23.9.11

استدعاء صاغية وداوود للتحقيق بشأن مقال.. والنقيبة تنفي ثم تجزم: أنا أسائلهما لا ألاحقهما!



بعد أكثر من شهرين من نشر المحامي كارلوس داوود مقالاً بحثياً في العدد الأول من نشرة «المفكرة القانونية»، تحت عنوان «اقتراح بتنظيم علاقة المحامي مع وسائل الإعلام: أين المحامي المناصر للقضايا الاجتماعية؟»، تنبّهت نقابة المحامين في بيروت للبحث، فاستدعت داوود، والمحامي نزار صاغية بصفته المدير المسؤول عن النشرة، لإجراء تحقيق نقابي معهما.
أما نقيبة المحامين في بيروت أمل حداد فقد نفت ذلك، وأعادت التأكيد في اتصال مع «السفير» نفيها «لأن تكون هناك ملاحقة للمحاميين نزار صاغية وكارلوس داوود»، لتعود وتقول إنها «كنقيبة للمحامين، يحق لي ومن ضمن صلاحيتي، استدعاء المحامين لإجراء تحقيق نقابي داخلي، ولسؤالهم عن أمور ضمن البيت الواحد، من دون أن يثير هذا الطلب حفيظة المحامي المستدعى ولا يعني ذلك أي إدانة، ولا يندرج في إطار التأديب».

«إخراس للمحامين.. وقرار مهين»

الخبر ليس عادياً، وهو مفاجئ، إذ يخبر عن محاولة تقدم عليها نقابة الموكلين مهمة الدفاع عن الحقوق العامة، للحدّ من حريات المحامين، في التعبير والرأي عن قضايا مجتمعية، لا بد أن تخرج إلى الإعلام ليساهم في تشكيل «لوبي» ضاغط باتجاه تحقيق الكثير من المطالب الحقوقية.
وقد أثار خبر استدعاء صاغية وداوود للتحقيق ضجة كبيرة داخل النقابة، وفي مؤسسات وجمعيات المجتمع المدني المحلي والعالمي، فوصفته جمعية روواد فرونتيرز بـ«تحوّل النقابة لصورة مصغرة عن نظام قمعي، يحاول كمّ الأفواه والحدّ من دور المحامي في المشاركة في الشأن العام»، فيما اعتبره صاغية «إخراس للمحامين، وقرار مهين لحرية تعبيرهم، ويأتي استكمالاً للتعميم الذي أصدرته نقيبة المحامين أمل حداد، في الثالث من آذار من العام الماضي، ويقضي بوجوب امتناع المحامين عن الإدلاء بتصاريح إعلاميّة، تتعلق بدعاوى أو ملفات عالقة أمام القضاء، أو الإدلاء بآراء قانونية بصورة عامة». ما يعتبره صاغية تعميماً غير قانوني، «إذ لا يمكن للنقيبة أن تصدر تعاميم ملزمة للمحامين الذين يلتزمون بالقوانين والمواثيق الدولية. أما تعاميم النقابة فتوجه إلى الإداريين في النقابة لا إلى المحامين، ولا يمكن تكريس طريقة اللجوء إلى إجراءات مسلكية كلما عبّر المحامي عن رأيه».
ويعود صاغية ليؤكد أن «التعميم، ومشروع القانون حول علاقة المحامي بالإعلام، علماً أن حداد أنشأت لجنة لوضعه، يستبعد مهمة المحامي في الدفاع عن قضايا اجتماعية أمام وسائل الاعلام، علماً أن الكثير من القضايا الحقوقية لا يمكن أن تُحل في المحكمة فقط، إذ هناك دور أساسي للاعلام في تطبيق القوانين ونشرها وتوعية الرأي العام حولها». ويلفت صاغية إلى أنه «تتكرر على مسامعنا جملة «النقد لا يكون خارج البيت»! علماً أن ما نناقشه في هذا البحث القانوني للمحامي كارلوس داوود ليس مسألة نقابية، بل هي قضية تخصّ الشأن العام».

المحامي ليس قاصراً.. والاستدعاء شفهيّ

بدوره، اعتبر داوود أن «التعميم مخالف لأحكام الدستور اللبناني، ومخالف لمقدّمة الدستور، ومخالف لأحدث القوانين الداخلية في نقابات المحامين في العالم»، جازماً بأن «المحامي ليس قاصراً ليمنع من التعبير عن رأيه، ولا يجوز فرض رقابة مسبقة عليه، بل تمكن مساءلته بعد تعبيره عن رأيه، في حال خالف القوانين».
ويشرح داوود أنه، في التاسع من أيلول الجاري، تلقى اتصالاً من سكريتاريا النقابة، وتم استدعاؤه، فلبىّ الاستدعاء الشفهي من دون أن يعرف فحواه، ظناً منه أنها دعوة طبيعية لنقاش أمور نقابية. فتبين أنه يواجه شكوى داخلية تتعلق بمقالته، فحُقق معه في 13 الجاري، كما في العشرين من الجاري (الثلاثاء الماضي). وبدوره، طلب أن يُبلغ رسمياً بالمخالفات المنسوبة إليه، وذلك بغية الاطلاع والتقدم بدافعه. أما صاغيّة فكان متواجداً خارج لبنان، وعندما عاد من السفر، وتم استدعاؤه شفهياً، طلب استدعاء خطياً بحسب القانون، ما لم يصله حتى اللحظة، وبالتالي لم «يخضع» للتحقيق النقابي.
ويشير داوود لـ«السفير» إلى أن «الاستدعاء الذي جاء شفهياً في التاسع من أيلول الجاري، تعقيباً على مقال نُشر في تموز الماضي هو تعدّ غير مقبول، كونه يشكل تضييقاً على حرية المحامي، رجل القانون، الذي يحق له التعبير عن رأيه ضمن إطار مقال قانوني وعلمي وأكاديمي». ويجزم داوود بأنه لم يتجاوز أو يخالف أي مادة من مواد قانون تنظيم مهنة المحاماة أو النظام الداخلي، أو آداب المهنة ومناقبيتها. ويستغرب داوود كيف تنفي نقيبة المحامين أمل حداد «أن تكون النقابة قد استدعتنا، وتم التحقيق معي مرتين حتى الآن، وحدّد موعد الجلسة الثالثة في بداية تشرين الأول المقبل!».
ويعود داوود ليوضح «أننا نكن كل الاحترام لموقع النقيب أياً يكن، ومجلس النقابة وقوانين المهنة، لكننا لا نقبل بأي شكل من الأشكال، أن تتم مصادرة فكرنا وحريتنا بالتعبير عن الرأي، سواء في مسألة قانونية، أو مسألة نقابية عامة، تتعلق بشؤون النقابة وشجونها، إذ لنا الحرية بإبداء الرأي».
وطالب داوود بـ«تصحيح الخطأ، والرجوع عن هذا الإجراء حفاظاً على صورة نقابة المحامين، ودورها في المجتمع اللبناني، كمدافعة فعلية عن حقوق الإنسان والحريات العامة في لبنان، وإلا فهي معتدية على حقوق أعضائها».

النقيبة: «ربما أسألهما عن أمور خارج المقالة»!

وبعدما أعادت التأكيد على نفيها للملاحقة، رغم ما تقدّم ذكره، اعتبرت نقيبة المحامين في بيروت أمل حداد أن التعميم الذي أصدرته في آذار من العام الماضي، ومشروع القانون الذي ينظم علاقة المحامي بالإعلام، «فحواهما سياسة لطالما كانت موجودة على تعاقب النقابات، علماًَ أن نقابة المحاماة هي الحريصة على الحريات العامة، إنما الحرية لا تعني الفوضى».
وحول ما إذا كانت النقابة ستعود عن قرارها في استدعاء صاغية وداوود الذي حددت له جلسة ثالثة في تشرين الأول المقبل، في ظل النفي الصادر عن النقيبة، قالت حداد: «بالدرجة الأولى، لم أقابل أياً من صاغية أو داوود حتى اللحظة، ولم يتحدد بعد عما سأسألهما، وربما تكون الأسئلة حول أمور خارج موضوع المقالة!».
أما في ما يتعلق بالجلستين السابقتين اللتين خضع لهما داوود، فتجزم حداد بأنها لا تعرف شيئاً عن مضمونهما، ولم تطلع على موضوع الأسئلة التي وجهت إليه، «إذ قمت بإحالة هذا الموضوع لمفوض قصر العدل، وهو تولى هذه المسألة». في المقابل، تشير مصادر «السفير» إلى أنه «في أثناء استدعاء المحاميين، قال مفوض قصر العدل لهما أن لا علاقة له في هذه المسألة، وهو ينفذ طلبات النقيبة!».

المقالة «المتهمة»

تشكل المقالة التي نُشرت في «المفكرة القانونية»، تحت عنوان «اقتراح بتنظيم علاقة المحامي مع وسائل الإعلام: أين المحامي المناصر للقضايا الاجتماعية؟»، قراءة نقدية للاقتراح الذي «يمنع على المحامي استعمال وسائل الإعلام كمنبر للكلام أو البحث أو المناقشة في الدعاوى والقضايا العالقة أمام القضاء، الموكلة إليه أو لسواه من المحامين، ملتزماً المرافعة والمدافعة فيها أمام المراجع القضائية ذات الاختصاص فقط»، وتعتبر أن «الاقتراح يعكس توجهاً واضحاً نحو تقييد حرية المحامي في النقاش والتعبير، فضلاً عن مشاركته في الندوات العلمية والبحث القانوني، مع ما يستتبع ذلك من تهميش لدوره المهني والمجتمعي. وهو الى ذلك، يذهب في اتجاه معاكس تماما للتوجهات الحديثة (وأبرزها القرارات الصادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان) والتي آلت الى ادخال تعديلات جذرية في مجال آداب المحامين وعلاقتهم مع وسائل الإعلام، في اتجاه تكريس حرية الرأي والتعبير».
كما تشير المقالة إلى أن الاقتراح «جاء خالياً من أي توجّه مهني إصلاحي، رغم أن ثمة مستجدات توجب ذلك، أهمها: مواكبة التشريع الحديث، عصر الإعلام والاتصالات، حق المواطن بالإطلاع والمعرفة... وكأنه يهدف بوضوح، وربما حصراً، الى ضبط «المحامي المشاكس» عبر إلغاء حريته بالتعبير او تقييدها وفق الحالات، في حين انه ينكر او يغفل اي دور للإعلام في الدفاع عن القضايا الاجتماعية في موازاة القضايا المرفوعة امام المحاكم. وهو بذلك ينبني على اعتبارات تتصل بممارسة السلطشة اكثر مما هو يتصل بحاجات تحسين شروط ممارسة مهنة المحاماة».



ليست هناك تعليقات: