17.12.11

مؤتمر في "الأميركية" عرض أبحاث وتجارب: «الإعلام الاجتماعي»: وسيلة للتغير في الحياة السياسية والشخصية








نُشر في جريدة السفير



17-12-2011



جهينة خالدية





«من يتغير، من خلال الانخراط في الإعلام الاجتماعي: الناس، أو حياتهم، أم أعمالهم؟». انطلاقاً من السؤال، انبثق مؤتمر «الإعلام الاجتماعي يغيّر حياة»، الذي نظمه نادي «Online Collaborative» في «الجامعة الأميركية في بيروت»، وعقد يوم الجمعة 16 كانون الثاني في قاعة «عصام فارس» في الجامعة.





وتطرّق المؤتمر إلى دور وسائط الإعلام الاجتماعي في الحياة الأكاديمية، والسياسية، والدبلوماسية، وعالم الأعمال والمجتمع المدني، والقضايا الحقوقية. وبدا لافتاً في بداية المؤتمر، افتتاح أعماله بعبارة تقول: «يمكن إبقاء هواتفكم مشغلة»، لرفع حجم التفاعل بين الجمهور وبين المجتمع، في قاعة واحدة. شيئاً فشيئاً، تحوّل كل مشارك، من مستمع للنقاش، إلى خبر آني يُعرض على شاشة عملاقة تظهر موقع «تويتر». وهكذا، تحوّل مؤتمر «الإعلام الاجتماعي» إلى «بؤرة» تفاعلية خبرية سريعة، كان موقع «شباب السفير» جزءاً منها، عبر تغريده على «تويتر»، لكل المشاركات في المؤتمر، لحظة بلحظة.





من أحداث الربيع العربي والثورات المستمرة، ومدى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الواقع السياسي وحياة الناس، انطلق رئيس نادي «Online Collaborative» في الجامعة الأميركية محمد حجازي، مشيراً إلى أن «التعبير عن الآراء، عبر الإعلام الاجتماعي، أدى إلى خسارة البعض وظائفهم».





واستشهد حجازي بـ«الإعلامية أوكتافيا نصر، التي طردت من عملها في قناة «سي أن أن»، بسبب تغريدتها على موقع توتير، حول وفاة السيد محمد حسين فضل الله»، لافتاً إلى أن «عدداً آخر أيضاً استطاع، عبر الإعلام الاجتماعي، أن يحقق نجاحات كبرى في عالم الأعمال والتسويق، ومختلف المجالات».ثم سأل المتحدث الرئيسي في المؤتمر، السفير البريطاني في لبنان طوم فليتشر، «هل يغيّرنا الإعلام الاجتماعي؟»، وأجاب: «من يتذكر الحادي عشر من أيلول، من كان يمكنه أن يتوقع أن مارك زوكربيرغ (مؤسس موقع «فايسبوك»)، وستيف جوبس (صاحب شركة «أبل»)، سيغيران العالم، أكثر مما غيره جورج بوش وأسامة بن لادن!».واعتبر فليتشر أن «الأداة الأولى والأهم التي يجب استخدامها في الإعلام الاجتماعي هي التغريد عبر موقع توتير.





أما الدبلوماسية، فيمكن القول إنها، في ذروتها، يكون دورها مزيجا من تحليل العالم وتشكيله، أما الدبلوماسيين الذين يقومون بالتحليل فقط، فلا بد أن يعملوا في المجال الأكاديمي».في المقابل، وفقاً لفليتشر، فإن الدبلوماسيين «الذين يقومون بالتشكيل، فلا بد أن يعملوا في السياسة. والذين يجمعون ما بين الاثنين، فيجب أن يكونوا متصلين بموقع «تويتر». لذلك، أعبّر عن دهشتي عندما يسألني بعض الزملاء: «لماذا أنت فاعل على موقع «تويتر؟»، فيكون جوابي: بل لماذا لست أنت على موقع تويتر؟!».





يخرج كلام فليتشر من النظريات، و«ما الذي يفعله الإعلام الاجتماعي»، عند سؤاله: «كيف يغير الإعلام الاجتماعي حياتنا؟ كيف يصبح المرء جزءاً من هذا الإعلام ومشاركاً فيه؟»، ثم يقدّم عشر نصائح للسفراء المغردين، أبرزها: «اعرفوا جمهوركم المتابع لكم. كونوا حقيقيين. كونوا شفافين. كونوا مستمعين جيدين، من دون أن تحاولوا إقناع أحد».





أما الرئيس الفخري لشركة «ليو بيرنيت» فريد شهاب فعرض تجربة كتابه التفاعلي عبر الموقع الالكتروني www.pari-rihan.org، وأشار إلى أن «كل شخص يريد أن يغير لبنان للأفضل، لا بد أن يشارك في إيجاد الحلول للمشاكل الجمة في لبنان، والإعلام الاجتماعي يقدم لكل شخص الفرصة للمشاركة».





وتوقفت مستشارة الإعلام الاجتماعي في الشرق الأوسط نعيمة ظريف، عند «كيفية عمل المنظمات الحكومية والمؤسسات التعليمية ومنظمات المجتمع المدني، وطرق استخدامها للوسائط والمصادر المفتوحة، لتحقيق التغيير الاجتماعي، من خلال الإعلام الاجتماعي، وهو ما ركزت عليه مؤتمرات عالمية عدة».أما الجلسة الثاني في المؤتمر، فركزت على «الإعلام الاجتماعي وعالم الأعمال»، وخرج المشاركون فيها بعدد من التوصيات، التي تؤكد أن «الأعمال عبر الإعلام الاجتماعي لا تخلق زبائن، بل تخلق مجتمعا».





وركّز المؤسس والمدير التنفيذي لـ«آراب نت» عمر كريستيديس، على «دور وسائل الاتصال الحديث والإعلام الاجتماعي في ميادين عدة، بينها مجال الإعلانات، فبفضل هذه الوسائل باتت الشركات تتوجه مباشرة إلى زبائنها، لتسألهم عن رأيهم وطلباتهم بدلاً من المرور عبر الاعلانات التقليدية».وبذلك، يضيف كريستيدس، لم يعد المستهلك «متلقياً للمنتج وللإعلان فقط، بل مشاركاً فيه»، لافتاً إلى أن «وسائل الإعلام الاجتماعي نجحت في تغيير نوع العلاقة بين الأفراد والحكومات، وعبّدت الطرق بينهما، لا سيما بعد ازدياد نسبة عدم الثقة بالحكومات مؤخراً».





وعرض يوري تيروز مشروعه للتبرع بالدم «Donner Sang Computer»، الذي انطلق كفكرة عبر موقع «فايس بوك»، ثم توسّع لتنجح حملة التبرع بالدم في مساعدة 12 ألف شخص. وأشار تيروز إلى أن «السرعة والاختصار والتواجد بشكل متواصل كانت عوامل ثلاثة ساعدت في نجاح مشروعي»، معتبراً أن نجاحه يُقاس باعتبار حملته لم تنجح في تغيير حياة الأشخاص فقط، بل بمساعدة الناس وإنقاذ حياتهم. كما عرضت تجارب مختلفة، تبيّن «كيف يمكن للإعلام الاجتماعي أن يخدم المجتمع المدني وقضاياه»، من بينها تجربة جمعية «شباب الأمم المتحدة»، التي تحدثت عنها رئيستها فرح عبد الساتر، وتعنى بتنمية الوعي السياسي لدى الشباب، وتجربة حملة «One Wig Stand»، التي أسستها لورين عطوي، وتعنى بمريضات سرطان الثدي.





ولفتت عطوي إلى أن «واحدة من المشاكل التي تواجه جمعية تعنى بهذا الموضوع، هو كون الفئة المعرّضة لسرطان الثدي غير نشطة عبر الإعلام الاجتماعي، وبالتالي يصعب علينا مخاطبتها، أو التواصل معها في هذا الإطار».





وعرضت جمعية «نسوية» المعروفة بنشاطها عبر الإعلام الاجتماعي ووسائطه، تجربتها التي تحدثت عنها مؤسسة الجمعية نادين معوض، مشيرة إلى أن «عمل الجمعية يرتكز على المواقع الالكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعي والمدونات، حيث يتم نشر المعلومة والخبر والنشاطات والأفكار».





جهينة خالدية

ليست هناك تعليقات: