5.4.11

اليـوم الثاني لمؤتمر الحـد من مخاطر استخدام المخدرات: التجربة الإيرانية تحت المجهر.. ولبنان متقدّم على محيطه



نُشر في جريدة السفير
05-4-2011
جهينة خالدية


في إيران، يوجد مليون ومئتا ألف متعاطٍ للمخدرات، ومعظمهم يتعاطون الأفيون والهيرويين. مئتا ألف من هؤلاء، يتعاطون المخدرات عبر الحقن، وبالتالي هم الأكثر عرضة للإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة – الإيدز. نسبة سبعة في المئة من العدد الإجمالي للمتعاطين هي من النساء، فكن محور المداخلة التي قدمتها الباحثة الإيرانية شبنام سليمي في اليوم الثاني للمؤتمر الدولي الثاني والعشرين للحد من مخاطر استخدام المخدرات الذي تنظمه «الجمعية العالمية للحدّ من مخاطر استخدام المخدرات»، بالتعاون مع «جمعية العناية الصحية» و«شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للحدّ من مخاطر استخدام المخدرات – المنارة».
في مداخلتها، عرضت سليمي لدراسة تدقق في تجربة تأسيس عيادات مخصصة لعلاج النساء في إيران. وتشير لـ«السفير»، بان تلك التجربة أدّت إلى «تسجيل تحسن في استخدام المخدرات وفي تقديم علاج البدائل، ما أدى إلى تدني نسبة الفيروس في الدم لدى المصابين بفيروس نقص المناعة البشري والتهاب الكبد الوبائي - س«. وانخفضت نسبة تعاطي الهيروين، من 49 في المئة يتعاطونه عبر التنشق، إلى 12 في المئة. واللافت في الدراسة التي قدمتها سليمي، والتي قابلت خلال مراحل مختلفة من انجازها، نحو ثمانين إمرأة يتعاطين المخدرات ويخضعن للعلاج والمتابعة في العيادات، أن معدل أعمار المتعاطيات يصل إلى 34 سنة، وترجح سليمي أن «السبب الرئيسي لكون النساء بهذه السن، هو امتناعهن قبل تأسيس العيادات المخصصة للنساء فقط، عن ارتياد العيادات المختلطة لأسباب عدة، أهمها الخوف من الأحكام الاجتماعية عليهن». أما عند تأسيس العيادات «فتشجعن على الخضوع للعلاج البديل – الميثادون». وتشير سليمي إلى أن «نسبة 44 في المئة من المتعاطيات بدأت التعاطي بسبب شركائهن - أزواجهن، بينما بدأت نسبة 36 في المئة منهن التعاطي مع أصدقاء لهن، علماً أن نصفهن يتعاطين، منذ 14 سنة (كمعدل وسطي). وتصل نسبة تأثيرات التعاطي على هؤلاء النساء إلى اكتئاب بنسبة مئة في المئة، وعانت نسبة 44 في المئة منهن من اكتئاب حاد».
بدورها، ركزت الاختصاصية في أبحاث علم الوبائيات في كلية طب «وايل كورنيل» في قطر غنى ممتاز، على وضع وباء فيروس نقص المناعة البشري بين مستخدمي المخدرات عن طريق الحقن في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأعطت ممتاز ومدير برنامج أبحاث علوم الإحصاء والرياضيات الحيوية في الجامعة عينها الدكتور ليث أبو رداد، تقييما لـ«السفير»، حول وضع لبنان بالمقارنة مع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فأشارت ممتاز إلى أن «الأرقام تفيد بوجود 3300 متعاط عبر الحقن للمخدرات في لبنان، وتشكل النسبة المئوية لهؤلاء 0.14 في المئة (أي 14 شخصاً من أصل عشرة آلاف)، وتعتبر هذه النسبة أقل من المعدل الخطر لنسب المتعاطين، ولكن تبقى المشكلة في لبنان هي تزايد لافت للتعاطي عبر الحقن في السنوات الأخيرة. ما دفع المجتمع المدني والجهات الرسمية إلى الالتفات أكثر للمستخدمي المخدرات».
وتعود ممتاز لتشير إلى أن «دول عدة في المنطقة تسبق لبنان من حيث نسب التعاطي عبر الحقن، إذ تسجل إيران أعلى نسبة وتصل إلى 40 متعاطياً من أصل عشرة آلاف، بينما تُسجل عُمان نسبة ثلاثين متعاطياً من أصل 10 آلاف شخص، وليبيا 23، وتونس 21، وذلك على سبيل المثال لا الحصر». وعلى الرغم من توفّر هذه الأرقام، تشير ممتاز إلى أن جزءاً كبيراً منها يأتي اعتمادا على دراسات غير حديثة نسبياً، «وذلك لتعتيم كثير من الدول العربية على نسبة المتعاطين في بلدانها».
ويقدم أبو رداد تصوراً عاماً لتحسن معالجة مخاطر تعاطي المخدرات في الشرق الأوسط، ويعود بالدرجة الأولى إلى «تخلي بعض الدول عن المعالجة الأمنية الصارمة لهذه المسألة، ما فاقم التعاطي عبر الحقن وزاد عدد الأمراض المنقولة بسببه (تحديداً الإيدز)، وهو ما حصل في ليبيا في التسعينيات حين قررت السطات منع الصيدليات من توفير الحقن للمتعاطين، ما جعل عشرات من هؤلاء يتشاركون الحقنة نفسها في الشوراع والأزقة، لتعود الدولة بعدها لتضع الحجر الأساس لبرنامج طويل للحد من المخاطر وتوفير العلاج بالبدائل.. والذي بقي حبراً على ورق».

ليست هناك تعليقات: