22.8.11

أصحاب المقاهي والمطاعم يراهنون على عدم تطبيق قانون «الحد من التدخين»:التبغ يقتل 3500 لبناني سنوياً.. بفاتورة صحية تفوق 50 مليون دولار



نُشر في جريدة السفير

الإثنين 22-8-2011

جهينة خالدية

لا يكف الشاب عن إطلاق بوق دراجته النارية المزعج. يبدو في حالة غليان فعلية، إذ بيد واحدة يحاول التحكم بمقود الدراجة، وحمل زجاجة النرجيلة، وعنقها المعدني. أما اليد الثانية فيفرّغها لحمل «منقل» من الفحم المشتعل، يتدلى إلى جانب دراجته. مشهدٌ منفر لخطورته، لكنه يتكرر في أرقى المناطق في لبنان، كما في أكثرها شعبية، فـ«ديلفري» النرجيلة، باتت واحدة من أكثر التوصيلات شهرة خلال السنوات الأخيرة.
وبعد سنة تماماً، من المتوقع أن يزيد عدد الدراجات النارية التي توصل طلباتها من النراجيل إلى المنازل، بشكل مطرد. وسيأتي التزايد كنتيجة طبيعية للتطبيق المنتظر لقانون «الحد من التدخين وتنظيم صنع وتغليف ودعاية منتجات التبغ» الذي أقره مجلس النواب منذ أيام قليلة، والذي يمنع تدخين السجائر أو النراجيل في المساحات المغلقة في المقاهي والمطاعم وفي الأماكن العامة، بهدف تخفيض نسب المدخنين عامة. ويبدأ قرار المنع في الأماكن العامة فور صدور القانون في الجريدة الرسمية، على أن تعطى مهلة للمطاعم والملاهي لمدة سنة، ومهلة ستة أشهر للدعاية، لكي يتأقلم القطاعان مع ظروف العمل المستجدة.أقرّ القانون بعد ثماني سنوات من العمل المتواصل، ويشمل تفنيداً لطرق الحد من التدخين (لا منعه)، وقد سجل انتصاراً لمصلحة الصحة العامة، وللجمعيات الأهلية العاملة على للحد من التدخين، لاسيما تحالف «منظمة إندي آكت» وجمعية «حياة حرة بلا تدخين»، و«مجموعة البحث للحد من التدخين» في «الجامعة الأميركية في بيروت».
لكن، في المقلب الآخر، يشنّ أصحاب المقاهي والمطاعم حرباً على القانون الذي يعتبرون أنه يفرض عليهم خسائر جمة، على الرغم من أن القانون كان متساهلاً لجهة وضع التحذيرات الصورية (المنفرة) على مساحة نسبتها أربعون في المئة من العلبة، وترك الأمر إلى إمكانية إصدار مرسوم ينص على ذلك لاحقاً، بناء على اقتراح وزيري الصحة والمالية، بالإضافة إلى أنه لم يتم التطرق إلى رفع الرسوم على منتجات التبغ.
أما في ما يتعلق بالأفراد فتباينت ردود أفعالهم بين مؤيد له ومستهجن لقانون يقولون إنه «يحدّ من حريتهم بالتدخين، حتى لو كان على حساب صحة الآخرين»!

أرقام مأسوية

لم يهلل لانتصار الجمعيات الأهلية، المدمنون على التدخين ومرتادو المقاهي والمطاعم التي تؤمن النراجيل لزبائنها. هؤلاء يملأون النوادي الليلية والمقاهي، يمجون من سجائرهم ونباريش نراجيلهم كالنحل! يتوزعون فوق المقاعد، حتى بات الأزواج والعشاق يلتصقون ببعضهم البعض، وإلى جانب كل منهم نرجيلة خاصة به، يرفض تقاسمها مع الشريك. وتنسحب الحال ذاتها على شلل الشباب والشابات، إذ تصطف إلى جوانبهم النراجيل كأنها أكواب من العصير الطازج! فتلفت الدراسة الصادرة في نيسان العام الماضي عن «مجموعة البحث للحد من التدخين» في «الجامعة الأميركية في بيروت»، (التي اعتمدت على أرقام صادرة في العام 2008)، أن «ثلث البالغين في لبنان هم من المدخنين، بمعدل عام يصل إلى 34 في المئة من البالغين (فوق 18عاماً) وهي نسبة مرتفعة عالمياً». بالمقابل، تسجّل نسبة 65 في المئة من اللبنانيين كغير مدخنة، ومن حق هؤلاء أن يطبق قانون يحترم خيارهم. وتجدر الإشارة إلى إن نسبة 28 في المئة من الإناث البالغات هن من المدخنات، وهي أعلى نسبة في المنطقة، بالمقارنة مع مصر وسوريا والأردن! كما أن نسبة تفوق العشرة في المئة من الأطفال، بين سن 13 وسن 15 سنة، هي أيضاً من مدخني السجائر!
أما في ما يتعلق بتدخين النراجيل فإن الأرقام تشير إلى كارثة صحية، تجعل إقرار القانون أقل ما يمكن فعله للحد من مخاطر التدخين. إذ يصل عدد مدخني النراجيل في لبنان إلى نسبة 24 في المئة بين البالغين، وستين في المئة بين الأطفال بين سن 13 و15 سنة! بالإضافة إلى تلك الأرقام المأساوية، فإن لبنان يسجل أعلى نسبة استهلاك لعلب السجائر نسبة لعدد سكانه، إذ يستهلك الفرد المدخن 12 علبة سجائر كمعدل وسطي شهرياً.
«نريد قانوناً لطيفاً
يراعي القطاع»!
بطبيعة الحال، مع دخول القانون حيز التنفيذ، سيفضّل الكثير من المدخنين الالتزام بالبقاء في منازلهم لتدخين النرجيلة، بدلاً عن ارتياد المقاهي بلا «رفيقتهم» الدائمة. من هنا، لن يكون هؤلاء هم الوحيدون الذين سيبدون امتعاضهم من قانون يهدف إلى تحديد القواعد العامة التي ترعى حماية الأفراد من دخان التبغ وإلى احترام حق الإنسان بالتمتع بأعلى مستوى من الصحة، فإن أصحاب المقاهي والمطاعم بدورهم، يرفضون القانون، لاسيما أنه أقرّ بعد إضافة الهيئة العامة لتعديل هام: «يعاقب المستثمر والمسؤول عن الإدارة إذا سمح بالتدخين، ولا يعاقب إذا أبلغ الضابطة العدلية». وكان اقتراح القانون المعدّل قد قضى بمعاقبة المدخن فقط، وليس صاحب المكان المسؤول في الأماكن العامة إذا خالف قانون المنع.
من هنا، يعتبر أمين سر نقابة أصحاب المقاهي والمطاعم طوني الرامي أن «هذا القانون سيؤدي حتماً إلى تراجع حركة الاقبال من الزبائن بنسبة أربعين في المئة». ويعود الرامي ليشير إلى أن «عدد المؤسسات السياحية في لبنان، من مقاه ليلية ومقاهي ومطاعم لبنانية وحلويات، يصل إلى ستة آلاف مؤسسة، ونحو ألف وخمسمئة من هذه المؤسسات هي مقاهي ومطاعم لبنانية تقدم النرجيلة كمنتج أساسي و«تراثي» مثله مثل الحمص والتبولة. وبالتالي، نحن نؤثر سلباً على ألف وخمسمئة مؤسسة يبلغ المعدل الوسطي لاستثمار كل منها نصف مليون دولار. وبعملية حسابية بسيطة، نكون نتحدث عن «ضرب» للقطاع ولاستثمارات تصل إلى 750 مليون دولار!».
ويعود الرامي ليشير هنا إلى أن «النقابة لم تكن يوماً فوق القانون، إنما صرامة هذا القانون وطلب تنفيذ خلال مهلة قصيرة لا تتعدى السنة، سيؤدي إلى فوضى كبيرة وسيؤدي حتماً إلى تطييره.. إذ لن يعتاد المدخن بين ليلة وضحاها على عدم التدخين في المقاهي والمطاعم، ويحتاج المواطن إلى كثير من حملات التوعية في المدارس والجامعات والمؤسسات ليتقبل فكرة المنع هذه، وهو ما لم يحصل حتى اللحظة».
يحدد الرامي طلبات أصحاب المقاهي والمطاعم على النحو التالي: «أولاً، نحن نريد قانوناً «لطيفاً» يراعي القطاع، ويراعي الإيجارات المرتفعة التي لا تسمح بتوفير مساحات خارجية واسعة لتقديم النراجيل للزبائن والسماح لهم بتدخين السجائر. وبالإضافة إلى ذلك، طالبنا بترك مساحة داخلية محددة للتدخين داخل المطعم، تكون البديل عن المساحة الخارجية التي لا يمكن الاستفادة منها طوال أشهر ستة، وهي عبارة عن فصلي الشتاء والخريف». ويجزم الرامي أنه «طالما أن كل هذه الطلبات وغيرها رُفضت ويدخل القانون حيز التنفيذ خلال مدة قصيرة (وهي السنة الكاملة!)، فإنه لن يطبق، وبالتالي، فإن الكثير من أصحاب المطاعم لا يبحثون حتى اللحظة عن خطة بديلة لتوسيع مساحاتهم الخارجية، لأن بعضهم يؤمن بفشل تطبيقه، والبعض الآخر يتريث بانتظار أن يعرف كيف سيتم تطبيق القانون، وعلى من؟».
ترقّب أصحاب المطاعم:
هل يُنفّذ وكيف؟
تثبت جولة على المطاعم والمقاهي الليلية في بيروت وفي ضواحيها الجنوبية والشمالية، أن هناك توجهاً عاماً لانتظار ما ستؤول إليه الأمور، ويأمل كثيرون من أصحابها إعادة النظر في القانون أو على الأقل بمهلة السنة المعطاة لتنفيذه. ولا يخفي صاحب أحد المطاعم أنه في «لبنان، يوجد قانون لكل شيء، وبالمقابل، يوجد مخرج للهرب من كل قانون». وهي قناعةٌ تؤكدها مقابلات مع مدراء المطاعم الذين لا ينفكون يكررون الكلام عن «إجحاف القانون»، و«صرامته»، ولا يخفون تجاهلهم له، لا سيما أصحاب المقاهي الليلية الذين يعتبرون أن التدخين رفيق أساسي لمنتجاتهم الكحولية، وبالتالي، فإن القانون يضرب «صلب» مصالحهم. ويأمل بعض هؤلاء أن يعتاد الزبون على التدخين خارج المقهى الليلي لمدة قصيرة، ثم العودة لمتابعة جلسته، وهو الأمر الساري في كافة الدول الأوروبية.
المصلحة الخاصة.. والمصلحة العامة
يخاف معظم أصحاب المقاهي والمطاعم على استثماراتهم، ويتجاهلون المضاعفات الصحية للتدخين على الأفراد. إذ تلفت منسقة «مجموعة البحث للحد من التدخين» في «الجامعة الأميركية في بيروت» الدكتورة ريما نقاش إلى أنه «يموت أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمئة لبناني جراء التدخين سنوياً، وتتعدى كلفة علاج الأمراض الناتجة عن التدخين المباشر والتدخين السلبي الخمسين مليون دولار سنوياً! وبالتالي، هناك من يهتم بمصالحه الخاصة وأرباحه وأعماله فقط، من دون التفكير بالمصلحة العامة والكلفة الصحية على الدولة اللبنانية وعلى المواطن أيضاً، والتي من شأن هذا القانون العادل أن يخفضها». وتعود نقاش لتوضح أن «إقرار القانون يعني أن العمل الفعلي قد بدأ الآن، إذ يتوجب توعية الناس على فحوى القانون وعلى حقوقهم وواجباتهم في هذا الإطار، علماً أنه من الطبيعي أن يكون رد الفعل الأول هو الرفض المطلق للقانون، ونوع من التجاهل والإنكار له، وسبب ذلك هو الطريقة التي يفكر بها اللبناني بأنه دوماً يستطيع الالتفاف على القانون، واعتقاده المطلق بأن لا أداة رادعة تفرض تطبيقه، بالإضافة إلى الاستخفاف بحجم المضار الصحية الناتجة عن التدخين». من هنا، ترى نقاش ضرورة في الحرص على تطبيق القانون ومنع تجاهله مسؤولية مشتركة بين المجتمع المدني الذي من واجبه توعية الناس، بالإضافة إلى تفعيل دور الشرطة والالتزام بتطبيق العقوبات على المخالفين، وتنمية الرقابة الذاتية لدى كل مواطن، «وهذه الرقابة تؤثر بنسبة سبعين في المئة على تطبيق القانون».

منع التدخين يزيد الإقبال؟

لكن، هل من ظلم فعلي لأصحاب المطاعم والمقاهي؟ وهل تصيب المضاعفات الإقتصادية مصالحهم؟ تجيب نقاش أن «خوف هؤلاء من خسائر اقتصادية ليس مبرراً، إذ لا يُعتبر لبنان البلد الأول الذي أقر هكذا قانون، وقد سبقته إلى هذه الخطوة دول متقدمة وأخرى نامية، من أستراليا إلى الإمارات والأردن والدول الأوروبية والهند وتايلاند والمكسيك والبرازيل وغيرها، وأظهرت نتائج تطبيق هذه القانون عدم تسجيل تراجع في دخل المطاعم والمقاهي، بل وفي بعض الأحيان سجلت تقدما سببه إقبال متزايد من غير المدخنين!».
وتعود نقاش لتشير إلى أن «أصحاب المصالح وشركات التدخين تعمل بكل طاقتها وتمويلها لغسل أدمغة الشباب والمستهلكين عامة، عبر حملات تسويق ضخمة، وثم رفع دعاوى قضائية لمنع هذه القوانين، ما يؤدي إلى تأخير خفض نسب المدخنين بالشكل المفترض».
ما يؤكده أيضاً مدير «البرنامج الوطني للحد من التدخين» في وزارة الصحة الدكتور جورج سعادة، الذي يقول إن «قانون منع التدخين جاء عادلاً بالقدر الممكن للجميع، حتى أنه راعى أصحاب المصالح، إذ ندرك أن حتى السماح لأصحاب المقاهي بتقديم النراجيل في المساحات المفتوحة مضرّ للناس، لكننا أبقينا هذا الخيار متاح لأننا نعرف أنه لا يمكن تطبيق المثل كلها». ويشير سعادة إلى أن «تطبيق القانون بنسبة خمسين في المئة هو تقدم جيد للبنان، ونقدم هذا الرقم بالاعتماد على المثل البريطاني الذي أقر فيها القانون في العام 2004، وأظهر مسح أجري في العام 2011 أن نسبة تطبيق القانون وصلت إلى 82 في المئة. وبالتالي، إذا ما أخذنا بريطانيا كمثال، وهي دولة صارمة في تطبيق قوانينها، ندرك أن الالتزام في لبنان سيكون أقل، إلا أنه لا بد من تحقيق إيجابيات جمة، بينها أساساً أن يعيش الناس مع أحبائهم أصحاء ولمدة أطول، بدلاً من أن يموتوا بأمراض سرطانية».
ويوضح سعادة أن «البرنامج الوطني سيطلق دليل يوضح القانون ويحدد مسؤوليات وواجبات الكل، لاسيما أن القانون لا يشمل فقط الحد من التدخين في الأماكن المغلقة إنما وضع تشريعات لحماية الأفراد من الدخان ونظم صنع وتغليف ودعاية وبيع منتجات التبغ. كما سيتم إطلاق خط ساخن يستخدمه المواطنون للإبلاغ عن مخالفات للقانون».

مجتمع مدني يراقب ويساعد

يوضح المدير التنفيذي لمنظمة «إندي آكت» وائل حميدان أنه «سيتم التنسيق مع وزارة الصحة والجهات الضابطة الأخرى للاشراف على تطبيق القانون، بحيث ننزل بأنفسنا على الأرض ونراقب تطبيقه في الأماكن العامة، بالإضافة إلى إطلاق حملات توعية، لنذكر الناس بمنع التدخين في الأماكن العامة المغلقة، كالإدارات الرسمية والمكاتب والمراكز التابعة لها، بما في ذلك البلديات والموانئ والمحطات الجوية والبرية والبحرية وردهات الانتظار والمستشفيات والمستوصفات والصيدليات ودور السينما والمسارح ووسائل النقل العامة والمدارس والجامعات والمصاعد والمطاعم والملاهي ومراكز التسويق التجاري وأماكن العمل والأماكن العمومية الأخرى».
وفي وقت لاحق، ستطلق المنظمة «برنامجاً يساعد المواطن على أن يكون رقيبا ذاتياً ويخبر عن مخالفة القانون، بالإضافة إلى إطلاق حملة في الأشهر الثلاثة الأولى من تطبيق القانون على المقاهي والمطاعم (بعد سنة من صدور القانون في الجريدة الرسمية)، بحيث نوعي الناس بالتعاون مع أصحاب المؤسسات السياحية والموظفين فيها».
حملات مناصرة
وأخرى مضادة
في اللحظة التي أقرّ فيها القانون في مجلس النواب، اشتعلت الحملات المضادة وتلك المناصرة له عبر الشبكات الإجتماعية الإلكترونية، لا سيما في الصفحة المناصرة للقانون على موقع «فايسبوك» والتي تضم أكثر من 16 ألف مشارك. كما علا صوت النقاش في الشارع والمقاهي والمطاعم، وتعكس أراء بعض من المشاركين في الحملات «استخفافاً بتطبيق القانون على الطريقة اللبنانية التي تنجح في افشال تطبيق أي قانون إيجابي»، حسبما تقول سهى، مشيرة إلى أنه «مثلما نسي الجميع تطبيق قانون وضع حزام الأمان، وألغيت عشرات العقوبات في هذا الإطار، سنشهد «برطلة» (رشوة) غير مسبوقة من قبل أصحاب المقاهي الليلية والمطاعم».
وتعود سهى لتوضح أنه «يصعب على المدخنين أن يفهموا أن حريتهم تنتهي عندما تبدأ حريتي، ووفقاً لهذه القاعدة البسيطة، يمكن لكل مدخن أن يحبس نفسه في فقاعة بلاستيكية ضخمة، ويدخن داخلها كلما أراد التنقل بين الأماكن العامة أو الجلوس في المقاهي والمطاعم. هذا هو الشرط الوحيد لئلا يتعدى على حريتي، أو ببساطة عليه أن يلتزم بالقانون».
ويشنّ جوزيف، وهو محام وأب لشاب عشريني، هجوماً على المعترضين على تطبيق القانون بالقول: «أنكون نطلب الكثير من المواطن الآخر ألا يقتلنا ببطء. هناك وقاحة واستفزاز في النقاش (مجرد النقاش) في عدم تطبيق قانون هدفه الأساسي صحتنا وصحة أطفالنا. لا يمكن أن نكون في هذا القرن، ونعيش مع أفراد آخرين يردون على القانون وعلى النظام بجمل من مستوى «هلق وقفت على التدخين» أو «يوقفوا هدر وفساد وسرقة وانفجارات وبعدين يحاسبونا على التدخين»، و«هذا نقاش أفلاطوني غير منطقي». في واقع الأمر، هذا ليس بنقاش، هذا كلام هجين، غير متناسق، ويربط أفكار من هنا وهناك ليخترع حجج باطلة ليكمل فوضاه و«حريته» الشخصية الأنانية».
بدورها، تعترض لمياء، وهي أم لثلاثة أطفال، على اعتبار أن المدخن لا يحترم الآخر، «بل إن غير المدخن لا يتفهم هموم المواطن الذي يعيش في لبنان، وبالتالي حاجته للتنفيس عن مشاكله عبر سيجارة!». يبدو تبريرها بالنسبة إلى مروة كنوع من «الإهانة لذكائنا ولإدراكنا لحقوقنا، إذ كيف نقبل أن يقرر الآخر عنا، ويجعلنا نعيش تحت قاعدته المجنونة «نفخ عليها تنجلي»؟ من قال إنني أريد لهمومي أن تنجلي عبر دخان الآخرين؟ ومن قال إني بلا مشاكل وإلا فعليّ الجلوس في مقهى وتدخين سيجارة؟!.. هذا جنون لبناني بحت!». وتعود مروة لتجزم بأنه «لا شك أن تطبيق هذا القانون لن يكون حلاً لأزمات الكون ولا أزمات لبنان، ولن ينهي أزمات التلوث التي يتعرض لها الفرد، وستبقى مشكلة الهواء الملوث الانبعاثات والوقود المحترق وغيرها، إنما على الأقل يوقف انتهاك حرية الآخرين، الراغبين بأن يحافظوا على حد أدنى من صحتهم، ويحق لهم ألا يختنقوا بخيارات الآخر».



ليست هناك تعليقات: