26.3.12

دعوى ضد الدولة... لانصاف الأم

جهينة خالدية
نُشر في جريدة السفير
24-3-2012

أكثر من أربعمئة ملف لأولاد أم لبنانية متزوجة من أجنبي، وأشخاص مكتومي القيد وحالات تحمل جنسيات «قيد الدرس» جمعتها «جمعية المبادرة الفردية لحقوق الإنسان» ووثّقتها، تحضيراً لرفع دعوى جماعية قضائية ضد الدولة اللبنانية.
ويُفترض أن تجد الحالات هذه، «طريقها إلى القضاء بعد نحو شهر بحيث تُحضر الجمعية التوكيلات من أصحاب الملفات، من أجل إنصاف الأم اللبنانية، التي تعتبر مواطنة كاملة ولها حق منح الجنسية لأولادها وزوجها بالتوازي مع حق الرجل»، وفق رئيس الجمعية مصطفى الشعار.
كثيرة هي القصص التي تروي عذابات المرأة اللبنانية ومعاناة أولادها الأجانب، بين هؤلاء حنان وهي سيدة في الرابعة والستين من العمر، تزوجت بأجنبي، وهي اليوم أرملة ولها شاب في الخامسة والعشرين يعاني من شلل وقد أصيب أخيراً بجلطة في الرأس. لا تملك حنان أي ضمان أو تأمين صحي لابنها، مما اضطرها إلى العمل في تنظيف الحمامات.
وأم إبراهيم السيدة اللبــنانية التي تزوجت بسوري منذ 19 سنة وتركها زوجها بعد سنة، بقي ابنها غير مسجل حتى اللحظة ولا يحمل أي أوراق ثبوتية. ومها التي تزوجت من سوري ولها منه ثمانية أولاد، لا يملكون أوراقاً ثبوتية، وتعاني لتعليمهم واعالتهم.
ويشير الشعار إلى أن «موضوع منح الجنسية للأم اللبنانية لا يهم الأمهات الفقيرات اللواتي لا يستطعن إعالة أولادهن فحسب، بل أيضاً أمهات ميسورات يعملن جاهدات، وفي الوقت عينه لا يعرفن مستقبل أولادهن في لبنان، بين هؤلاء قصة رندة، سيدة الأعمال اللبنانية وهي أرملة وأم لطفل عمره، أربعة عشر عاما والتي تدرك أنه في المستقبل القريب لن يستطيع ابنها التخصص في أي مهنة نقابية.
وتعتبر هذه الدعوى الجماعية الأولى من نوعها، ومن المفترض وفق الشعار أن «تشكل ضغطاً على القضاء، وأكثر تأثيراً من الدعاوى الفردية، علماً أن بعض الحالات لم نجمعها من لبنان فقط، بل تراسلنا مع أمهات وأسر تعيش خارج لبنان، إضافة إلى زيارتنا قرى نائية في لبنان لنجمع أكبر قدر من الملفات».
من جهة ثانية تنظم «جمعية المبادرة الفردية» اعتصاماً تحت عنوان «جنسيتي كرامتي» للمطالبة بحق المرأة بمنح جنسيتها لأولادها، وذلك عند الثانية عشرة من ظهر يوم غد أمام وزارة الداخلية. وتهدف الجمعية بشكل أساسي للمطالبة بالحقوق المنتهكة بشكل قانوني. وتعنى بحق المرأة في إعطاء زوجها وأولادها الجنسية وكذلك الحقوق المهدورة لأشخاص مكتومي القيد وقيد الدرس. من أهدافها المطالبة بتنفيذ البنود التي لم توقعها الدولة من معاهدة سيداو وتعتبر هذه المواد أساس المعاهدة، والحد من العنف الأسري ومحاربة التحرش الجنسي.

ليست هناك تعليقات: