10.3.12

المرأة في السلطتين التنفيذية والاشتراعية: بديلة وموقتة يُطاح بها

جهينة خالدية
نُشر في جريدة السفير
السبت 10-3-2012
تطول لائحة العقبات والذرائع التي توضع أمام مشاريع قوانين تنصف المرأة. وتكثر المنافذ التي يطل منها أمراء الطوائف، لمنع تكريس العدالة الاجتماعية، وللحدّ من وصول المرأة إلى السلطة التنفيذية والاشتراعية، وليقولوا لها: اقبعي حيث أنت كمواطنة درجة ثانية.

يُقدم النظام اللبناني من دون تأنيب ضمير، ومن دون تردد، على ظلم المرأة وتهميش تحركاتها المطلبية، وإدانة قضاء يحاول أن ينصفها بالنص القانوني وبرسالة العدالة. الأفعال يُذكر بها في ندوات في شأن انتهاكات ترتكب يومياً في حق المرأة، وباسم القانون، وهو ما عُرض في ندوة «غياب المرأة عن السلطتين التنفيذية والاشتراعية»، في «المجلس الثقافي للبنان الجنوبي»، بمشاركة القاضي جوني قزي والدكتورة ماري ناصيف الدبس.

الطائفة أولا

«فلترشحها طائفتها للانتخابات، وأنا على أتم الاستعداد لضمها إلى لائحتنا الانتخابية»، الجملة هذه، قالها «مسؤول أساسي» في الدولة اللبنانية في شأن ضم رئيسة «المجلس النسائي اللبناني» آنذاك ليندا مطر إلى لائحته في انتخابات العام 1996، وكانت مطر مرشحة منفردة لأحد المقاعد النيابية في بيروت.
تُذكر الدكتورة الدبس بهذا المثال في مقدمة مداخلتها لتوضح كيف يقوم النظام اللبناني المولود في كنف الاستعمار بإعادة انتاج نفسه من خلال وجوه محددة من الآباء والأبناء والأحفاد، ليس للمرأة البرجوازية - مع استثناءات طفيفة - موقع ضمن إطارها». وتعتبر أن «المرأة، في عرف أمراء الطوائف والمنصّبين على عروشها، هامشية لا دور لها خارج بعض المواقع الاقتصادية والاجتماعية والإدارية غير المؤثرة في القرار».
لكن، كيف حافظ هذا النظام على نفسه وسط ضمانات كرست استمراره؟ تشير الدبس إلى أن «النظام قام بعدد من التنازلات الجوهرية لتكريس انقسام المجتمع إلى دويلات طائفية يعيش فيها رعايا، لا مواطنون. وقدم ضمانات تحت عنوان: تأمين مبدأ الانسجام بين الدين والدولة في مجالات ثلاثة تشكل وحدة مترابطة هي: الأحوال الشخصية وحرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية وحرية التعليم الديني».
وعلى الرغم من كل هذه المخالفات، ألم تصل المرأة إلى السلطتين التنفيذية والاشتراعية؟ تجيب الدبس بأنه «من اللافت أن غالبية النساء اللواتي وصلن إلى السلطتين التنفيذية والاشتراعية منذ ستينيات القرن الماضي لم يكنّ سوى بديلات موقتات سرعان ما أطيح بالعديد منهن ليتسلم البديل الأصيل السلطة».
القاضي.. إنسان
يصعب أن تُنسى أنسنة القاضي جوني قزي للنصوص القانونية، فهو الذي أصدر الحكم في حق اللبنانية سميرة سويدان المتزوجة من أجنبي، منح جنسيتها إلى أولادها، ليُطعن في القرار لاحقاً.
هنا، يذّكر قزي، بأنه «لا يمكن التعامل مع النصوص القانونية كما هي، ولوا كانت هناك حاجة إلى دور القاضي كإنسان، لكانت المحاكم سُلمت إلى رجال آليين». ويؤكد قزي حق الأم اللبنانية منح أولادها جنسيتها، و«حق المرأة الأجنبية منح الجنسية اللبنانية إلى أولادها الأجانب من رجل أجنبي، بعد زواجها برجل لبناني». ويشرح قزي المادة الرابعة من قانون الجنسية، التي
تنص على أن «المرأة الأجنبية التي كانت متزوجة برجل أجنبي ولها منه أولاد قاصرون أجانب، ثم تزوجت برجل لبناني بعد وفاة زوجها الأجنبي ومرور عام على وفاته، لها حق تجنيس أولادها الأجانب القاصرين». وتوقف قزي أمام هذا النص ليقول إنه «ما دام النص اعطى هذا الحق إلى المرأة الأجنبية، فمن الأولى إعطاء المرأة اللبنانية الجنسية اللبنانية إلى أودلاها، وبهذا الاستنتاج لا أكون أخرج عن النص القانوني أو أضيف إليه، بل أكون أفسره، إذ لا أجد نصاً قانونياً يمنع المرأة اللبنانية اعطاء الجنسية إلى أولادها، وانطلاقا من مبدأ أنه لا مشترع في العالم يميز الأجنبي على حساب المواطن، ومن أن الصمت الاشتراعي الذي توسله المشترع، توسله في هذه الحالة، يأتي من أن المشترع اعتبر أن لا لزوم لأن ينصف المرأة، لأنه حكماً لديها هذا الحق».
تابع: «وفي المادة الثانية يقول القانون إن الولد غير الشرعي الذي تثبت بنوته وهو قاصر يتخذ التابعية اللبنانية إذا كان أحد والديه لبنانياً». وفي هذه الحالة يساوي القانون للمرة الأولى والوحيدة بين المرأة والرجل لجهة حقهما في منح الجنسية إلى أولادهما، إنما في الوقت عينه يكون يشرع للأم أن تعطي الجنسية إلى ولدها فحسب إذا كان غير شرعي!». ويروي واقعة جرت عندما كان رئيساً للمحكمة الابتدائية في جديدة المتن وإبان إصداره حكم الجنسية، حيث زارته مواطنة لبنانية متزوجة مدنياً من رجل أميركي ولها منه ولدان لتقول له: «أشكرك لأنك بهذا الحكم أعدت لي كرامتي، إنما في واقع الأمر في حالتي لم احتج إلى حكمك لأسجل أولادي، إذ عدت إلى لبنان ولم أصرح عن زواجي المدني في أميركا وسجلت ولدي على اعتبارهما ولدين غير شرعيين وأعطيتهما الجنسية اللبنانية».

ينتقد قزي التغيير الذي يجرى مشروع قانون حماية المرأة من العنف الأسري: «فتحت حجة حماية الأسرة كلها تغير عنوان القانون، وبات حماية العائلة من العنف الأسري». يضيف «عندما عملنا على وضع مشروع القانون، كنا نستهدف الفرد المهدد في الأسرة وهو المرأة، لا الرجل المحمي في مجتمع ذكوري، علما بأن ذكورية المجتمع لا تأتي من رجاله فحسب، بل إن بعض النساء أكثر ذكورية من الرجال. أما الطفل فله قانون الأحداث يحميه». أعطونا عنواناً براقاً للقانون، في حين أنني كنت ممن كتبوا القانون، ولم يسألني أحد يوماً من اللجنة المعنية مناقشته، عن أسباب كتابة القانون».

ليست هناك تعليقات: