4.6.12

«جائـزة سميـر قصيـر» لأردنـي ومصريـة: الإعـلام يـدفـع ثمـن الثـورات

جهينة خالدية
 نُشر في جريدة السفير
 4-6-2012 
مرّت سنـــوات ســبع على اليوم الذي اغتيل فيه الصـــحافي والكاتب ســمير قصير. سنوات قلـــبت فيها حـــياة شعوب وأنظمـــة بلدان بأثمان باهظة على الصحافة والمدنيين. سمير قصير ليس هنا ليشهد على الدماء التي تسيل وعلى الديموقراطية التي تشق طريقها بصعوبة من بين أنياب كثر، إنما هناك الجـــائزة التي تُمنح باسمه تقديراً لحـــرية الصحافة، والتي قدّرت هـــذا العام تحـــديداً لصحافيين: أردني سليمـــان الخالدي ومصريّة باكينام عامر، لتميزهما بأعمال صحافية نقلت قضايا إنسانية اجتماعية سياسية راهنة. الجائزة التي يمنحها «الاتحاد الأوروبي» أُعلنت نتائجها في حفل أقيم مساء السبت في «فندق الموفينبك» في بيروت، «تنظم سنوياً منذ العام 2006، وتبلغ قيمتها في كل من الفئتين 10 آلاف «يورو» وتتوجّه إلى مواطني 18 بلداً في شمال أفريقــيا والـــشرق الأوسط والخليج العربي، وقد بلغ عـــدد المشاركين هذه السنة 160»، وفـــق المسؤولة الإعـــلامية في «الاتحاد الأوروبي» بشــرى شاهين. ونال الخالدي الجائزة عن مقالته «الإنسانية المستباحة لدى أجهزة الأمن السورية» التي نُشرت في وكالة «رويترز». وكان الخالدي من أوائل الصحافيين في درعا في سوريا. ويروي المقال «مشاهد لإذلال الكرامة الإنسانية التي شهدتها خلال زيارتي القسرية للمخابرات السورية إثر احتجازي في دمشق بعد قيامي بتغطية التظاهرات». ويروي بالتفصيل آليات التعذيب التي تعرّض لها وتلك التي شهدها على سجناء آخرين أثناء احتجازه. ويشير الخالدي لـ«السفير» إلى أن «ما يجري داخل سوريا لا يمكن إخفاؤه حتى لو تم منع المراسلين من الدخول، والثورة بأمسّ الحاجة إلى كل إعلامي وكل صحافي يمكن أن ينقل خبراً أو صورة أو معلومة عما يجري في الداخل». أما الصحافية المصرية فنالت الجائزة عن فئة «أفضل تحقيق صحافي» عن تحقيقها عن «قضية رضا هلال الغريبة»، الذي نُشر في جريدة «المصري اليوم». ويحقق في قضية الصحافي في جريدة «الأهرام» رضا هلال الذي فقد في العام 2003، و«تجرأت عائلته بسبب سقوط النظام إلى دفع النيابة العامة إلى إعادة فتح قضيته على أمل إيجاد خاتمة لها فيها حد أدنى من العدالة في «مصر الجديدة»، وفق عامر. وتسعى عامر في تحقيقها إلى ملاحقة تفاصيل القضية والشهود والأقارب والأصدقاء والمحامي وما صدر عن القضاء، مشيرة إلى أن «الغموض مازال يلف القضية، لاسيما أن سنوات الصمت الثماني في ظل حكم استبدادي تعني أي شيء، فقد تكون المستندات المسربة مزورة». وعلى الرغم من أنه «أصبح من الممكن اليوم طرح المزيد من الأسئلة المماثلة في شأن حالات الاختفاء والقتل الغامضة، إلا أن مسألة الأجوبة تختلف كثيراً. فقد أبقى العديد من أصدقاء رضا هلال وزملائه على أفواههم مكمّمة، وقد يكون ذلك بدافع الخوف أو الشعور بالذنب». هنا، توضح عامر أن «إتمام التحقيق استغرق نحو ثلاثة أشهر، كان العمل خلالها يتقاطع مع أعمال صحافية كثيرة كانت تُطلب منها»، لافتة إلى أهمية أن يحظى الصحافي بهامش الوقت الذي يحتاج إليه تحقيق استقصائي. وهو ما لا تمنحه الصحافة في العالم العربي لصحافييها». وفي رأي عامر، إن «الثورة المصرية أطلقت العنان للحريات العامة وحرية الصحافة تحديداً وشجعت كل مواطن على قول رأيه إن كان عبر الإعلام التقليدي أو عبر الإعلام الاجتماعي، على أن يغذي هذا الفوران وضــخ المعـلومات حريات التعبير بشكل لا يمكن ردعه». وأشارت رئيسة بعثة «الاتحاد الأوروبي» السفيرة أنجيلينا أيخهورست في الحفل الذي حضره وزير الإعلام وليد الداعوق، إلى «أن العام الماضي كان سيئاً لحرية التعبير حول العالم. ويبدو أن هذه السنة لن تكون أفضل حالاً، فمنذ بداية العام 2011 لقي أكثر من 90 صحافياً مصرعهم أثناء ممارسة عملهم، وواجه الكثيرون الترهيب أو المضايقة أو الخطف أو الاعتقال التعسفي أو التعذيب، ومن المؤسف أن تكون الحاجة إلى الدفاع المستمر عن الحق في حرية التعبير وحمايته أمراً واقعاً». ورأت إيخهورست أنه «مع استمرار الانتفاضات العربية في تصدر الأخبار، يستمر لسوء الحظ الكثير من الصحافيين وغيرهم من العاملين في مجال الإعلام، في دفع ثمن باهظ نتيجة مواكبتهم الحوادث. فمنذ بداية الانتفاضات في المنطقة يُقتل كل 12 يوماً شخصٌ يعمل في مجال الإعلام»، مشيرة إلى أن «سمير قصير حلم بلبنان ديموقراطي مستقلّ ومستقر، وابتكر قبل أي احد بوقت طويل عبارة ربيع بيروت، مع الملاحظة أن هذا الربيع سيبلغ ذروته عندما تصبح الديموقراطية مطلباً عربياً». ورأت رئيسة «مؤسسة سمير قصير» الإعلامية جيزيل خوري أن «شتاء الموت الذي أسدلوه على عيني سمير تحوّل التماعة حياة في عيون جيل جديد من الشابات والشبان أشعلت في تونس نيران الحرية التي امتدت إلى كل مكان من دنيا العرب. واليوم نرى أن قلوبنا تنزف مع الدم النازف في حولة وحمص ودمشق وحلب ودرعا، سيولد الحلم من جديد، حلم الديموقراطية الذي ينسجه الناس بدمهم ودموعهم وإرادة الحياة التي ستنتصر على الموت الذي يصنعه الاستبداد». وقالت خوري إن «سمير قصير الفلســطيني واللبناني والسوري جسّد بــدمه حلم الصـــحافيين في أن يكتبوا التاريخ. والســنوات السبع التي مرت لم تكــن شــتاء الطغاة بل كانت ربيع الشعوب». جهينة خالدية

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

«أحنا عايشين هنا ببركة ربنا.. أجابة فطرية تحمل الكثير من علامات الرضا، جاءت على لسان شاب فى منتصف الثلاثينيات، يدعى عوض حسان، راعى غنم، رداً على سؤال وجهته إليه منفعلاً «كيف تعيشون هنا؟!!!»، مؤكداً أنه يعيش فى هذا المكان منذ مولده، دون أن يشهدوا أى مسؤول أو تغيير فى حياتهم، منعدمة الخدمات والأساسيات،

ويقول عوض الذى يعول زوجة و 5 أطفال بجانب والدته: « لم يكن أمامنا سوى أتخاذ هذه الأرض مسكناً ومحلاً للعمل حيث نعمل جميعاً إما فى رعى الأغنام للغير أو فى الزراعة » ، أنضمت لحديثنا «أم عوض» قائلة: «لو توافر معنا المال نرسل بعضنا لشراء الأرز والسكر والجبن والدقيق من سيدى برانى، أما إذا شحت النقود نكتفى بأكل العيش والبطيخ، الذى نزرعه ونخزنه ليبقى لدينا طوال العام».

هنا تدخل الشيخ على عمر، عمدة العزبة قائلاً: «الخيام دى بتبقى شديدة الحرارة فى الصيف وقاسية البرودة فى الشتاء، كما أنها لا تقينا من السيول، التى عندما تهب علينا نتجمع كلنا فى مكان واحد لنحتمى ببعضنا البعض، حتى توقف الأمطار، والعام الماضى تسببت الرياح والسيول فى أصابة أحد أطفالنا بالشلل، كما أصيب آخر بالصمم...

مزيد من التفاصيل فى مقال ( ثقافة الهزيمة .. الظلال فى الجانب الأخر ) بالرابط التالى

www.ouregypt.us