23.7.11

الثنائي المالي الضرير أمادو ومريم في «بيبلوس»: البامبارا المطعمة بالبلوز



نُشر في جريدة السفير
23-7-2011
جهينة خالدية
لا ترى مريم الآلاف من الجمهور أمامها، ولا رقصهم العفوي الفرح، إلا أنها تسترق السمع جيداً لهتافهم وتصفيقهم، فلا تفوت خمس دقائق من دون أن تشكرهم تكراراً: شكرا، merci ـ Thankyou.
مريم تغني، ويشاركها زوجها أمادو بالغناء والعزف على الغيتار، ويشكلان معا الثنائي الإفريقي الشهير الكفيف «أمادو ومريم»، الذي أحيا مساء الأربعاء واحدة من أكثر أمسيات «مهرجان بيبلوس» تنوعا لجمعها بين موسيقى عالمية من البلوز والروك والبوب وتطعيمها باللون الافريقي الكلاسيكي والبلوز المالي، وموسيقى البامبارا المالية تحديداً، علما بأن موسيقى الثنائي تستعين بآلات مختلفة من الطبلة الهندية، الكمان الشرقي، الناي، البوق الكوبي وطبعا آلات الإيقاع.
كائن من كان في حفل الثنائي المالي الستيني، بغض النظر عن مدى درايته بفحوى موسيقاه، كان سيُسحر بكل تلك الخفة في مشهدية الحفل. عدد قليل من العازفين والمغنين فوق المسرح، أنوار خافتة، مسرح جبيل المشهور برومانسيته الفائقة، وجمهور مستمتع بما يسمع من ألحان وأداء.
على مدى أكثر من ساعة ونصف الساعة، تمايل الجمهور الشبابي الأوروبي، والأميركي، واللبناني وعدد أقل من الجاليات الإفريقية في لبنان، مع أغاني «الثنائي المكفوف من مالي» (كما يعرفان)، وتحكي الأغاني بالدرجة الأولى عن تجاربهما الشخصية، وعن مدينتهما بامكو وانطلاقتهما من مالي (علما بأنهما انتقالا إلى ساحل العاج ومن ثم إلى فرنسا ومنها إلى العالمية)، إضافة إلى أغان تدعو إلى السلام والوحدة الافريقية والانفتاح على حضارات الشعوب، وهذه الرسالة هي السمة الأبرز للمغنيين، اللذين توسعت شهرتهما بعد تعاونهما مع المغني والمنتج العالمي مانيو شاو، الذي أنتج لهما في العام 2004 ألبومهما «الأحد في بامكو».
قلة قليلة من بين الجمهور تحفظ مجرد جملة من أغان حققت شهرة عالمية لأمادو ومريم من «باتوما»، و«افريقيا»، و«أحد في بامكو»، إلا أن الإيقاع والألحان لا تبدو غريبة على جمهور يعترف بعالمية الموسيقى. جمهور، قرأ عن الثنائي وعن فقدانهما البصر في صباهما (أمادو في سن 16 ومريم في سن الخامسة)، وعن تعارفهما في مدرسة المكفوفين وقصة حبهما وزوجهما. والجمهور عينه يتذكر الثنائي جيدا في افتتاح مونديال العام الماضي في جنوب إفريقيا الذي أحيته المغنية العالمية شاكيرا وفريق «فريشليجراوند» الجنوب افريقي وغيرهم، علما بأن الثنائي المالي شارك أيضا في حفل افتتاح كأس العالم 2006 في ألمانيا، وذلك إلى جانب المغني الألماني هيربرت جرونميير.
من دون أي تكلف، أو بهرجة زائدة وقفت مريم بزيها الإفريقي الأحمر المميز المتناسق مع زي شريكها، غنت وأفسحت المجال لراقصتين بارعتين أشعلتا المسرح، بخطواتهما الإفريقية الرشيقة. وبدوره يرد الثنائي الذي انطلق منذ منتصف السبعينيات، بالشكر، كما يحرص أمادو على سؤاله تكراراً «هل أنتم بخير؟»، «هل كل شيء على ما يرام؟» ليأتيه الرد بتهليل وهتاف حماسي.
لم يكن جمهور أمس الأول غفيراً، إنما كان جمهورا منصتا لموسيقى مختلفة لا تحظى عادة بجماهيرية واسعة في لبنان، إذ يندهش ويتعرف الجمهور اللبناني غالباً على الموسيقى العالمية، وفقاً لما يحققه منتجها أو مؤديها من أرقام قياسية في المبيعات وأعداد الجماهير التي ترتاد حفلاته، بغض النظر عن نوعية، مضمون أو مستوى الأداء الموسيقي. وانطلاقا من هذا المبدأ تزدحم المدرجات بالمشاهدين في حفلات البوب والروك والتكنو والترانس وتقل في حفل بسيط، ممتع لموسيقى إفريقية لم تتعولم تماماً، ولموسيقى ثنائي مميز بأدائه وتجربته المحرومة من البصر والتي سرداها في سيرتهما الذاتية التي نُشرت العام الماضي باللغة الإنكليزية تحت عنوان «بعيدا عن ضوء النهار».
جهينة خالدية

ليست هناك تعليقات: