17.1.12

مبنى في المصيطبة تقطنه 400 نسمة متصدع ومهدد .. وحمد يعلن عن مباني أشبه بقنابل موقوتة في بيروت








جهينة خالدية





نُشر في جريدة السفير

17-1-2012







في بيروت، توجد مبان أشبه بقنابل موقوتة. كرر رئيس بلدية بيروت بلال حمد تلك العبارة مراراً في مؤتمره الصحافي الذي عقده بعد ظهر أمس في مقر بلدية بيروت، مشيراً إلى أنه «هناك أسئلة وهواجس حول المباني التي بُنيت قبل سبعينيات القرن الماضي، وتلك التي بنيت خلال فترة الحرب والفوضى، حول مدى مراعاتها للشروط الفنية، لا سيما أنه في تلك الفترة لم تكن تطلب نقابة المهندسين من أي شخص يود أن يضيف طبقات جديدة على بناء قديم أن يرفق طلبه بتقرير من مهندس انشائي عن وضع البناء وقدرته وحالته، وإذا كان يستطيع أن يحتمل الطبقات الاضافية، وتعدل هذا الشرط وبات ملزماً بعد العام 2000، لا سيما بعد سقوط مبنى المدرسة في منطقة المزرعة».ولكن،





هل من ملف خاص لدى بلدية بيروت يتعلق بوضع مبانيها، لا سيما المباني القديمة؟ هل من يعرف عددها وتوزعها؟ «لا»، يجيب حمد. يقول إنه «لا يوجد أي إحصاء يتعلق في المباني ضمن نطاق بلدية بيروت، وهذه الجردة تعتبر الخطوة الأولى لنعرف كيف نساعد ومن نساعد، وما هي الأبنية المتصدعة أو المهددة والتي يجب أن نصدر بشأنها إنذارات، ولهذه الغاية ستقوم مصلحة الهندسة في البلدية، بالتعاون مع الجهات المعنية، على طلب الافادات العقارية لجميع الأبنية في بيروت، لنعرف متى شيّدت المباني في بيروت، وبعدها نجدولها، ثم نحدد الآلية التي سنتبعها للكشف الفني على الأبنية، ومن ثم نبحث بالآلية القانونية لتشارك جميع الأطراف بدفع الفاتورة ولمساعدة المواطنين». ويعود حمد ليلفت إلى أن «المسؤولية مشتركة ما بين المالك والمستأجر والجهات المعنية، ولا بد من اقتراح قانون يحدد الآلية التي تلزم بإجراء كشف دوري على المباني وإجراء تأمين عشري (يتم تجديده كل عشر سنوات)، بالإضافة إلى تكليف مكتب للتدقيق بالخدمات Technical Control».





ويذكر حمد أنه «قد يكون لدى بلدية بيروت الامكانيات للقيام بهذه الجردة والكشف الفني على المباني، إنما قد تعجز بلديات أخرى في لبنان عن تنفيذ هذه الخطوة المهمة، لا سيما أن كثيراً من المباني خارج بيروت قد تعتبر أكثر خطورة من تلك في قلب العاصمة».ويشرح حمد أن «الكثير من الأبنية التي بنيت خلال الحرب لم تستوف الشروط الفنية المطلوبة، واستخدمت مياه البحر المالحة والرمال، ما يؤدي إلى تآكل الحديد مع مرور السنوات».ما هي الخطوات التي من المفترض اتخاذها الآن؟ يجيب حمد بأن «الخطوة الأولى تكون بتبليغ المواطنين عن أي مبنى وضعه سيئ، لا سيما أن ما من مبنى يسقط فجأة، بل تصدر إشارات وإنذارات من تصدعات ظاهرة لا بد من التوقف عندها». ويجزم حمد أنه «في يوم واحد (يوم أمس) سُجلت خمسون شكوى مكتوبة لدى البلدية لمبانٍ فيها مشاكل».





أربعمئة شخص في مبنى مهدد





ماذا يجري بعد تسجيل الشكوى لدى البلدية، والكشف على المبنى فنياً، وإصدار تقرير ثم إنذار بشأنه؟ المبنى في منطقة المصيطبة، الذي أعلن عن تصدّعه أمس، ليس إلا واحداً من مئات المباني في ملف طويل وشائك للبيوت القديمة المتصدعة في لبنان. لا سيما أن المبنى القائم على العقار 1189 في المصيطبة، يشكل، بحسب إنذار صادر عن بلدية بيروت وموقّع من محافظ المدينة بالوكالة ناصيف قالوش، «خطراً داهماً على السلامة العامة». ويؤكد الكتاب أنه «بعد الكشف الذي أجرته الادارة البلدية على البناء، تبين أنه توجد تشققات وأجزاء من السقف والأعمدة تتساقط وذلك في الطوابق كافة في الأقسام (البلوكات) الشرقي والغربي والوسطي».تأتي تلك العبارة في مقدمة الإنذار الذي صدر في آذار من العام الماضي، لتقييم حال مبنى ضخم يقع في شارع الكورة المتفرع من منطقة مارالياس، ويعود تاريخ إنشائه إلى العام 1982، وهو مؤلف من ثلاثة أقسام (بلوكات) تضم 66 شقة، تسكنها سبعون عائلة، يشكلون 400 نسمة، وبينهم عائلات قدوح ويعقوب وقليلة وهاشم وعبدالله ومنصور وجابر وبردى وغيرهم.إذاً، وضع التقرير ورفع الكتاب، ولكن يبقى السؤال الأساسي عالقاً لدى سكان المبنى: من يرمّم ومن يتحمل التكاليف؟





يقول رئيس لجنة المبنى محمد قدوح إنه بعد تلقي سكان البناية لإنذار بلدية بيروت، رفعوا كتاباً في 13 أيلول الماضي موجهاً إلى الهيئة العليا للاغاثة لتغطية نفقات الترميم والتدعيم، لا سيما أن التشققات والتصدعات حصلت بفعل سبب عام متمثل بالقذائف التي تلقاها المبنى أثناء الحرب (قذيفتي 155 في العام 1989، وخلال حصار بيروت في العام 1982، وكان المبنى قيد الإنشاء، بالإضافة الى تأثره بالحريق الكبير في أحداث 6 شباط 1984، حيث أحرقت خمس عشرة سيارة امام المبنى).





وبذلك، «لا تعتبر أسباب تصدع المبنى خاصة وبفعل سكان المبنى». ويؤكد قدوح أنه «تم رفع تقارير المهندسين من بلدية بيروت في الكتاب الموجه إلى رئيس هيئة الإغاثة العليا العميد ابراهيم بشير، طالبنا فيه بتحمل النفقات وبتوفير مساكن موقتة لحين انتهاء أعمال الصيانة، وحتى اللحظة لم يأت أي رد من الهيئة».تجدر الإشارة هنا إلى أن كتاب بلدية بيروت ذكّر مالكي العقار 1189 بأن «المادة 18 من قانون 646 تاريخ 11/12/2004 توجب رفع الخطر وإجراء الفحوص المخبرية اللازمة على الأجزاء المتصدعة وخلال مهلة خمسة عشر يوماً من تاريخ تبلغ الانذار».ويشرح قدوح أن تقرير البلدية وُضع بعد تقديم شركة «كود» للهندسة لتقرير حول «مسحها بصرياً وكشفها العام لكامل أجزاء المباني الثلاثة لتحديد المواقع المحتملة لضعف الهيكل الإنشائي للمباني»، ولفتت إلى أن «سماكة غطاء الخرسانة الذي يحمي حديد التسليح لا يتجاوز السنتيمتر الواحد في مختلف أعمدة وجسور وبلاطات الأبنية الثلاثة، وهي سماكة أقل بكثير من الحماية المطلوبة للحديد، ويعرّضه للصدأ والتلف من جراء الكربنة Carbonation. ويتخطى عمق الكربنة 2 أو 3 سم أي يتخطى سماكة غطاء الخرسانة الذي يحمي الحديد».بالإضافة الى ذلك، يلفت التقرير إلى «وجود دلائل على تسرب المياه إلى مختلف العناصر التي تكوّن الهيكل الإنشائي للأبنية الثلاثة وتتسرب المياه إلى السقوف والبلاطات slabs والى الأعمدة الخرسانية التي تحيط بكل بناء». كما لفت التقرير إلى «وجود دلائل على تشققات في طبقة الغطاء الخرساني لحديد التسليح، ما أصابه بصدأ وتلف كبيرين، ويدل مقدار تآكل الحديد على أن عملية الصدأ قائمة منذ زمن طويل».وبدوره، يلفت ابراهيم يعقوب، وهو أحد سكان المبنى منذ ثلاثين عاماً مع أهله، أنه «لا امكانية مطلقاً ليقوم سكان البناية بتكلف تدعيم الأساسات، لا سيما أن تكلفتها تصل إلى مئات آلاف الدولارات، علماً أن الأغلبية الساحقة من سكان المبنى من الطبقة المتوسطة». كما يؤكد حسين قدوح، وهو يعمل كمصلح للأدوات الصحية - سنكري، أنه «لا يمكن لعائلات من ذوي الدخل المحدود أن يصلحوا أخطاء لم يرتكبوها».





وحول تلك القضية، أشار رئيس البلدية بلال حمد لـ«السفير» بأن «المبنى بحال خطر، إنما للأسف قد يكون هناك في بيروت مبان بحال أسوأ. وتقع مشكلة مبنى المصيطبة أن تكلفة تدعيمه وترميمه عالية جداً، وفي هذه الحالة لا يمكن لبلدية بيروت أن تغطي هذه التكلفة، وفي حال قامت الهيئة العلية للإغاثة بتغطية هذه النفقات ستكون سابقة وتفتح الباب لتدعيم مبان أخرى. وفي هذه الحالة يكون على المالكين المتعددين بجمع المبلغ المطلوب»!

ليست هناك تعليقات: