29.6.11

مغني البوب البريطاني جايمس بلانت في بيروت: تسعون دقيقة من «الرومنسية الشابة»

نُشر في جريدة السفير
29-6-2011
جهينة خالدية

يوم سئلت نور، ابنة الأربعة عشر ربيعا والمصابة بمرض خطير ومزمن، عن أمنيتها الأكبر في الحياة، أجابت أن «ألتقي المغني العالمي جايمس بلانت». الأمنية تحولت إلى حقيقة مساء أمس الأول، حيث صدح صوت بلانت في صالة بيال في وسط بيروت، مغنياً لأربعة آلاف مشاهد، معظمهم من الأطفال والشباب، محييا حفلاً مميزاً يعود ريعه لجمعية «تمنّى» المنظمة للحفل، والتي تهتم بتحقيق أمنيات للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و 18 سنة ومصابون بأمراض خطيرة، وحققت «تمنّى» حتى اليوم أكثر من 750 حلماً.
طوال أكثر من ساعة ونصف ساعة، لم يتوقف غناء الجمهور مع نجمه المفضل، مرددا معه كل أغانيه التي يحفظها عن ظهر قلب. هكذا امتلأ فضاء صالة بيال بالفرح والغناء والصخب على أغان فرحة وأخرى رومنسية حزينة لمغني البوب العالمي الذي ترشح لخمس جوائز غرامي.
وأثبت الجمهور اللبناني الشاب مرة جديدة، انفتاحه المطلق على الانتاج الموسيقي العالمي، بحيث كان الشباب يرددون أغنيات بلانت كلها، كأنهم يحفظونها أكثر منه، مما شجع المغني على السكوت أكثر من مرة، فاسحا المجال لصوتهم ليملأ فضاء الصالة الضخمة.
رؤية فنية
ويمكن القول إن أداء بلانت الحماسي على المسرح، اثبت أنه من الفنانين القلائل الذين يقدمون أداء مميزاً فوق خشبة المسرح، وينجحون في كسب تفاعل الجمهور معهم، حتى مع أغنيات حزينة مثل «وداعا يا حبي، وداعا يا صديقتي- Goodbye my lover, Goodbye my friend»، التي حيا الجمهور قبل أن يغنيها، ممازحا إياهم «إني أحذركم، أملك أغاني جميلة، إنما أؤدي أغاني تعيسة أيضاً».. علماً أن هذه الأغنية تحديدا جعلت بعض النقاد يقاربون بين أداء بلانت واختياره لأغنياته وبين أداء المغني العالمي الشهير مايكل بولتون.
ويوصف بلانت بأنه صاحب رؤية فنية متميزة، جعلته يصل سريعا إلى الشهرة بعد فترة وجيزة من انطلاقته إلى العالمية في العام 2005، حيث يحمل في جعبته ثلاثة ألبومات، بيع منها أكثر من 18 مليون اسطوانة، وحصل على جوائز عديدة من بينها جائزتان بريت Brit ، واثنتان من جوائز الموسيقى العالميةWorld Music Awards ، وجائزتان من أم تي في MTV Video Music Awards، وجائزة إم تي في أوروبا MTV European Music Award.
وليس مجهولاً أن بلانت يأتي من خلفية عسكرية، تجعله بحسب ما يقال عنه منظما وصارماً دائما في عمله، إذ انخرط في الكلية الملكية الحربية في بريطانيا، وتخرج ضابطاً في الجيش البريطاني ليعود ويعدل مسار حياته في اتجاه الفن.
ويعكس بلانت في أغنياته التي يكتبها بنفسه، الكثير من الأمل في نفوس الشباب، لا سيما أغنيات «أحملك إلى الديار-Ill carry you home» و«فرصة ثانية -Second chance» و«High».
وتبقى أغنية «أنت جميلة- U are beautiful» هي الأشهر للمغني البريطاني، حيث أشعلت الجمهور اللبناني، ودفعت الفتيات للصراخ في كل أرجاء القاعة مرددة «نحبك، نحن نحبك»، علماً أن الأغنية احتلت المرتبة الأولى في الولايات المتحدة الأميركية، وكان آخر مغني بريطاني احتل المرتبة الأولى في الولايات المتحدة هو إلتون جون العام 1997 لأغنيته Candle in the wind الشهيرة والتي غناها للأميرة الراحلة ديانا.

تعاون بين الـ«يازا» و«المركز الإسلامي»: في سنوية مريم: «احموا شباب لبنان على الطرق

نُشر في جريدة السفير
29-6-2011
جهينة خالدية
منذ ثلاث سنوات كاملة، ماتت مريم. يومها، كانت تنتظر حفل زفافها، ويومها، كان ينتظرها الموت صدماً، بحادث سيارة كان يقودها شاب متهور في منطقة قصقص في بيروت.
أمس، كانت الذكرى السنوية لرحيل مريم الدقة، ابنة الثمانية عشر ربيعاً، وتم استذكارها في ندوة حملت عنوان «السلامة العامة وكيفية درع مخاطرها»، ومن خلال توقيع بروتوكول تعاون بين «اليازا» (تجمع الشباب للتوعية الاجتماعية)، و«المركز الإسلامي» في عائشة بكار، ويتضمن افتتاح مركز لـ«مجموعة اليازا للسلامة العامة»، ضمن مقر المركز الاسلامي، لـ«الانطلاق بورشة نشر للتوعية، وتنظيم محاضرات توعوية وإرشادية، وتوزيع مناشير هادفة».
وبينما كان حضور الندوة ينصت لملاحظات توعوية حول السلامة المرورية، كانت الحكومة اللبنانية تؤلف، فأشهر كثيرون من الموجودين في القاعة، حالهم كحال مواطني لبنان، آمالهم بأن تباشر الحكومة مهامها، لتقرّ قوانين حيوية، ومنها قانون السير الجديد والعصري، الذي يُؤمل أن يخفف عدد ضحايا حوادث السير، علماً أن عددهم بلغ بحسب منسق «اليازا» في بيروت محمد الحسيني (وهو عم مريم)، «نحو ألف قتيل وأحد عشر ألف جريح سنوياً، ومعظمهم من الفئات العمرية الشابة التي يخسرها الوطن».
ولفت الحسيني إلى أن «توقيع بروتوكول التعاون يأتي بمبادرة أخوية من رئيس المركز الإسلامي علي نور الدين عساف، بالإضافة إلى افتتاح مركز لـ«مجموعة اليازا للسلامة العامة»، ضمن المركز في المبنى الجديد في الطابق الثامن، بعدما ترسخت مبادئنا معا للانطلاق بورشة نشر للتوعية».
بدوره، رأى رئيس المركز علي نور الدين عساف أن «هذا التعاون بين مؤسسات المجتمع المدني يجسد إيماننا بوطن يعيش فيه المواطن في أمن وطمأنينة وسلامة وأمان»، وأشار عساف إلى «أهمية الشراكة بين المركز واليازا لأنها لا تقوم على أساس المصلحة المشتركة بين الطرفين، إنما أبرمت لتكون لمصلحة طرف ثالث ألا وهو المجتمع اللبناني برمته».

كما كانت كلمة لمؤسس جمعية «اليازا» زياد عقل، طالب فيها الحكومة والبلديات بمزيد من الجهود لحماية الشباب على الطرق وذكر بضرورة إقرار قانون السير الجديد.
وقدم المستشار القانون لـ«اليازا» لحود لحود عرضاً لقانون السير الجديد وأهم نقاطه، وأسباب قدرته على التأثير إيجابا على السلامة المرورية.
وذكر رئيس الجمعية اللبنانية للوقاية من الإصابات الرياضية «لاسيبب» زياد حلبي بأهمية «تعزيز السلامة العامة في مختلف أنواع الرياضات».
بدوره، عرض نائب رئيس «شبكة سلامة المباني» يوسف عزام، لأهمية «التوعية لتطبيق المرسوم 14293 المتعلق بالسلامة في المباني، يعتبر الهيكل القانوني لمواصفات السلامة العامة، لما يتضمنه من شروط تأمين السلامة العامة في الأبنية والمنشآت وفي تجهيزات المصاعد وغيرها»، كما ركز على «مخاطر الهزات الأرضية، وسلامة ورش البناء، التي يحددها المرسوم الرقم 11802، والصادر من قبل وزارة العمل»، معتبرا أن «متابعة السلامة في ورش البناء شبه معدومة».
وقدم رئيس اللجنة اللبنانية للوقاية من الحوادث المدرسية - «لاسا» بعص الإرشادات لسلامة الأطفال في المدرسة والحضانة وفي أثناء التنقل المدرسي. كما فصّل عضو «لاسا» وليد كرباج الإرشادات التي يتناولها دليل خاص يصدر عن الجمعية، تحت عنوان «دليل سلامة التنقل المدرسي»، وذكر كرباج بأن الدليل «يغرس مفاهيم التربية المرورية بين الطلاب وأولياء الأمور وإدارات المدارس».
جهينة خالدية

21.6.11

«إنترنت» مجاني في «السيوفي».. وفي 11 حديقة عامة خلال الأشهر المقبلة




نُشر في جريدة السفير

21-6-2011

جهينة خالدية


لا يحسد اللبنانيون أنفسهم على خدمة الاتصال بالانترنت، إذ لبطئها، أطلق الشباب حملة على موقع «فايسبوك»، عنوانها الساخر: «أنطر نت». ولا يفوتون فرصة ليصبوا الغضب على بدائية تلك الخدمة في لبنان، مقابل ارتفاع كلفتها، وتأثير ذلك على القدرة على الوصول إلى المعرفة. ولكن، أمس، سُجّل إطلاق خدمة هامة تسعد كثيرين، وتساهم في الاتصال بالشبكة من مكان عام، ومتاح لكل الناس، إذ أعلنت وزارة الاتصالات عن توفير خدمة مجانية للانترنت، للمرة الأولى في لبنان، وذلك في حديقة السيوفي في الأشرفية.
وتأتي الخطوة في إطار مشروع أطلقته الوزارة بتمويل من جمعية المصارف، يقضي بمدّ إثنتي عشرة حديقة عامة في بيروت وطرابلس، بخدمة الانترنت المجانية، بمشاركة شركة «سوديتيل» ومحافظة بيروت. ويستكمل إطلاق الخدمة في المواقع المحددة، بعد إتمام مدّ الأسلاك إلى الحدائق التي لا يتوفر السلك داخلها (حديقة الصنائع مثلاً).
إذاً، منذ أمس، باتت حديقة السيوفي، من أولى الحدائق التي تطلق فيها الخدمة، وبات لها منذ اللحظات الأولى رواد قصدوا الحديقة مزودين بأجهزتهم المحمولة، وهواتفهم النقالة، فاتصلوا بالشبكة مجاناً، وفي الهواء الطلق.
ولا شك في أن تلك الخدمة وصلت لبنان متأخرة جداً عن دول العالم، إلا أنها وصلت! ومن المرجّح أن يؤدي استكمالها خلال الأشهر المقبلة، في الحدائق الإحدى عشرة في بيروت وطرابلس، إلى تعزيز معنى «الحديقة العامة» كمساحة للتنزه، والترفيه عن النفس، والمعرفة، والتواصل أيضاً. كما تفتح الخدمة الباب أمام مختلف طبقات المجتمع اللبناني الاجتماعية، من مختلف الأعمار، للانخراط أكثر في العالم الرقمي، والوصول إلى مختلف المعلومات التي يحتاجونها. ويقول نقولا، الرجل الخمسيني الذي تواجد في الحديقة خلال حفل الإطلاق الذي تم بحضور وزير الاتصالات نقولا صحناوي، إنه «بمساعدة بسيطة من ابني البكر، بت على اطلاع بكيفية الولوج إلى شبكة الانترنت، لكني أفتقد الاتصال بالشبكة إن كان ابني خارج المنزل، حيث يصطحب معه جهاز «الموبي» الذي يصلنا بالانترنت.. لكن الآن، مع هذه الخدمة في الحديقة العامة التي أزورها مع أصدقاء لي بشكل دائم، فأظن أنني سأستبدل صحيفتي الورقية وبعض المجلات التي أتصفحها على هذا المقعد، بحاسوب محمول لأستفيد من الانترنت المجاني».
وبالإضافة إلى مجانية الخدمة، يمكن للتفاصيل التي قدمها رئيس مجلس إدارة شركة «سوديتيل» باتريك فاراجيان أن تبشر المستفيدين بسرعة لا بأس بها للاتصال بالشبكة، إذ أوضح أن «شركة سوديتيل صممت هذه الخدمة المميزة وأخذت في الاعتبار النوعية والسرعة من دون تحديد الحجم. وهي مبنية على تكنولوجيا ADSL+ وهي من الأحدث في الدول المتقدمة وتسمح بالوصول إلى سرعة 20 ميغابيت في الثانية».
نحاس: نجاح رغم العرقلة
شرح وزير العمل شربل نحاس (كان المشرف على المشروع في أثناء توليه وزارة الاتصالات)، أن «الحدائق العامة قليلة وارتيادها قليل أيضاً، فيمكن لهذه الخدمة أن تشجع اللبنانيين على ارتياد الحدائق العامة، ودفع البلديات للاهتمام بها والعمل على استحداث حدائق جديدة». ورأى أن «العلاقة بين وزارة الاتصالات والبلديات علاقة مهمة، لأن الاتصالات تتيح ردم المسافات وتقصيرها. أضف إلى ذلك أن هناك من سرق أموال البلديات على امتداد 17 عاما، وقمنا بإيقافهم عند حدهم واسترجاع أموال البلديات، بحيث إن ثمة في الحساب المستقل لوزارة الاتصالات في مصرف لبنان قيمة مليار ومئة مليون دولار لكي تكون رافعة للتنمية المحلية وللشأن البلدي في مختلف المجالات، في الحدائق، كما لمعالجة الجرائم البيئية وتأهيل الأحياء وخصوصا الفقيرة ومعالجة الصرف الصحي. هذه الأموال دين على وزارة الاتصالات تم وضعه في حساب مستقل كي يصرف للغاية التي لحظها القانون بعدما استُرجع من يد من سرقه».
وذكر نحاس أن «الاتصالات ليست فقط خدمة سلعية بل مجال لنشر المعرفة وتشجيع التواصل مع الناس. وهذا ليس أمرا يتم التعامل به مكن خلال آليات السوق والبيع والشراء، ولأننا لم نكن قادرين على وضع أنظمة تعرفات تشجع الاستخدامات ذات المردود الثقافي بسبب تعطل مجلس الوزراء منذ أول الصيف، لجأنا إلى مساعدة كريمة من جمعية المصارف وإلى مساهمة من شركة سوديتيل التي تملك الدولة خمسين في المئة منها. لكن عبد المنعم يوسف لم يتردد في العرقلة، غير أن أيامه صارت معدودة في الدولة اللبنانية الا اذا كان سيكمل أيامه في سجونها. حاول أن يعرقل، لكننا نجحنا في توفير الخدمة في حديقة السيوفي بعدما تبين أن السلك الهاتفي موجود داخلها، إنما العرقلة مستمرة في حديقة الصنائع نظرا إلى أن السلك خارج الحديقة ويحتاج إلى توصيل».
بدوره، ذكر رئيس جمعية المصارف جوزيف طربيه أن «تقديم خدمة الانترنت في الحدائق بشكل مجاني يسهم في تمكين غير المقتدرين من الإفادة من ثورة المعلومات». ولفت طربيه إلى أن «المشروع يأتي ضمن إطار مذكرة تفاهم موقعة بين جمعية مصارف لبنان ووزارة الاتصالات وشركة Sodetel، تهدف إلى توفير خدمة الانترنت المجاني في الحدائق العامة في لبنان، في سياق شراكة القطاعين العام والخاص من أجل نشر الاتصال والمعرفة للجمهور اللبناني وردم الفجوة الرقمية. كما أنها إحدى وسائل المشاركة بين القطاعين العام والخاص لتحقيق التضامن الرقمي المنشود في ما تتضمنه من إمكانية استفادة عدد كبير من المواطنين مجاناً من الفرص التي تتيحها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التزاماً بالمبادئ المنصوص عنها في الإعلان الصادر عن القمة العالمية لمجتمع المعلومات».
أما وزير الاتصالات الحالي نقولا صحناوي فأكد على «أهمية زيادة الحدائق العامة في بيروت والمناطق»، مبدياً استعداد وزارة الاتصالات لتزويدها بخدمة الانترنت المجاني. وأكد «استمرارية هذا البرنامج في كل لبنان».
وقد شدد على ذلك محافظ بيروت ناصيف قالوش، في حفل الإطلاق، آملاً أن «تقدم هذه الخدمة، النتيجة المتوخاة، وهي خدمة الناس». وأشار إلى أن «حديقة السيوفي هي واحدة من أكبر الحدائق في بيروت، وتالياً، فإن زوارا كثيرين سيستفيدون من الخدمة المجانية للانترنت». وتمنى «تعميم هذا النموذج في كل الحدائق في بيروت وفي باقي المناطق».
أما ممثل بلدية بيروت نائب رئيسها نديم أبو رزق فتناول «رؤية مجلس بلدية بيروت لتأهيل كل الحدائق، لتكون قلب بيروت النابض».

6.6.11

اعتصامات في مخيمات بيروت بدل مسيرة الحدود: يافا في مار الياس وراية ضخمة في أزقة شاتيلا







نُشر في جريدة السفير

6-6-2011

جهينة خالدية


سرد متواصل، يحكي ويروي حياة الفلسطيني، في أيام السلم والحرب والتهجير والترحال والقتل. سرد يبدو كأنه لا ينتهي، ولا يريد له الفنان الفلسطيني الراحل مصطفى الحلاج، صاحب اللوحة العملاقة «ارتجالات حياة»، أن ينتهي.
لوحة الارتجالات والمعاناة تلك، رفعت أمس فوق رصيف مخيم مارالياس في إطار معرض «محترف جورج الزعني للفن والابداع»، الذي أقيم بعنوان «يافا العودة»، إحياء لذكرى نكسة العام 1967.
كانت اللوحة التي يبلغ طولها الأصلي مئة وستون متراً، وعُرض بالأمس جزء منها فقط، تقص، عبر الرسوم والرموز مستوحاة من أساطير الفينيقيين والكنعانيين والفراعنة، حكايات متداخلة عن الطفولة المدمرة والخوف والاستبداد والصراع..
هكذا جاءت الجدارية، التي وصفت بالملحمة الإنسانية بالأبيض والأسود، لتعبر عن آلالام سابحة في فضاء شعب تذكر بالأمس نكسته، بالفن، والاعتصامات والإضرابات في كل المخيمات الفلسطينية في لبنان. وجاءت الجدارية من رحم المخزون الفكري والثقافي للحلاج ومن تجربته الخاصة كفلسطيني أرغم على الهجرة من مدينته يافا.
ورُفعت في المعرض الذي شارك في تنظيمه عماد المختار من اللجنة الشعبية لمخيم مارالياس، رسومات ولوحات للزعني وللفنان الإيطالي باسكال كيرنزا الذي رسم وجوه من المخيمات، بالإضافة إلى صور لمدينة يافا والحياة قديماً فيها ومراكب الصيادين ولافتات تذكر بالمجازر الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني.
ويقول الزعني لـ«السفير» أن «اختيار يافا جاء لرمزية المدينة، من دون أن ننسى كل المدن الفلسطينية الأخرى. وزعنا أشجار البرتقال وثماره بين اللوحات والصور وأسماء المجازر الأربعة والأربعين الكبرى، لنُذكر أن البرتقال الذي تصدره «إسرائيل» لكل العالم هو فاكهة يافا الفلسطينية». وأشار زعني إلى أن «المعرض أقيم ليوم واحد فقط، لمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين للنكسة».
بدوره، عبّر عضو اللجنة الشعبية في مخيم مارالياس حسن شراره عن «أهمية إقامة المعرض في هذه الظروف التي يشهدها الشعب الفلسطيني ليعطي دليلاً حياً على تشبث الشعب الفلسطيني بالحياة وحقــه بالعــودة إلى وطنه».
وللمناسبة عينها، نظمت الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، اعتصاماً عند مدخل مخيم مارالياس. كما احتفلت في الاعتصام بالذكرى السنوية لاستشهاد أعضاء لجنتها المركزية عمر القاسم، خالد نزال وبهيج المجذوب. وكانت كلمة لعضو المكتب السياسي للجبهة الديموقراطية ومسؤولها في لبنان علي فيصل دعا فيها «الدولة اللبنانية إلى دعم نضال اللاجئين وتحركهم من اجل استعادة حقهم بالعودة إلى ديارهم وممتلكاتهم، من خلال توفير مقومات الصمود للمخيمات عبر إقرار الحقوق الانسانية والاجتماعية».
كما كانت كلمة لعضو قيادة حزب الله الشيخ عطا الله حمود ذكر فيها «أن قضية فلسطين هي مسؤولية الأمة بكاملها التي يتوجب دعمها من الجميع، وضرورة دعم الشعب الفلسطيني في مواجهته للاحتلال الاسرائيلي العنصري وعدوانه المتواصل على الشعب الفلسطيني»، مشددا على «حق الشعب الفلسطيني بالمقاومة من اجل استعادة حقوقه الوطنية المشروعة».
وفي مخيم شاتيلا، نظمت مسيرة جالت في أنحاء المخيم كافة، ورفع خلالها راية ضخمة لفلسطين، وشارك فيها فصائل الثورة الفلسطينية والمؤسسات والجمعيات الأهلية وحشد من أهالي المخيم. وألقيت كلمة باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اعتبرت أن «الشعب الفلسطيني وقواه السياسية فوجئ بقرار السلطات اللبنانية منع التظاهر إحياء ليوم النكسة، مقدمة عناوين غير مقنعة أو مبررة وتتناقض بالكشل والمضمون مع الموافق المعلنة بدعم حق الشعب الفلسطيني بعودته إلى دياره التي طرد منها في العام 1948، ويضع الموقف اللبناني الرسمي في دائرة التشكيك، على أنه ضمنياً يوافق على التهجير».

4.6.11

نار الغلاء تفتك باللبنانيين: حلقة مفرغة من... الجمود



نُشر في جريدة السفير

4-6-2011
جهينة خالدية


قلائل هم الذين يؤمنون بأن المواطنين في لبنان يمكن أن ينزلوا إلى الشارع ليصرخوا لا للغلاء، وليثوروا ضد الفقر، وذلك على الرغم من أن غالبية اللبنانيين ملتاعون من الغلاء المستشري، وباتوا يعيشون ظروفا صعبة، ويواجهون تحديات مالية يومية.
والأزمة الاقتصادية تطال كافة القطاعات في لبنان، وهي تنعكس مباشرة على القدرة الشرائية لمستهلك بات يوما تلو الآخر، مضطرا للاستغناء عن معظم الكماليات، وجزء من الأولويات في قائمة مشترياته. وصارت اللوائح التي يعدها الناس بحاجاتهم، تقل وتقصر، بشكل متواز مع أسعار ترتفع وتتضخم، في ما يشبه «خنقة» صامتة تتسلل إلى كل بيت وتبدأ بقضم كل ما هو متوفر من سيولة.
ويعبر التجار وأصحاب المحلات بنبرات مختلفة عن «الحالة المزرية»، وهي باتت محور أحاديثهم اليومية، في ما بينهم، أو بينهم وبين موردي البضائع (تجار الجملة)، وحتى خلال دردشاتهم مع الزبائن. هكذا، تتكرر كلمات مثل «زفت»، و»خنقة»، و»مرعب»، و»كارثة»، و»كسرة».. ويمضي أحدهم إلى حد القول ان معظم التجار لا يملكون إلا الصبر والحبوب المهدئة.
هكذا، تطبق الحلقة خناقها على الجميع: تضعف القدرة الشرائية لدى أصحاب الدخول الثابتة، فيعاني التجار وأصحاب المهن الحرة، ويدخل الجميع في دوامة يبــدو أن ليس هناك، في الجمـهورية، من هـو معني بوقفها.
تكاد المفكرة الحمراء الصغيرة في يد أحلام، لا تتسع لما تحويه لائحة المشاريع والحاجيات التي تكتبها السيدة الثلاثينية في خانة محددة لما لم تنجزه بعد. فالسلع التي تحتاج أحلام الى أن تشتريها كثيرة، وقد باتت خلال الأشهر القليلة الماضية تؤجل وتتراكم.
تقول إنها اعتادت في بداية كل شهر أن تقسم مصروفها بشكل منظم يضمن لها تأمين القسم الأكبر من أولويات الشهر وكمالياته، لكن مشترياتها في الآونة الأخيرة باتت تقتصر على المواد الغذائية، وبعض المستحضرات التجميلية التي «لا غنى عنها».
وتوزع أحلام، وهي موظفة في شركة محاسبة، راتبها الذي يبلغ 1600 دولار على قسط لسيارتها بقيمة 320 دولارا، وإيجار لمنزلها بقيمة 450 دولارا، وقرابة ثلاثمئة دولار بدل مواقف للسيارة ووقود لتنقلاتها، ونحو 250 دولارا لشراء حاجيات مختلفة للمنزل.
وتؤكّد أحلام، أنها تصرف نحو سبعين في المئة من راتبها، للوصول إلى أي من الكماليات التي تحتاج اليها «سيدة في مثل عمر وفي موقعي الوظيفي»، كمثل تسريحة شعرها الأسبوعية (بمعدل 50 دولارا شهريا)، وتقليم أظافرها بمعدل مرات ثلاث في الشهر الواحد (60 دولارا شهريا) وشراء الملابس وبعض الترفيه عن النفس.
عندما تفند أحلام مصاريفها تقول إنها «تختنق»، ولم تعد تعرف كيف تقلص أي منها في ظل غلاء مستشر يطال كل السلع. وتشير إلى أنها في الفترة الأخيرة باتت تعجز عن صرف المبالغ المعتادة على تسوق الثياب والأحذية، وصارت تقصد المحال الكبرى التي تلتزم في تخفيضات مفيدة جداً، وإن كانت نوعية الأقمشة والبضاعة رديئة مقارنة بالسنوات الماضية.
«شراء انتقامي»
وما تصفه أحلام بالكماليات، يعتبره إسماعيل «نوعا من الأولويات في المجتمع اللبناني، وقد بات من الصعب الاستغناء عنها، وهذا ينطبق على الرجل والمرأة على حد سواء، وإن كان بأنواع مشتريات وحاجات مختلفة».
ويقول إسماعيل، وهو موظف في شركة برمجة إلكترونية، أنه ككثير من اللبنانيين بات يشعر أنه «جزء لا يتجزأ من مجتمع استهلاكي، لا أحد يعرف متى أو كيف يجب أن يتوقف عن التبضع والشراء، وكأن اللبناني يحاول التعويض عن كل همومه الشخصية والمهنية والمستقبلية بطريقة انتقامية، وبمعنى آخر، أي أنه بات أقل اكتراثا بالمستقبل، وأكثر تمسكا بالحاضر».
ومن هذا المنطلق، يعتبر الشاب الثلاثيني إن «المواطن اللبناني، يعيش تحت وطأة الآنية، ووفقا لقاعدة «العيش يوم بيوم» وهو بالتالي يصرف معظم ما يكسبه يكسبه، ويوزعه على ما هو ضروري ويشمل المنزل، والسيارة، والكمالي ويشمل الترفيه بالسهر وتناول وجبات الغذاء والعشاء بمعظمها خارج المنزل أو في المكتب (ديلفري)».
ويختار اسماعيل أن يهزأ من طريقة عيش يصفها «بالاستنزافية»، بحيث «يأكلنا الراتب قبل أن نأكل منه. فبمجرد أن نتقاضاه، نبدأ بتوزيعه بين الأقساط الشهرية والديون، والهدايا، والفواتير.. من دون أن نستغني فعلاً عن الكثير من العادات السيئة، أو التقليل من مصروفنا الشهري، وبينها على سبيل المثال فاتورة هاتفي الخلوي التي يمكن أن تصل إلى مئتي دولار شهرياً مقابل مخابرات هي بمعظمها شخصية (دردشات)».
لكن، كيف يتكيّف إسماعيل مع الغلاء المستشري الذي يجعل راتبه البالغ 1100 دولار غير كاف لشراء حاجياته؟ يقول إن حاجياته ازدادت مع ازدياد راتبه وتغير موقعه في العمل، بحيث باتت له صداقات مختلفة، وأماكن ترفيه مختلفة. وهذه كلها فرضت مصروفا متزايدا في المقاهي والمطاعم والحانات وحتى في الملبس. لذلك، هو يعترف إنه حتى اللحظة، لم يستطع التكيف مع ارتفاع تكاليف كل شيء في لبنان، ولم ينجح في تقليص مصروفه ليساوي ما يكسبه، مما أدخله في دوامة الديون والقروض التي لا تنتهي.
«حركة بلا بركة»
وتكفي زيارة طويلة لأسواق تجارية مختلفة في بيروت، لتبيان حجم الركود الذي تعيشه معظم المحال، وهو ما ينطبق على الغالبية الساحقة من أسواق لبنان.
ويمكن للمار في شوارع تجارية من المتوقع أن تكون مزدحمة في مثل هذا الوقت من السنة، من الحمرا، إلى فردان، ومار الياس، ومعوض، وعفيف الطيبي، بالإضافة إلى المجمعات التجارية في الأشرفية والدورة وسن الفيل.. أن يلاحظ أن معظم أصحاب المحال يقفون عند أبواب متاجرهم، يتجاذبون أطراف الحديث أو يشكون جمود الحركة الشرائية، أو يحللون الوضع السياسي ويؤيدون هذا السياسي دون غيره، قبل أن يعودوا ليلعنوا الخلافات السياسية التي تصيبهم في أرزاقهم.
وتشهد شوارع العاصمة زحمة سير خانقة يوميا، لا تنعكس إطلاقا داخل المحال. ويردد صاحب أحد متاجر الثياب في شارع مار الياس قائلا «حركة بلا بركة.. الناس كلها بالشارع والثياب عم تصفر جوا!.
ويشرح رئيس «جمعية تجار مار الياس» عدنان الفاكهاني، بالأرقام والوقائع ما تشهده السوق، مشيراً إلى أن «التجار في ورطة استحقاقات مالية جمة، وذلك بسبب استحقاق القروض المصرفية التي اقترضوها لشراء بضاعة فصل الشتاء والتي لم يبعوا منها أكثر من ثلاثين في المئة، وبالتالي لم تعد عليهم بالأرباح المطلوبة والسيولة الكافية لشراء ثياب فصل الصيف، مما راكم الديون عليهم».
ويلفت الفاكهاني إلى أن سوق مار الياس الذي يضم أربعمئة مؤسسة تجارية و16 فرعا مصرفيا، يشهد جمودا غير مسبوق، ويبدو أن الوضع إلى تفاقم في ظل مؤشرات تدل على تدني الحركة السياحية والحجوزات، «مما يجعلنا نفقد الأمل بتحسن الحركة خلال الصيف أو انتظار السائح أو المغترب اللبناني، علما أنه في ظل مزاج سلبي عام ومخاوف سياسية، يمتنع اللبناني عن التسوق وصرف السيولة القليلة المتوفرة لديه، إن توفرت».
من جهة ثانية، يشير الفاكهاني إلى أن «القروض أو الديون المتراكمة على التجار المتوسطين، تتراوح بين مئة ألف ومئتي ألف دولار، ما يجعلهم في حالة حرجة جداً أمام المصارف وشركات الجملة».
ركود «كارثي»
يعتبر رئيس «جمعية تجار شارع الحمرا ومتفرعاته» زهير عيتاني، أن الركود الحالي «كارثي»، مؤكدا أن السوق لم تشهد جمودا مماثلا «منذ ستينيات القرن الماضي ، ففي مثل هذا الوقت من السنة كان السياح من الجنسيات الأردنية، والإيرانية، والمصرية، والخليجية يشغلون الشارع وحركته، أما اليوم فنشهد تدني حركة حجوزات الفنادق بنسب خمسين في المئة، وجمود تام في حركة بيع محال الألبسة، والذهب، والأحذية».
ويلفت عيتاني إلى أن تراجع حركة المبيع عن السنة الفائتة، التي كانت متدنية بدورها، قد «بلغت نحو 35 في المئة».
«لننتظر ونر»
«لننتظر ونر هي العبارة التي يرددها رئيس جمعية تجار برج حمود بول أينيان.
يقول «لننتظر ونرى ماذا سيحصل في البلدان العربية التي تؤثر بكل الأشكال على الوضع في لبنان، فعدد منها يعاني من أوضاع أمنية خاصة وقسم آخر يخشى مواطنوه السفر إلى لبنان خوفا من أوضاعنا الأمنية الداخلية في ظل عدم تشكيل الحكومة».
ويشير أينيان إلى أن «الهدوء الذي نلمسه حتى اللحظة في لبنان لا يعني أن الناس مطمئنون، فما يحرك السوق ويحسن القدرة الشرائية للمواطن هو الاستقرار السياسي والأمني، وليس هذا الشلل الذي يسيطر على كل شيء وكل المؤسسات».
ويلفت أينيان إلى أنه من أصل 156 ألف مؤسسة تجارية في لبنان، يقبع 66 ألف منها تحت أعباء الديون، و18 ألف منها على وشك الإفلاس و6600 قد أفلست».
ويوضح أن القطاعات الأكثر تأثرا في هذه الأزمة هي الثياب، والأحذية والمجوهرات، «إذ يفضل كل مواطن أن يحتفظ بالسيولة بدلاً من صرفها الآن، ومن كان يملك بعضا منها اتجه إلى شراء العقارات.
ويؤكّد أينيان أن حركة المبيع في معامل ومصانع برج حمود التي تنتج أحذية ألبسة وغيرها للبنان وتصدر إلى الخارج أيضا، تراجعت بنسبة 35 في المئة «بالحد الأدنى».
قلم ومحاية
لا يعتبر هذا الوقت من السنة هو الوقت الأفضل من حيث المبيع بالنسبة للمكتبات، إنما منذ بداية العام الدراسي، تُسجل حركة مبيع القرطاسية في المكتبات اللبنانية تراجعاً قياسيا بلغ، بحسب نقيب أصحاب المكتبات ظافر الحكيم، نحو سبعين في المئة، سببه الأساسي ارتفاع كلفة الحاجيات الأساسية للمواطن، وبالتالي أصبحت القرطاسية من الكماليات».
ويلفت الحكيم إلى أن «الأب الذي كان يشتري لأولاده دزينة أقلام، بات يشتري قلما واحدا ويسعى «للتقنين»، بالقدر الممكن، وطبعا شطب من لائحة مشترياتها كل الإضافات والزينة الموجودة في عالم القرطاسية».
في صالونات التزيين
بدوره، يشير نقيب المزينين في لبنان أكرم رضوان إلى أن «صالونات التزيين التي يقارب عددها 13 ألف صالون، تواجه أزمة غير مسبوقة، وتسجل نسبة تراجع في مداخليها تصل إلى 65 في المئة»، وذلك على الرغم من أن «التزيين بات من أولويات السيدة اللبنانية، وبات يطال فئة واسعة منهن من مختلف الطبقات، وذلك لخروجهن بأعداد ونسب أكبر إلى سوق العمل»، بحسب ما يقول.
ويشير رضوان إلى أن أسباب عديدة تؤدي إلى التراجع، بينها «انخفاض القدرة الشرائية للمواطن اللبناني، وانخفاض عدد السياح وحتى المغتربين اللبنانيين، الذين نعتمد عليهم بشكل كبير، لاسيما السائحات الخليجيات اللواتي يحبذن التزيين النسائي اللبناني».
ويشر رضوان إلى أن «الأزمة الإقتصادية التي تطال المواطن وتخنقه، تؤثر بشكل مباشر على المزين، الذي هو بدوره مستهلك ولديه مصاريف هائلة، وهذا ما يدفع بعض المزينين إلى الغش والتزوير واستخدام صبغات وكريمات للشعر غير أصلية».
من جهة ثانية، يلفت رضوان إلى أن «الموظفة التي تتقاضى راتبا محدداً لا تستطيع مجاراة رفع الأسعار دوماً، ونحن بدورنا نضطر إلى رفع بعض الأسعار بحسب ارتفاع كلفة الكهرباء (المولدات تحديدا) وأسعار المستحضرات المستوردة، والزيادة على الإيجارات..».
«اشطب الدواء الأخير» ..
في الصيدليات اللبنانية لازمة يكررها الزبائن يومياً: «أعطني الضروري، والباقي بعدين».
صار المرضى يطلبون الدواء الضروري المدرج على اللائحة التي حصل عليها من طبيبه بعد المعاينة. وأكثر ما يلفت في الجملة، بحسب أحد الصيادلة، «انه لا يوجد دواء ضروريا وآخر غير ضروري، ولولا أنه كان لكل دواء وظيفة لما قام الطبيب المعاين بوصفه، إنما الأوضاع الاقتصادية الحرجة تجعل المريض يطلب الحصول على الدواء المسكن بالدرجة الأولى، وأحياناً كثيرة يؤجل الدواء العلاجي لوقت لاحقاً، ربما لحين تقاضيه راتبه أو التعويض من الضمان أو شركات التأمين».
إلا أن نقيب الصيادلة زياد نصور يشير إلى «لا تغيير جذريا في حركة بيع الأدوية، لا لجهة انخفاض حركة المبيع أو لجهة ازدياد الإقبال على أنواع مهدئات معينة، أما في ما يتعلق بتأجيل شراء بعض الأدوية فهي عادة لبنانية نعرفها جيدة، إذ يلجأ المواطن إلى انتقاء أدوية يعتبرها أساسية من اللائحة المطلوبة من طبيبه، ويعود لاحقا لشراء الأصناف الأخرى». ويؤكد نصور أنه «لا مشكلة في شراء الدواء في لبنان، لا سيما أن الضمان وشركات التأمين وتعاونية الموظفين تغطي معظمها، بالإضافة إلى تغطية وزارة الصحة للأدوية المستعصية».
من جهة ثانية، يذكر نصور أنه يمكن لتراجع حركة السياحة ومجيء المغتربين أن تؤثر على حركة المبيع، إذ عادة ما يشتري هؤلاء ما نسبته 15 في المئة من إجمالي مبيعات الأدوية في لبنان».
المطاعم والمقاهي وحدها مزدحمة
في المقابل، يشير عيتاني إلى أن الجمود لا يشمل حركة المطاعم والمقاهي، «التي تعتبر متنفساً للناس، ومع ذلك، فهي حركة لا تمثّل الجمود الذي يعاني منه السوق، ولا تعكس القدرة الشرائية للمواطن». ويمكن لزائر الشوارع والأسواق المليئة بالمقاهي والمطاعم في الحمراء، وفي وسط بيروت، وفي عين المريسة، وفي ساسين أن يلاحظ أنها قلما تفرغ من زبائنها، حتى أن بعضها يشهد ازدحــاما ملحوظا.
ويوضح جورج، وهو مدير لأحد المطاعم الفرنسية في الأشرفية، أن «المواطن اللبناني بطبعه يتخلى عن الكثير من الكماليات، إنما قلما يتخلى عن الترفيه عن نفسه بالخروج لتناول العشاء أو السهر خارج المنزل، وهذا نوع من التقليد بالنسبة له، ونوع من المتنفس الذي يعبر فيه عن أفكاره، ومشاعره، وحتى هواجسه».
ويجزم جورج أنه «على الرغم من كل الحديث عن الأزمة الاقتصادية التي يعيشها لبنان، إلا أننا في قطاع المطاعم والمقاهي نعتبر أنفسنا من المحظوظين، إذ يتهافت الناس على الحجوزات حتى في أصعب الأوقات التي يعيشها لبنان».
ولم يشهد الإقبال على المقاهي والمطاعم إلا تراجعا بسيطا، تقدّر نسبته بين 10 و15 في المئة، مقارنة مع نسبة الإقبال في الوقت عينه من الأعوام التي سبقت 2005.
بدوره، يشير مدير فرع أحد المقاهي في منطقة أنطلياس إلى أن «المراقب من الخارج يظن أن الحركة في المقهى «عامرة»، إنما نحن نسجل تراجعاً في الحركة يصل إلى عشرين في المئة، ومن يشغل الطاولات فعلاً هم زبائن يجلسون لساعات طويلة يدخنون النرجيلة ويحتسون معها كوبا من العصير أو فنجان قهوة أو صحنا من الترمس!».
ويوضح «أننا لا نحقق الأرباح التي تسمح لنا بتسديد تكاليفنا، فنحن نعتمد بالدرجة الأولى على السائح الخليجي، وثانيا على ما نسميه اصطلاحا «قلب طاولات»، أي العدد الاجمالي للزبائن الذين يشغلون المقهى على امتداد النهار، وهذا المجموع يحقق تراجعاً غير متوقع في هذا الفصل».