6.6.11

اعتصامات في مخيمات بيروت بدل مسيرة الحدود: يافا في مار الياس وراية ضخمة في أزقة شاتيلا







نُشر في جريدة السفير

6-6-2011

جهينة خالدية


سرد متواصل، يحكي ويروي حياة الفلسطيني، في أيام السلم والحرب والتهجير والترحال والقتل. سرد يبدو كأنه لا ينتهي، ولا يريد له الفنان الفلسطيني الراحل مصطفى الحلاج، صاحب اللوحة العملاقة «ارتجالات حياة»، أن ينتهي.
لوحة الارتجالات والمعاناة تلك، رفعت أمس فوق رصيف مخيم مارالياس في إطار معرض «محترف جورج الزعني للفن والابداع»، الذي أقيم بعنوان «يافا العودة»، إحياء لذكرى نكسة العام 1967.
كانت اللوحة التي يبلغ طولها الأصلي مئة وستون متراً، وعُرض بالأمس جزء منها فقط، تقص، عبر الرسوم والرموز مستوحاة من أساطير الفينيقيين والكنعانيين والفراعنة، حكايات متداخلة عن الطفولة المدمرة والخوف والاستبداد والصراع..
هكذا جاءت الجدارية، التي وصفت بالملحمة الإنسانية بالأبيض والأسود، لتعبر عن آلالام سابحة في فضاء شعب تذكر بالأمس نكسته، بالفن، والاعتصامات والإضرابات في كل المخيمات الفلسطينية في لبنان. وجاءت الجدارية من رحم المخزون الفكري والثقافي للحلاج ومن تجربته الخاصة كفلسطيني أرغم على الهجرة من مدينته يافا.
ورُفعت في المعرض الذي شارك في تنظيمه عماد المختار من اللجنة الشعبية لمخيم مارالياس، رسومات ولوحات للزعني وللفنان الإيطالي باسكال كيرنزا الذي رسم وجوه من المخيمات، بالإضافة إلى صور لمدينة يافا والحياة قديماً فيها ومراكب الصيادين ولافتات تذكر بالمجازر الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني.
ويقول الزعني لـ«السفير» أن «اختيار يافا جاء لرمزية المدينة، من دون أن ننسى كل المدن الفلسطينية الأخرى. وزعنا أشجار البرتقال وثماره بين اللوحات والصور وأسماء المجازر الأربعة والأربعين الكبرى، لنُذكر أن البرتقال الذي تصدره «إسرائيل» لكل العالم هو فاكهة يافا الفلسطينية». وأشار زعني إلى أن «المعرض أقيم ليوم واحد فقط، لمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين للنكسة».
بدوره، عبّر عضو اللجنة الشعبية في مخيم مارالياس حسن شراره عن «أهمية إقامة المعرض في هذه الظروف التي يشهدها الشعب الفلسطيني ليعطي دليلاً حياً على تشبث الشعب الفلسطيني بالحياة وحقــه بالعــودة إلى وطنه».
وللمناسبة عينها، نظمت الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، اعتصاماً عند مدخل مخيم مارالياس. كما احتفلت في الاعتصام بالذكرى السنوية لاستشهاد أعضاء لجنتها المركزية عمر القاسم، خالد نزال وبهيج المجذوب. وكانت كلمة لعضو المكتب السياسي للجبهة الديموقراطية ومسؤولها في لبنان علي فيصل دعا فيها «الدولة اللبنانية إلى دعم نضال اللاجئين وتحركهم من اجل استعادة حقهم بالعودة إلى ديارهم وممتلكاتهم، من خلال توفير مقومات الصمود للمخيمات عبر إقرار الحقوق الانسانية والاجتماعية».
كما كانت كلمة لعضو قيادة حزب الله الشيخ عطا الله حمود ذكر فيها «أن قضية فلسطين هي مسؤولية الأمة بكاملها التي يتوجب دعمها من الجميع، وضرورة دعم الشعب الفلسطيني في مواجهته للاحتلال الاسرائيلي العنصري وعدوانه المتواصل على الشعب الفلسطيني»، مشددا على «حق الشعب الفلسطيني بالمقاومة من اجل استعادة حقوقه الوطنية المشروعة».
وفي مخيم شاتيلا، نظمت مسيرة جالت في أنحاء المخيم كافة، ورفع خلالها راية ضخمة لفلسطين، وشارك فيها فصائل الثورة الفلسطينية والمؤسسات والجمعيات الأهلية وحشد من أهالي المخيم. وألقيت كلمة باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اعتبرت أن «الشعب الفلسطيني وقواه السياسية فوجئ بقرار السلطات اللبنانية منع التظاهر إحياء ليوم النكسة، مقدمة عناوين غير مقنعة أو مبررة وتتناقض بالكشل والمضمون مع الموافق المعلنة بدعم حق الشعب الفلسطيني بعودته إلى دياره التي طرد منها في العام 1948، ويضع الموقف اللبناني الرسمي في دائرة التشكيك، على أنه ضمنياً يوافق على التهجير».

ليست هناك تعليقات: