28.6.12

حرية الإعلام في لبنان.. مجرد إشاعة؟


جهينة خالدية نشر في جريدة السفير 28-6-2012 ﻣﻔﺎﺭﻗﺔ ﻣﺜﻴﺮﺓ، ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻣﻜﻔﻮﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ، ﻟﻜﻨّﻬﺎ ﻣﺴﻠﻮﺑﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ، ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﻭﻣﻦ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺩﻳﻨﻴﺔ ﺃﻭ ﺃﻣﻨﻴﺔ ﺃﻭ ﻃﺎﺋﻔﻴﺔ، ﻓﻌﻠﻬﺎ ﺃﻛﺒﺮ ﺗﺄﺛﻴﺮﺍً، ﻣﻦ ﺃﻱ ﻗﺎﻧﻮﻥ. ﻣﻔﺎﺭﻗﺔ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﺃﻥ ﻳﺠﺎﻫﺮ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺃﻧّﻪ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺍﻷ‌ﻛﺜﺮ ﺩﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻃﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺍﻷ‌ﻭﺳﻂ، ﻭﺃﻧّﻪ ﻗﺒﻠﺔ ﺣﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺻﺤﺎﻓﻴﻮﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻋﻴﻨﻪ، ﻫﻢ ﺍﻷ‌ﻛﺜﺮ ﺗﻌﺮﺿﺎً ﻟﻺ‌ﻫﺎﻧﺎﺕ ﻭﺍﻻ‌ﻋﺘﺪﺍﺀﺍﺕ، ﻭﺍﻷ‌ﻛﺜﺮ ﺭﺿﻮﺧﺎً ﻟﻼ‌ﺋﺤﺔ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺮﻣﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻤﻨﻮﻋﺎﺕ. ﻻ‌ﺋﺤﺔ ﺗﻔﺮﺿﻬﺎ «ﻗﻮﻯ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ»، ﺑﺄﺳﺎﻟﻴﺐ ﺷﺘّﻰ، ﺗﺒﺪﺃ ﺑﺎﻟﺘﻈﺎﻫﺮﺍﺕ ﻭﺍﻟﺸﺘﺎﺋﻢ ﻭﺇﺷﻌﺎﻝ ﺍﻹ‌ﻃﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻻ‌ﻋﺘﺪﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺍﻹ‌ﻋﻼ‌ﻣﻴﺔ (ﺍﻻ‌ﻋﺘﺪﺍﺀ ﻋﻠﻰ «ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ» ﺃﺣﺪﺙ ﻣﺜﺎﻝ)، ﻭﺗﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪ ﺑﺎﻟﻘﺘﻞ ﻭﺍﻻ‌ﻏﺘﻴﺎﻝ. ﻓﻤﺎ ﻫﻲ ﺇﺫﺍً ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﺤﺮﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﻔﺮﻭﺿﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ، ﻭﻣﺎ ﻫﻲ ﻣﺼﺎﺩﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺤﺮﻣﺎﺕ، ﻭﻣﺎ ﻫﻲ ﻧﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻟﻤﻤﻨﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺚ ﻭﺍﻟﻨﺸﺮ؟ ﺃﺳﺌﻠﺔ ﺛﻼ‌ﺛﺔ ﺗﺤﺘﻤﻞ ﻭﺭﺷﺎﺕ ﻋﻤﻞ ﻃﻮﻳﻠﺔ. ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻣﺤﻮﺭ ﺟﻠﺴﺔ ﺍﻟﻨﻘﺎﺵ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻈﻤﺘﻬﺎ ﺟﻤﻌﻴﺔ «ﻓﻌﻞ ﺇﻳﺠﺎﺑﻲ» ﺑﺎﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﻣﻊ «ﻣﺮﻛﺰ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ ﺍﻹ‌ﻋﻼ‌ﻣﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ - ﺳﻜﺎﻳﺰ» ﻳﻮﻡ ﺃﻣﺲ ﻓﻲ «ﺯﻳﻜﻮ ﻫﺎﻭﺱ» ﻓﻲ ﺑﻴﺮﻭﺕ. ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﺍﺳﺘﻌﺮﺽ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻧﻤﺎﺫﺝ ﻣﺤﺎﻭﻻ‌ﺕ ﺗﻜﻤﻴﻢ ﺍﻷ‌ﻓﻮﺍﻩ ﺍﻹ‌ﻋﻼ‌ﻣﻴﺔ (ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﻭﺻﺤﺎﻓﻴﻮﻥ)، ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺨﺮﺝ ﺑﻼ‌ﺋﺤﺔ ﺩﺳﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻤﻨﻮﻋﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺪﺭﺟﺔ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺃﻭ ﻛﺘﺎﺏ، ﻟﻜﻨّﻬﺎ ﺑﺎﺗﺖ ﺑﺤﻜﻢ ﺍﻷ‌ﻋﺮﺍﻑ، ﺃﻛﺜﺮ ﺭﺳﻮﺧﺎً ﻣﻦ ﺃﻱ ﻧﺺ ﺭﺳﻤﻲ. ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﻮﻥ ﻓﻲ ﻭﺭﺷﺔ ﺃﻣﺲ، ﻋﺪّﺩﻭﺍ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻤﻨﻮﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﻀﺤﻜﺔ ﺍﻟﻤﺒﻜﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻌﻞ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻲ ﻳُﻔﻜّﺮ ﻟﻮﻫﻠﺔ ﺃﻧّﻪ ﻻ‌ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻪ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﻣﻬﻨﺘﻪ ﺇﻻ‌ ﺗﺤﺖ ﻭﻗﻊ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ، ﺃﻭ ﺑﺸﻜﻞ ﻳﻨﺴﺠﻢ ﻣﻊ «ﺃﺩﻟﺠﺔ» ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﻤﻞ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﻣﻊ ﺧﻄّﻬﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺗﻮﺟّﻬﺎﺗﻬﺎ. ﻛﻴﻒ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻄﺎﻋﺔ ﺻﺤﺎﻓﻲ، ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﻳﺠﺐ ﻗﻮﻟﻪ، ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﻤﻨﻮﻋﺎً ﻣﻦ ﻧﻘﻞ ﺭﺃﻱ ﻧﻘﺪﻱّ ﻟﺰﻋﻴﻢ ﺳﻴﺎﺳﻲ، ﺃﻭ ﻃﺎﺋﻔﺔ، ﺃﻭ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﺃﻭ ﺟﻬﺔ.. ﺃﻱ ﺟﻬﺔ. ﺃﻣﺎﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪﺍﺕ، ﻳﺼﺒﺢ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻫﺸﺔ، ﻳﺴﻬﻞ ﺍﻟﺘﻌﺮﺽ ﻟﻬﺎ، «ﻻ‌ ﺳﻴﻤﺎ ﻓﻲ ﻇﻞّ ﻋﺪﻡ ﺣﺼﻮﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻤﺎﻳﺔ، ﻻ‌ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻷ‌ﻣﻨﻴﺔ ﻭﻻ‌ ﻣﻦ ﻣﺆﺳﺴﺘﻪ ﺍﻹ‌ﻋﻼ‌ﻣﻴﺔ»، ﻛﻤﺎ ﻟﻔﺖ ﺃﻳﻤﻦ ﻣﻬﻨّﺎ ﻣﻦ «ﺳﻜﺎﻳﺰ». ﺑﺎﺕ ﺍﻟﻘﻤﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻌﺮﺽ ﻟﻪ ﺍﻹ‌ﻋﻼ‌ﻡ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻳﺘﺨﺬ، ﻭﻓﻖ ﺍﻟﺰﻣﻴﻞ ﻭﺍﻟﻨﺎﺷﻂ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﺎﺩﻱ ﺗﻮﻓﻴﻖ، «ﺃﺷﻜﺎﻻ‌ً ﻏﻴﺮ ﻛﻼ‌ﺳﻴﻜﻴﺔ، ﻓﻔﻲ ﺣﻴﻦ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﺎﺩﺓً ﺑﻔﺮﺽ ﺃﺟﻨﺪﺍﺕ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ، ﻭﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﻗﻤﻌﻴﺔ، ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺤﻜﻢ ﺑﺎﻟﺘﻤﻮﻳﻞ ﺃﻭ ﻣﺪﺧﻮﻝ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﻋﺒﺮ ﺍﻹ‌ﻋﻼ‌ﻧﺎﺕ، ﻳُﻔﺮﺽ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺑﺎﻟﺘﻌﺪﻳّﺎﺕ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻲ ﻭﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ، ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺭﺍﺩﻉ، ﻭﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺧﻮﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺎﺳﺒﺔ، ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺓ ﺃﺻﻼ‌ً». ﻻ‌ ﻳﻌﻔﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻴﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎً، ﺑﺨﺮﻭﺟﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻷ‌ﺧﻼ‌ﻗﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﻬﻨﻴﺔ، ﻭﺧﻠﻄﻬﻢ ﺑﻴﻦ ﺭﺃﻳﻬﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻤﻬﻨﺔ.. ﻟﻜﻦّ ﺫﻟﻚ ﻻ‌ ﻳﺒﺮﺭ ﻣﺤﺎﺳﺒﺘﻬﻢ ﺑﻮﺳﺎﺋﻞ «ﺷﻮﺍﺭﻋﻴّﺔ». ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺟﻠﺴﺔ ﺍﻟﻨﻘﺎﺵ، ﻃُﺮﺣﺖ ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻌﻼ‌ﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﻭﺍﻹ‌ﻋﻼ‌ﻡ، ﻭﺍﻟﻌﻮﺍﺋﻖ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺘﺮﺽ ﺳﺒﻞ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻭﻛﻴﻔﻴﺔ ﺗﺠﺎﻭﺯﻫﺎ. ﺍﻟﻌﻼ‌ﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ ﻳﺸﻮﺑﻬﺎ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﺒﺲ، ﻭﻓﻖ ﻣﺎ ﺧﻠﺺ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﻮﻥ، ﺇﺫ ﻳﻠﻮﻡ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﺍﻹ‌ﻋﻼ‌ﻡ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﻪ ﺍﻟﻜﺎﻓﻲ ﺑﻜﻞّ ﺃﻧﺸﻄﺘﻪ ﻭﺗﺤﺮﻛﺎﺗﻪ، ﻭﺍﻧﻜﺒﺎﺏ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻴﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺗﻐﻄﻴﺔ ﺍﻷ‌ﻧﺸﻄﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ. ﺃﻣّﺎ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻴﻮﻥ، ﻓــﻴﺮﻭﻥ ﺃﻥّ ﺍﻟﻌـــﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ، ﻻ‌ ﺗﺴﺘﺤﻖّ ﺍﻟﺘﻐــﻄﻴﺔ، ﺃﻣﺎﻡ ﺳﻴﻞ ﻭﺭﺷﺎﺕ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻤﻤﻠﺔ ﻭﺍﻟﻤﻜﺮّﺭﺓ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻬﻠﻚ ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻷ‌ﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﻣﻴﺰﺍﻧﻴّﺎﺕ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴّﺎﺕ. ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﻠﻔﺖ ﺍﻟﺰﻣﻴﻞ ﻣﻴﺜﻢ ﻗﺼﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥّ «ﻣﻬﻤﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻲ ﺗﻐﻄﻴﺔ ﺣﺪﺙ ﺃﻭ ﻗﻀﻴﺔ ﻣﺎ ﻻ‌ ﺍﺑﺘﻜﺎﺭﻫﺎ، ﻋﻠﻤﺎً ﺃﻧّﻪ ﻳﻤﻜﻨﻪ ﺭﻓﻊ ﻣﻨﺴﻮﺏ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺣﻮﻝ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ، ﻛﺎﻟﻠﺤﻮﻡ ﺍﻟﻔﺎﺳﺪﺓ، ﻭﺍﻟﻌﻨﻒ، ﻭﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ.. ﻟﻜﻦّ ﻭﻇﻴﻔﺔ ﺗﺤــﺮﻳﻚ ﺍﻟﺸــﺎﺭﻉ ﺗﺠﺎﻩ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ، ﺗﺒﻘﻰ ﻣﻦ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ». ﻫﻨﺎ، ﻳُﺴﺠﻞ ﻧﻌﻤﺔ ﻧﻌﻤﺔ (ﻣُﺨﺮﺝ ﻭﻋﻀـﻮ ﻓﻲ ﺟﻤﻌﻴﺔ «ﻓﻌﻞ ﺇﻳﺠﺎﺑﻲ») «ﺗﻘﺼﻴﺮ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﻓﻲ ﺇﺛﺎﺭﺓ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺗﻴﺔ، ﻟﻜﻦ ﻻ‌ ﻳﻤﻜﻦ ﺇﻏﻔﺎﻝ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺼﺤـﺎﻓﺔ ﻭﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﻳﻦ». ﺗﺒﻘﻰ ﺍﻟﺤﻠﻘﺔ ﺍﻷ‌ﺻﻌﺐ ﺑﻴﻦ ﺟﻤﻌﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﻭﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻹ‌ﻋﻼ‌ﻣﻴﺔ ﻭﺍﻹ‌ﻋﻼ‌ﻣﻴﻴﻦ، ﻫﻲ ﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﻨﻬﺎﺝ ﻭﺍﺿﺢ ﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ ﻭﺗﻮﺍﺻﻠﻬﻤﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻳﻨﻔﻊ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﻭﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺃﻱ ﺍﺳﺘﻨﺴﺎﺑﻴّﺔ ﺗﻔﺮﺿﻬﺎ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﻤـﻮﻟﺔ ﻟﻠﺠﻤﻌﻴﺎﺕ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﻭ ﺃﺟﻨﺪﺍﺕ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻹ‌ﻋﻼ‌ﻡ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺛﺎﻧﻴﺔ. ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻘﺎﺵ ﺍﻟﺬﻱ ﻓُﺘﺢ ﻳﻮﻡ ﺃﻣﺲ، ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻘﺪ ﻟﺪﻭﺭ ﺍﻹ‌ﻋﻼ‌ﻡ. ﻓﺎﻟﺼﺤﺎﻓﻴﻮﻥ ﻣﻬﺪﺩﻭﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ (ﺭﻗﺎﺑﺔ ﻭﻋﺪﻡ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﻭﺻﺮﻑ ﺗﻌﺴﻔﻲ) ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ (ﺍﻋﺘﺪﺍﺀﺍﺕ ﻣﻌﻨﻮﻳﺔ ﻭﺟﺴﺪﻳﺔ). ﻭﻓﻲ ﻇﻞ ﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﻳﺒﺮﺯ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻋﻴﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻬﻨﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﺎﺗﺖ ﻣﻐﺸﻮﺷﺔ، ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻛﺎﻟﻠﺤﻮﻡ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻟﻐﺬﺍﺋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﺒﻮﺏ. ﺣﺮﻳّﺎﺕ ﻳﻨﺨﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﺍﻟﻤﺤﺮﻣﺎﺕ، ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻛﻜﻞّ ﺷﻲﺀ ﺁﺧﺮ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ. المصدر:جهينة خالدية- جريدة السفير

23.6.12

طلاب «الأميركية» لشلالا: «أنت صهيونية»

جهينة خالدية
نُشر في جريدة السفير
23-6-2012
مرتين لا مرة واحدة، وقفت دونا شلالا في صورة مخزية، على منصة التكريم في الجامعة الأميركية في بيروت، مكرّمة ومتحدثة، غير آبهة بالصرخات الشاجبة واللافتات المنددة لمنحها الدكتوراه الفخرية من قبل الجامعة. وبدوره جلس الحضور الرسمي الذي مثل الدولة اللبنانية، هناك دون أدنى تأنيب للضمير. وكانت الجامعة أساساً، أول من أظهر عدم الاكتراث بالتنديدات على تكريم وزيرة الصحة الأميركية السابقة والرئيسة الحالية لـ«جامعة ميامي» شلالا، متجاهلة تاريخها «المجيد» كمدافعة شرسة عن إسرائيل. بل إن رد الجامعة التي خرّجت يوم أمس طلاب الدراسات العليا، جعلت دونا شلالا خطيبة احتفالهم، هكذا ألقت خطابا قصيرا بعد التكريم وتحت وطأة التشويش الطلابي، وعادت إلى المنصة مرة ثانية لتطيل الكلام من خلال خطاب، جزء منه مكرر من خطابها في الجامعة نفسها قبل 14 عاماً، وجزء آخر مستوحى من خطاباتها في اسرائيل. لم يفوّت المتخرّجون أنفسهم، فرصة الاعتراض على هذا التكريم، فكان يرفع عدد منهم لافتات كلما ظهرت شلالا أمامهم. كُتب عليها «قاطعوا نظام التمييز العنصري الإسرائيلي»، و«لدعم المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل». أما الطلاب، غير المتخرّجين، فلم يتوقفوا عن الصراخ «صهيونية» من بين الحضور ، «أنت لا تتحدثين باسمنا». وذلك قبل أن يخرجوا من الملعب الأخضر الكبير حيث الاحتفال، ويُمنعوا من الدخول إليه مجدداً. وتلفت سمر غانم المشاركة في التحرك «إلى أنه من المخجل أن تكون شلالا هنا اليوم، لا يمكن تجزيء المقاطعة، فالتطبيع الأكاديمي والثقافي في إسرائيل هو موقف سياسي واضح لا لبس فيه». وأشارت إلى أن «دعم الأساتذة ميسون سكرية وطريف خالدي ونايت جورج ساعدنا في تنفيذ التحرك في الوقت الذي كنا ننتظر دعماً أكبر». ويؤكد الطالب سامر أبو جودة أنه «كان ينتظر من المكرمين أيضا ألا يقبلوا بتكريمهم إلى جانب شلالا»، وقال متوجهاً إلى المكرم الثاني رجل الأعمال الفلسطيني منيب المصري «عدم المقاطعة التي تدعمها شلالا هي التي جعلت إسرائيل ما هي عليه، وهي التي قتلت منذ عامين، بطريقة غير مباشرة، زميلي منيب المصري حفيدك». وكانت الجامعة قد احتفلت بمنح الدكتوراه الفخريّة لكل من وداد القاضي، والمصري، وشلالا. وخرجت 493 طالباً وطالبة في الدراسات العليا بينهم 9 حازوا شهادة الدكتوراه. وعرّف رئيس الجامعة بيتر دورمان القاضي بـ«الباحثة المتفوقة في الفكر والحضارة الإسلاميين والذائعة الصيت في عالم اللغة العربية وآدابها». وتحدث عن المصري واصفاً إياه بـ«رجل أعمال عالمي وجد شغفه الحقيقي في التزامه بوطنه وأبناء شعبه واستعمل ثروته الشخصية لمساعدة أبناء شعبه الفلسطينيين». بينما أشار إلى أن شلالا «طوّرت جامعات وحاولت من خلال خدمتها الحكومية أن تحسّن الملايين، خاصة في المجتمعات غير المدعومة في الولايات المتحدة وحول العالم».

21.6.12

«17000»: صور وأمتعة بقيت أما أصحابها.. ففقدوا


 جهينة خالدية
نُشر في جريدة السفير
21-6-2012

صغيرة جداً تلك الصور الشمسية باللونين الأسود والأبيض. أصغر من أن يتبين المرء هوية الأشخاص في الصورة، أو يرصد ملامحهم. صورهم متراصة هنا في التجهيز الفني للمصورة رين محفوظ، أما هم ففقدوا وأختطفوا.
أصحاب الصور هم من سبعة عشر ألف مفقود ومخطوف خلال الحرب الأهلية، يتجاورون في جدارية عملاقة تملأ واجهة من أصل ثلاث يحتلها تجهيز محفوظ عند الواجهة الزجاجية لقاعة وزارة السياحة في الحمرا. أصحاب الصور، ليسوا هنا، ولا تُعرف كل أسمائهم والمؤكد أنه لا يعرف أحد مصائرهم، لكن كل شيء آخر حاضر: ثيابهم، الشوق اليهم، عائلتهم، حكايتهم، وانتظارهم.
«تُفرش» الوجوه أمامنا وأمام المارة كأنها موجودة وغير موجودة، وكأنها واقع ثقيل. هم واقع وليسوا فقط ديكورا، هم ألم وليسوا صوراً فحسب. هذه رسالة محفوظ الأولى.
رسالة توجهها في مكان ذي رمزية بالغة، فالمار أو السائح الذي اعتاد أن يتعرف خلف هذه الواجهات الى معالم لبنان السياحية الطبيعية من قلاع بعلبك وعنجر وجبيل والزي اللبناني التقليدي، ها هو يتعرف إلى قضية غير طبيعية، تكاد الجهات الرسمية تتعامل معها كمعلم سياحي «تتفرج» عليه من بعيد! من هنا، تضع محفوظ تجهيزها الفني كجزء من تاريخ لبنان، الذي لا يجب أن يُفتخر به، ولا يتحول إلى فرجة أو رقم أو مجرد صور.
معرض «17000»، الذي تنظمه «جمعية معاً من أجل المخطوفين»، هو جزء من مشروع الجمعية لتعزيز الوعي في أوساط الشباب في شأن قضية المخفيين قسراً والمفقودين في لبنان، وقد اختتم المعرض يوم أمس بزيارة لأهالي المخطوفين، الذين تنقلوا بين الواجهات الثلاثة يفتشون عن أنفسهم بين الصور وذكرياتهم بين الأمتعة المتراكمة.
داخل القاعة الزجاجة، لا يظهر التجهيز الفني لرين محفوظ. الواجهات تعرض للخارج فحسب، للمارة، وللجميع. أما في الداخل فيعرض فيلم شارك فيه 30 شاباً قاموا بإجراء المقابلات مع أقارب الأشخاص المخفيين وبحثوا عن قصصهم في مجتمع ومحيط عمدا على مرّ السنوات إلى نسيانها أو تناسيها. وفي داخل القاعة أيضاً، يجتمع الأهالي وأمهات المخطوفين الذين يبدون هنا كجزء أساسي من التجهيز، أو كأنه اكتمل بأكثر العناصر حيويّة.

أغراضهم فقط... هنا

ماذا نفعل بأغراض من رحلوا وثيابهم؟ هو السؤال الذي يفرض نفسه أمام الواجهة اليُمنى لتجهيز محفوظ. خلف الواجهة سد منيع صلب ومحشو بالذكريات. سد مؤلف من تلك الحقائب البلاستيكية الشفافة التي تُستخدم عادة لحفظ الملاءات وأغطية الأسرّة، وهنا تملأه الفنانة بعشرات القطع من الثياب والأغراض هي الشيء الوحيد الذي بقي للأهل من أحباء رحلوا وما أخبروا. ثياب ربما تغيرت موضتها، ولم تعد مقاساتها تناسب أصحابها. ثياب يومية عادية لا فولكلورية، لأشخاص كانوا يحظون بحياة عادية طبيعية، قبل أن يقرر أحد ما أن يخفيهم في مكان ما!
تلح الأسئلة مجدداً، كلما راقب المرء الأغراض المكدسة: متى يحين وقت التخلي عن شيء يعود إلى شخص فقدناه؟ كيف نوضب هذه الأغراض؟ متى نزيحها من أمام ناظرينا؟ كيف تصبح هي الشيء الوحيد الذي يربطنا بأشخاص كانوا وربما مازالوا أحياء؟ كيف نحيي من خلالها الأمل ونجتر الذكريات ونكررها ونعيدها حتى يعودوا.
في الواجهة الوسطى ترفع محفوظ مجموعة من الصور لتفاصيل في الجرافات. وأمامها كتبت «كل واحد منن إلو قصة، بس ما قدرنا نعرف كل القصص». فالجرافات التي تصورها محفوظ هي الآلة والوسيلة التي رفعت حقيقة في يوم من الأيام وهي التي أخفت حقيقة في أيام أخرى. «هي الآلات التي حفرت المقابر الجماعية التي تراكمت فيها جثث مخطوفين، وهي عينها التي طمرت أشخاصاً كانوا في حياتنا ولم يتسن حتى معرفة هوياتهم»، تقول لـ«السفير». الجرافة، هي أيضاً التي تهدم زمناً وإرثاً، والتي تطمر ألماً لا يطمر. وهي وفق محفوظ التي تسعى لـ«إخفاء ذاكرة لا تُنسى بمجرد أن أصبحت تحت التراب، وهناك من فوق التراب ما زال ينتظر».

Haunting Installation Resurrects Lebanon's Missing Persons

 
BY: Johayna Khaldieh
Assafir Newspaper
21-6-2012
 
These black-and-white pictures are very small, too small to identify the people in them or any of their physical attributes. They are are stacked next to each other in this artistic installation put together by photographer Reine Mahfouz. These are the pictures of missing or abducted persons.

The people in the pictures are among the 17,000 missing and abducted individuals during Lebanon’s civil war. Their pictures form a giant mural that fills one of three show windows prepared by Mahfouz near the glass facade of the hall of the Ministry of Tourism on Hamra Street. The people in the pictures are not present, many of their names are unknown, and certainly no one knows their fate. Yet, everything else is present: their clothes, the feeling of loss, their families and their stories.

Faces are constantly “unfolded” before us and all the passers-by as if they existed and did not exist at the same time. This is an important realization, for these faces represent a reality, and are not just for decoration. They represent pain, not just a picture. That was Mahfouz’s first message.

She is conveying her message in a symbolic place. The tourists or passers-by who have gotten to know Lebanon’s tourist destinations — from Baalbak to Anjar, Byblos and the rest, to traditional Lebanese outfits behind a glass case — are now being introduced to something different. Officials are dealing with this as if it were a tourist landmark that they “watch” from afar. Mahfouz presents her artistic installation as a part of Lebanese history that is not meant to evoke any pride, and should not be understood simply as a show room or a picture.

Organized by the Act for the Disappeared, the “17,000” exhibition is part of the organization’s project for raising awareness among the youth about those who have been abducted or gone missing in Lebanon. The exhibition concluded yesterday with a visit from the families of the abductees. The families moved from one display to another, searching for their identities in these pictures and for memories in the gathered belongings.

One cannot see Reine Mahfouz’s entire display from behind the glass. The show windows are only for passers-by and for everybody outside. For those inside, a movie is shown, featuring 30 young men and women who interviewed the relatives of those who went missing. The interviewers searched for their stories in a society that deliberately tries to forget them. Inside the hall, the parents and mothers of the abductees gathered around in such a way that seemed as if they were part of the preparation for the exhibition. They were the final touch; the most vital element.

When you look at Mahfouz’s display, your mind drifts to the question: What should we do with all the belongings and clothes of those who are gone? Behind the showroom there is an impervious and rigid barrier filled with memories. The barrier — which is made of transparent plastic bags typically used to store bed sheets — has been filled with dozens of clothes and belongings, the only things left behind for the parents from their loved ones, who left without notice. The clothes might be outdated and their sizes might not fit their respective owners. They are casual, everyday clothes (and not folkloric) because they belonged to people who enjoyed a normal life before someone decided to make them disappear.

Every time one looks at the stacked belongings, more questions arise: When do we abandon something that used to belong to someone we lost? How do we pack away these belongings? When should we remove them from our sight? How do they become the only thing that connects us with people who were and might still be alive? How do we hold on to hope and past memories that we relive over and over until they come back?

In the center display, Mahfouz portrays a collection of pictures of bulldozers. In front of these bulldozers, she wrote: “Each one of them has a story, but we can never know all of the stories.” The bulldozer portrayed by Mahfouz is the machine through which some facts were revealed while others were hidden. She told As-Safir: “These are the machines that dug the mass graves that enveloped the bodies of the missing, and they are the same ones that buried people who were in our lives but that we never identified.”

The bulldozer is also the thing that destroys time and legacy, burying a pain that cannot be buried. According to Mahfouz, these machines try to “conceal an unforgettable memory simply by burying it underground, but there are still people waiting for their loved ones above the soil.”



This article was first published in Arabic on 21/6/2012. Read original article.

The English content was translated
by Al-Monitor. All rights reserved.

20.6.12

لماذا تكرم الجامعة "الأميركية" دونا شلالا ؟


جهينة خالدية
نشر في جريدة السفير 
20-6-2012 

ﻴﺮﺓ ﺩﻭﻧﺎ ﺷﻼ‌ﻻ‌ ﺗﻤﺘﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﻔﺤﺎﺕ ﺍﻟﻤﻠﻴﺌﺔ ﺑﺎﻟﺘﻜﺮﻳﻢ ﻭﺍﻹ‌ﻧﺠﺎﺯﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺐ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﻟﺘﻬﺎ. 
ﺳﻴﺮﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ، ﺇﻧﻤﺎ ﺃﻃﻮﻝ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﻴﺮﺓ ﻫﻲ ﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻤﻮﺛّﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻟﻘﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﺑﺮ ﺃﻛﺎﺩﻳﻤﻴﺔ ﻭﺩﻳﺒﻠﻮﻣﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻠﺪﻫﺎ ﺍﻟﻮﻻ‌ﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺮﻛﻴّﺔ، ﻟﺒﻨﺎﻥ.. ﻭﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ. 

ﺩﻭﻧﺎ ﺷﻼ‌ﻻ‌، ﻫﻲ ﻭﺯﻳﺮﺓ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻭﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﻟـ«ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻣﻴﺎﻣﻲ» ﻓﻲ ﻓﻠﻮﺭﻳﺪﺍ ﻓﻲ ﺃﻣﻴﺮﻛﺎ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻜﺮﻣﻬﺎ «ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺮﻛﻴﺔ» ﻓﻲ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﺑﻤﻨﺤﻬﺎ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭﺍﻩ ﺍﻟﻔﺨﺮﻳﺔ، ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ ﻭﺍﻟﺒﺎﺣﺜﺔ ﻭﺩﺍﺩ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ، ﻭﺭﺟﻞ ﺍﻷ‌ﻋﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ﻣﻨﻴﺐ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ، ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺧﻼ‌ﻝ ﺗﺨﺮﻳﺞ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻃﻼ‌ﺏ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ. ﺗﻌﺮﻑ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺷﻼ‌ﻻ‌ ﻋﻠﻰ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ «ﺃﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﺻﻞ ﻟﺒﻨﺎﻧﻲ ﻛﺮّﺳﺖ ﺣﻴﺎﺗﻬﺎ ﻟﻠﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻭﺍﻹ‌ﺩﺍﺭﺓ ﺍﻷ‌ﻛﺎﺩﻳﻤﻴﺔ. ﻭﺧﺪﻣﺖ ﻓﻲ ﻣﻮﻗﻊ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺍﻹ‌ﺩﺍﺭﻳﻴﻦ ﻓﻲ ﺛﻼ‌ﺙ ﻣﻨﻬﺎ، ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺭﺋﻴﺴﺔً ﻟـ«ﻫﺎﻧﺘﺮ ﻛﻮﻟﺪﺝ» ﻓﻲ «ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻧﻴﻮﻳﻮﺭﻙ» ﻭﻟـ«ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻭﻳﺴﻜﻮﻧﺴﻦ ـ ﻣﺎﺩﻳﺴﻮﻥ»، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﻟـ«ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻣﻴﺎﻣﻲ» ﻓﻲ ﻓﻠﻮﺭﻳﺪﺍ. ﻭﻗﺪ ﺧﺪﻣﺖ ﻓﻲ ﻣﺮﻛﺰﻳﻦ ﺣﻜﻮﻣﻴﻴﻦ ﺃﻣﻴﺮﻛﻴﻴﻦ. ﻭﻛﻮﺯﻳﺮﺓ ﻟﻠﺼﺤﺔ ﻭﺍﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ (1993ـ2001) ﻓﻲ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﻋﻬﺪ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺑﻴﻞ ﻛﻠﻴﻨﺘﻮﻥ». ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻞ ﻳﻜﻔﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﻟﺘﻜﺮﻳﻢ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﺍﻟﺴﺒﻌﻴﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺤﻔﻞ ﺳﺠﻠﻬﺎ ﺑﺰﻳﺎﺭﺍﺕ ﻣﺘﻜﺮﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ، ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺒﻖ ﺃﻥ ﺯﺍﺭﺕ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﻛﺴﺎﺋﺤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ 1960، ﻭﺻﺎﺣﺒﺔ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮﺓ «ﻷ‌ﻛﺒﺮ ﻋﺪﺩ ﻣﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ.. ﻟﻠﺘﻌﺮﻑ ﺇﻟﻰ ﺍﻹ‌ﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﻴﻦ ﻭﺃﺣﻼ‌ﻣﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﻳﺤﺎﻭﻟﻮﻥ ﺇﻧﺠﺎﺯﻩ، ﻭﻟﻠﻘﺎﺀ ﺍﻟﻌﺮﺏ»، ﻭﻓﻖ ﺻﺤﻴﻔﺔ «ﺟﻴﺮﻭﺯﺍﻟﻴﻢ ﺑﻮﺳﺖ» ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ 2010. ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺮﺓ ﺍﻷ‌ﻛﺒﺮ ﻟﻌﺪﻡ ﻣﻘﺎﻃﻌﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻓﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻭﻋﺪﺕ ﺑـ«ﺃﻻ‌ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻘﺎﻃﻌﺔ ﻟﻠﺘﻌﻠﻴﻢ ﻓﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ»، ﻭﻗﺎﻣﺖ ﺑﺰﻳﺎﺭﺓ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ 2010 ﺿﻴﻔﺔ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺮﻛﻲ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩﻱ، ﺑﻬﺪﻑ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺑﻴﻦ ﺟﺎﻣﻌﺎﺕ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﺃﻣﻴﺮﻛﺎ ﻭﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ، ﺑﻞ ﻭﺭﺍﺳﻠﺖ ﺭﺅﺳﺎﺀ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺎﺕ ﺍﻹ‌ﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ ﻟﻄﻤﺄﻧﺘﻬﻢ. ﻳﺒﻘﻰ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻋﻴﻨﻪ: ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺗﻜﺮّﻡ «ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺮﻛﻴﺔ» ﻓﻲ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﺩﻭﻧﺎ ﺷﻼ‌ﻻ‌؟ ﺗﺮﺩ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﺆﺍﻝ «ﺍﻟﺴﻔﻴﺮ» ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﻳﻌﺮﺽ ﻟﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﻤﻜﺮّﻣﺔ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺃﻱ ﺗﻌﻠﻴﻖ ﻋﻠﻰ ﺯﻳﺎﺭﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﻜﺮﺭﺓ ﻹ‌ﺳﺮﺍﺋﻴﻞ، ﺑﻞ ﻣﻮﺿﺤﺔ ﺃﻧﻪ «ﺗﻢ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺷﻼ‌ﻻ‌، ﺍﻋﺘﺮﺍﻓﺎً ﺑﺘﻜﺮﻳﺴﻬﺎ ﺣﻴﺎﺗﻬﺎ ﻟﻠﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﺍﻹ‌ﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ، ﻭﺍﻹ‌ﺩﺍﺭﺓ ﺍﻷ‌ﻛﺎﺩﻳﻤﻴﺔ. ﻭﻟﻘﺪ ﺍﻋﺘُﺮﻑ ﺑﻤﻨﺠﺰﺍﺗﻬﺎ ﺑﻤﻨﺤﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﻨﺎﻫﺰ ﺧﻤﺴﻴﻦ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﻓﺨﺮﻳﺔ ﻭﻃﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻜﺮﻳﻤﺎﺕ، ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺟﺎﺋﺰﺓ ﺍﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻠﻌﺎﻡ 1992، ﻭﺟﺎﺋﺰﺓ ﻣﺠﻠﺔ ﺑﺰﻧﺲ ﻭﻳﻚ ﺍﻟﻤﺮﻣﻮﻗﺔ ﻟﻬﺎ ﻛﺄﺣﺪ ﺃﻓﻀﻞ ﺧﻤﺴﺔ ﻣﺪﻳﺮﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﻌﺎﻟﻲ. ﻭﺍﺧﺘﺎﺭﺗﻬﺎ ﻣﺠﻠﺔ ﻳﻮ ﺍﺱ ﻧﻴﻮﺯ ﺍﻧﺪ ﻭﺭﻟﺪ ﺭﻳﺒﻮﺭﺕ US News & World Report- ﺑﻴﻦ ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﻘﺎﺩﺓ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺮﻛﻴﻴﻦ، ﻭﻧﺎﻟﺖ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻟﻴﺔ ﺍﻟﺮﺋﺎﺳﻴﺔ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﻭﻫﻲ ﺃﻋﻠﻰ ﺗﻜﺮﻳﻢ ﺃﻣﻴﺮﻛﻲ ﻣﺪﻧﻲ. ﻭﺍﺧﺘﻴﺮﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ 2011 ﺿﻤﻦ ﺑﻬﻮ ﺍﻟﺸﻬﺮﺓ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻟﻠﻨﺴﺎﺀ ﻓﻲ ﻧﻴﻮﻳﻮﺭﻙ. ﻭﺍﻧﺘﺨﺒﺖ ﻟﻌﺪﺓ ﻫﻴﺌﺎﺕ ﻣﺮﻣﻮﻗﺔ ﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻌﻼ‌ﻗﺎﺕ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﻭﺍﻷ‌ﻛﺎﺩﻳﻤﻴﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻠﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﻭﻣﻌﻬﺪ ﺍﻟﻄﺐ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﻛﺎﺩﻳﻤﻴﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ». ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﻣﻦ ﺗﻜﺮﻳﻢ ﺩﻭﻧﺎ ﺷﻼ‌ﻻ‌ ﻣﻠﺘﺒﺴﺎً، ﻻ‌ﺳﻴﻤﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺤﻤﻞ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﻻ‌ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ، ﻭﻣﻌﻈﻢ ﻣﻮﺍﻗﻔﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﻠﻨﺔ ﺧﻼ‌ﻝ ﺯﻳﺎﺭﺗﻬﺎ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺗﺮﻛﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻭﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﺩﻭﺭ ﺍﻷ‌ﺧﻴﺮ ﻓﻲ ﺇﺭﺳﺎﺀ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ. ﺇﻧﻤﺎ ﻻ‌ ﻳﻤﻜﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻋﻴﻨﻪ ﺃﻥ ﻧﻐﻔﻞ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻓﻨﻴﺔ ﺃﻭ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻻ‌ﺧﺘﻼ‌ﻑ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺭﺃﻳﻬﺎ ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﻣﻦ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﻣﻘﺎﻃﻌﺘﻬﺎ ﻹ‌ﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺃﻭ ﻋﺪﻣﻪ. ﺩﻭﻧﺎ ﺷﻼ‌ﻻ‌ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺃﻛﺎﺩﻳﻤﻴﺔ ـ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻫﻲ ﺷﺮﻳﻜﺔ ﻓﻲ ﺻﻨﻊ ﻗﺮﺍﺭ ﻭﺇﺭﺳﺎﺀ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺃﺟﻴﺎﻝ، ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻣﻮﺍﻗﻔﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺆﺛﺮ ﺑﻞ ﻫﻨﺎﻙ ﺧﻄﻮﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺗﺠﺎﻩ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﻗﻄﺎﻋﻬﺎ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻲ ﻭﺍﻟﺼﺤﻲ. ﻣﻦ ﻫﻨﺎ، ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺒﻮﻝ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺃﻥ ﺗﺰﻭﺭ ﺷﻼ‌ﻻ‌ ﻟﺒﻨﺎﻥ، ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻠﺖ ﻓﻲ ﻣﺮﺍﺕ ﺳﺎﺑﻘﺔ، ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﺗﻜﺮﻳﻢ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻭﻗﻔﻬﺎ ﺍﻷ‌ﻣﻦ ﺍﻹ‌ﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﻓﻲ ﻣﻄﺎﺭ «ﺑﻦ ﻏﻮﺭﻳﻮﻥ» ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ 2010 ﻭﺣﻘﻖ ﻣﻌﻬﺎ ﻭﻃﺮﺡ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺳﺌﻠﺔ ﻋﺪﺍﺋﻴﺔ ﻭﻣﻬﻴﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﺳﺎﻋﺘﻴﻦ ﻭﻧﺼﻒ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ، ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﺳﻢ ﺷﻬﺮﺗﻬﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﻛﺪ ﺟﺬﻭﺭﻫﺎ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴّﺔ. ﻭﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﺎﺩﺛﺔ، ﻟﻢ ﻳﺼﺪﺭ ﻋﻨﻬﺎ ﺃﻱ ﻣﻮﻗﻒ ﻳﺪﻳﻦ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ ﺍﻹ‌ﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ، ﺑﻞ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺳﺌﻠﺖ، ﻗﺎﻟﺖ: «ﻟﻄﺎﻟﻤﺎ ﺯﺭﺕ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﺳﺄﺯﻭﺭﻫﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻃﺒﻴﻌﻲ ﻣﺠﺪﺩﺍً». ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ، ﻻ‌ ﺗﺸﺬ ﺷﻼ‌ﻻ‌ ﻋﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﺤﺪﺭﻭﻥ ﻣﻦ ﺃﺻﻮﻝ ﻋﺮﺑﻴﺔ ﻭﻳﺴﻌﻮﻥ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻓﺮﺻﺔ ﺃﻥ ﻳﺒﺪﻭﺍ ﺃﻛﺜﺮ «ﺍﻧﺪﻣﺎﺟﺎً» ﻣﻊ ﺍﻵ‌ﺧﺮ، ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻋﺪﻭﺍً، ﻓﻴﻮﺻﻔﻮﻥ ﺑـ«ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﻴﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻠﻚ». ﻳﻮﻣﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﺸﻌﺮ ﺷﻼ‌ﻻ‌ ﺑﺎﻟﺬﻧﺐ ﻭﻟﻢ ﺗﻔﻜﺮ ﻟﻠﺤﻈﺔ ﻓﻲ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻤﺘﺤﻦ ﻓﻲ ﻛﻴﺎﻧﻬﺎ ﻛﺸﺨﺺ، ﻗﺒﻞ ﺟﻨﺴﻴﺘﻬﺎ ﻭﺍﻧﺘﻤﺎﺋﻬﺎ ﻭﻣﻮﻗﻔﻬﺎ. ﻓﻲ ﺗﺄﻛﻴﺪﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻮﺩﺗﻬﺎ ﻣﺠﺪﺩﺍً، ﻳﻜﻤﻦ «ﻭﻻ‌ﺀ» ﺷﻼ‌ﻻ‌ ﻭﻣﻮﻗﻌﻬﺎ ﺍﻟﻔﻌﻠﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ، ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻳﺎﺭﺍﺕ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ ﻭﻣﺎ ﻗﺎﻟﺘﻪ ﻓﻴﻬﺎ.  ﻓﻲ ﺧﻄﺎﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ 1998، ﺣﺪﺛﺘﻨﺎ ﺷﻼ‌ﻻ‌ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻄﺒﺦ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻤﻠﺘﻪ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﻣﻌﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻣﻴﺮﻛﺎ، ﻭﻋﻦ ﺍﻷ‌ﺭﺯ ﻭﺭﺍﺋﺤﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺬﻛﺮﻫﺎ ﺑﺎﻧﺘﻤﺎﺋﻬﺎ، ﺇﻧﻤﺎ ﻓﻲ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﻻ‌ ﺗﺤﻤﻞ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﺳﻢ ﻋﺮﺑﻲ ﺃﺯﻋﺠﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻄﺎﺭ ﺍﻹ‌ﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﻭﻛﻼ‌ﻡ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﻗﻴﻤﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺷﺒﺎﺑﻪ. ﺃﻣﺎ ﻗﺮﺍﺭ «ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺮﻛﻴﺔ» ﻓﻲ ﺗﻜﺮﻳﻢ ﺷﻼ‌ﻻ‌، ﻓﺴﻴﻼ‌ﻗﻲ ﺍﻻ‌ﻋﺘﺮﺍﺽ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ‌ﻗﺎﻩ ﻗﺮﺍﺭ ﺗﻜﺮﻳﻢ ﺟﺎﻳﻤﺲ ﻭﻟﻔﻨﺴﻮﻥ، ﺍﻟﺤﺎﺋﺰ ﺟﺎﺋﺰﺓ «ﺗﺮﻭﻣﺎﻥ» ﺍﻹ‌ﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺸﺮﻳﻚ ﺍﻷ‌ﺳﺎﺳﻲ ﻹ‌ﺣﺪﻯ ﺷﺮﻛﺎﺕ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺍﻟﺪﺍﻋﻤﺔ ﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻃﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ. ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺗﺮﺍﺟﻌﺖ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻋﺘﺮﺍﺽ ﺃﺳﺎﺗﺬﺗﻬﺎ.  ﻫﻨﺎ ﻳﻠﻔﺖ ﺃﺳﺘﺎﺫ ﻋﻠﻢ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻉ ﻓﻲ «ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺮﻛﻴﺔ» ﺳﺎﺭﻱ ﺣﻨﻔﻲ، ﺇﻟﻰ ﺃﻥ «ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻣﻘﺎﻃﻌﺔ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺗﺘﺼﻒ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎ ﺑﺎﻟﺸﻌﺒﻮﻳﺔ، ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺘﺪﻗﻴﻖ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺣﺎﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺪﺓ. ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻛﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻘﺎﻃﻌﺔ ﻻ‌ ﺑﺪ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻷ‌ﻱ ﻣﺘﻌﺎﻭﻥ ﻣﻊ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ ﺃﻭ ﻧﺎﻃﻖ ﺑﺎﺳﻤﻬﺎ ﺃﻭ ﻣﻨﺎﺻﺮ ﻟﻠﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻲ ﻭﻋﻠﻰ ﻋﻼ‌ﻗﺔ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺑﺎﻟﻜﻮﻟﻮﻧﻴﺎﻟﻴﺔ ﺍﻹ‌ﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ». ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺷﻼ‌ﻻ‌، ﻓﻴﺮﻯ ﺣﻨﻔﻲ ﺃﻥ «ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺆﺷﺮﺍﺕ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥَّ ﻣﻮﺍﻗﻔﻬﺎ ﻣﺪﺍﻓﻌﺔ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺃﻭ ﺑﺄﺧﺮﻯ ﻋﻦ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ. ﻭﺇﺫﺍ ﺃﺭﺩﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﻜﻮﻥ ﻣﻊ ﺣﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻗﺪ ﻧﻘﻮﻝ ﺇﻧﻪ ﻳﻜﻔﻲ ﺍﻻ‌ﺳﺘﻤﺎﻉ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﺿﺮﺓ، ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺒﻘﻰ ﺗﻜﺮﻳﻤﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﻔﻬﻮﻡ». ﻭﻛﺎﻥ ﺣﻨﻔﻲ ﻗﺪ ﺗﻌﺮﺽ ﻟﻬﺠﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻔﻴﺔ ﺗﻌﺎﻭﻧﻪ ﻣﻊ ﺃﻛﺎﺩﻳﻤﻴﻴﻦ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﻴﻦ ﻣﻌﺎﺭﺿﻴﻦ ﻟﻼ‌ﺣﺘﻼ‌ﻝ ﺍﻹ‌ﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﻟﻠﻀﻔﺔ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ «ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻹ‌ﻗﺼﺎﺀ ﺍﻟﺸﺎﻣﻞ..». ﻳُﻨﺘﻈﺮ ﻣﻦ ﺷﻼ‌ﻻ‌ ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﺯﺍﺭﺕ ﻟﺒﻨﺎﻥ، ﺃﻥ ﺗﻔﻜﺮ ﻟﻠﺤﻈﺔ ﻓﻲ ﻫﻴﻠﻴﻦ ﺗﻮﻣﺎﺱ، ﻋﻤﻴﺪﺓ ﺻﺤﻔﻴﻲ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻷ‌ﺑﻴﺾ، ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺮﺭﺕ ﺍﺧﺘﺘﺎﻡ ﻣﻨﺼﺒﻬﺎ ﻛﺼﺤﺎﻓﻴﺔ ﺩﺍﺋﻤﺔ ﻓﻲ ﻣﻘﺮ ﺍﻟﺮﺋﺎﺳﺔ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﺑﺪﻋﻮﺓ ﺍﻹ‌ﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﻣﻐﺎﺩﺭﺓ «ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻭﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺩﻳﺎﺭﻫﻢ». ﻳُﻨﺘﻈﺮ ﻣﻦ ﺷﻼ‌ﻻ‌ ﻣﻮﻗﻒ، ﻻ‌ ﺃﻛﺜﺮ ﻭﻳُﻨﺘﻈﺮ ﻣﻦ «ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺮﻛﻴﺔ»، ﻋﺪﻡ المبالغة. جهينة خالدية

15.6.12

قلب لفيليب


جهينة خالدية
 نشر في جريدة السفير
  15-6-2012
ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻻ‌ ﻳﻤﻬﻞ ﺃﺣﺪﺍ. ﻓﻲ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳُﻘﺮﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﺐ ﺛﻢ ﻳﺮﺗﺎﺡ ﻧﻬﺎﺋﻴﺎ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻌﻪ ﺭﻭﺣﺎ ﻭﺟﺴﺪﺍ. ﻟﻔﻴﻠﻴﺐ ﺍﻟﺤﺎﺝ ﻗﻠﺐ ﺧﺬﻟﻪ. ﻗﻠﺐ ﺗﻮﻗﻒ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﺳﻦ ﺍﻟﺨﺎﻣﺴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻋﻨﺪ ﺑﺎﺏ ﻏﺮﻓﺔ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺎﺕ ﻟﺰﺭﻉ ﻗﻠﺐ ﺟﺪﻳﺪ ﻟﻪ. ﻣﺎﺕ ﻓﻴﻠﻴﺐ ﻣﻨﺬ ﺳﻨﺘﻴﻦ، ﻓﻲ 31 ﻣﻦ ﺷﻬﺮ ﺃﻳﺎﺭ 2010. ﺭﺣﻞ ﻫﻮ ﻭﻭﻟﺪﺕ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻤﻴﺖ ﺗﻴﻤﻨﺎ ﺑﻪ «ﻗﻠﺐ ﻟﻔﻴﻠﻴﺐ»، ﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺓ ﺍﻷ‌ﺷﺨﺎﺹ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﺎﻧﻮﻥ ﻓﻲ ﻗﺼﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﺐ.
ﻓﻴﻠﻴﺐ ﺍﺑﻦ ﻃﺒﻴﺐ ﺍﻷ‌ﺳﻨﺎﻥ ﻓﺎﺩﻱ ﺍﻟﺤﺎﺝ ﻭﺍﻟﺰﻣﻴﻠﺔ ﻓﻲ ﺟﺮﻳﺪﺓ «ﺍﻷ‌ﻭﺭﻳﺎﻥ ﻟﻮ ﺟﻮﺭ» ﺁﻥ ﻣﺎﺭﻱ ﺍﻟﺤﺎﺝ، ﻭﻟﺪ ﻭﻫﻮ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﻋﻀﻠﺔ ﺿﻌﻴﻔﺔ ﻟﻘﻠﺒﻪ ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳُﺆﺩﻱ ﺍﻟﻰ «ﻗﺼﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﺐ». ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﺃﻋﻮﺍﻡ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻋﺎﻧﻰ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﻛﻞ ﺻﺤﻴﺔ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﺑﻘﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﺧﻼ‌ﻟﻬﺎ ﻳﺨﻔﻖ ﺑﺼﻌﻮﺑﺔ، ﻟﻜﻦ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﻤﻨﻌﻪ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﺎﺑﻊ ﺗﻌﻠﻴﻤﻪ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﻲ ﻭﺍﻟﺠﺎﻣﻌﻲ ﻭﺣﺘﻰ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻓﻲ ﺳﻮﻕ ﺍﻟﻌﻤﻞ. ﻗﺎﻭﻡ ﻭﻗﺎﺗﻞ ﻭﺗﺤﻮﻝ ﺑﺬﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺪﺭ ﻗﻮﺓ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺔ. ﻟﻜﻦ ﻭﺿﻌﻪ ﺍﻟﺼﺤﻲ ﺗﺮﺍﺟﻊ ﺳﺮﻳﻌﺎً ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺷﻬﺮ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻡ 2010، ﻭﻛﺮﺭ ﺍﻷ‌ﻃﺒﺎﺀ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻮﻩ ﻟﺴﻨﻮﺍﺕ: «ﻓﻴﻠﻴﺐ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺯﺭﻉ ﻗﻠﺐ ﺟﺪﻳﺪ».
ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻴﻠﻴﺐ ﻣﻘﺘﻨﻌﺎً ﺑﺈﺟﺮﺍﺀ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻄﺮﺓ، ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻜﺎﻟﻴﻔﻬﺎ ﻭﺗﺮﺗﻴﺒﺎﺗﻬﺎ ﻣﺮﺗﻔﻌﺔ ﻭﺻﻌﺒﺔ ﺟﺪﺍً، ﻻ‌ ﺳﻴﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺃﻭ ﺃﻱ ﺟﻬﺔ ﺿﺎﻣﻨﺔ ﻻ‌ ﺗﻐﻄﻲ ﻧﻔﻘﺎﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ.
ﺩﻕ ﺟﺮﺱ ﺍﻹ‌ﻧﺬﺍﺭ. ﻳﻮﻣﻬﺎ، ﻓﻜﺮﺕ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺒﻞ ﻛﻠﻬﺎ ﻹ‌ﻧﻘﺎﺫ ﺇﺑﻨﻬﺎ، ﻭﺑﻤﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺑﻴﻊ ﻣﻨﺰﻟﻬﺎ. ﻟﻄﻦ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺪ ﻳﺘﺨﺬﻩ ﺇﺟﺮﺍﺀ ﻛﻬﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﻋﺪﻭ ﻓﻴﻠﻴﺐ. ﻓﺮﻓﻌﺖ ﺍﻟﻮﺍﻟﺪﺓ ﺍﻟﻬﺎﺗﻒ ﻟﺘﻄﻠﺐ ﺩﻋﻢ ﺍﻷ‌ﻗﺎﺭﺏ، ﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺗﺄﻣﻴﻦ ﻣﺒﻠﻎ ﺣﺪﺩ ﺃﺩﻧﺎﻩ ﺑﻤﺌﺘﻴﻦ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﺃﻟﻒ ﻳﻮﺭﻭ ﻟﻠﻤﺮﺍﺣﻞ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗُﺠﺮﻯ ﻓﻲ ﻓﺮﻧﺴﺎ، ﻋﻠﻤﺎ ﺃﻥ ﺃﻱ ﻣﻀﺎﻋﻔﺎﺕ ﺃﺧﺮﻯ ﻗﺪ ﺗﻀﺎﻋﻒ ﺍﻟﻤﺒﻠﻎ. ﺗﻘﻮﻝ ﺍﻟﺤﺎﺝ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺇﻧﻬﺎ «ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺼﺪﻕ ﺍﻟﺪﻋﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻠﻘﺘﻪ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺔ، ﺇﺫ ﺟﻤﻊ ﻣﺒﻠﻎ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﻠﻴﻮﻥ ﻭﻣﺌﺘﻲ ﺃﻟﻒ ﺩﻭﻻ‌ﺭ». ﺇﻻ‌ ﺃﻥ ﻓﻴﻠﻴﺐ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺑﻌﺪ ﺛﻼ‌ﺛﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﻣﻦ ﺩﺧﻮﻟﻪ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﻓﻲ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻱ ﺩﻋﻢ ﻣﺎﺩﻱ. ﻓﻔﻴﻠﻴﺐ ﻣﺎﺕ. ﺑﻌﺪ ﺃﻳﺎﻡ ﻣﻦ ﺩﺧﻮﻝ ﻓﻴﻠﻴﺐ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﻭﻗﺒﻞ ﺇﺟﺮﺍﺀ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ، ﺗﻮﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﺏ. ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﺇﻻ‌ ﺃﻥ ﺗﺴﺘﺜﻤﺮ ﺍﻟﺪﻋﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻠﻘﺘﻪ ﻻ‌ﺑﻨﻬﺎ ﻭﺗﺤﻮﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻴﺰﺍﻧﻴﺔ ﻣﻘﺒﻮﻟﺔ ﻻ‌ﻧﻄﻼ‌ﻗﺔ ﺟﻤﻌﻴﺔ ﺗﻐﻄﻲ ﻋﺪﺩﺍً ﻣﻦ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺯﺭﻉ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻻ‌ﺻﻄﻨﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﺴﻌﻲ ﻟﺪﻋﻢ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺤﺘﺎﺟﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺯﺭﻉ ﻗﻠﺐ. ﻟﻜﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺸﺮﻭﻉ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻹ‌ﺟﺮﺍﺀ، ﻭﻣﻊ ﻭﻓﺎﺓ ﻓﻴﻠﻴﺐ ﺗﻮﺍﺻﻠﺖ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺘﺒﺮﻋﻴﻦ «ﻟﺸﻜﺮﻫﻢ ﻭﻹ‌ﺑﻼ‌ﻏﻬﻢ ﻋﻦ ﻧﻴﺘﻨﺎ ﺑﺈﻧﺸﺎﺀ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﺑﺎﻷ‌ﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺒﻖ ﺃﻥ ﺗﺒﺮﻋﻮﺍ ﺑﻬﺎ، ﻭﻣﻨﺤﻨﺎﻫﻢ ﺍﻟﺨﻴﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﺮﺟﺎﻉ ﺗﺒﺮﻋﺎﺗﻬﻢ، ﻭﺃﺑﻘﺖ ﺍﻷ‌ﻏﻠﺒﻴﺔ ﺍﻟﻌﻈﻤﻰ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﻮﺍﻟﻬﺎ ﻭﻧﻠﻨﺎ ﻣﻮﺍﻓﻘﺘﻬﺎ ﻹ‌ﻧﺸﺎﺀ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ»، ﻛﻤﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﺍﻟﺤﺎﺝ. ﻓﻲ ﺃﻗﻞ ﻣﻦ ﺳﻨﺔ، ﻭﺟﺪﺕ ﺁﻥ ﻣﺎﺭﻱ ﺍﻟﺤﺎﺝ ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ ﻣﻼ‌ﺫﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ، ﺇﺫ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺴﺘﺬﻛﺮ ﺍﺑﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺴﺎﻋﺪﺓ ﺗُﻘﺪﻡ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﻳﺾ. ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻧﻄﻠﻘﺖ ﻓﻲ ﺷﻬﺮ ﺁﺫﺍﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ، ﺳﺎﻋﺪﺕ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺧﻤﺴﺔ ﺃﺷﺨﺎﺹ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺯﺭﻉ ﻗﻠﻮﺏ ﺍﺻﻄﻨﺎﻋﻴﺔ.
ﻭﺗﺜﺒﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﻣﺠﺪﺩﺍً ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻻ‌ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻤﺮ ﻟﻮﻻ‌ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﻭﺍﻷ‌ﻳﺎﺩﻱ ﺍﻟﺨﻴﺮﺓ، ﻓﻲ ﻇﻞ ﻧﻈﺎﻡ ﺿﻤﺎﻥ ﺻﺤﻲ ﺗﺸﻮﺑﻪ ﺍﻟﻤﺸﺎﻛﻞ ﻭﺍﻟﺜﻐﺮ. ﺗﻘﻮﻝ ﺍﻟﺤﺎﺝ ﺇﻥ «ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﺻﺮﻓﺖ ﻧﺤﻮ ﺳﺘﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺒﻠﻎ ﺍﻟﺬﻱ ﺟُﻤﻊ ﻟﻔﻴﻠﻴﺐ، ﻋﻠﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺒﻠﻎ ﺻُﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﺍﺀ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﺍﻻ‌ﺻﻄﻨﺎﻋﻴﺔ ﻭﺧﻔّﻀﺖ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ «ﺃﻭﺗﻴﻞ ﺩﻳﻮ» ﺍﻟﺘﻜﺎﻟﻴﻒ.
ﻭﺗﺄﻣﻞ ﺍﻟﺤﺎﺝ ﺃﻥ «ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺟﻤﻊ ﺗﺒﺮﻋﺎﺕ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﺪﻋﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺨﻴﺮ». ﻭﺗﻮﺿﺢ ﺃﻥ «ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺄﺳﺎﺓ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻤﺮﺽ ﻫﺬﺍ، ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺼﺒﺢ ﻣﻮﺕ ﺍﻟﻤﺼﺎﺏ ﺑﻪ ﺷﺒﻪ ﻣﺤﺘﻢ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﺍﻟﻤﺒﻠﻎ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ ﻟﺰﺭﻉ ﻗﻠﺐ ﺟﺪﻳﺪ ﺃﻭ ﺣﺘﻰ ﻗﻠﺐ ﺍﺻﻄﻨﺎﻋﻲ، ﻻ‌ ﺳﻴﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻻ‌ ﻳُﻐﻄﻲ ﺃﻱ ﻧﺴﺒﺔ ﻣﻦ ﺗﻜﺎﻟﻴﻒ ﺍﻟﻌﻼ‌ﺝ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺮﺽ. ﺃﻣﺎ ﺷﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﺘﺄﻣﻴﻦ ﻓﻼ‌ ﺗﻜﺎﺩ ﺗﻐﻄﻲ ﻧﺴﺒﺔ ﺑﺴﻴﻄﺔ ﻣﻦ ﺗﻜﻠﻔﺔ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺯﺭﻉ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻻ‌ﺻﻄﻨﺎﻋﻲ».
ﻫﻨﺎ، ﻳﻮﺿﺢ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻃﻮﻧﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﺍﻻ‌ﺧﺘﺼﺎﺻﻲ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﺍﺽ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﺍﻟﺸﺮﺍﻳﻴﻦ ﻓﻲ «ﺃﻭﺗﻴﻞ ﺩﻳﻮ» ﻭﻋﻀﻮ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﺃﻥ «ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻹ‌ﻃﺎﺭ ﺗﺤﻞ ﻣﺤﻞ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﺔ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺘﻤﻮﻳﻞ ﻟﻴﺲ ﻭﺣﺪﻩ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﺍﺟﻪ ﻣﺮﺿﻰ ﺍﻟﻘﻠﺐ، ﺑﻞ ﻳﺒﻘﻰ ﺗﻮﺍﻓﺮ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻷ‌ﻛﺒﺮ». ﻭﻳﺸﺪﺩ ﻋﻠﻰ ﺿﺮﻭﺭﺓ «ﻧﺸﺮ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺘﺒﺮﻉ ﺑﺎﻷ‌ﻋﻀﺎﺀ ﻹ‌ﻧﻘﺎﺫ ﻣﺮﺿﻰ ﻛﺜﺮ».
ﻭﻳﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ «ﺍﻹ‌ﺻﺎﺑﺔ ﺑﻘﺼﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺗﺄﺗﻲ ﺃﻳﻀﺎً ﻣﻦ ﺗﺼﻠﺐ ﺍﻟﺸﺮﺍﻳﻴﻦ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﺮﺽ ﺍﻷ‌ﻛﺜﺮ ﺷﻴﻮﻋﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﻧﺴﺒﺔ ﺍﻹ‌ﺻﺎﺑﺔ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﺯﺩﻳﺎﺩ ﺑﺴﺒﺐ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﻗﻠﺔ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﻭﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻭﺍﻷ‌ﻃﻌﻤﺔ ﺍﻟﺴﺮﻳﻌﺔ. ﻭﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﻳﺴﺠﻞ ﺃﻋﻠﻰ ﻧﺴﺒﺔ ﻭﻓﺎﺓ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻢ». ﻭﻳﺸﺮﺡ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﺃﻥ «ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺮﺽ ﺍﻟﺨﻄﺮ ﻳﺸﻞ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻭﻳُﻨﻘﺺ ﻣﻨﺎﻋﺘﻪ ﻭﻳﺼﺒﺢ ﺗﻨﻔﺴﻪ ﺃﺻﻌﺐ ﻭﺗﺘﻌﻄﻞ ﻭﻇﺎﺋﻒ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﺟﺴﺪﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺋﺘﻴﻦ ﻭﺍﻟﻜﺒﺪ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ».

ﻟﺪﻋﻢ ﺟﻤﻌﻴﺔ «ﻗﻠﺐ ﻟﻔﻴﻠﻴﺐ» Un Coeur Pour Philippe 
«ﻣﺼﺮﻑ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﻬﺠﺮ» ـ ﻓﺮﻉ ﺳﻦ ﺍﻟﻔﻴﻞ 
ﺭﻗﻢ ﺍﻟﺤﺴﺎﺏ ﺑﺎﻟﺪﻭﻻ‌ﺭ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺮﻛﻲ: 032/02/3041335603/1/4 
ﺭﻗﻢ ﺍﻟﺤﺴﺎﺏ ﺑﺎﻟﻠﻴﺮﺓ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ: 032/01/304/1335603/1/5

12.6.12

«أوروبا وجنوب المتوسط»: دور المجتمع المدني بعد الثورات

جهينة خالدية
 نُشر في جريدة السفير
 12-6-2012 

  إنفجرت ثورات الربيع العربي إبان عقود من السياسات الاقتصادية والاجتماعية الفاشلة والتمييزية، وكبت الحريات وانتهاكات حقوق الإنسان. واندلعت هذه الثورات تباعاً في بلدان مختلفة، مسجلة آثاراً متباينة على المجتمع والأفراد والوطن إنما في كل منها دور خاص للمجتمع المدني الذي تقع على عاتقه مسؤوليات رفع الوعي في القضايا التي ثارت لأجلها الشعوب، والعمل على تصويب النقاش في سبيل تحقيق التغيير. في ظل هذه المعطيات انطلقت في بيروت يوم أمس الندوة الإقليمية في شأن «العلاقات بين أوروبا وجنوب البحر الأبيض المتوسط: مناقشة السياسات والشراكات لدعم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ودور المجتمع المدني»، والتي ينظمها كل من برنامج المجتمع المدني الأورومتوسطي وشبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية على مدى أيام ثلاثة في بيروت. وتدعو الندوة منظمات المجتمع المدني إلى إعادة التفكير في الأولويات والمقاربات المتبعة في سياسات التعاون والشراكة مع «الاتحاد الأوروبي»، لهذا تجتمع منظمات المجتمع المدني من دول عربية وأوروبية عدة لتعميق النقاش في شأن التغيير الناجم عن ثورات الشعوب وانتفاضاتها، وحول ضرورة إعادة النظر في نماذج التنمية في المنطقة العربية. وكل ذلك بهدف توضيح المطالب والمقترحات من مجموعات المجتمع المدني، والتوسّع في سبل التعاون. وانطلقت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر مع سعاد تريكي من برنامج المجتمع المدني الأورومتوسطي، مشيرة إلى أن «واحدة من أهم المسائل التي ستتم معالجتها في هذا المؤتمر هي النماذج الجديدة للتنمية، إضافة إلى مسألة العقد الاجتماعي الجديد بناء على الأدوار الجديدة لمكوّنات المجتمع من سلطة ومجتمع سياسي ومجتمع مدني والتي تؤدي فيها النقابات والمنظمات غير الحكومية أدواراً أساسية». أما المدير التنفيذي في «شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية» زياد عبد الصمد فاعتبر أن المنتدى ينعقد في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة في البنية السياسية والعلاقات التي تربط المواطن بالدولة. وتسعى الشعوب من خلال الانتفاضات التي انطلقت من تونس أواخر العام 2010 إلى إعادة صياغة عقد اجتماعي جديد يقوم على أساس احترام حقوق الإنسان والحريات العامة والخاصة والكرامة الإنسانية وسيادة القانون». وذكر عبد الصمد أن «هذه الانتفاضات تحديات كبيرة من بينها استمرار الحراك الشعبي إلى أن يتم بناء الدولة المدنية الديموقراطية التي تقوم على أساس دستور جديد يصون الحقوق والحريات وحيث يتم الفصل بين السلطات وتنشأ دولة القانون، إضافة إلى التحديات الاقتصادية والاجتماعية». أما رئيسة بعثة «الاتحاد الأوروبي» في لبنان السفيرة أنجلينا أيخهورست فرأت أن «الدور الذي أداه المجتمع المدني في التقلبات الكبرى التي أثرت في العالم العربي خلال العام 2011 كان مهماً»، مشيرة إلى «ضرورة الحوار السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يجب أن يقوم بين المجتمع المدني والسلطة السياسية، شأنه شأن الحوار الذي يجب أن يقوم بين مختلف مكوّنات المجتمع المدني ذاته، كالحوار بين نقابات أصحاب العمل ونقابات العاملين، وهو بالنسبة إلى الاتحاد عنصر أساسي من عناصر الاستقرار السياسي للمجتمعات في أوروبا وغيرها». وأعلنت العزم على «إطلاق حوار منظم مع ممثلي المجتمع المدني ومع السلطات المحلية كي يتمكن الجميع من التأثير أكثر فأكثر في القرارات والتوجّهات الخاصة بالإصلاح والحوكمة وتوفير الخدمات الاجتماعية»، مذكّرة أن «المفوضية الأوروبية أطلقت آلية تسهيل الدعم للمجتمع المدني في إطار السياسة الأوروبية للجوار الجديدة. وجرى تصميم هذه الآلية لتحسين قدرة المجتمع المدني على تعزيز الإصلاحات وواجب السلطات العامة الخضوع للمساءلة. وقد جرى تخصيص موازنة بقيمة أحد عشر مليون يورو للجوار الجنوبي في العام 2011، مع رصد مبالغ مشابهة للسنتين 2012 و2013».

4.6.12

«جائـزة سميـر قصيـر» لأردنـي ومصريـة: الإعـلام يـدفـع ثمـن الثـورات

جهينة خالدية
 نُشر في جريدة السفير
 4-6-2012 
مرّت سنـــوات ســبع على اليوم الذي اغتيل فيه الصـــحافي والكاتب ســمير قصير. سنوات قلـــبت فيها حـــياة شعوب وأنظمـــة بلدان بأثمان باهظة على الصحافة والمدنيين. سمير قصير ليس هنا ليشهد على الدماء التي تسيل وعلى الديموقراطية التي تشق طريقها بصعوبة من بين أنياب كثر، إنما هناك الجـــائزة التي تُمنح باسمه تقديراً لحـــرية الصحافة، والتي قدّرت هـــذا العام تحـــديداً لصحافيين: أردني سليمـــان الخالدي ومصريّة باكينام عامر، لتميزهما بأعمال صحافية نقلت قضايا إنسانية اجتماعية سياسية راهنة. الجائزة التي يمنحها «الاتحاد الأوروبي» أُعلنت نتائجها في حفل أقيم مساء السبت في «فندق الموفينبك» في بيروت، «تنظم سنوياً منذ العام 2006، وتبلغ قيمتها في كل من الفئتين 10 آلاف «يورو» وتتوجّه إلى مواطني 18 بلداً في شمال أفريقــيا والـــشرق الأوسط والخليج العربي، وقد بلغ عـــدد المشاركين هذه السنة 160»، وفـــق المسؤولة الإعـــلامية في «الاتحاد الأوروبي» بشــرى شاهين. ونال الخالدي الجائزة عن مقالته «الإنسانية المستباحة لدى أجهزة الأمن السورية» التي نُشرت في وكالة «رويترز». وكان الخالدي من أوائل الصحافيين في درعا في سوريا. ويروي المقال «مشاهد لإذلال الكرامة الإنسانية التي شهدتها خلال زيارتي القسرية للمخابرات السورية إثر احتجازي في دمشق بعد قيامي بتغطية التظاهرات». ويروي بالتفصيل آليات التعذيب التي تعرّض لها وتلك التي شهدها على سجناء آخرين أثناء احتجازه. ويشير الخالدي لـ«السفير» إلى أن «ما يجري داخل سوريا لا يمكن إخفاؤه حتى لو تم منع المراسلين من الدخول، والثورة بأمسّ الحاجة إلى كل إعلامي وكل صحافي يمكن أن ينقل خبراً أو صورة أو معلومة عما يجري في الداخل». أما الصحافية المصرية فنالت الجائزة عن فئة «أفضل تحقيق صحافي» عن تحقيقها عن «قضية رضا هلال الغريبة»، الذي نُشر في جريدة «المصري اليوم». ويحقق في قضية الصحافي في جريدة «الأهرام» رضا هلال الذي فقد في العام 2003، و«تجرأت عائلته بسبب سقوط النظام إلى دفع النيابة العامة إلى إعادة فتح قضيته على أمل إيجاد خاتمة لها فيها حد أدنى من العدالة في «مصر الجديدة»، وفق عامر. وتسعى عامر في تحقيقها إلى ملاحقة تفاصيل القضية والشهود والأقارب والأصدقاء والمحامي وما صدر عن القضاء، مشيرة إلى أن «الغموض مازال يلف القضية، لاسيما أن سنوات الصمت الثماني في ظل حكم استبدادي تعني أي شيء، فقد تكون المستندات المسربة مزورة». وعلى الرغم من أنه «أصبح من الممكن اليوم طرح المزيد من الأسئلة المماثلة في شأن حالات الاختفاء والقتل الغامضة، إلا أن مسألة الأجوبة تختلف كثيراً. فقد أبقى العديد من أصدقاء رضا هلال وزملائه على أفواههم مكمّمة، وقد يكون ذلك بدافع الخوف أو الشعور بالذنب». هنا، توضح عامر أن «إتمام التحقيق استغرق نحو ثلاثة أشهر، كان العمل خلالها يتقاطع مع أعمال صحافية كثيرة كانت تُطلب منها»، لافتة إلى أهمية أن يحظى الصحافي بهامش الوقت الذي يحتاج إليه تحقيق استقصائي. وهو ما لا تمنحه الصحافة في العالم العربي لصحافييها». وفي رأي عامر، إن «الثورة المصرية أطلقت العنان للحريات العامة وحرية الصحافة تحديداً وشجعت كل مواطن على قول رأيه إن كان عبر الإعلام التقليدي أو عبر الإعلام الاجتماعي، على أن يغذي هذا الفوران وضــخ المعـلومات حريات التعبير بشكل لا يمكن ردعه». وأشارت رئيسة بعثة «الاتحاد الأوروبي» السفيرة أنجيلينا أيخهورست في الحفل الذي حضره وزير الإعلام وليد الداعوق، إلى «أن العام الماضي كان سيئاً لحرية التعبير حول العالم. ويبدو أن هذه السنة لن تكون أفضل حالاً، فمنذ بداية العام 2011 لقي أكثر من 90 صحافياً مصرعهم أثناء ممارسة عملهم، وواجه الكثيرون الترهيب أو المضايقة أو الخطف أو الاعتقال التعسفي أو التعذيب، ومن المؤسف أن تكون الحاجة إلى الدفاع المستمر عن الحق في حرية التعبير وحمايته أمراً واقعاً». ورأت إيخهورست أنه «مع استمرار الانتفاضات العربية في تصدر الأخبار، يستمر لسوء الحظ الكثير من الصحافيين وغيرهم من العاملين في مجال الإعلام، في دفع ثمن باهظ نتيجة مواكبتهم الحوادث. فمنذ بداية الانتفاضات في المنطقة يُقتل كل 12 يوماً شخصٌ يعمل في مجال الإعلام»، مشيرة إلى أن «سمير قصير حلم بلبنان ديموقراطي مستقلّ ومستقر، وابتكر قبل أي احد بوقت طويل عبارة ربيع بيروت، مع الملاحظة أن هذا الربيع سيبلغ ذروته عندما تصبح الديموقراطية مطلباً عربياً». ورأت رئيسة «مؤسسة سمير قصير» الإعلامية جيزيل خوري أن «شتاء الموت الذي أسدلوه على عيني سمير تحوّل التماعة حياة في عيون جيل جديد من الشابات والشبان أشعلت في تونس نيران الحرية التي امتدت إلى كل مكان من دنيا العرب. واليوم نرى أن قلوبنا تنزف مع الدم النازف في حولة وحمص ودمشق وحلب ودرعا، سيولد الحلم من جديد، حلم الديموقراطية الذي ينسجه الناس بدمهم ودموعهم وإرادة الحياة التي ستنتصر على الموت الذي يصنعه الاستبداد». وقالت خوري إن «سمير قصير الفلســطيني واللبناني والسوري جسّد بــدمه حلم الصـــحافيين في أن يكتبوا التاريخ. والســنوات السبع التي مرت لم تكــن شــتاء الطغاة بل كانت ربيع الشعوب». جهينة خالدية

2.6.12

Johaina Khaldieh won Regional prize of limiting the risk of drugs










Lebanese journalist Johaina Khaldieh, from Assafir Newspaper, won the Regional prize of Harm Reduction (limiting the risks of drug use), which provided by the network «Middle East and North Africa Harm Reduction Association- MENHARA», as a recognition for Khaldieh  in raising awareness about drugs.
Khaldieh delivered the prize in the Regional conference held in Beirut in 2009 in the presence of representatives of The World Health Organization (WHO)- Technical officer-Dr. Annette Vester and Regional Officer Dr. Hussein Gezairi, United Nations office on crime and drugs (UNODC), The Joint United Nations Programme on HIV/ AIDS (UNAIDS) Director RST MENA Ms. Hind othman. 
And as recognition for her role, Khaldieh participated in the International Conference of the Global Network of Risks Reduction (IHARA), which took place in Liverpool, United Kingdom in April 2010.

1.6.12

أمهات مفقودي الحرب: المخطوفون في حلب أبناؤنا

جهينة خالدية
نُشر في جريدة السفير
1-6-2012

ماري، سميرة، زينب، فاطمة، ماجدة، لمياء، وأخريات، هن أمهات وأخوات وزوجات لمخطوفين لبنانيين منذ عشرات الأعوام.
هؤلاء بكين، تألمن، عددن الأيام، حفظن الأمل، ترجين، "قبلن الأيادي"، دفعن الأموال ليعود لهن أزواجهن وأولادهن وإخوانهن... وانتظرن.
هؤلاء هن من يعرفن تماما، معنى "المصير المجهول"، ومعنى الصبر. ومنهن كانت يوم أمس تحية ووقفة تضامن في "مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب" مع عائلات اللبنانيين المخطوفين أخيراً في سوريا، تحت عنوان "لا نريد مخطوفين جددا". ذكّرت المتضامنات بأن "عشر سنوات، عشرين سنة، مرت ونحن على أرصفة الانتظار وفي الاعتصامات، والندوات، نصرخ ونبحث عن أحبة هم سبب وجودنا، هم نبضات قلوبنا، هم الحياة بالنسبة إلينا"، وفق عضو المركز منى مرمل. وكررت أن "هذه الجريمة أثرت فينا، وأثارت لدينا ذكرى اختطاف أبنائنا، وأحيت مشاعر الحزن والأسى التي كان قد حولها إيماننا طيلة هذه الأعوام إلى استسلام لمشيئة القدر، وإلى أمل لم يفارقنا بعودتهم من جديد". أيقظت عملية الخطف الأخيرة "الماضي الذي تعيشه الأمهات"، وفق مرمل، "الماضي بكل ما يحمل من صدمة الخطف، والبكاء والحزن والمأساة التي عشناها حينها، حتى شعرنا وكأن أبناءنا وأزواجنا قد خطفوا مرة ثانية". جاءت الأمهات إلى المركز مع صور لا تفارقهن، ليعلنَّ أن "المخطوف في كل بلدان العالم واحد والخاطف واحد والمخطوف واحد والخطف جريمة ضد الإنسانية، تنتهك الحق في الحياة، والحق في الكرامة الإنسانية جريمة لا يمكن تبريرها أياً كان الخاطف أو المخطوف أو مكان الخطف". حضرت ماري غاوي لتذكر أن ابنها خُطف في يوم لا تنسى تاريخه "30-12-1980، اختطف واختفى"، تقول السيدة التي أصابها الحزن بجلطة لم تتعافَ منها بعد. "دفعت آلاف الدولارات لسياسيين وعسكريين سوريين في لبنان ولم أنجح في الوصول إلى أي خبر عن ابني. بل أذكر جيداً أنني زرت الرئيس نبيه بري بعد الخطف بمدة وتلقى وعدا عبر الهاتف أن يفرج عن ابني يوم الاثنين، وحتى اللحظة لا أعرف أي اثنين من أي أسبوع من أي شهر من أي سنة كان يقصد!". وصية والد تحمل سميرة حمادي وصية والدها بأمان، من دون أن تعرف كيف تحققها. والدها مات وهو يوصيها ألا تتوقف عن ملاحقة قضية خطف أخيها محمد علي حمادي. تقول: "أوصاني أبي بأخي، ونحن اليوم أمام عملية خطف جديدة، فنوصي أهاليهم بالصبر والصبر الكثير". السنوات الثقيلة التي مرت، تسميها سميرة حوا "سنوات القهر". تردد: "نحن انقهرنا. نحن مقهورون. كلهم بينسوا أما الأم فلا تنسى". اليوم، تكرر سميرة التي خطف ابنها محمد في العام 1984، "نتضامن مع عائلات الحجاج ولا نقول إن جروحنا فتحت. جروحنا لم تندمل يوماً". وهو ما تردده فاطمة مطر التي خُطف زوجها ديب مطر مضيفة: "فليتقوا الله. فليرحمونا". وتسأل فاطمة بشاشة التي خطف أخيها أحمد: "ماذا جاءهم من الخطف؟ لماذا يعذبوننا؟ لماذا لا يعيدونهم إلينا؟ ماتت أمي حزينة بعد اثني عشر عاماً على خطف أخي، واليوم مرت 32 سنة على اختفاء أحمد والجواب ما زال "لا نعرف. لا أثر". "لا نعرف شيئاً"، تقول لمياء سعادة. "كيف هو إبني متري؟ طيب؟ ميت؟ مسجون؟ في لبنان؟ في سوريا؟ ما بعرف"، تكرر. لكن الأم هذه تغذي نفسها بالذاكرة: "كل يوم أمرن نفسي على أن لا أنسى، أستعيد ملامحه وحركاته وجمله وطريقة لباسه وأكله وكلامه ومزاحه.. وكلما قرع الباب، أقول هذه كادت أن تشبه دقته.. لكن لا، ليس هو". جهينة خالدية