24.1.12

مشروع مزهر في الناعمة مهدّد بالسقوط ومتروك للقدر -250 عائلة تعيش كابوساً يومياً سببه أبنية متصدّعة... فإلى أين تذهب؟



جهينة خالدية



نُشر في جريدة السفير



24-1-2012



إحدى عشرة سنة كاملة، مرّت على مأساة سقوط أحد مباني «مجمع مزهر» في منطقة الناعمة. الحادي عشر من الشهر الحادي عشر (تشرين الثاني) من العام 2000، هو اليوم الذي سقط مبنى برمّته من المشروع الضخم المؤلف من 23 مبنى، وأسفر عن وقوع إحدى عشرة ضحية وعشرات الجرحى. المأساة لم تنته في ذلك اليوم، فحتى اللحظة ما زال معظم المباني مسكوناً. وتضم تلك المباني أكثر من 250 عائلة، علماً أنها بحسب رئيس بلدية الناعمة وحارة الناعمة خليل مطر «غير مؤهلة للسكن ومهددة بالسقوط». يدق مطر ناقوس الخطر ويطلب من مجلس الوزراء تنفيذ اقتراح «مجلس الإنماء والإعمار»، الصادر في العام 2006 لاستملاك المشروع والذي لم يطبق، مؤكداً أن «مالك المشروع وفيق مزهر قام بتسليم كل مستندات التمليك المطلوبة». ويعتبر مطر أن «استملاك المشروع هو الحل المطلوب لتدارك وقوع مأساة إنسانية متمثلة بوجود عشرات العائلات تحت خطر بالموت، وعند الاستملاك تُخلى الأبنية بكاملها وتصبح الأرض حرة وملكاً للدولة وينتهي الكابوس». أما الأهالي الذين تهجر بعضهم من منطقة الكرنتينا إضافة إلى عدد أقل من سكان بيروت والبقاع، يردون «أن الكابوس الفعلي هو إخراجنا من بيوتنا، هم لا يخافون على سلامتنا، هذه مؤامرة لإخراجنا من المنطقة، منازلنا بخير، ولا تصدعات فيها». وقسم آخر لا ينفي سماع أصوات مختلفة في أساسات المباني، وبروز تشققات جديدة كل يوم، إنما في الوقت عينه يفضلون السكن فيها والموت فيها على العيش مشردين في الشارع. لا نسلمهم مفاتيح بيوتنا قبل أن يسلمونا مفاتيح بيوت جديدة».






تصدّع متزايد






من يراقب المباني من الخارج، يرجّح أن تكون بحاجة لبعض الصيانة وأعمال الدهان والترميم. لا مظاهر تصدّع فادح تظهر للعيان، إنما يكفي المرء التدقيق بأساسات الأبنية وبعض الأعمدة المتشققة ليلحظ تدهور سلامة تلك الأبنية وجسامة الأخطار المرتقبة، وذلك «بدرجات أكبر وأكثر خطورة من التقارير التي صدرت في العام 2001 عن مجلس الانماء والإعمار والمكتب الاستشاري «خطيب وعلمي»، إذ افتقدت غالبيتها إلى الصيانة اللازمة منذ ذلك الوقت، مما زاد من تصدّعها»، كما يشرح مطر، مؤكداً أنه «بعد مراسلة البلدية لرئاسة مجلس الوزراء في نهاية العام الماضي بضرورة إيجاد حلّ للمجمع، وإصدار قرار باستملاكه حفاظاً على الأرواح، وبعد كارثة مبنى فسوح، قامت البلدية مؤخراً بتكليف مهندسين من جديد ليشرفوا على الوضع الحالي للمباني، وعاد هؤلاء ليؤكدوا فداحة الوضع في مباني مجمع مزهر المسكونة».



لا يتحدث مطر عن واقع الأبنية، من دون العودة إلى تاريخها الطويل بين إنشاء ابن البلدة وفيق مزهر للمجمع المؤلف من 23 مبنى مفرزاً إلى 492 شقة سكنية في العام 1990، وفق تراخيص قانونية، وبدء السكن فيها اعتباراً من العام 1992 مروراً بسقوط أحدها في العام 2000، وصولاً إلى المراسلات منذ سنوات عدة بين «المجلس» و«الهيئة العليا للإغاثة»، وأصحاب المجمّع وأصحاب الحقوق.



ويشرح مطر أن خطوات عدة تبعت سقوط أحد مباني المجمع، بينها دراسات لتقييم أوضاع المباني أخرى واقتراحات متعددة بالتدعيم والترميم أو الهدم، وإخلاء عدد من الأبنية (97 شقة) وهو القرار الوحيد الذي نُفذ. وكان من أبرز اقتراحات الهيئة العليا للإغاثة المتضمّن طلب تحويل مبلغ 3،5 مليون دولار أميركي من احتياطي الموازنة العامّة إلى موازنة رئاسة مجلس الوزراء الهيئة العليا للإغاثة لزوم تدعيم المباني العائدة لمشروع مزهر السكني في الناعمة، وهو الاقتراح الذي وافق عليه مجلس الوزراء في آب 2003، علماً بأن «الهيئة» اتخذت بموافقة هيئة القضايا في وزارة العدل الإجراءات القانونية لضمان حق الخزينة باستعادة المبالغ التي سيتم صرفها على مشروع تدعيم مباني الناعمة، بما في ذلك تجيير سند دين وتوقيع تعهّد من قبل مالك المشروع فأجرت الهيئة مناقصة لهذا الشأن بلغت قيمة أدنى العروض المُقدّمة 5،141،6 دولار أميركي.



إنما ذلك الاقتراح بالتدعيم «لم ينفذ أيضاً» بحسب رئيس بلدية الناعمة خليل مطر، مشيراً إلى تجميد العمل على إصلاح المسألة، وصولاً إلى العام 2006، حيث عاد «مجلس الانماء والإعمار» إلى وضع ثلاثة حلول لحل قضية الأبنية المتصدعة والمهددة بالإنهيارات في بلدة الناعمة، أولها اقتراح التدعيم، الذي لا يؤيده المجلس «لأنه لا يجعل الأبنية آمنة نظراً للملوحة العالية في الحديد والضعف في الباطون»، وثانيها اقتراح دفع قيمة الشقق المباعة، وهو أيضاً غير محبذ من «المجلس»، لأنه «حل مجتزأ، إذ ستدفع الدولة بموجبه حوالى عشرة ملايين دولار، من دون أي مقابل (أي لا تحصل على الأرض مثلا) وبالتالي تبقى المشكلة قائمة. ويبقى الحل الثالث والأخير المتمثل باقتراح الاستملاك، بقيمة خمسة عشر مليون دولار. ويعود مطر ليجزم أنه «بناء على كل ما ورد، يبقى الاستملاك هو الحل الوحيد، لا سيما أن كل التقارير أشارت إلى أن «الأبنية ستنهار خاصة أن المنطقة تقع على خط زلازل وبالتالي أي هزة ستهدمها». وهو ما ترفضه هدى قاسم التي اشترت وزوجها زين العابدين شقة في المجمع في العام 2008 مقابل 18000 دولار أميركي، تقول هدى إن شقتها لا تعاني من أي تصدعات، «وكل المجتمع كان قائماً خلال الهزة الأرضية في العام 2004، وخلال القصف الإسرائيلي في العام 2006، ولم يتأثر». علماً أن هدى وعائلتها كانت تعيش في المجتمع منذ العام 1996 في شقة مستأجرة، وغادرته في العام 2000 إبان سقوط أحد مبانيه، وبعد مرور ثماني سنوات دون حصول أي كارثة جديدة عدت وعائلتي واشتريت شقة نقداً».



تخشى هدى ما تخشاه حصول مجزرة في حال أُجبرت العائلات على إخلاء المباني من دون مقابل مناسب، تقول إن أحداً لن يرضى بالخروج من هذه البيوت سلمياً». «البقاء في المبنى حتى آخر لحظة»، هو قرار رشا شحادة الهيبي وعائلتها، والسؤال نفسه ترفعه: «إلى أين نذهب؟». لا سيما أن رشا وعائلتها تعيشان في شقة مستأجرة في المشروع منذ سنوات خمس، إنما منذ أقل من شهرين قامت وزوجها بشراء شقة باسمهما في المجمع عينه، حتى أنهما حصلا على تمديدات مياه وتمديدات صحية مرخصة من البلدية التي تقول الآن ان المبنى غير صالح للسكن. من نصدّق؟ ومن يعيد لنا أموالنا؟ وفي الطابق الأول من المبنى المواجه، للمبنى الذي سقط في العام 2000، تجلس شطية الصالح وأختها خديجة. شطية، امرأة ستينية تنفجر غضباً وحزناً في آن. لا تنسى اليوم الذي سقط فيها المبنى وسرق منها أختها وابنة اختها. منذ ذلك اليوم لا تغفر السيدة لكل مسؤول عن هذه الحادثة، ولصاحب المشروع وللدولة.. تسمّيهم كلهم غاضبة من دون أن تحتمل أي مقابلة أخرى، أو أي سؤال آخر.. تغلق الباب بوجه سألها، وهي تصرخ «مش طالعين، مش طالعين».



مالك المشروع.. تبين أن التربة غير صالحة



إجراءات عدة اتخذت بحق مالك المشروع وفيق مزهر، بينها «حجز أمواله المنقولة وغير المنقولة»، كما يقول ابنه زهير مزهر، وهو عضو المجلس البلدي الحالي، مطالباً باستملاك الأرض كحل لهذا الكابوس الذي يجعل أرواح عشرات السكان في ذمتنا في حال سقوط المبنى. إنما أن يُعتبر مالك المشروع مسؤولاً عن هذا التصدع واستخدام المياه المالحة؟ يجيب مزهر (الابن) على جزء من السؤال، باعتبار أن «هناك مسائل قانونية وقضائية مازالت عالقة حتى اللحظة، إنما تبين أن المشكلة الأكبر كانت متمثلة في التربة وعندما قمنا بإنشاء المشروع لم يُطلب منا القيام بإجراء هذا الفحص وتبين أن التربة منذ البداية ضعيفة ولا تحتمل هذه الأبنية، إضافة إلى أن عدم صيانة المباني من قبل السكان (المالكين والمستأجرين) أدى إلى تصدع اضافي!».



اقتراح مجلس الانماء بالاستملاك.. مجمد



يقف اقتراح مجلس الإنماء بالاستملاك مجمداً، وقد نص اقتراح مجلس الانماء والإعمار على أنه «في حال الموافقة على اعتماد حل جذري لمشكلة الابنية المتصدعة والمهددة بالإنهيار في بلدة الناعمة يقضي باستملاك العقارات القائمة عليها الابنية تمهيداً لهدمها حفاظاً على السلامة العامّة ، فإنّ مجلس الإنماء والإعمار هو على استعداد للسير في إجراءات الاستملاكات اللازمة في حال تمّ تكليفه بذلك، وفقاً للأصول وتحويل الاعتمادات واللازمة لذلك والبالغة قيمتها /15،2/ مليون دولار أميركي ( 12،8000،000 /بدل استملاك الشقق +/2،400،000 / د.أ بدل إستملاك الأرض = 15،200،000 /د.أ ). وقد بقي الاقتراح مجمداً حتى اليوم.

18.1.12

«اعتماد الإسلام ديناً للدولة ليس بجديد، وهو يُنذر بالتنصل من التزامات تجاه النساء»: «أين تقف المرأة العربية في الانتفاضات»: في صلبها.. ولكن تخرج منها



جهينة خالدية



نُشر في جريدة السفير



18-1-2012






كانت المرأة العربية، وما زالت، في الصفوف الأولى للثورات العربية، وناضلت لمكتسباتها وحقوقها، ولكنه نضالٌ لم يتوج، في كثير من البلدان العربية، بوصول المرأة إلى مناصب سياسية قيادية، ولم يتم الالتزام بالكوتا التي تستحقها كحق من حقوقها، بل حتى، في عدد من البلدان، تم المسّ بمكتسبات قديمة كانت تملكها في أزمنة «النظام البائد».

«أين تقف المرأة العربية في الانتفاضات العربية؟»، هو السؤال الأساسي الذي عولج في ندوة «معهد الدراسات النسائية في العالم العربي» التابع للجامعة اللبنانية - الأميركية، التي عقدت في حرم الجامعة، بالتعاون مع «مركز المرأة» في الإسكوا و«معهد الدراسات السياسية» التابع لجامعة القديس يوسف.

لا يمكن القول إن ثمرات الثورات العربية قد نضجت، ولا يمكن تقديم محصلة واضحة وحتمية لواقع المرأة العربية اليوم، ولكنها تبقى أسئلة حول وضع المرأة في ظل الأنظمة السياسية الجديدة، والتي تطغى عليها القوى الإسلامية، وحتى إن لم تحصل فيها ثورات شعبية، كالمغرب مثلاً. الندوة التي قدمت لها مديرة «معهد الدراسات النسائية في العالم العربي» الدكتورة ديما دبوس سنسنيغ، وألقيت فيها كلمة ترحيبية من رئيسة قسم المرأة في الاسكوا مهريناز العوضي، انطلقت من تساؤلات مديرة معهد العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف الدكتورة فاديا كيوان، حول «مصير ما سُمي بمكتسبات المرأة ومدى حقيقة هذه المكاسب حقيقة وما كان ثمنها؟». وتجيب كيوان أنه «لا يمكن أحداً في العالم العربي أن يحمل حنينا للأنظمة التي سقطت تحت وقع الحركات الشعبية، ولكن من حق المرأة العربية، المعنية كما الرجل في التغيير الحاصل، أن تسأل عن الموقف من قضاياها لدى القوى السياسية التي بدأت تتربع على عرش السلطة في أكثر من بلد عربي»، مشيرة إلى أن «هناك مفارقة أن بعض الأنظمة المستبدة كانت تعتمد موقفا منفتحا بقضايا المرأة، من دون أن يخفف ذلك من الصورة الاستبدادية الفاسدة للنخب الحاكمة في بعض تلك الدول».وتعود كيوان لتجزم بأن «هناك مكاسب كانت حقيقية لكن ثمنها كان غالياً جدا، إذ كانت المشاركة السياسية للمرأة أداة للأنظمة للحصول على مشروعية، فيما كانت ممارستها استبدادية عموما»، معتبرة أن «النخبة الجديدة التي بدأت تحصد الأكثرية، ولو النسبية، في ليبيا والمغرب وتونس ومصر، هي قوى إسلامية كانت لها مواقف محافظة جدا وأحيانا متزمتة من قضايا المرأة ومن مبدأ المساواة التامة في الحقوق والواجبات في مختلف الميادين».

وترى كيوان أن «النخب الجديدة تصدر تطمينات لجهة المكتسبات للمرأة، علما أننا رأينا تراجعاً لمشاركة المرأة في مواقع صنع القرار، بالإضافة الى تصاعد حديث ومتزمت اتجاه المرأة. ويجب أن نلفت إلى أن اعتماد الاسلام دينا للدولة ليس بجديد ولا فلسفة جدية للأنظمة العربية القائمة، إنما هذا يُنذر بتنصل الدول المعنية من التزاماتها اتجاه مواطنيها من النساء ومن المجتمع الدولي، وبالتالي الدول العربية هذه ملزمة بوضع تشريعات مدنية مستوحية من قيم الإسلام التي قضت بحماية المرأة مع التقيد بالاتفاقيات الدولية التي أبرمتها».وتشير كيوان إلى أن «الخطابات المعسولة ليست كافية ولا تطمئن، إذ هناك ممانعة لإصدار بعض التشريعات بينها تشريعات تكافح العنف وتجرمه، لبنان عينة عما يجري في العالم العربي في ما يتعلق بالرجوع إلى نصوص دينية زورا من أجل التمنع عن وضع تشريعات تحد من العنف، علما أن مشروع القانون اللبناني منصف جدا، إذ أنه لا يعاقب المعنف بل يدعو لمعالجته»، مشددة على أن «الشعب، وضمنه المرأة، لن يتردد في النزول الى الشارع لإسقاط أي نظام استبدادي اذا ما تنكر للمبادئ الأساسية لحقوق الانسان وحقوق المرأة، فنحن في مسارات لم تحط رحالها بعد وهي تحت المجهر».

الدين وسيلة لإقصاء المرأة

خلال الندوة، ذكّرت عضو مؤسس في «ائتلاف ثورة 17 فبراير» في ليبيا الدكتورة سلوى بوكيكس بأن «التجربة القذافية التي عاشها الشعب لأربعة عقود تمثل أشد درجات التطرف الاستبدادي التي خبرتها المجتمعات البشرية في تاريخها.. ومع أن النساء كن حاضرات في كل المجالات على أرض الثورة، إنما ذلك لم يُُترجم في قانون الانتخابات، إذ صُدمنا أن مسودة قانون الانتخابات حددت عشرة في المئة حداً أقصى للكوتا للمشاركة النسائية فقط».

وتقول بوكيكس إنه «تؤخد مقتطفات من النصوص الدينية لإقصاء المرأة، وتوظيفها لمصلحتهم لإقصاء المرأة وللقول إن العمل السياسي محصور بالرجل وحده».وتعود بوكيكس لتشرح أهمية الكوتا، التي «هي السبيل الوحيد في هذه الظروف لوجود المرأة في المواقع السياسية، لهذا ندعو للتمييز الايجابي، وهو إجراء مؤقت نطلبه للمساعدة على تغيير الثقافة المتعلقة بالتغيير السياسي للمرأة».وتجزم بوكيكس بأن «الدراسات في جامعات بنغازي وطرابلس تؤكد أن المتحصلات على الدراسات العليا والدكتوراه من النساء متفوقات على الرجال بنسب 65 إلى سبعين في المئة. وفي جامعة بنغازي - كلية القانون، تم اعتماد الكوتا للرجال لأن نسبة المتحصلين على الدرجات العليا هي نسبة ثلاثين في المئة فقط، ورسبوا كلهم في كلية القانون».

أما في ما يتعلق بواقع المرأة في زمن حكم القذافي فتوضح بوكيكس أن «القذافي لم يحترم المرأة أبداً، بل كان يوظفها دوماً. بدليل أنه في مدى 42 سنة كان هناك ثلاث وزيرات تم تعيينهم من دون معايير. وكان هناك عزوف من النساء المثقفات والواعيات لهذه المواقع.

أما الحارسات فلم تكنّ إلا مجرد صورة لمخاطبة المرأة».وزيرة واحدة في المغربعرضت الناشطة في «حركة عشرين فبراير» في المغرب الدكتورة حنان رحّاب لواقع المرأة المغربية السياسي، بحيث «تم اختزال كل حراكها ونضالها في وزيرة واحدة فقط في الحكومة الجديدة». وتقول رحاب إنه «في المغرب اليوم، لا تقف نضالات النساء المغربيات عند حدود لحظة الحراك المجتمعي، بل تمتد عبر السنوات في العمل السياسي، وساهمت في بروز مؤسسات الدولة، وفي الاستقلال كانت هناك مسؤولات في الدرك والشرطة والجيش، وهناك حركة نسائية نشيطة فيها أكثر من عشرين جمعية نسائية مختلفة في مجالات مختلفة، إنما هذا لم يترجم، لأننا لم نحصل على مناصفة في البرلمان.. من 395 مقعدا في البرلمان هناك 70 مقعدا مخصصا للنساء، وطموحنا كان أكبر من ذلك وأن نصل الى 133 عضوة أي 33 في المئة من عدد المقاعد. ولم تُمنح لنا المقاعد على أساس أننا ترشحنا في اللوائح المحلية، بل منحت لنا من خلال لائحة وطنية مخصصة للنساء مئة في المئة».

وترى أنه «بعد نضال طويل ننتهي أن هناك وزيرة واحدة فقط من بين 31 وزيرا. وهذا تراجع كبير في عدد النساء في المواقع السياسية المتقدمة، علما أننا الآن ننتظر أن نعرف رأي الحكومة الاسلامية الجديدة في ثلاثة مواضيع، وهي موضوع الإجهاض وأنسنته، وتجريم العنف، والإرث. سنرجع الى نقطة الصفر اذا لم نحافظ على الحقوق المدنية وحقوق الانسان عامة وحقوق المرأة خاصة».

الفقه يحتاج إلى تعديل

في الندوة، لفت السيد هاني فحص إلى أن «إشكالية المرأة مع الثقافة المجتمعية السائدة، وهي ثقافة دينية. والبداية تكون من القول إن هناك كلاما فقهيا يحتاج إلى تعديل. الفقه يعتبرنا مكلفين، وبرأيي أن مساحة التكليف (أي الواجب والحرام) في الشريعة الاسلامية ضيقة جداً، ومساحة المباح (الحلال) واسعة، وهذه هي مساحة الاختيار. والمباح هو الحق. ويكفي أن نحمل النص كسلنا العلمي والمعرفي وجبننا أحيانا تحت حجة قدسية النص. أنا المقدس داخل النص، لا النص بحد ذاته. نحن نحترم النص، إنما أنا نص أيضا، أنا واقعة متهيئة. فليكن هناك جدل بيننا، جدل الثابت والمتغير لنحفظ الثابت بالمتغير والمتغير بالثابت ولا نكون بين خيارين متناقضين».

ويلفت فحص إلى أن «كل المحظورات على المرأة يمكن إعادة العمل فيها. ولا عمل محرماً عليها من القضاء إلى السلطة وذلك إذا أخذنا في عين الاعتبار المتغيرات الحاصلة. فالأحكام في الشرع تتغير طبق التغييرات، لان الحكم يتبع الموضوع»، جازماً بأن «المرأة اللبنانية مقصرة جدا عن مستوى عما أتاحت لها هذه الثقافة، ونحن نحتاج إلى عقل حقوقي ناضج، غير مأزوم، طامح ومحكوم».ويرى أن «المشكلة أننا أفقرنا الفقه لأننا فصلناه عن فلسفة القانون، وأمست الأمور إجرائية بحــتة. ولا قانــون في التاريخ من دون فلسفة ومن دون مشروع معرفي، معياري».

17.1.12

مبنى في المصيطبة تقطنه 400 نسمة متصدع ومهدد .. وحمد يعلن عن مباني أشبه بقنابل موقوتة في بيروت








جهينة خالدية





نُشر في جريدة السفير

17-1-2012







في بيروت، توجد مبان أشبه بقنابل موقوتة. كرر رئيس بلدية بيروت بلال حمد تلك العبارة مراراً في مؤتمره الصحافي الذي عقده بعد ظهر أمس في مقر بلدية بيروت، مشيراً إلى أنه «هناك أسئلة وهواجس حول المباني التي بُنيت قبل سبعينيات القرن الماضي، وتلك التي بنيت خلال فترة الحرب والفوضى، حول مدى مراعاتها للشروط الفنية، لا سيما أنه في تلك الفترة لم تكن تطلب نقابة المهندسين من أي شخص يود أن يضيف طبقات جديدة على بناء قديم أن يرفق طلبه بتقرير من مهندس انشائي عن وضع البناء وقدرته وحالته، وإذا كان يستطيع أن يحتمل الطبقات الاضافية، وتعدل هذا الشرط وبات ملزماً بعد العام 2000، لا سيما بعد سقوط مبنى المدرسة في منطقة المزرعة».ولكن،





هل من ملف خاص لدى بلدية بيروت يتعلق بوضع مبانيها، لا سيما المباني القديمة؟ هل من يعرف عددها وتوزعها؟ «لا»، يجيب حمد. يقول إنه «لا يوجد أي إحصاء يتعلق في المباني ضمن نطاق بلدية بيروت، وهذه الجردة تعتبر الخطوة الأولى لنعرف كيف نساعد ومن نساعد، وما هي الأبنية المتصدعة أو المهددة والتي يجب أن نصدر بشأنها إنذارات، ولهذه الغاية ستقوم مصلحة الهندسة في البلدية، بالتعاون مع الجهات المعنية، على طلب الافادات العقارية لجميع الأبنية في بيروت، لنعرف متى شيّدت المباني في بيروت، وبعدها نجدولها، ثم نحدد الآلية التي سنتبعها للكشف الفني على الأبنية، ومن ثم نبحث بالآلية القانونية لتشارك جميع الأطراف بدفع الفاتورة ولمساعدة المواطنين». ويعود حمد ليلفت إلى أن «المسؤولية مشتركة ما بين المالك والمستأجر والجهات المعنية، ولا بد من اقتراح قانون يحدد الآلية التي تلزم بإجراء كشف دوري على المباني وإجراء تأمين عشري (يتم تجديده كل عشر سنوات)، بالإضافة إلى تكليف مكتب للتدقيق بالخدمات Technical Control».





ويذكر حمد أنه «قد يكون لدى بلدية بيروت الامكانيات للقيام بهذه الجردة والكشف الفني على المباني، إنما قد تعجز بلديات أخرى في لبنان عن تنفيذ هذه الخطوة المهمة، لا سيما أن كثيراً من المباني خارج بيروت قد تعتبر أكثر خطورة من تلك في قلب العاصمة».ويشرح حمد أن «الكثير من الأبنية التي بنيت خلال الحرب لم تستوف الشروط الفنية المطلوبة، واستخدمت مياه البحر المالحة والرمال، ما يؤدي إلى تآكل الحديد مع مرور السنوات».ما هي الخطوات التي من المفترض اتخاذها الآن؟ يجيب حمد بأن «الخطوة الأولى تكون بتبليغ المواطنين عن أي مبنى وضعه سيئ، لا سيما أن ما من مبنى يسقط فجأة، بل تصدر إشارات وإنذارات من تصدعات ظاهرة لا بد من التوقف عندها». ويجزم حمد أنه «في يوم واحد (يوم أمس) سُجلت خمسون شكوى مكتوبة لدى البلدية لمبانٍ فيها مشاكل».





أربعمئة شخص في مبنى مهدد





ماذا يجري بعد تسجيل الشكوى لدى البلدية، والكشف على المبنى فنياً، وإصدار تقرير ثم إنذار بشأنه؟ المبنى في منطقة المصيطبة، الذي أعلن عن تصدّعه أمس، ليس إلا واحداً من مئات المباني في ملف طويل وشائك للبيوت القديمة المتصدعة في لبنان. لا سيما أن المبنى القائم على العقار 1189 في المصيطبة، يشكل، بحسب إنذار صادر عن بلدية بيروت وموقّع من محافظ المدينة بالوكالة ناصيف قالوش، «خطراً داهماً على السلامة العامة». ويؤكد الكتاب أنه «بعد الكشف الذي أجرته الادارة البلدية على البناء، تبين أنه توجد تشققات وأجزاء من السقف والأعمدة تتساقط وذلك في الطوابق كافة في الأقسام (البلوكات) الشرقي والغربي والوسطي».تأتي تلك العبارة في مقدمة الإنذار الذي صدر في آذار من العام الماضي، لتقييم حال مبنى ضخم يقع في شارع الكورة المتفرع من منطقة مارالياس، ويعود تاريخ إنشائه إلى العام 1982، وهو مؤلف من ثلاثة أقسام (بلوكات) تضم 66 شقة، تسكنها سبعون عائلة، يشكلون 400 نسمة، وبينهم عائلات قدوح ويعقوب وقليلة وهاشم وعبدالله ومنصور وجابر وبردى وغيرهم.إذاً، وضع التقرير ورفع الكتاب، ولكن يبقى السؤال الأساسي عالقاً لدى سكان المبنى: من يرمّم ومن يتحمل التكاليف؟





يقول رئيس لجنة المبنى محمد قدوح إنه بعد تلقي سكان البناية لإنذار بلدية بيروت، رفعوا كتاباً في 13 أيلول الماضي موجهاً إلى الهيئة العليا للاغاثة لتغطية نفقات الترميم والتدعيم، لا سيما أن التشققات والتصدعات حصلت بفعل سبب عام متمثل بالقذائف التي تلقاها المبنى أثناء الحرب (قذيفتي 155 في العام 1989، وخلال حصار بيروت في العام 1982، وكان المبنى قيد الإنشاء، بالإضافة الى تأثره بالحريق الكبير في أحداث 6 شباط 1984، حيث أحرقت خمس عشرة سيارة امام المبنى).





وبذلك، «لا تعتبر أسباب تصدع المبنى خاصة وبفعل سكان المبنى». ويؤكد قدوح أنه «تم رفع تقارير المهندسين من بلدية بيروت في الكتاب الموجه إلى رئيس هيئة الإغاثة العليا العميد ابراهيم بشير، طالبنا فيه بتحمل النفقات وبتوفير مساكن موقتة لحين انتهاء أعمال الصيانة، وحتى اللحظة لم يأت أي رد من الهيئة».تجدر الإشارة هنا إلى أن كتاب بلدية بيروت ذكّر مالكي العقار 1189 بأن «المادة 18 من قانون 646 تاريخ 11/12/2004 توجب رفع الخطر وإجراء الفحوص المخبرية اللازمة على الأجزاء المتصدعة وخلال مهلة خمسة عشر يوماً من تاريخ تبلغ الانذار».ويشرح قدوح أن تقرير البلدية وُضع بعد تقديم شركة «كود» للهندسة لتقرير حول «مسحها بصرياً وكشفها العام لكامل أجزاء المباني الثلاثة لتحديد المواقع المحتملة لضعف الهيكل الإنشائي للمباني»، ولفتت إلى أن «سماكة غطاء الخرسانة الذي يحمي حديد التسليح لا يتجاوز السنتيمتر الواحد في مختلف أعمدة وجسور وبلاطات الأبنية الثلاثة، وهي سماكة أقل بكثير من الحماية المطلوبة للحديد، ويعرّضه للصدأ والتلف من جراء الكربنة Carbonation. ويتخطى عمق الكربنة 2 أو 3 سم أي يتخطى سماكة غطاء الخرسانة الذي يحمي الحديد».بالإضافة الى ذلك، يلفت التقرير إلى «وجود دلائل على تسرب المياه إلى مختلف العناصر التي تكوّن الهيكل الإنشائي للأبنية الثلاثة وتتسرب المياه إلى السقوف والبلاطات slabs والى الأعمدة الخرسانية التي تحيط بكل بناء». كما لفت التقرير إلى «وجود دلائل على تشققات في طبقة الغطاء الخرساني لحديد التسليح، ما أصابه بصدأ وتلف كبيرين، ويدل مقدار تآكل الحديد على أن عملية الصدأ قائمة منذ زمن طويل».وبدوره، يلفت ابراهيم يعقوب، وهو أحد سكان المبنى منذ ثلاثين عاماً مع أهله، أنه «لا امكانية مطلقاً ليقوم سكان البناية بتكلف تدعيم الأساسات، لا سيما أن تكلفتها تصل إلى مئات آلاف الدولارات، علماً أن الأغلبية الساحقة من سكان المبنى من الطبقة المتوسطة». كما يؤكد حسين قدوح، وهو يعمل كمصلح للأدوات الصحية - سنكري، أنه «لا يمكن لعائلات من ذوي الدخل المحدود أن يصلحوا أخطاء لم يرتكبوها».





وحول تلك القضية، أشار رئيس البلدية بلال حمد لـ«السفير» بأن «المبنى بحال خطر، إنما للأسف قد يكون هناك في بيروت مبان بحال أسوأ. وتقع مشكلة مبنى المصيطبة أن تكلفة تدعيمه وترميمه عالية جداً، وفي هذه الحالة لا يمكن لبلدية بيروت أن تغطي هذه التكلفة، وفي حال قامت الهيئة العلية للإغاثة بتغطية هذه النفقات ستكون سابقة وتفتح الباب لتدعيم مبان أخرى. وفي هذه الحالة يكون على المالكين المتعددين بجمع المبلغ المطلوب»!

16.1.12

كرامات النساء تُنتهك مرتين.. بالاغتصاب وبقانون يُبرّئ المجرم!








نُشر في جريدة السفير
16-1-2012


جهينة خالدية





"المجموعة النسوية" تتظاهر ضد العنف الأسري والجنسي:




يغسل المطر المدينة، وغبارها وأوساخها، ولا يغسل الظلم وما ينتجه من ألم. لا يمسح أفعالاً جرمية تُرتكب كل يوم بحماية قانونية. لا يتنصر لمن توجّع، ولا يردع من يسبب الوجع. لا ينقي ذاكرة ريما، ولا يوقف ارتجافها.


الفتاة التي نسيت أن تفتح مظلتها ومشت سابحة في المطر، بين المشاركين في مسيرة «لا للاغتصاب» التي نظمتها «المجموعة النسوية» يوم السبت، وانطلقت ظهراً من أمام وزارة الداخلية، باتجاه ساحة رياض الصلح.


وصلت إلى مسمع ريما هتافات شابات وشبان مطالبين بقوانين تجرم العنف الأسري والجنسي، وتعديل المادة 522 من قانون العقوبات، مكررين «يا دار الافتاء / نسوية، ويا بطركية / نسوية، مَنها شرعية / نسوية، يتحكم فيي / نسوية، ويعنّف فيي / نسوية، مَنها شرعية / نسوية، يغصبني عليها / نسوية، ويقللي حقه / نسوية، وأنا حقي وينه؟ / نسوية، وين الشرعية؟ / نسوية، بالهجمية؟ / نسوية».


ريما، مشت إلى جانبهم، ولم تهتف بأعلى صوتها، ففي داخلها كانت أصوات عالية فوضوية تضج، ترتفع، وتؤلمها. ريما، بدمع قليل وعينين حمراوين، بكت. لم تفعل الكثير، فقط مشت حتى وصلت مع المسيرة إلى ساحة الرياض الصلح. هناك، وجدت لنفسها زاوية صغيرة عند الرصيف، وكررت، هامسةً، جملة واحدة: أنا اغتصبت. أنا اغتصبت. أنا اغتصبت.


«مرقيها واستري ع عيلتك»


في موقعٍ غير بعيد عن الشابة العشرينية، كانت اللافتات تعلن أنه «لا يعوّل على دولة لا تجرّم كل أنواع الاغتصاب»، فتقول ريما: «لكل هذا، أنا لم أحك. لمن أحكي؟ لأمي لتندب حياتها، وتبكي لأنها لم تعرف كيف تحميني؟ لأبي، ليخيفني خوفاً من العار؟ لأخي الذي إما يقتلني، أو يقتله! في كل هذه الحالات، القانون غير موجود. في كل هذه الحالات، أدرك أني إن ذهبت إلى المخفر، أو القاضي، أو الطبيب الشرعي، فسيّان، القانون يوفر للمجرم مخارج مختلفة «للفلفة» القصة، بل ويتهم الفتاة بأنها أغرته!». تقول: «أدرك أن ما بيدي حيلة إلا الصمت والتعايش مع ذاكرتي المشوهة، تماماً كفتيات كثيرات تعذبن واشتكين وكان جواب القاضي لهن: مشيلنا ياها، مرقيها واستري على عيلتك».


تقول ريما، الناشطة الاجتماعية والمدرّسة، إنها بذلت جهوداً كبيرة، للتعايش مع الماضي وللتغلب عليه، ونجحت إلى حد كبير في ذلك، «ولكني ما زلت أخشى من مجتمع ذكوري، نساؤه ذكوريات أكثر من رجاله. أمهات وأخوات وزوجات نزلن إلى الشارع طلباً لعدم إقرار قانون يجرّم الاغتصاب الزوجي. هذا عار لن يعرفن معناه إلا إذا ذقن طعمه بأنفسهن. هؤلاء يربين أولادهن على إخضاع زوجاتهن في المستقبل، ويعلمن بناتهن على الطاعة العمياء. في وقت ما، ستفهم هؤلاء معنى أن تعيش المرأة مع جسد متألم. مع كرامة منتهكة مرتين، مرة بفعل الاغتصاب، ومرة بتستر المجتمع والقانون على الجرم».


«قوانين رجعية.. ما بدنا»


قصة ريما عمرها سبع سنوات، تكررت بأشكال مختلفة مع نساء كثيرات، إن حاضرات في تلك التظاهرة، أو خارجها. هن أيضاً أبقين آلمهن سراً، ومنهن من خرجن ليعتصمن راسمات ابتسامات أمل ورضى، لوجود شباب ورجال وأطفال من انتماءات وخلفيات واهتمامات مختلفة، وفتيات من جنسيات أجنبية وعربية. ولكن، يبقى خوفهن الأكبر من صمت المجتمع بمعظمه، والسياسيين بأغلبيتهم. والصمت هذا، يضحي غضباً عندما يقرر كثيرون من رجال الدولة، انتقاد تلك المطالب والتحركات، وتشويهها، وتصويرها على أنها «مهددة للأسرة» و«تؤدي لتفككها»، متجاهلين أن 117 دولة في العالم تجرم التحرش الجنسي في أماكن العمل، ولبنان ليس واحداً منها، وأن 79 دولة في العالم تجرم «الاغتصاب الزوجي»، و125 دولة في العالم تجرم العنف الأسري، ولبنان ليس منها، وأن المادة 503 من قانون العقوبات اللبناني تعتبر أن «من أكره غير زوجه بالتهديد والعنف على الجماع عوقب بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات على الأقل، ولا تنقص العقوبة عن سبع سنوات إذا كان المعتدى عليه لم يتم الخامسة عشرة من عمره»، من دون أن تتطرق إلى الاغتصاب الزوجي.


وهنا، تعود «المجموعة النسوية» لتتوجه إلى أعضاء اللجنة النيابية الفرعية التي تدرس مشروع القانون (النواب سمير الجسر، وجيلبيرت زوين، وعلي عمار، وغسان مخيبر، وميشال الحلو، ونبيل نقولا، وشانت جنجنيان، وعماد الحوت) مطالبة إياهم «بوقف تشويهه وإفراغه من مضمونه». كما طالبت المراجع الدينية، وخصوصاً دار الإفتاء التي أعلنت صراحة عن رفضها لمشروع القانون، بـ«التوقف عن الضغط من أجل منع إقراره»، كما توجّهت إلى البلديات ومراكز الدرك مطالبة إياها «بأخذ شكاوى الاغتصاب على محمل الجدّ».


ولا ضير من التذكير هنا بتصريح وزير العدل شكيب قرطباوي الذي خرج به أول أمس ليؤكد «عدم معارضته للمبادئ الأساسية لمشروع القانون، إنما ينبه إلى خطورة بعض الأحكام التي تضمنها المشروع في شكله الأساسي، والتي وإن رمت أساسا الى خير المجتمع وإنصاف المرأة فقد تتحول الى وسيلة لإلحاق الأذى بالعائلة التي تعتبر الحلقة الأقوى التي تحمي المجتمع اللبناني من التفكك»، واعتبر قرطباوي أن «ما ورد في مشروع القانون حول «الاغتصاب الزوجي» قد يؤدي إلى تحويل الموضوع الى مطية سهلة تؤدي مع الوقت الى تفكيك الأسرة بأسرع مما نتصور».


ويأتي الرد بالهتافات: «قوانين رجعية / ما بدنا، حكومة ذكورية / ما بدنا، باسم الدين / ما بدنا، باسم التقاليد / ما بدنا، باسم الأسرة / ما بدنا، انو ناكل قتلة / ما بدنا، انو يغتصبونا / ما بدنا، باسم الحق / ما بدنا، وباسم الدين / ما بدنا، باسم التقاليد / ما بدنا». لا تشوّهوا الشريعة ليست الفتيات والنساء «المتحررات» وحدهن اللواتي يطالبن بتجريم العنف الأسري والاغتصاب، وإن كان توصيف «متحرر» بحد ذاته منحاز وحكمي.. فنوال، السيدة الثلاثينية الملتزمة دينياً، اختارت التعبير عن قناعاتها بجلباب أسود يغطي مجمل رأسها وجسدها. هي هنا، في التظاهرة، لتقول إن «مناصرة هذه القضية تنطلق بداية من أن نقول لا لتشويه الشريعة. من أن نعرف ديننا جيداً، ونقول لا لكل من يحاول أن يؤول النصوص الدينية والأحاديث النبوية. لنقول إن عدم تجريم الاغتصاب والتعامل معه وكأنه فعل يتشارك فيها الطرفان، هو ممارسة اجتماعية، سياسية، وثقافية مغلوطة وغير مسموحة وانتهاك صريح وواضح لحقوق الإنسان».


نوال، التي تقول إنها «أعرف الشريعة جيداً، وعلى اطلاع على التفسيرات الدينية»، تسجل خوفها الأساسي من كثير من رجال الدين المتحجرين، «الذي يحرسون على تأويل النصوص الدينية لمصلحتهم الخاصة وحماية لسلطتهم لا حماية للمرأة ولا المجتمع. هم بهذا يكرسون سطوتهم لا عدالتهم. ووحده الاعتصام ورفع الصوت عاليا يمكننا من الدفع باتجاه قانون يحمينا. هذا حق وليس مطلباً مرفّهاً». ريما ونوال ومئات غيرهما نزلن إلى الشارع، صرخن، وهتفن، وطالبن بالحق، وهن يعرفن أن مطلبهن لن يتحقق اليوم ولا غداً، وأن ذكوريي لبنان سيحرصون على تشويه مطلبهن، ممارسين انفتاحاً سطحياً، يبقى متخلفاً متحجراً في صلبه. ولكنهن يدركن أيضاً أنهن صاحبات اليوم، أو أمهات الغد، بيولوجياً كما رمزياً، وأمامهن مسؤولية تنشئة مجتمع على احترام الجنس الآخر والتعامل معه بمواطنة كاملة غير منقوصة. التنشئة هذه، هي الحرب بحد ذاتها.

12.1.12

Filmmaker Documents Plight of Palestinian Refugees in Lebanon

Johaina Khaldieh
Assafir Newspaper
12-1-2012

Omar is a young Palestinian living in the camp of Bourj al-Barajneh. He is one of the descendants of the Palestinian refugees who fled to Lebanon 63 years ago, following the Nakba [the Palestinian exodus] and the beginning of the Israeli occupation of Palestine in 1948. What sort of life is Omar living? What does the camp look like from the inside? How would life be in dense warrens of shanties and narrow streets? How did Palestinians first come to Lebanon, and will they ever leave it? These are the questions posed by director Philip Bijali in his film “Someone Like Me,” launched by the United Nations Relief and Works Agency for Palestine Refugees in the Near East (UNRWA) and funded by the Humanitarian Aid and Civil Protection department of the European Commission (ECHO). The film premiered at Masrah al-Madina [The City Theater] in Beirut, in the presence of Lebanese Minister of Information, Nabil Makhlouf; the Head of UNRWA in Lebanon, Salvatore Lombardo; the Head of ECHO’s Operations Department in Lebanon, Diego Escalona Batorel; and the Palestinian Embassy’s Public Relations Officer, Hassan Shishaniya. The film comes within the framework of the project “Dignity for All,” which aims to “change Lebanese society’s view of the Palestinians and vice versa.” The movie portrays the life of Palestinian young people: Their aspirations, the challenges they face in Lebanese society, and their relations to their surroundings in a country like Lebanon. The movie also features the story of a young Lebanese man who enters the Bourj Al-Barajneh refugee camp for the first time. The film is based on a fundamental question posed to many Lebanese men and women: “What do you think of the Palestinian presence in Lebanon?” One female Lebanese citizen responded: “No, we do not want them. Let them return to their homeland.” A man shares her opinion, saying: “Lebanon has had enough.” The Lebanese position is further reflected by the answer of three young women who stated: “Palestinians in Lebanon? We know nothing about them and we are not interested in the subject!” The answers of these young women came as no surprise to Omar. He recounted what happened to him when he first went to college. A female colleague asked him why his ID card was different than hers. “I am not a Lebanese, I am a Palestinian,” he answered. The girl was shocked. She asked him sympathetically: “But how do you manage to come to university every day and then go back to Palestine?” “I take the usual road, through Naqoura!” he replied, with sarcasm. The ignorance of Omar’s colleague on this subject sparked off a debate over the lack of appropriate lessons in geography and history in Lebanese schools. Thus, Lebanese youth are poorly educated about the Palestinian cause. Who are they? Are they refugees? Omar answered the obvious question which most of the Lebanese do not know the answer to, or simply choose to ignore. “I am Omar, I am Palestinian. I was born in Lebanon, I live here. I did not flee to Lebanon. My father was also born here. Maybe my grandfather was the one who fled to Lebanon.” Bourj al-Barajneh camp is home to young Omar. This small lot was also difficult to define. Omar said that “the camp is not a tent city. After 63 year, it is no longer a camp. It has become a place of residence.” The definition provided by Omar reflects a claim for the simplest decent living conditions. It does not imply that Palestinian wish to live in the camps forever. All they demand is a little tolerance and a little less racism. How does Omar define the camp to his Lebanese friends at university? “I try to be simple in describing the camp. I tell them that it is a place where the sunlight does not stream in. It is an overcrowded place of narrow streets. You get lost in it only to go back to the place you started from. The camp is getting larger. Today, seven camps make up Bourj al-Barajneh. Twenty-five thousand Palestinians live there, in an area of only one square kilometer,” said Omar. “Once I am out of the camp, it is like I am in a different world, a different country. I do not feel like I am a second or third-class citizen; I simply feel that I am not human to begin with.” A Lebanese lady interrupts Omar to answer the following question: “Madame, is there a certain reputation [in Arabic, siyat] for the Palestinians in Lebanon?” “Siyat, you mean ‘reputation’ [in French]? Yes, of course. Palestinians have a very bad reputation, because we [the Lebanese] provided them with shelter and they turned against us,” she replied. Philip Bijali used these different points of views to demonstrate the huge gap between the Lebanese people and Palestinian refugees in Lebanon. “These interviews are further proof that we are still living under the shadow of the war’s legacy. The divided opinion on the Palestinians is still the same. It has become even more evident. As a Lebanese, I feel ashamed that after so many decades, we have not made the slightest effort to improve their situation in Lebanon,” said Bijali. “In some of the interviews, people demanded that the Lebanese State provide the Palestinians with basic services and conditions to a decent living. Others simply did not care. Some did not know much about them and were not interested to know more,” added Bijali. Bijali included in his story a new character, Alaa, Omar’s friend. He is a young Lebanese who advocates the Palestinian cause and sympathizes with the Palestinian people in Lebanon. He also denounces the poor humanitarian conditions in which they live. Alaa entered the camp to take a closer look at what his friend has been telling him about. He was faced with millions of intertwined electrical wires and discovered that the environment was unfit for habitation. Omar reminded the viewers that “all we want is for the Lebanese to separate the idea of resettlement from [the provision of] social services. Granting Palestinians their civil rights does not mean they will forget about their homeland, Palestine, and fail to return to it when they are able. We are deprived of everything. No matter what degrees and diplomas we hold, our nationality has the final say in whether we are employed or not. We want to forget the dark past and to get to know each other better. Lebanon is in the heart of every Palestinian and has a special place in it. Lebanon is my second home, after Palestine

Summary:
A film by Lebanese director Philip Bijali explores the world of Omar, a young Palestinian living in a sprawling refugee camp in South Beirut. By presenting the world seen through Omar’s eyes, the filmmakers and their sponsors at the UNRWA and ECHO hope to raise awareness about the disenfranchisement of Lebanon’s Palestinian community..
.”