25.8.11

عائلة محمد طه وأصدقاؤه يطالبون بتقرير واضح حول وفاته: إطـلاق حملـة «لرقابـة أكثـر .. حتـى لا نبقـى مشـروع مـوت»







نُشر في جريدة السفير


25-8-2011
جهينة خالدية





في ذلك اليوم الصيفي من شهر تموز، جلّ ما أراده الشاب محمد طه، كان الاحتفال بتخرّج أصدقائه. أمضى الشاب ساعات من المرح، لكنها كانت الأخيرة في حياته، إذ قضى بتسمم يُرجح أهله أن يكون ناتجاً عن أطعمة فاسدة تناولها في المنتجع السياحي في الجية، حيث موقع الاحتفال.
مرّ حوالى شهرين على وفاة محمد، علماً أنه متخرّج من كلية الإعلام في «جامعة بيروت العربية»، وكان ينشر تحقيقات في مجلة «الهديل».
شهران مرّا ثقيلين جداً على عائلةٍ وأصدقاء لم يصدقوا بعد أن محمد لم يعد موجوداً بينهم. وجوههم الصامتة وهم مجتمعون هنا في مركز توفيق طبارة، تخبر بذلك. وقد اجتمعوا هنا بهدف إطلاق حملة «لرقابة أكثر .. حتى لا نبقى مشروع موت»، وللتذكير بقضية تسمّم محمد التي لم يحدد مسؤول عنها، بعدما «أجلت وزارة الصحة إصدار تقريرها مراراً»، بحسب ما تقول أخت محمد، نادية طه.
واعتبرت طه أن لقاء الأمس هو «صرخة إنسانية تهدف لمعرفة مصدر تسمم محمد، ومعاقبة المسؤولين، بعد الوصول إلى حقيقة واضحة شفافة تسمّي المقصّر وتحاسبه.. وهذا لا يكون إلا بتحقيق السيل من الوعود التي أسبغتها علينا وزارة الصحة من دون وفاء بأي منها».
تحكي ناديا طه عن شاب لم يتعد الخامسة والعشرين من عمره، وهو الأخ الأصغر لعائلة مؤلفة من أربعة أبناء وبنات. تحكي عن الحياة بعد رحيله عن عائلته، حياة تنتظر تحقيق عدالة ما: «منذ وفاة محمد، لم يصدر التقرير النهائي عن وزارة الصحة الذي يحدد المسؤول عن وفاته، وهو التقرير الذي قد يبلسم قلوبنا المحروقة وكل ما نتلقاه المزيد من الوعود والتأجيل والتسويف». وأعلنت طه أن «عائلة الفقيد ستقوم بالتقدم بدعوى قضائية ضد من قصّر وشهّر، والمسار القانوني وحده الكفيل بتسميتهم»، معتبرة أن «مهلة انتظار تحقيقات الوزارة انتهت بالنسبة إلينا، وأن ما لم تصلنا في القريب العاجل نتائج، فإنا نحتفظ بحقنا بالقيام بخطوات لاحقة ستعيد تحريك قضية ابننا محمد طه على أكثر من صعيد».
ويعود محمد الشحيمي ليروي عن تلك الحادثة الأليمة التي سرقت منه صديقاً مقرباً: «محمد شعر بتوعك في اليوم التالي للحفل، علماً أننا تناولنا خلاله أطعمة مختلفة. وعند إدخاله المستشفى، تبيّن التقاطه باكتيريا سامة أدت إلى دخوله في غيبوبة بعد يومين من الحفل. وتعطلت وظائف جسده، وأصيب بفشل كلوي، وتفتت في العظام». ويجزم محمد الشحيمي أن «صديقي محمد طه تسمّم جراء تناول الأطعمة في ذلك المنتجع الصحي، وليس مما تناوله في اليوم التالي، وذلك لأن نحو عشرين من أصدقائه الذي كانوا معه في الحفل خضعوا للفحوصات أيضاً، وتبين أنهم التقطوا الباكتيريا نفسها لكن بنسبة أقل، أو أدت إلى تأثيرات جانبية أخف وطأة على صحتهم».
ولا ينسى صديق محمد، والمسؤول إعلامياً عن قضيته، عمر الفاروق النخال «التحقيق الأخير الذي كتبه رفيقه محمد في الزميلة «الهديل»، وسأل فيه عن الفوضى التي تعمّ مطابخ المطاعم، مستعرضاً صورا من الإهمال التي ربما تكون قد أدت إلى تسمم مواطنين أبرياء، وقضت على كثيرين، من دون أن يدرك محمد أنه سيكون ضحية هذا الاهمال الذي كتب عنه». ويطالب النخال بـ«تقرير واضح عن سبب وفاة محمد طه، ومحاسبة المسؤولية»، رافضاً «رفضاً قاطعاً وضع هذه القضية في أدراج النسيان لتمرير موسم سياحي من هنا ولتمرير حسابات من هناك».
الأيام والليالي القاسية التي مرت على أصدقاء محمد، تجعل صديقته دعاء بــــدر تكرر: «لا يمكن لوفاة محمد ألا تكـــون درساً للآخرين، لا يمكن أن نقف مكـــتوفي الأيدي ونحن نرى ضحايا كثرا يسقطون بسبب التسمم الغذائي».


هناك تعليق واحد:

كارم محمود يقول...

موضوع خطير جدا وبحاجة لتغطية ومتابعة إعلامية مستمرة خاصة وان الضحايا لا يملكون الإمكانيات المادية لمواجهة الآلة المالية لاصحاب المنتجعات والمطاعم.