18.1.12

«اعتماد الإسلام ديناً للدولة ليس بجديد، وهو يُنذر بالتنصل من التزامات تجاه النساء»: «أين تقف المرأة العربية في الانتفاضات»: في صلبها.. ولكن تخرج منها



جهينة خالدية



نُشر في جريدة السفير



18-1-2012






كانت المرأة العربية، وما زالت، في الصفوف الأولى للثورات العربية، وناضلت لمكتسباتها وحقوقها، ولكنه نضالٌ لم يتوج، في كثير من البلدان العربية، بوصول المرأة إلى مناصب سياسية قيادية، ولم يتم الالتزام بالكوتا التي تستحقها كحق من حقوقها، بل حتى، في عدد من البلدان، تم المسّ بمكتسبات قديمة كانت تملكها في أزمنة «النظام البائد».

«أين تقف المرأة العربية في الانتفاضات العربية؟»، هو السؤال الأساسي الذي عولج في ندوة «معهد الدراسات النسائية في العالم العربي» التابع للجامعة اللبنانية - الأميركية، التي عقدت في حرم الجامعة، بالتعاون مع «مركز المرأة» في الإسكوا و«معهد الدراسات السياسية» التابع لجامعة القديس يوسف.

لا يمكن القول إن ثمرات الثورات العربية قد نضجت، ولا يمكن تقديم محصلة واضحة وحتمية لواقع المرأة العربية اليوم، ولكنها تبقى أسئلة حول وضع المرأة في ظل الأنظمة السياسية الجديدة، والتي تطغى عليها القوى الإسلامية، وحتى إن لم تحصل فيها ثورات شعبية، كالمغرب مثلاً. الندوة التي قدمت لها مديرة «معهد الدراسات النسائية في العالم العربي» الدكتورة ديما دبوس سنسنيغ، وألقيت فيها كلمة ترحيبية من رئيسة قسم المرأة في الاسكوا مهريناز العوضي، انطلقت من تساؤلات مديرة معهد العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف الدكتورة فاديا كيوان، حول «مصير ما سُمي بمكتسبات المرأة ومدى حقيقة هذه المكاسب حقيقة وما كان ثمنها؟». وتجيب كيوان أنه «لا يمكن أحداً في العالم العربي أن يحمل حنينا للأنظمة التي سقطت تحت وقع الحركات الشعبية، ولكن من حق المرأة العربية، المعنية كما الرجل في التغيير الحاصل، أن تسأل عن الموقف من قضاياها لدى القوى السياسية التي بدأت تتربع على عرش السلطة في أكثر من بلد عربي»، مشيرة إلى أن «هناك مفارقة أن بعض الأنظمة المستبدة كانت تعتمد موقفا منفتحا بقضايا المرأة، من دون أن يخفف ذلك من الصورة الاستبدادية الفاسدة للنخب الحاكمة في بعض تلك الدول».وتعود كيوان لتجزم بأن «هناك مكاسب كانت حقيقية لكن ثمنها كان غالياً جدا، إذ كانت المشاركة السياسية للمرأة أداة للأنظمة للحصول على مشروعية، فيما كانت ممارستها استبدادية عموما»، معتبرة أن «النخبة الجديدة التي بدأت تحصد الأكثرية، ولو النسبية، في ليبيا والمغرب وتونس ومصر، هي قوى إسلامية كانت لها مواقف محافظة جدا وأحيانا متزمتة من قضايا المرأة ومن مبدأ المساواة التامة في الحقوق والواجبات في مختلف الميادين».

وترى كيوان أن «النخب الجديدة تصدر تطمينات لجهة المكتسبات للمرأة، علما أننا رأينا تراجعاً لمشاركة المرأة في مواقع صنع القرار، بالإضافة الى تصاعد حديث ومتزمت اتجاه المرأة. ويجب أن نلفت إلى أن اعتماد الاسلام دينا للدولة ليس بجديد ولا فلسفة جدية للأنظمة العربية القائمة، إنما هذا يُنذر بتنصل الدول المعنية من التزاماتها اتجاه مواطنيها من النساء ومن المجتمع الدولي، وبالتالي الدول العربية هذه ملزمة بوضع تشريعات مدنية مستوحية من قيم الإسلام التي قضت بحماية المرأة مع التقيد بالاتفاقيات الدولية التي أبرمتها».وتشير كيوان إلى أن «الخطابات المعسولة ليست كافية ولا تطمئن، إذ هناك ممانعة لإصدار بعض التشريعات بينها تشريعات تكافح العنف وتجرمه، لبنان عينة عما يجري في العالم العربي في ما يتعلق بالرجوع إلى نصوص دينية زورا من أجل التمنع عن وضع تشريعات تحد من العنف، علما أن مشروع القانون اللبناني منصف جدا، إذ أنه لا يعاقب المعنف بل يدعو لمعالجته»، مشددة على أن «الشعب، وضمنه المرأة، لن يتردد في النزول الى الشارع لإسقاط أي نظام استبدادي اذا ما تنكر للمبادئ الأساسية لحقوق الانسان وحقوق المرأة، فنحن في مسارات لم تحط رحالها بعد وهي تحت المجهر».

الدين وسيلة لإقصاء المرأة

خلال الندوة، ذكّرت عضو مؤسس في «ائتلاف ثورة 17 فبراير» في ليبيا الدكتورة سلوى بوكيكس بأن «التجربة القذافية التي عاشها الشعب لأربعة عقود تمثل أشد درجات التطرف الاستبدادي التي خبرتها المجتمعات البشرية في تاريخها.. ومع أن النساء كن حاضرات في كل المجالات على أرض الثورة، إنما ذلك لم يُُترجم في قانون الانتخابات، إذ صُدمنا أن مسودة قانون الانتخابات حددت عشرة في المئة حداً أقصى للكوتا للمشاركة النسائية فقط».

وتقول بوكيكس إنه «تؤخد مقتطفات من النصوص الدينية لإقصاء المرأة، وتوظيفها لمصلحتهم لإقصاء المرأة وللقول إن العمل السياسي محصور بالرجل وحده».وتعود بوكيكس لتشرح أهمية الكوتا، التي «هي السبيل الوحيد في هذه الظروف لوجود المرأة في المواقع السياسية، لهذا ندعو للتمييز الايجابي، وهو إجراء مؤقت نطلبه للمساعدة على تغيير الثقافة المتعلقة بالتغيير السياسي للمرأة».وتجزم بوكيكس بأن «الدراسات في جامعات بنغازي وطرابلس تؤكد أن المتحصلات على الدراسات العليا والدكتوراه من النساء متفوقات على الرجال بنسب 65 إلى سبعين في المئة. وفي جامعة بنغازي - كلية القانون، تم اعتماد الكوتا للرجال لأن نسبة المتحصلين على الدرجات العليا هي نسبة ثلاثين في المئة فقط، ورسبوا كلهم في كلية القانون».

أما في ما يتعلق بواقع المرأة في زمن حكم القذافي فتوضح بوكيكس أن «القذافي لم يحترم المرأة أبداً، بل كان يوظفها دوماً. بدليل أنه في مدى 42 سنة كان هناك ثلاث وزيرات تم تعيينهم من دون معايير. وكان هناك عزوف من النساء المثقفات والواعيات لهذه المواقع.

أما الحارسات فلم تكنّ إلا مجرد صورة لمخاطبة المرأة».وزيرة واحدة في المغربعرضت الناشطة في «حركة عشرين فبراير» في المغرب الدكتورة حنان رحّاب لواقع المرأة المغربية السياسي، بحيث «تم اختزال كل حراكها ونضالها في وزيرة واحدة فقط في الحكومة الجديدة». وتقول رحاب إنه «في المغرب اليوم، لا تقف نضالات النساء المغربيات عند حدود لحظة الحراك المجتمعي، بل تمتد عبر السنوات في العمل السياسي، وساهمت في بروز مؤسسات الدولة، وفي الاستقلال كانت هناك مسؤولات في الدرك والشرطة والجيش، وهناك حركة نسائية نشيطة فيها أكثر من عشرين جمعية نسائية مختلفة في مجالات مختلفة، إنما هذا لم يترجم، لأننا لم نحصل على مناصفة في البرلمان.. من 395 مقعدا في البرلمان هناك 70 مقعدا مخصصا للنساء، وطموحنا كان أكبر من ذلك وأن نصل الى 133 عضوة أي 33 في المئة من عدد المقاعد. ولم تُمنح لنا المقاعد على أساس أننا ترشحنا في اللوائح المحلية، بل منحت لنا من خلال لائحة وطنية مخصصة للنساء مئة في المئة».

وترى أنه «بعد نضال طويل ننتهي أن هناك وزيرة واحدة فقط من بين 31 وزيرا. وهذا تراجع كبير في عدد النساء في المواقع السياسية المتقدمة، علما أننا الآن ننتظر أن نعرف رأي الحكومة الاسلامية الجديدة في ثلاثة مواضيع، وهي موضوع الإجهاض وأنسنته، وتجريم العنف، والإرث. سنرجع الى نقطة الصفر اذا لم نحافظ على الحقوق المدنية وحقوق الانسان عامة وحقوق المرأة خاصة».

الفقه يحتاج إلى تعديل

في الندوة، لفت السيد هاني فحص إلى أن «إشكالية المرأة مع الثقافة المجتمعية السائدة، وهي ثقافة دينية. والبداية تكون من القول إن هناك كلاما فقهيا يحتاج إلى تعديل. الفقه يعتبرنا مكلفين، وبرأيي أن مساحة التكليف (أي الواجب والحرام) في الشريعة الاسلامية ضيقة جداً، ومساحة المباح (الحلال) واسعة، وهذه هي مساحة الاختيار. والمباح هو الحق. ويكفي أن نحمل النص كسلنا العلمي والمعرفي وجبننا أحيانا تحت حجة قدسية النص. أنا المقدس داخل النص، لا النص بحد ذاته. نحن نحترم النص، إنما أنا نص أيضا، أنا واقعة متهيئة. فليكن هناك جدل بيننا، جدل الثابت والمتغير لنحفظ الثابت بالمتغير والمتغير بالثابت ولا نكون بين خيارين متناقضين».

ويلفت فحص إلى أن «كل المحظورات على المرأة يمكن إعادة العمل فيها. ولا عمل محرماً عليها من القضاء إلى السلطة وذلك إذا أخذنا في عين الاعتبار المتغيرات الحاصلة. فالأحكام في الشرع تتغير طبق التغييرات، لان الحكم يتبع الموضوع»، جازماً بأن «المرأة اللبنانية مقصرة جدا عن مستوى عما أتاحت لها هذه الثقافة، ونحن نحتاج إلى عقل حقوقي ناضج، غير مأزوم، طامح ومحكوم».ويرى أن «المشكلة أننا أفقرنا الفقه لأننا فصلناه عن فلسفة القانون، وأمست الأمور إجرائية بحــتة. ولا قانــون في التاريخ من دون فلسفة ومن دون مشروع معرفي، معياري».

هناك تعليق واحد:

ritakml يقول...

Ya3ni sara7a, mech mafhoum chou 3am bissir ba2a wala ma2boul. Addeh badda la tetghayar el nazra tijeh el mar2a? W kif bi balad fiyo nesswen aktar men rjel byotla3 bi 7oukoumeh bala nesswen?