14.11.11

لبنانيـات موحـدات يطالبـن بالمسـاواة :متـى تحصـل الأم علـى حـق المواطنـة؟






نُشر في جريدة السفير




14-11-2011




جهينة خالدية




لا حسابات طائفية هنا، لا ولاءات سياسية، كلهن موحدات. تتباين أزياؤهن، وأهواؤهن، ولهجاتهن، ومعتقداتهن، ولا يجمعهن إلا الرابط الأكثر متانة منذ بدء الخلق: أمومتهن لأبنائهن. لكن، مع غياب الحسابات الطائفية، الولاءات السياسية، يغيب «الزعيم» الراغب بمناصرتهن، وبالعمل على إحقاق حقوقهن. يغيب التنافس بين «زعماء» جماعات هذه البلاد لمساندتهن في مناداتهن بحقهن في مواطنة كاملة. نهلة تفكّر في عيني ابنتها. تجلس بعيدا عن المشاركات والمشاركين في اعتصام حملة «لأنهم أولادي جنسيتي حق لهم» الذي نظمه «اللقاء الوطني للقضاء على التمييز ضد المرأة» أمس، وتستقر قبالة تمثال رياض الصلح في وسط بيروت. تقول ان جلّ ما تريده هو ألا تفقد ابنتها نظرها عند باب أحد المستشفيات. تؤكّد الأم المتزوجة من فلسطيني «أنا لم أعد أهتم لا لكوني لبنانية، ولا لزواجي من فلسطيني، ولا لحق العودة، ولا لقضية الأمة أصلا.. فلديّ قضية وحيدة: أنا أكون، كأم، مواطنة كاملة أمام القانون». نهلة التي تعمل وابنها البكر كحمالين للبضائع، تؤكد أنها لم تعد قادرة على التفكير بالأمس، «عندما زوجني أهلي وأنا في الخامسة عشرة من شاب فلسطيني، طلقني لاحقا بعدما أنجب مني أربعة أولاد». بالنسبة لها «اندثر الماضي. اليوم، أنا وحيدة، وابنتي تعاني من جفاف في شبكة العين وتحتاج إلى عملية مكلفة وإلا فستفقد بصرها، وأنا أم «ناقصة»، لا أستطيع معالجتها، ووزارة الصحة اللبنانية، الجهة التي تمثل دولتي في الشأن الصحي.. لا تغطي أولادي..». تختصر نهلة «قضيتها» الوطنية الوحيدة بالقول «أنا لا أنزل إلى الشارع لأني أبحث عن حقوقي السياسية والمدنية، كل ما أريده هو أن أشعر بأني أم كاملة لأولادي، وأنا لا أنجب أجانب يغرّبهم قانون دولتي عني». تعرف السيدة الأربعينية، كل الذرائع التي تستخدم لمنع الأم اللبنانية من حقها في منح جنسيتها لأولادها، لا سيما إذا كانت متزوجة من فلسطيني، وتدرك جيدا أن رجال ونساء السياسة والطوائف يلجأون دوما إلى «فزيعة» التوطين.. تقول «أعرف ذلك كله، لكني ببساطة لا أستطيع العودة في الزمن إلى الوراء لأتزوج من لبناني وأنجب لهم أطفالا لبنانيين «صافيين». قصة نهلة هي واحدة من معاناة الآلاف من اللبنانيات، اللواتي يكرر «اللقاء الوطني للتمييز ضد المرأة» حكايتهن منذ إطلاقه حملة «لأنهم أولادي، جنسيتي حق لهم» منذ أكثر من ست سنوات، وذلك في مواجهة مع القانون الصادر منذ 96 عاما، دون أن تحقق أي خطوة لمصلحة المرأة اللبنانية. الأمر الذي يدفع الدكتورة ماري ناصيف الدبس، من اللقاء الوطني، لتتساءل «هل ان شيئا قد تغيّر في لبنان المستقل؟ وهل حاولت الحكومات المتعاقبة ومعها البرلمانات التي ننتخبها أن تغيّر شيئا من واقعنا، عموما، وواقعنا كنساء على وجه الخصوص»؟ تضيف ان «المرأة اللبنانية التي أسهمت في كل المعارك الوطنية، من معركة الاستقلال إلى المقاومة الوطنية للاحتلال الصهيوني، تجد نفسها اليوم في مواجهة معارضة سياسية وطائفية شرسة. هذه المعارضة تنكر عليها الحقوق المسجلة في دستور البلاد، وفي مقدمة هذه الحقوق حقها في إعطاء جنسيتها لأولادها». أما سلوى حبلي باسم «النساء اللبنانيات المتزوجات من غير لبنانيين»، فكررت نداء «اللقاء الوطني» الذي يقول «نحن مواطنات لبنانيات موحدات، أتينا من كل المناطق والطوائف، نرفع صوتنا عاليا في وجه القيّمين على النظام في لبنان لمخالفتهم أحكام الدستور من خلال التفرقة بين المواطنين والمواطنات. من حقنا أن نعطي جنسيتنا لأولادنا. وسنفعل. من حقنا على الدولة، بل من واجب الدولة أن تطبق المادة السابعة من الدستور التي تقول بعدم التفرقة بين المواطنين. من حقنا أن نعطي جنسيتنا لأولادنا. لقد تعبنا من كل أشكال المماطلة والتسويف عندما يتعلق الأمر بحقوقنا». كما ألقت وفيقة منصور من «اللقاء الوطني» كلمة مرسلة من المناضلة سهى بشارة تقول «تكثر القضايا المعلقة التي علينا خوضها في هذا الوطن، وعلينا خوضها إلى أن نحقق معاً وطناً لجميع أبنائه، وإلى أن نبني هذا الوطن الذي علينا أن نعيش فيه على مبدأ المساواة محققين العدالة الاجتماعية». ورأت بشارة أن «السعي اليومي هو لئلا نموت على أبواب المستشفيات، لئلا نذل من أجل لقمة عيش كريمة، ولئلا نقيَّم على أساس انتماءاتنا الطائفية أو الحركية أو الحزبية بل على أساس حقنا كمواطنين على هذا الوطن وحق هذا الوطن علينا في دولة يعلو فيه القانون فوق الجميع، القانون الذي عليه أن يحكم بالعدل والعدالة بدون أي تمييز لا على أساس الجنس ولا على أساس الطائفة». وسألت «كيف يمكن لمن يعجز عن إقرار حقنا الطبيعي كأمهات انتمين إلى هذا الوطن، أن يتحمل مسؤولية تمثيل وبناء هذا الوطن؟»

ليست هناك تعليقات: