17.12.11

مؤتمر في "الأميركية" عرض أبحاث وتجارب: «الإعلام الاجتماعي»: وسيلة للتغير في الحياة السياسية والشخصية








نُشر في جريدة السفير



17-12-2011



جهينة خالدية





«من يتغير، من خلال الانخراط في الإعلام الاجتماعي: الناس، أو حياتهم، أم أعمالهم؟». انطلاقاً من السؤال، انبثق مؤتمر «الإعلام الاجتماعي يغيّر حياة»، الذي نظمه نادي «Online Collaborative» في «الجامعة الأميركية في بيروت»، وعقد يوم الجمعة 16 كانون الثاني في قاعة «عصام فارس» في الجامعة.





وتطرّق المؤتمر إلى دور وسائط الإعلام الاجتماعي في الحياة الأكاديمية، والسياسية، والدبلوماسية، وعالم الأعمال والمجتمع المدني، والقضايا الحقوقية. وبدا لافتاً في بداية المؤتمر، افتتاح أعماله بعبارة تقول: «يمكن إبقاء هواتفكم مشغلة»، لرفع حجم التفاعل بين الجمهور وبين المجتمع، في قاعة واحدة. شيئاً فشيئاً، تحوّل كل مشارك، من مستمع للنقاش، إلى خبر آني يُعرض على شاشة عملاقة تظهر موقع «تويتر». وهكذا، تحوّل مؤتمر «الإعلام الاجتماعي» إلى «بؤرة» تفاعلية خبرية سريعة، كان موقع «شباب السفير» جزءاً منها، عبر تغريده على «تويتر»، لكل المشاركات في المؤتمر، لحظة بلحظة.





من أحداث الربيع العربي والثورات المستمرة، ومدى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الواقع السياسي وحياة الناس، انطلق رئيس نادي «Online Collaborative» في الجامعة الأميركية محمد حجازي، مشيراً إلى أن «التعبير عن الآراء، عبر الإعلام الاجتماعي، أدى إلى خسارة البعض وظائفهم».





واستشهد حجازي بـ«الإعلامية أوكتافيا نصر، التي طردت من عملها في قناة «سي أن أن»، بسبب تغريدتها على موقع توتير، حول وفاة السيد محمد حسين فضل الله»، لافتاً إلى أن «عدداً آخر أيضاً استطاع، عبر الإعلام الاجتماعي، أن يحقق نجاحات كبرى في عالم الأعمال والتسويق، ومختلف المجالات».ثم سأل المتحدث الرئيسي في المؤتمر، السفير البريطاني في لبنان طوم فليتشر، «هل يغيّرنا الإعلام الاجتماعي؟»، وأجاب: «من يتذكر الحادي عشر من أيلول، من كان يمكنه أن يتوقع أن مارك زوكربيرغ (مؤسس موقع «فايسبوك»)، وستيف جوبس (صاحب شركة «أبل»)، سيغيران العالم، أكثر مما غيره جورج بوش وأسامة بن لادن!».واعتبر فليتشر أن «الأداة الأولى والأهم التي يجب استخدامها في الإعلام الاجتماعي هي التغريد عبر موقع توتير.





أما الدبلوماسية، فيمكن القول إنها، في ذروتها، يكون دورها مزيجا من تحليل العالم وتشكيله، أما الدبلوماسيين الذين يقومون بالتحليل فقط، فلا بد أن يعملوا في المجال الأكاديمي».في المقابل، وفقاً لفليتشر، فإن الدبلوماسيين «الذين يقومون بالتشكيل، فلا بد أن يعملوا في السياسة. والذين يجمعون ما بين الاثنين، فيجب أن يكونوا متصلين بموقع «تويتر». لذلك، أعبّر عن دهشتي عندما يسألني بعض الزملاء: «لماذا أنت فاعل على موقع «تويتر؟»، فيكون جوابي: بل لماذا لست أنت على موقع تويتر؟!».





يخرج كلام فليتشر من النظريات، و«ما الذي يفعله الإعلام الاجتماعي»، عند سؤاله: «كيف يغير الإعلام الاجتماعي حياتنا؟ كيف يصبح المرء جزءاً من هذا الإعلام ومشاركاً فيه؟»، ثم يقدّم عشر نصائح للسفراء المغردين، أبرزها: «اعرفوا جمهوركم المتابع لكم. كونوا حقيقيين. كونوا شفافين. كونوا مستمعين جيدين، من دون أن تحاولوا إقناع أحد».





أما الرئيس الفخري لشركة «ليو بيرنيت» فريد شهاب فعرض تجربة كتابه التفاعلي عبر الموقع الالكتروني www.pari-rihan.org، وأشار إلى أن «كل شخص يريد أن يغير لبنان للأفضل، لا بد أن يشارك في إيجاد الحلول للمشاكل الجمة في لبنان، والإعلام الاجتماعي يقدم لكل شخص الفرصة للمشاركة».





وتوقفت مستشارة الإعلام الاجتماعي في الشرق الأوسط نعيمة ظريف، عند «كيفية عمل المنظمات الحكومية والمؤسسات التعليمية ومنظمات المجتمع المدني، وطرق استخدامها للوسائط والمصادر المفتوحة، لتحقيق التغيير الاجتماعي، من خلال الإعلام الاجتماعي، وهو ما ركزت عليه مؤتمرات عالمية عدة».أما الجلسة الثاني في المؤتمر، فركزت على «الإعلام الاجتماعي وعالم الأعمال»، وخرج المشاركون فيها بعدد من التوصيات، التي تؤكد أن «الأعمال عبر الإعلام الاجتماعي لا تخلق زبائن، بل تخلق مجتمعا».





وركّز المؤسس والمدير التنفيذي لـ«آراب نت» عمر كريستيديس، على «دور وسائل الاتصال الحديث والإعلام الاجتماعي في ميادين عدة، بينها مجال الإعلانات، فبفضل هذه الوسائل باتت الشركات تتوجه مباشرة إلى زبائنها، لتسألهم عن رأيهم وطلباتهم بدلاً من المرور عبر الاعلانات التقليدية».وبذلك، يضيف كريستيدس، لم يعد المستهلك «متلقياً للمنتج وللإعلان فقط، بل مشاركاً فيه»، لافتاً إلى أن «وسائل الإعلام الاجتماعي نجحت في تغيير نوع العلاقة بين الأفراد والحكومات، وعبّدت الطرق بينهما، لا سيما بعد ازدياد نسبة عدم الثقة بالحكومات مؤخراً».





وعرض يوري تيروز مشروعه للتبرع بالدم «Donner Sang Computer»، الذي انطلق كفكرة عبر موقع «فايس بوك»، ثم توسّع لتنجح حملة التبرع بالدم في مساعدة 12 ألف شخص. وأشار تيروز إلى أن «السرعة والاختصار والتواجد بشكل متواصل كانت عوامل ثلاثة ساعدت في نجاح مشروعي»، معتبراً أن نجاحه يُقاس باعتبار حملته لم تنجح في تغيير حياة الأشخاص فقط، بل بمساعدة الناس وإنقاذ حياتهم. كما عرضت تجارب مختلفة، تبيّن «كيف يمكن للإعلام الاجتماعي أن يخدم المجتمع المدني وقضاياه»، من بينها تجربة جمعية «شباب الأمم المتحدة»، التي تحدثت عنها رئيستها فرح عبد الساتر، وتعنى بتنمية الوعي السياسي لدى الشباب، وتجربة حملة «One Wig Stand»، التي أسستها لورين عطوي، وتعنى بمريضات سرطان الثدي.





ولفتت عطوي إلى أن «واحدة من المشاكل التي تواجه جمعية تعنى بهذا الموضوع، هو كون الفئة المعرّضة لسرطان الثدي غير نشطة عبر الإعلام الاجتماعي، وبالتالي يصعب علينا مخاطبتها، أو التواصل معها في هذا الإطار».





وعرضت جمعية «نسوية» المعروفة بنشاطها عبر الإعلام الاجتماعي ووسائطه، تجربتها التي تحدثت عنها مؤسسة الجمعية نادين معوض، مشيرة إلى أن «عمل الجمعية يرتكز على المواقع الالكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعي والمدونات، حيث يتم نشر المعلومة والخبر والنشاطات والأفكار».





جهينة خالدية

8.12.11

استطلاعات الرأي:أرقام مأجورة وطائفية وسياسية تكرّس مجتمع اللامعرفة «عن معرفة وإصرار»

نُشر في جريدة السفير
8-12-2011
جهينة خالدية

ندوة لإيزومار حول «وسائل الإعلام واستطلاعات الرأي في العملية الانتخابية»:أرقام مأجورة وطائفية وسياسية تكرّس مجتمع اللامعرفة «عن معرفة وإصرار»


تجمع علاقة وثيقة ما بين «وسائل الاعلام واستطلاعات الرأي في العملية الانتخابية». علاقة محورها الأساسي هو الرقم، ودلالته، ومؤشراته، ومصدره، ومدى دقته. وانطلاقاً من ذلك تحديداً، تصبح العلاقة مربكة، حساسة، وغالباً ما تكون غير مستقيمة؛ ذلك لأن الرقم في لبنان، بالمواصفات العلمية المفترضة، يكاد يكون منقرضاً، ولأن الرقم، أياً كان مصدره، مشكوك فيه كما بالغاية من إشهاره. فكيف إذا ما كان يصدر عن استطلاعات رأي متهمة أنها مسيسة، أو مسوّقة لجهات دون أخرى، وتحتاج إلى تنظيم أو «تطهير» ينقي الصورة العامة ويكرس ثقافة الرقم؟




من هنا، يمكن فتح باب النقاش واسعاً على الدور الذي يؤديه الطرفان: الإعلام واستطلاعات الرأي في العملية الانتخابية، والحاجة الملحة للاصلاح داخل مؤسسات استطلاع الرأي، وهو نقاش وجد لنفسه متنفساً في الندوة التي نظمتها «المنظمة العالمية لاستطلاعات الرأي والدراسات التسويقية - ايزومار» أمس الأول في فندق «فنيسيا»، بمشاركة وزير الداخلية والبلديات السابق زياد بارود، والمدير العام للمنظمة فين روبين، والمديرة الأميركية السابقة للدراسات الاستقصائية في شبكة «سي بي أس» كاثلين فرانكوفيتش، ومدير «شركة الدولية للمعلومات» جواد عدرا، والمستشار الاعلامي ومؤسس ومدير شركة S2C (لبنان) رمزي نجار.




ندوة لإيزومار حول «وسائل الإعلام واستطلاعات الرأي في العملية الانتخابية»:أرقام مأجورة وطائفية وسياسية تكرّس مجتمع اللامعرفة «عن معرفة وإصرار»




«أسلحة دمار شامل».. وحمام زاجل




يبدأ الكلام عن «دور الاعلام واستطلاعات الرأي في العملية الانتخابية»، بالانطلاق من تعريف دور كل من هاتين الوسيلتين في نشر المعلومة - الرقم، والطريقة التي يمكن لكل منهما التعامل مع المعلومة، والسياق الذي يجب أن تختاره لتظهيرها، وصولاً إلى قدرة تأثير كل منهما، وهو ما تطرق إليه المدير العام لشركة «آراء للبحوث والاستشارات» وممثل «إيزومار» في لبنان طارق عمار، لافتاً إلى «أهمية البعد الإضافي الذي يأخذه استطلاع الرأي عندما يتم نشره، إذ يُعتبر الاستطلاع قوة فاعلة في تغيير المجتمعات، بحيث يعطي الناس الفرصة لإسماع صوتهم، ذلك أن استطلاع الرأي يعكس آراء الناس وأولوياتها أفضل مما يفعل صندوق الاقتراع الخاضع لقوانين وممارسات إنتخابية بعيدة عن تطلعات الناخبين». وذكر أن «قياس الرأي العام بشكل دقيق والتعاون مع وسائل الاعلام لتزويد المواطنين بمفاهيم واضحة، تصل في صلب مهام «ايزومار» الى أن تحترم تقنيات البحث واعداد التقارير القواعد العامة وأخلاقيات المهنة».




واعتبر بارود أن «أهمية اللقاء تكمن في أنه علمي وبحثي وتطويري وتبادلي ويحمل المعنيين، بالشأن الانتخابي مثلاً، إلى التوقف عند إحدى أدوات التواصل المتمثلة في استطلاعات الرأي، كواحد من «أسلحة الدمار الشامل» حيث يُساء استعمالها، وكواحدة من سرب الحمام الزاجل، حيث يُحسن الركون إليها وإشهارها».ولفت بارود «السفير» إلى أن «شركات الاستطلاعات الرأي في لبنان تحتاج إلى بعض التنظيم لتكتسب مصداقية أكبر في عملها، لا سيما أن كثير منها يتميز في مهنية عالية في العمل، من هنا، يكون من مصلحة الشركات مجتمعة أن تنظم نفسها وتقفل «الدكاكين» الصغيرة في سبيل تمهين شركات استطلاع الرأي في لبنان».




وذكّر بارود بأن «الهيئة الوطنية لقانون الانتخاب (برئاسة الوزير السابق فؤاد بطرس - 2006) تنبهت لأهمية استطلاعات الرأي في الانتخابات، فسعت إلى تنظيمها، ووضعت نصا استعاده قانون الانتخاب الحالي (25/2008) في المادة 74، التي أكدت على ضرورة ذكر الجهة التي أجرت الاستطلاع، والجهة التي طلبت الاستطلاعات ودفعت كلفته، وتواريخ اجراء الاستطلاع ميدانياً، وحجم العينة المستطلع رأيها وطريقة اختيارها وتوزيعها، والتقنية المتبعة في الاستطلاع، والنص الحرفي للأسئلة المطروحة، وأخيراً، حدود تفسير النتائج ونسبة هامش الخطأ فيها عند الاقتضاء، وغيرها من الشروط التي تنظم هذا المجال، وتضمن أن تكون هذه الوسيلة علمية غير منحازة».من هنا، رأى بارود أن «هذه التجربة هي تجربة رائدة وجديدة وتحمل على الاعتقاد أن التنظيم ممكن، تشريعياً وفعلياً، من دون أي انتقاص من حرية التعبير ودور الإعلام. وهي تجربة ينبغي أن يُبنى عليها، فإذا نجحت يمكن الدخول إلى دائرة إقرار هيئة مستقلة للانتخابات». وكرر أن «هذه التجربة تفرض أيضاً الشراكة الكاملة بين الدولة ووسائل الاعلام والمرشحين والمجتمع المدني على حد سواء، من دون أن ننسى دور المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع الذي لا بد من إخراجه من حدود صفته الاستشارية إلى رحاب سلطة القرار، ودور وزارة الاعلام التي لا بد من أن تسلك درب نظيراتها في دول غلبت فيها الحالة الديموقراطية على الدور «التوجيهي» لوزارة من زمن آخر». وتوقف بارود عند «دور المجتمع المدني وهيئاته التي أدخلت على المشهد الانتخابي، منذ العام 1996 على الأقل، مفاهيم جديدة، بل حالة مطلبية أنتجت شيئا من مطالب لا تزال مستمرة»




«في اللامعرفة، استمرارية النظام»




لكن، ما مدى دقة استطلاعات الرأي في لبنان؟ وهو السؤال الذي توقف عنده عدرا، معتبرا أنه «في لبنان، لعدة أسباب، ليس لدينا عمليات استطلاع رأي حقيقة. فلا الرأي العام هو عام، ولا الاستطلاع هو استطلاع. الرأي العام مخصصّ عشائرياً وطائفياً، ومعروض في بزار الولاءات السياسية والمالية. والشركات العاملة مجبرة أو مخيرة، أصبــحت مسوّقة للزعامات والأحزاب».




ورأى عدرا «أننا قررنا في لبنان، أننا لا نريد أن نعرف عدد السكان فيه ولا عدد المهاجرين منه، ولا عدد المرضى بالسرطان، ولا عدد الذي قضوا نتيجة حوادث عمل أو أمراض ناتجة عن العمل». ويعود عدرا ليؤكد ان «هذا القرار ليس وليد الصدفة، بل جاء عن سابق تصور وتصميم، وهو ينطلق من أن معرفة خطر المعرفة على النظام السياسي الاقتصادي الاجتماعي القائم أكدت أن في عدم المعرفة استمرارية لهذا النظام، وبالتالي لا نريد أن نعرف. وبالتالي، نحن مجتمع اللامعرفة عن معرفة وإصرار».بدورها، تطرقت فرانكوفيتش إلى تجربة الانتخابات الرئاسية الأميركية وتأثير استطلاعات الرأي فيها، مؤكدة أن «شركات استطلاع الرأي في أميركا، كثيرة ومؤثرة جداً، ذلك لأنها تقدم مادة خبرية ضرورية وأساسية جداً لوسائل الاعلام والتي تحاول عبرها أن تلخص الرأي العام لتشرح البرامج الحكومية ومدى تقبل الناس لها، رأي الناس بالمرشحين للانتخابات، علماً بأنه يمكن للإعلام أن يعتمد على خبراء أيضا لشرح هذه المواضيع، انما تبقى استطلاعات الرأي مؤثرة أكثر بكثير لأنها تقدم معلومات دقيقة، وتحدد اتجاهات الجمهور، وتصبح نوع من المادة الموضوعية بين يدي الإعلام»




.«انجراف الإعلام عن الهدفية»




لكن الدقة تحديداً هي ما يبدو مفتقداً في الإعلام اللبناني، اذ رأى نجار أن «الإعلام اللبناني على الرغم من تميّزه عن الاعلام العربي، يعاني من أزمة انحراف عن الهدفية، وتجاهل الرسالة، وهتك مبدأ السلطة الرابعة، وحرمان المواطن من حقه في أن يكون المراقب والمسائل وليس مجرد المشاهد أو الضحية أو الرهينة. شركات استطلاعات الرأي الحالية ليست صحية ولا قيمة مضافة لها، بل على العكس هي مستغلة ومضللة وأحياناً مأجورة».




وتحدث نجار عن «العلاقة العضوية بين الاعلام كسلطة والسلطات الثلاث»، مشيراً إلى أن «الاعلام هو بيت القصيد وآلية لتغيير، وتأكيد المواطن لذاته ولوجوده ولانتمائه بقدر ما هي تأكيد لواجبه وأهمية صوته، إذ ان الصوت هو المواطن».ولفت نجار إلى أن «الاعلام الانتخابي هو اعلام بروباغندي، إذ لا فرق بينه وبين الإعلان التجاري «الإباحي»، ويمكن اعتبار هذا النوع من الفعل كجريمة، إذ ان تغيير مسحوق للغسيل قد يتطلب علبة واحدة، أما تغيير النائب المنتخب فثمنه أربع سنوات ويكلف الكثير من الأضرار والأذى والتشريع الخاطئ أو غياب التشريع.. والأمثلة على ذلك انتخابات 2009 في لبنان، انتخابات مصر الحالية، الانتخابات التونسية وانتخابات العراق الأخيرة».وأخيراً، تطرق فن روبن للتجربة الايرلندية، حيث «تم بناء الثقة باستطلاعات الرأي تدريجاً عبر إنشاء اتحاد لشركات الاستطلاع التي التزمت بمعايير الشفافية، وفتحت أبوابها للتدقيق الخارجي من دون المساس بسرية المعلومات الشخصية».

6.12.11

الزواج لا يجعل المرأة «ملك» الرجل!







تحت شعار «بنفس العيلة ونفس البيت، في شي بسمنة وفي شي بزيت»:
«مسرحية شارع» من صبرا إلى الحمرا.. الزواج لا يجعل المرأة «ملك» الرجل!




نُشر في جريدة السفير

الثلاثاء 6-12-2011
جهينة خالدية



يقول الصوت: «المرا متل السجادة، بتتنضف بالخبيط ومعمولة للدعوسة.. يومها، دعوسني، ودعوسني وضربني، ووجعني، وحرقني، وقتلني. كان عمري 27 سنة لما متت».


الصوت يأتي من الماضي، لإمرأة عُنّفت حتى الموت، ويطل كقصة شعبية تُروى في الحاضر، كرمز عن عنف يمارس يومياً ضد النساء، ولا قانون ينهيه.


تلك التي عُنفت هي واحدة من نساء كثيرات يتم تعنيفهن من دون أن يجدن قانوناً أو مجتمعاً أو عادات تحميهن. نساءٌ هنّ جزء من حكايات العرس الشعبي الممسرح تحت عنوان: «بنفس العيلة ونفس البيت، في شي بسمنة وفي شي بزيت»، الذي يقدمه الممثلون من جمعية «زقاق» مايا زبيب، ولمياء أبي عازار، وعمر أبي عازار، وهاشم عدنان، وجنيد سري الدين، في إطار نشاطات منظّمة «كفى عنف واستغلال»، ضمن حملة الستة عشر يوماً لمناهضة العنف ضدّ المرأة.


لا تؤدّى القصة الأليمة في فضاء ثقافي لجمهور مختار، «نخبوي». القصة تذهب إلى «عقر» الدار المحافظ، إن أمكن القول، هنا في وسط سوق صبرا، وتحديداً في سوق «اللحّامين».. وعلى بُعد أمتار قليلة من الساحة التي نفذت فيها إحدى الجمعيات اعتصاماً ضد قانون حماية النساء من العنف الأسري!


هنا، وسط السوق المزدحم، يُرفع الصوت راوياً الآلام المتواترة عبر السنوات: «كان عمري 16 سنة أول مرة ضربني لأنو نسيت اشتري بصل، كنت كل يوم إبكي وما حدا يسمعني.. كان عمري 17 سنة أول مرة طفى السيجارة بجسمي.. كان عمري 19 سنة لما اغتصبني زوجي وقالتلي خالتي اسكتي بلا فضايح».. أمام الممثلين ومن حولهم وخلفهم، يتجمهر الناس، رجالاً وشباناً ونساء، وشابات وأطفالاً، مذهولين. ثوان طويلة مرّت من دون أن ينبس أحد بكلمة.


ظل وقع الجملة الأخيرة ثقيلاً على الكل.سرعان ما ينتهي الصمت، لتعلو الأصوات الشاجبة لهذا الكم من العنف، ويأتي صوت إمرأة ستينية ليكرر: «كل هيدا صحيح، كل هيدي عم بيصير، وعم بيصير أكثر».. وتعلو أصوات أخرى منددة بجوهر النص المسرحي الذي يرفع الصوت بأسئلة ملحّة: «أليس على القانون أن يتغلّب على الثقافة الشعبية ويرتقي لحماية المضطهدين؟ لماذا لا يُجرّم كل عنف أسري؟ لماذا لا تتم حماية النساء داخل الأسرة؟ لماذا لا يلزم الكل بالتبليغ عن حوادث العنف؟ أليس إكراه الزوجة بالعنف والتهديد على الجماع جريمة؟ أليس تعذيب الاناث بأعمال شرسة جريمة؟ أليس القتل.. جريمة؟».


هنا، تتفاوت ردود أفعال الجمهور، لا سيما الذكور منهم، هازئين من المطالبة بقانون يحمي النساء، فتسمع رجل يترك بسطة الخضار خاصته ليقول رأيه ويرحل بعدها: «الدين والشرعية تحمي نساءنا، لا القانون»، ويضيف جاره: «لا يحق للقانون أن يتدخل بين رجل وزوجته، هي على «ذمته» وما يحصل داخل البيت لا يخص احداً». ويأتي الرد خجولاً من شابة ثلاثينية: «شو بس يتجوزها بيشتريها أو بيملكها؟».ينتهي العرض الصباحي في صبرا، مقدماً نموذجاً واضحاً عن عدم دراية الكثير من الناس بجدوى قانون حماية النساء من العنف، وليؤكد أن كثراً يرفضونه خوفاً من انتقاص سلطة الرجل المطلقة على المرأة، من دون مراعاة انسانيتها بالدرجة الأولى.


ومن صبرا إلى شارع الحمراء، حيث قُدم العرض مرة ثانية لجمهور مختلف نسبياً، من دون أن يكون بالضرورة أكثر اطلاعاً على القانون أو على حالات التعنيف ضد النساء. هنا، تجد شابات وشباناً يقفون مذهولين من قصص الضرب والاغتصاب واستخدام الزوجات في أعمال الدعارة والتسول وصولاً الى قتلهن.. ورد الفعل نفسه يسري بين سيدات يشاهدن العرس الشعبي، من دون أن يتماهين تماماً مع الحاجة الماسة للقانون. فتجد احداهن تهمس: «هيدي مسرحية، حقيقية، بس بالحقيقة أي مرا بتسترجي تنزل تشتكي على المخفر؟ أي مرا بتسترجي تنزل على المحكمة الشرعية؟ هيدي مسرحية بس، مسرحية».


ولكن النص الذي تستنكره السيدة لم يأت من فراغ، فمايا الشامي من «كفى» تقول إن «كل كلمة كتبها فريق «زقاق» جاءت من حالات حقيقية حصلت وتحصل في لبنان، ومن شهادات لمعنفات وضحايا العنف الأسري، وغايتنا الأساسية تعريف الجمهور المختلف على الواقع المخفي خلف الجدران، وعلى عنف ينمو ويكبر ويتستر خلف التقاليد والذهنيات المحافظة التي تعتبر المرأة ملك الرجل، مهما كانت الظروف.. تطبيقا للمثل الشائع: المرا لبيتها وجوزها وولادها».وهنا، تشير الممثلة مايا زبيب إلى أن «الرسالة الأهم التي نوصلها من العرس الشعبي هي أن نقول إن القانون لا علاقة له بالحب، القانون حاجة ماسة لئلا يجعل حلم كثيرات بالحياة، مجرد كابوس غير محتمل».


جهينة خالدية