23.5.12

«حرية الرأي والتعبير» في مؤتمر إقليمي: أزمة ثقة بين المجتمع المدني والحكومات


جهينة خالدية نُشر في جريدة السفير 23-5-2012 أزمة في الثقة بين الحكومات ومنظمات المجتمع المدني. تلك «الفجوة» سببها الأساسي انعدام توازن في دور الجهتين، ما يؤدي إلى اختلال في حرية تأسيس المنظمات وعملها من جهة، وعمل الحكومات في المحافظة على الأمن من دون التعرض للمنظمات من جهة ثانية. ذلك ما سعى المؤتمر الإقليمي عن «حرية الرأي والتعبير، حرية تكوين الجمعيات وحرية التجمع السلمي» الذي عُقد في فندق «الريفيرا» يوم أمس، لنقاشه. المؤتمر الذي يستمر يومين، بدعوة من نائب المفوض السامي لحقوق الإنسان في «الأمم المتحدة»، بالتعاون مع «منظمة العمل الدولية»، يشارك فيه ممثلون عن الحكومات والمجتمع المدني من ناشطين في حقوق الإنسان وإعلاميين ونقابيين من الأردن، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والكويت، والعراق، وقطر، واليمن، وعمان، والسعودية، وفلسطين ولبنان، إضافة إلى خبراء قانونيين في مجال حرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات، وحرية التجمع السلمي، من المنطقة العربية. ويضع المؤتمر لنفسه هدفا أساسيا يتمثل بـ «تعزيز فهم حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات والتجمع بما في ذلك الحقوق والواجبات ذات الصلة»، كما قال الممثل الإقليمي للمفوض السامي لحقوق الإنسان في الشرق الأوسط فاتح عزام لـ «السفير»، إضافة إلى «تعزيز الإطار المعرفي لحرية التعبير وتكوين الجمعيات بإتاحة الفرصة لإجراء مناقشات معمقة بين ممثلي الحكومات والمجتمع المدني ومناقشة سبل إزالة العقبات القانونية والسياسية التي تؤثر في التمتع بالحريات الثلاث». ويعتبر عزام أن «أحد التحديات أمام إرساء توازن في العلاقة ما بين الجهتين هو عدم تقدير بعض منظمات المجتمع المدني للدور المهم للحكومات بالمحافظة على الأمن ووضع السياسات، وفي المقابل اتخاذ بعض الحكومات المحافظة على الأمن كباب للحد من حريات منظمات المجتمع المدني وأدوارها». والمشكلة الأهم بحسب عزام، هي كون «الحكم في العالم العربي فرديا، غير مؤسساتي يسعى الكل من رؤساء أو ملوك أو رئيس نقابة أو حتى رئيس منظمة مجتمع مدني، إلى الحكم بشكل فردي غير جماعي مؤسساتي يحقق تكاملا في الأدوار». ويأتي المؤتمر في وقت تواجه فيه العلاقة ما بين منظمات المجتمع المدني والحكومات أزمات مستجدة بعد الثورات العربية، ولا سيما في مصر حيث «واجه المجتمع المدني هجمة عنيفة من قبل المجلس العسكرية وجرت محاسبة ومساءلة جمعيات على تمويلها وتأسيسها وحرياتها وجرت ملاحقة مدونين وناشطين في ما شكل اتجاها معاكسا للثورة وأهدافها». كذلك الأمر في تونس، حيث «واجهت منظمات المجتمع المدني ونشطاء بعد الثورة عددا من الانتهاكات لحرية الصحافة وحرية التعبير التي استعادها التونسيون بعد الثورة والتي كرستها القوانين الجديدة»، بحسب رئيس «الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام والاتصال في تونس» كمال العبيدي. فماذا قطفت تلك المنظمات من الثورات وما هو دورها في ظلها وبعدها؟ يوضح عزام أنه «ليس بالضرورة أن تقطف منظمات المجتمع المدني ثمار الثورات مباشرة، بل في واقع الأمر أنها جزء من مسار التغيير، كما أن دورها الفعلي بدأ لنشر الوعي، وبناء القدرات والكفاءات، وتكريس الحريات وحماية الثورات». بدورها رأت المديرة الإقليمية لـ «منظمة العمل الدولية» في الدول العربية ندى الناشف أن «المؤتمر يلتئم في ظل حراك سياسي واجتماعي تحت شعارات الحريات والعدالة الاجتماعية وكتعبير واضح عن قصور السياسات التنموية والاقتصادية المتبعة في المنطقة»، معتبرة أن استياء الشارع العربي مرده الإخفاق في تحقيق التنمية، أي الإخفاق في تحقيق الحوكمة والعدالة الاجتماعية، والإنصاف وحقوق الإنسان، وإخفاق النماذج والسياسات الاقتصادية، التي أدت إلى تهميش شرائح اجتماعية واسعة وتفشي اللامساواة، في ما بين المواطنين خاصة في توزيع الثروات وتوافر الفرص وغياب المشاركة والمساءلة وتقليص الحريات وحقوق الإنسان». واعتبرت الناشف أن «المنطقة تتميز بقصور واضح حيث هناك أدنى مستويات لمشاركة القوى العاملة في العالم بواقع 7,51. وأدنى مستويات لمشاركة المرأة في القوى العاملة في العالم بواقع 26,3 في المئة مقابل معدل عالمي يبلغ 51,7 بالمئة فضلا عن اعلى معدل بطالة عام بواقع 10,3 بالمئة مقابل معدل عالمي يبلغ 6,3 في المئة، وأعلى معدل بطالة لدى النساء بواقع 15 في المئة، مقابل معدل عالمي يبلغ 6,5 في المئة»، لافتة إلى وجود «أعلى معدل بطالة لدى الشباب بواقع 22,7 في المئة، وهو تقريبا ثلاثة أضعاف معدل البطالة العام، وأربعة اضعاف معدل بطالة الكبار البالغ 6,4 في المئة. وأكثر من ضعفي المعدل العالمي البالغ 11,9 في المئة». وتطرقت مقررة «الأمم المتحدة» الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان مارغريت سيكاكيا، إلى «أهمية التجمعات بالنسبة للمدافعين عن حقوق الإنسان، وهو نشاط ممنوع بالقانون في معظم بلدان الشرق الأوسط، تحرم التجمعات لأكثر من حفنة صغيرة من الناس، ما يحد كثيراً من حرية التجمع السلمي». وأشارت إلى «أن معظم القوانين الوطنية تفرض إذنا رسميا لعقد الاجتماعات العامة على الرغم من أن شرط الحصول على إذن لا يشكل انتهاكا للحق في حرية التجمع السلمي في حد ذاته، لكن الحرمان التعسفي من إعطاء التصاريح قيد خطير على ذلك الحق»، مؤكدة أنه «بموجب الإعلان الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان لكل فرد الحق في الاشتراك في الأنشطة السلمية للدفاع عن حقوق الإنسان، وعلى الدولة أن تتحمل مسؤولية التأكد من أن مثل هذه الأنشطة متاح».

ليست هناك تعليقات: