»، حول وضع لبنان بالمقارنة مع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فأشارت ممتاز إلى أن «الأرقام تفيد بوجود 3300 متعاط عبر الحقن للمخدرات في لبنان، وتشكل النسبة المئوية لهؤلاء 0.14 في المئة (أي 14 شخصاً من أصل عشرة آلاف)، وتعتبر هذه النسبة أقل من المعدل الخطر لنسب المتعاطين، ولكن تبقى المشكلة في لبنان هي تزايد لافت للتعاطي عبر الحقن في السنوات الأخيرة. ما دفع المجتمع المدني والجهات الرسمية إلى الالتفات أكثر للمستخدمي المخدرات».
وتعود ممتاز لتشير إلى أن «دول عدة في المنطقة تسبق لبنان من حيث نسب التعاطي عبر الحقن، إذ تسجل إيران أعلى نسبة وتصل إلى 40 متعاطياً من أصل عشرة آلاف، بينما تُسجل عُمان نسبة ثلاثين متعاطياً من أصل 10 آلاف شخص، وليبيا 23، وتونس 21، وذلك على سبيل المثال لا الحصر». وعلى الرغم من توفّر هذه الأرقام، تشير ممتاز إلى أن جزءاً كبيراً منها يأتي اعتمادا على دراسات غير حديثة نسبياً، «وذلك لتعتيم كثير من الدول العربية على نسبة المتعاطين في بلدانها».
ويقدم أبو رداد تصوراً عاماً لتحسن معالجة مخاطر تعاطي المخدرات في الشرق الأوسط، ويعود بالدرجة الأولى إلى «تخلي بعض الدول عن المعالجة الأمنية الصارمة لهذه المسألة، ما فاقم التعاطي عبر الحقن وزاد عدد الأمراض المنقولة بسببه (تحديداً الإيدز)، وهو ما حصل في ليبيا في التسعينيات حين قررت السطات منع الصيدليات من توفير الحقن للمتعاطين، ما جعل عشرات من هؤلاء يتشاركون الحقنة نفسها في الشوراع والأزقة، لتعود الدولة بعدها لتضع الحجر الأساس لبرنامج طويل للحد من المخاطر وتوفير العلاج بالبدائل.. والذي بقي حبراً على ورق».