12.6.12

«أوروبا وجنوب المتوسط»: دور المجتمع المدني بعد الثورات

جهينة خالدية
 نُشر في جريدة السفير
 12-6-2012 

  إنفجرت ثورات الربيع العربي إبان عقود من السياسات الاقتصادية والاجتماعية الفاشلة والتمييزية، وكبت الحريات وانتهاكات حقوق الإنسان. واندلعت هذه الثورات تباعاً في بلدان مختلفة، مسجلة آثاراً متباينة على المجتمع والأفراد والوطن إنما في كل منها دور خاص للمجتمع المدني الذي تقع على عاتقه مسؤوليات رفع الوعي في القضايا التي ثارت لأجلها الشعوب، والعمل على تصويب النقاش في سبيل تحقيق التغيير. في ظل هذه المعطيات انطلقت في بيروت يوم أمس الندوة الإقليمية في شأن «العلاقات بين أوروبا وجنوب البحر الأبيض المتوسط: مناقشة السياسات والشراكات لدعم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ودور المجتمع المدني»، والتي ينظمها كل من برنامج المجتمع المدني الأورومتوسطي وشبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية على مدى أيام ثلاثة في بيروت. وتدعو الندوة منظمات المجتمع المدني إلى إعادة التفكير في الأولويات والمقاربات المتبعة في سياسات التعاون والشراكة مع «الاتحاد الأوروبي»، لهذا تجتمع منظمات المجتمع المدني من دول عربية وأوروبية عدة لتعميق النقاش في شأن التغيير الناجم عن ثورات الشعوب وانتفاضاتها، وحول ضرورة إعادة النظر في نماذج التنمية في المنطقة العربية. وكل ذلك بهدف توضيح المطالب والمقترحات من مجموعات المجتمع المدني، والتوسّع في سبل التعاون. وانطلقت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر مع سعاد تريكي من برنامج المجتمع المدني الأورومتوسطي، مشيرة إلى أن «واحدة من أهم المسائل التي ستتم معالجتها في هذا المؤتمر هي النماذج الجديدة للتنمية، إضافة إلى مسألة العقد الاجتماعي الجديد بناء على الأدوار الجديدة لمكوّنات المجتمع من سلطة ومجتمع سياسي ومجتمع مدني والتي تؤدي فيها النقابات والمنظمات غير الحكومية أدواراً أساسية». أما المدير التنفيذي في «شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية» زياد عبد الصمد فاعتبر أن المنتدى ينعقد في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة في البنية السياسية والعلاقات التي تربط المواطن بالدولة. وتسعى الشعوب من خلال الانتفاضات التي انطلقت من تونس أواخر العام 2010 إلى إعادة صياغة عقد اجتماعي جديد يقوم على أساس احترام حقوق الإنسان والحريات العامة والخاصة والكرامة الإنسانية وسيادة القانون». وذكر عبد الصمد أن «هذه الانتفاضات تحديات كبيرة من بينها استمرار الحراك الشعبي إلى أن يتم بناء الدولة المدنية الديموقراطية التي تقوم على أساس دستور جديد يصون الحقوق والحريات وحيث يتم الفصل بين السلطات وتنشأ دولة القانون، إضافة إلى التحديات الاقتصادية والاجتماعية». أما رئيسة بعثة «الاتحاد الأوروبي» في لبنان السفيرة أنجلينا أيخهورست فرأت أن «الدور الذي أداه المجتمع المدني في التقلبات الكبرى التي أثرت في العالم العربي خلال العام 2011 كان مهماً»، مشيرة إلى «ضرورة الحوار السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يجب أن يقوم بين المجتمع المدني والسلطة السياسية، شأنه شأن الحوار الذي يجب أن يقوم بين مختلف مكوّنات المجتمع المدني ذاته، كالحوار بين نقابات أصحاب العمل ونقابات العاملين، وهو بالنسبة إلى الاتحاد عنصر أساسي من عناصر الاستقرار السياسي للمجتمعات في أوروبا وغيرها». وأعلنت العزم على «إطلاق حوار منظم مع ممثلي المجتمع المدني ومع السلطات المحلية كي يتمكن الجميع من التأثير أكثر فأكثر في القرارات والتوجّهات الخاصة بالإصلاح والحوكمة وتوفير الخدمات الاجتماعية»، مذكّرة أن «المفوضية الأوروبية أطلقت آلية تسهيل الدعم للمجتمع المدني في إطار السياسة الأوروبية للجوار الجديدة. وجرى تصميم هذه الآلية لتحسين قدرة المجتمع المدني على تعزيز الإصلاحات وواجب السلطات العامة الخضوع للمساءلة. وقد جرى تخصيص موازنة بقيمة أحد عشر مليون يورو للجوار الجنوبي في العام 2011، مع رصد مبالغ مشابهة للسنتين 2012 و2013».

ليست هناك تعليقات: