12.8.11

تفعيل الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين: "إحياء ميت"






نُشر في جريدة السفير


12-8-2011
جهينة خالدية


أكثر من سبع ساعات من عرض المعنيين لمشاكل الأشخاص المعوقين في لبنان، تؤدي إلى نتيجة واحدة: معاناة هؤلاء الأشخاص الذين يشكلون أكثر من عشرة في المئة من السكان، كبيرة، ولا سياسة اجتماعية واضحة أو مقاربة حقوقية لدى الدولة اللبنانية، ممثلة بالوزارات والهيئات المعنية، لمعالجة قضــــاياهم. الخلاصة هذه، تأتي إبــــان النقاشات المفصلة التي أثــــيرت في «اللقاء الوطــني لتفعـــيل دور الهيئة الوطنية لشــؤون المعاقين» في المجلس الاقتصادي والاجتماعي صباح أمس.
وقد أوصى اللقاء «بربط الهيئة برئاسة الحكومة بحيث يعقد اجتماعين سنويين لتحديد أعمالها وأولوياتها بمشاركة مدراء عامين ووزراء ورئيس مجلس الوزراء، بالإضافة إلى المطالبة باجتماعات دورية مع المسؤولين بالوزارة لمتابعة ملفات الأشخاص المعوقين». كما أوصى اللقاء بتوسيع صلاحيات الهيئة لتصبح تقريرية إضافية إلى صلاحياتها الاستشارية، وطبعا رصد موازنة منفصلة لهذه الهيئة».
وكانت النقطة الأهم التي علت إلى السطح في مداخلات المشاركين، هي نعي الهيئة الوطنية لشؤون المعاقين التي تعتبر بالنسبة للمعنيين «ميتة وغير موجودة». أما من كان متساهلاً في نقده للهيئة فرأى أنها «أخذت الكثير من القرارات، إنما هناك تقصير في تفعيل دورها لأسبـــاب شخصية ومادية وسياسية، وهـــناك بعض الأعضاء فيها ينتســـبون إليها كـ«برستيج» فقط لا غـــير».
ويعتبر واحدا من أكبر التحديات التي تواجه قضايا الأشخاص المعوقين في لبنان تعدد الوزارات المعنية بملفاتهم وتشابك دورها، بين وزارات الشؤون الاجتماعية، الصحة، الداخلية، التربية، العمل وحتى وزارة الأشغال، وهو ما يحتاج إلى خطة واضحة من الحكومة اللبنانية وتكاتف لتحقيق خرق ما في هذا الاطار، ولتشارك الحمل مع المجتمع المدني الذي يحل مكان الدولة منذ عشرات السنوات.
ويلفت وزير الشؤون الاجتماعية إلى أن «مسألة الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتصديق لبنان عليها، سبق أن طرحتها مع دولة رئيسي مجلس الوزراء والمجلس النيابي، وإذا حصل تأخير، فإنه لا يرتبط بموقف من قضية الإعاقة أو حقوق أصحاب الإعاقات. الأمر مرتبط بظروف سياسية حول مجموعة من الاقتراحات ومشاريع القوانين التي لا يزال هناك إشكال حولها، وبالتالي أخذ هذا الأمر بجريرة قضايا سياسية أخرى».
وعاد أبو فاعور ليلفت إلى أنه «يجب تصديق هذه الاتفاقية في مجلس النواب بشكل سريع جدا». وشدد على «تفعيل الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين باعتبارها السلطة التقريرية التي يجب أن تتخذ القرارات الاستراتيجية الكبرى في كل قضايا الإعاقة في لبنان، ولأن مسألة وقضية بهذا الحجم لا تحتمل أن تترك في يد شخص واحد أيا كان هذا الشخص، ولأن وزير الشــــؤون الاجتماعية يأتي ويذهب، يجب أن يكون هناك إطار عام يتابع هذه القضية».
أضاف «أما في ما يتعلق بالقضايا التي تم تحقيقها في مجال حقوق الأشخاص المعوقين، فكل ما فعلناه أننا طبقنا القانون، علماً أن هناك تدنياً لصدقية الدولة تجاه أصحاب الإعاقات، لأنه لم يتم سابقا القيام بكثير من الإجراءات». وذكر أبو فاعور أن «التغطية الصحية الشاملة ستسير في الإطار الصحيح، ولكن الأمر يحتاج إلى رقابة من وزارة الشؤون الإجتماعية ووزارة الصحة والهيئة الوطنية والجمعيات والمؤسسات».
وأشار إلى أنه في «مراكز الشؤون الإجتماعية ومراكز إعطاء البطاقات دفق هائل لتجديد بطاقات الأشخاص المعوقين، لأن هناك اقتناعا بأنها مجرد ورقة اعتراف بوضع قائم من دون الاعتراف بحقوق يجب أن تتولاها الدولة».
بدوره، رأى رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي روجيه نسناس أنه «علينا إرساء عقد اجتماعي حديث يضمن التعافي الاقتصادي ويصون الأمان الاجتماعي، ولا بد من التطلع إلى كل القطاعات بعين علمية وموضوعية، ولا سيما الصناعة والزراعة واقتصاد المعرفة».
وفصل رئيس الجمعية الوطنية لحقوق المعوق في لبنان الدكتور نواف كبارة في الإنجازات التي تحققت منذ شهر، «ومنها البطاقة الصحية لذوي الإعاقة، وتوظيف 3 في المئة من أصحاب الإعاقة في القطاع العام، والسبب في ذلك وجود وزير يتحرك بقوة»، آملا أن «تقدم الحكومة بسرعة الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إلى المجلس النيابي للموافقة عليها»، مؤكداً على وجود «خلل في تركيب الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين». وهنا اعتبر رئيس اتحاد جمعيات المعوقين اللبنانيين إبراهيم العبد الله أنه «لا يجوز أن تبت قضايا الإعاقة في الوزارات من دون الرجوع إلى الهيئة الوطنية، لأن الهيئة هي المرجعية الوحيدة والحصرية لكــــل القـــضايا والمشاكل التي تتعلق بالمعــوقين».
ومن جهتها أملت المديرة العامة للمنظمة العربية للمعوقين جهدة أبو خليل: أن يكون التأخير في تصديق المجلس النيابي على إقرار الإتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة شكليا ولا يتعدى تخطي بعض المعطيات الدستورية والقانونية».
وعـــرضت الجلسة الاولى في لقاء الامس لـ«واقع الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين»، ولفتت المديرة العامة السابقة لوزارة الشؤون نعمت كنعان إلى «خطوات كبيرة خطتها وزارة الشؤون الاجتماعية، وهناك انجازات عدة صنعتها الهيئة الوطنية، إنما يمكن تفعيلها بأعضائها وتركيبتها ودورها». وهو ما اكد عليه عضو الهيئة جورج كسانتو، معتبراً أن «بعضاً من قرارات الهيئة بقيت حبراً على ورق».


ليست هناك تعليقات: