3.5.11

نسـاء ورجـال وشبـاب وكهـول فـي الشـارع: لإقـرار قانـون الحمايـة مـن العنـف الأسـري






نُشر في جريدة السفير




03-05-2011




جهينة خالدية




خرج مئات المواطنين، من نساء ورجال أمس، إلى الشارع ليطالبوا بإقرار قانون يحمي الناس من التعنيف، والأسرة من العنف. ومن المؤسف، أن تخرج إلى الشوارع المئات لتطالب بما يعتبر حقاً إنسانياً بديهياً، وهو منع تلك اليد أو ذلك السوط عن جلد الإنسان، مهما كان قريباً.
من أجل النساء المعنفات، ومن أجل تكريس حقوقهن، ومن أجل حماية الأسرة بأطفالها وأعمدتها، انطلقت مسيرة دعت إليها منظمة «كفى عنف واستغلال» أمس، من حديقة الصنائع، أي أمام وزارة الداخلية، باتجاه ساحة الرياض الصلح في وسط بيروت، أي البرلمان مصدر التشريع.
وهي ليست المرة الأولى التي يُرفع فيها الصوت ضد التعنيف والضرب والاهانات، لكن اللافت أمس، كان في المشاركة الشبابية والذكرية لدعم التحرك المطلبي، وللتذكير بأن الصمت رضوخاً لتقاليد بالية، باسم «السترة»، لا يؤدي إلا إلى عنف أكبر.. فاختصر أحد الشبان أسباب مشاركته بلافتة تقول: «أنا رجّال شرقي، بس مش رح أضرب مرتي»، للدلالة على أن الانتماء الجندري، والمناطقي، لا يعني بأي شكل من الأشكال العنف، أو تبريره.
فهتف المئات أمس، منادين بقانون يحمي كرامة المرأة، مؤكدين على الاستمرار بالتحرك حتى إقرار مشروع القانون لحماية النساء من العنف الأسري، الذي تجدر الإشارة إلى أن الاعداد لمسودته بدأ في العام 2007، وقد أطلقت لدعمه حملات توعوية داعمة، وأصدرت الصيغة النهائية له من قبل اللجنة الوزارية في شهر آب من العام 2009، وأحيل بعدها من وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية إبراهيم شمس الدين إلى رئاسة مجلس الوزراء، وأخيراً عُرض على هيئة الاستشارات والتشريع من قبل وزير العدل إبراهيم نجار، وثم أُحيل إلى رئاسة مجلس الوزراء.
وإلى جانب المشاركين في الاعتصام، مشى النائبان إيلي كيروز وستريدا جعجع التي أكدت أنه «أمام هذا الموضوع، نضع السياسة جانباً، ونفكر بحماية المرأة اللبنانية، وما الذي يمكن أن نفعله لحمايتها». فرددا مع الناس هتافات: «أمك انضربت، أختك انهانت، ليش النخوة منك ضاعت؟»، و»ارفع ايدك بالعالي، ضد العنف الأسري، بدنا قانون يا معالي، يحاسب كل معتدي»، و»يا مسؤول طفح الكيل، ما عم بعرف نهار من ليل»، و»يا مسؤول التِفت التِفت وضع النساء تحت الزفت».
ولفتت رئيسة «كفى» زويا روحانا إلى أنه «في أواسط التسعينيات من القرن الماضي، حاولت وزارة الداخلية منع قيام جمعيات تناهض العنف ضد المرأة بحجة أن هذه الجمعيات تتدخل في الخصوصيات العائلية وتحرض النساء على الرجال وتهدم الأسر، وعلى الرغم من ذلك، أنشئت الجمعيات»، وكررت روحانا ان «من يطلب هذه الخدمات لسن نساء غربيات استقدمن من الخارج. إنهن مواطنات لبنانيات وغير لبنانيات مقيمات على الأراضي اللبنانية. إنهن نساء مقتدرات وغير مقتدرات، متعلمات وأميات، مسلمات ومسيحيات، إنهن من كل الطبقات والمناطق والأحياء».
ورأت روحانا أن «محاولة المجتمع الذكوري التذرع بالدين لإبقاء النساء أسيرات ممارسات هي أقرب لشريعة الغاب تمارس في إطار العلاقات الأسرية، لم تعد مجدية»، متساءلة: «أين كانت الدولة وأين كانت المحاكم الدينية طوال العقود السابقة حين كانت النساء تقتل إن لم يكن بالجسد فبالروح على يد مجتمع ذكوري تعامل مع هذه المآسي بصمت، فكان هذا الصمت عنفا بحد ذاته؟».
وأكملت: «بحجة الحفاظ على الأسرة يريدون إلغاء هذا القانون وإن لم يتمكنوا، يريدون إفراغه من مضمونه. فأي أسرة هي تلك التي تقوم علاقاتها على العنف والتسلط فيربى فيها الأطفال على قيم لا علاقة لها بالدين ولا الأخــلاق فيعــيدون بــدورهم إنتاج نظــام القيم هذا؟».
وطالبت روحانا المجلس النيابي بأن «يؤدي دوره في إصدار التشريعات اللازمة وإرساء القواعد التي تجمع اللبنانيين ولا تفرقهم إلى مجموعات طائفية باتجاه تعزيز أسس الدولة المدنية الجامعة. نطالب المجلس النيابي بأن يلتزم بالمواثيق الدولية التي وقعها وعلـى رأسهــا اتفــاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة».

ليست هناك تعليقات: