24.1.12

مشروع مزهر في الناعمة مهدّد بالسقوط ومتروك للقدر -250 عائلة تعيش كابوساً يومياً سببه أبنية متصدّعة... فإلى أين تذهب؟



جهينة خالدية



نُشر في جريدة السفير



24-1-2012



إحدى عشرة سنة كاملة، مرّت على مأساة سقوط أحد مباني «مجمع مزهر» في منطقة الناعمة. الحادي عشر من الشهر الحادي عشر (تشرين الثاني) من العام 2000، هو اليوم الذي سقط مبنى برمّته من المشروع الضخم المؤلف من 23 مبنى، وأسفر عن وقوع إحدى عشرة ضحية وعشرات الجرحى. المأساة لم تنته في ذلك اليوم، فحتى اللحظة ما زال معظم المباني مسكوناً. وتضم تلك المباني أكثر من 250 عائلة، علماً أنها بحسب رئيس بلدية الناعمة وحارة الناعمة خليل مطر «غير مؤهلة للسكن ومهددة بالسقوط». يدق مطر ناقوس الخطر ويطلب من مجلس الوزراء تنفيذ اقتراح «مجلس الإنماء والإعمار»، الصادر في العام 2006 لاستملاك المشروع والذي لم يطبق، مؤكداً أن «مالك المشروع وفيق مزهر قام بتسليم كل مستندات التمليك المطلوبة». ويعتبر مطر أن «استملاك المشروع هو الحل المطلوب لتدارك وقوع مأساة إنسانية متمثلة بوجود عشرات العائلات تحت خطر بالموت، وعند الاستملاك تُخلى الأبنية بكاملها وتصبح الأرض حرة وملكاً للدولة وينتهي الكابوس». أما الأهالي الذين تهجر بعضهم من منطقة الكرنتينا إضافة إلى عدد أقل من سكان بيروت والبقاع، يردون «أن الكابوس الفعلي هو إخراجنا من بيوتنا، هم لا يخافون على سلامتنا، هذه مؤامرة لإخراجنا من المنطقة، منازلنا بخير، ولا تصدعات فيها». وقسم آخر لا ينفي سماع أصوات مختلفة في أساسات المباني، وبروز تشققات جديدة كل يوم، إنما في الوقت عينه يفضلون السكن فيها والموت فيها على العيش مشردين في الشارع. لا نسلمهم مفاتيح بيوتنا قبل أن يسلمونا مفاتيح بيوت جديدة».






تصدّع متزايد






من يراقب المباني من الخارج، يرجّح أن تكون بحاجة لبعض الصيانة وأعمال الدهان والترميم. لا مظاهر تصدّع فادح تظهر للعيان، إنما يكفي المرء التدقيق بأساسات الأبنية وبعض الأعمدة المتشققة ليلحظ تدهور سلامة تلك الأبنية وجسامة الأخطار المرتقبة، وذلك «بدرجات أكبر وأكثر خطورة من التقارير التي صدرت في العام 2001 عن مجلس الانماء والإعمار والمكتب الاستشاري «خطيب وعلمي»، إذ افتقدت غالبيتها إلى الصيانة اللازمة منذ ذلك الوقت، مما زاد من تصدّعها»، كما يشرح مطر، مؤكداً أنه «بعد مراسلة البلدية لرئاسة مجلس الوزراء في نهاية العام الماضي بضرورة إيجاد حلّ للمجمع، وإصدار قرار باستملاكه حفاظاً على الأرواح، وبعد كارثة مبنى فسوح، قامت البلدية مؤخراً بتكليف مهندسين من جديد ليشرفوا على الوضع الحالي للمباني، وعاد هؤلاء ليؤكدوا فداحة الوضع في مباني مجمع مزهر المسكونة».



لا يتحدث مطر عن واقع الأبنية، من دون العودة إلى تاريخها الطويل بين إنشاء ابن البلدة وفيق مزهر للمجمع المؤلف من 23 مبنى مفرزاً إلى 492 شقة سكنية في العام 1990، وفق تراخيص قانونية، وبدء السكن فيها اعتباراً من العام 1992 مروراً بسقوط أحدها في العام 2000، وصولاً إلى المراسلات منذ سنوات عدة بين «المجلس» و«الهيئة العليا للإغاثة»، وأصحاب المجمّع وأصحاب الحقوق.



ويشرح مطر أن خطوات عدة تبعت سقوط أحد مباني المجمع، بينها دراسات لتقييم أوضاع المباني أخرى واقتراحات متعددة بالتدعيم والترميم أو الهدم، وإخلاء عدد من الأبنية (97 شقة) وهو القرار الوحيد الذي نُفذ. وكان من أبرز اقتراحات الهيئة العليا للإغاثة المتضمّن طلب تحويل مبلغ 3،5 مليون دولار أميركي من احتياطي الموازنة العامّة إلى موازنة رئاسة مجلس الوزراء الهيئة العليا للإغاثة لزوم تدعيم المباني العائدة لمشروع مزهر السكني في الناعمة، وهو الاقتراح الذي وافق عليه مجلس الوزراء في آب 2003، علماً بأن «الهيئة» اتخذت بموافقة هيئة القضايا في وزارة العدل الإجراءات القانونية لضمان حق الخزينة باستعادة المبالغ التي سيتم صرفها على مشروع تدعيم مباني الناعمة، بما في ذلك تجيير سند دين وتوقيع تعهّد من قبل مالك المشروع فأجرت الهيئة مناقصة لهذا الشأن بلغت قيمة أدنى العروض المُقدّمة 5،141،6 دولار أميركي.



إنما ذلك الاقتراح بالتدعيم «لم ينفذ أيضاً» بحسب رئيس بلدية الناعمة خليل مطر، مشيراً إلى تجميد العمل على إصلاح المسألة، وصولاً إلى العام 2006، حيث عاد «مجلس الانماء والإعمار» إلى وضع ثلاثة حلول لحل قضية الأبنية المتصدعة والمهددة بالإنهيارات في بلدة الناعمة، أولها اقتراح التدعيم، الذي لا يؤيده المجلس «لأنه لا يجعل الأبنية آمنة نظراً للملوحة العالية في الحديد والضعف في الباطون»، وثانيها اقتراح دفع قيمة الشقق المباعة، وهو أيضاً غير محبذ من «المجلس»، لأنه «حل مجتزأ، إذ ستدفع الدولة بموجبه حوالى عشرة ملايين دولار، من دون أي مقابل (أي لا تحصل على الأرض مثلا) وبالتالي تبقى المشكلة قائمة. ويبقى الحل الثالث والأخير المتمثل باقتراح الاستملاك، بقيمة خمسة عشر مليون دولار. ويعود مطر ليجزم أنه «بناء على كل ما ورد، يبقى الاستملاك هو الحل الوحيد، لا سيما أن كل التقارير أشارت إلى أن «الأبنية ستنهار خاصة أن المنطقة تقع على خط زلازل وبالتالي أي هزة ستهدمها». وهو ما ترفضه هدى قاسم التي اشترت وزوجها زين العابدين شقة في المجمع في العام 2008 مقابل 18000 دولار أميركي، تقول هدى إن شقتها لا تعاني من أي تصدعات، «وكل المجتمع كان قائماً خلال الهزة الأرضية في العام 2004، وخلال القصف الإسرائيلي في العام 2006، ولم يتأثر». علماً أن هدى وعائلتها كانت تعيش في المجتمع منذ العام 1996 في شقة مستأجرة، وغادرته في العام 2000 إبان سقوط أحد مبانيه، وبعد مرور ثماني سنوات دون حصول أي كارثة جديدة عدت وعائلتي واشتريت شقة نقداً».



تخشى هدى ما تخشاه حصول مجزرة في حال أُجبرت العائلات على إخلاء المباني من دون مقابل مناسب، تقول إن أحداً لن يرضى بالخروج من هذه البيوت سلمياً». «البقاء في المبنى حتى آخر لحظة»، هو قرار رشا شحادة الهيبي وعائلتها، والسؤال نفسه ترفعه: «إلى أين نذهب؟». لا سيما أن رشا وعائلتها تعيشان في شقة مستأجرة في المشروع منذ سنوات خمس، إنما منذ أقل من شهرين قامت وزوجها بشراء شقة باسمهما في المجمع عينه، حتى أنهما حصلا على تمديدات مياه وتمديدات صحية مرخصة من البلدية التي تقول الآن ان المبنى غير صالح للسكن. من نصدّق؟ ومن يعيد لنا أموالنا؟ وفي الطابق الأول من المبنى المواجه، للمبنى الذي سقط في العام 2000، تجلس شطية الصالح وأختها خديجة. شطية، امرأة ستينية تنفجر غضباً وحزناً في آن. لا تنسى اليوم الذي سقط فيها المبنى وسرق منها أختها وابنة اختها. منذ ذلك اليوم لا تغفر السيدة لكل مسؤول عن هذه الحادثة، ولصاحب المشروع وللدولة.. تسمّيهم كلهم غاضبة من دون أن تحتمل أي مقابلة أخرى، أو أي سؤال آخر.. تغلق الباب بوجه سألها، وهي تصرخ «مش طالعين، مش طالعين».



مالك المشروع.. تبين أن التربة غير صالحة



إجراءات عدة اتخذت بحق مالك المشروع وفيق مزهر، بينها «حجز أمواله المنقولة وغير المنقولة»، كما يقول ابنه زهير مزهر، وهو عضو المجلس البلدي الحالي، مطالباً باستملاك الأرض كحل لهذا الكابوس الذي يجعل أرواح عشرات السكان في ذمتنا في حال سقوط المبنى. إنما أن يُعتبر مالك المشروع مسؤولاً عن هذا التصدع واستخدام المياه المالحة؟ يجيب مزهر (الابن) على جزء من السؤال، باعتبار أن «هناك مسائل قانونية وقضائية مازالت عالقة حتى اللحظة، إنما تبين أن المشكلة الأكبر كانت متمثلة في التربة وعندما قمنا بإنشاء المشروع لم يُطلب منا القيام بإجراء هذا الفحص وتبين أن التربة منذ البداية ضعيفة ولا تحتمل هذه الأبنية، إضافة إلى أن عدم صيانة المباني من قبل السكان (المالكين والمستأجرين) أدى إلى تصدع اضافي!».



اقتراح مجلس الانماء بالاستملاك.. مجمد



يقف اقتراح مجلس الإنماء بالاستملاك مجمداً، وقد نص اقتراح مجلس الانماء والإعمار على أنه «في حال الموافقة على اعتماد حل جذري لمشكلة الابنية المتصدعة والمهددة بالإنهيار في بلدة الناعمة يقضي باستملاك العقارات القائمة عليها الابنية تمهيداً لهدمها حفاظاً على السلامة العامّة ، فإنّ مجلس الإنماء والإعمار هو على استعداد للسير في إجراءات الاستملاكات اللازمة في حال تمّ تكليفه بذلك، وفقاً للأصول وتحويل الاعتمادات واللازمة لذلك والبالغة قيمتها /15،2/ مليون دولار أميركي ( 12،8000،000 /بدل استملاك الشقق +/2،400،000 / د.أ بدل إستملاك الأرض = 15،200،000 /د.أ ). وقد بقي الاقتراح مجمداً حتى اليوم.

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

انا ساكن في المشروع و من المالكين الاساسيين اقترح بان يخيروا كل مالك ان يدفع مبلغ مثلا 50000
اقل او اكثر ويتم تهديم المباني و اعادة اعمارها على مواصفات عالية وسليمة ومن لا يريد او لا يستطيع يحدد له مبلغ بحيث لا يظلم والاخد بالعتبار في سنة 1994
30000
كم يوازوا الان.

غير معرف يقول...

او اقترح ان يكون لسكان المشروع حالة استثنائية ان يكون الشقق هي بمثابة دفعة اولى وان ياخذوا قروضا من الاسكان بدون فوائد و يستملكوا شقق صالحة للسكن.