26.8.12

ماجدة التي تأخذنا إلى الحب

t

في البترون غنت ماجدة الرومي ورقصت، وتمايلت وابتسمت. 
كانت ليلة لفرحة بسيطة تخرج من أغنية. 
ليلة عن بيروت والكلمات. 
ليلة عن ضمة خاطفة.
منا من حلق مع قناديل ورقية مضيئة نثرت في السماء. ومنا من غنى لغرام دفين. ومنا من غض الطرف عن حياة مزدوجة ومكررة تجري على مرأى من أعيننا، من دون إكتراث.
في هذه الليلة هناك من ودع، وهناك من أدمع وهناك من فتح قلبه مجددا لحلم خافت سيولد من جديد.

هذه السيدة تعرف كيف تأخذنا إلى الحب.
جهينة


 
 - هنا صور "سريعة" جدا-









25.8.12

صاحبة «اعتزلت الغرام» تغني الليلة في البترون ..... ماجدة الرومي: أنقل رسائل السلام ورأيي السياسي أحتفظ به لنفسي

 جهينة خالدية
نشر في السفير 25-8-2012
 هنا، فوق خشبة مسرح «مهرجان البترون الدولي» تقف سيدة تحمل فوق وجهها ابتسامة دائمة وصوتاً دافئاً. ترنم، تغني، تنصت جيداً لأداء الفرقة الموسيقية، تبدي ملاحظاتها، تدقق في كل تفصيل وتعود لتبتسم. هادئة جداً ماجدة الرومي، حتى وهي في أشد لحظات التوتر أثناء بروفات التحضير لحفلتها التي تقام الليلة في البترون.
لا تقول الكثير، تقف وسط المسرح، إلى جانبها مجموعة من الأوراق المكتوبة بخط يدها، وتحمل عناوين أغنيات الأمسية. تنسى الفنانة، وهي توائم الغناء والكلام مع العزف، أنها في بروفة تحضيرية فقط. تنسجم كليا في أدائها، من دون أن تبخل بالسفر بعيداً في طبقات صوتها.
لا جمهور بعد، المقاعد جُهزت ورصفت، الفرقة الموسيقية، بقيادة ايلي العليا، توزعت فوق المسرح، فريق الإضاءة والهندسة الصوتية انتشر في أرجاء مختلفة، متنبهاً لآخر التفاصيل التقنية، وماجدة تقف خلف الميكروفون تتمايل، وتنقر بيدها منسجمة مع اللحن وتصدح بغنائها عالياً. الصوت الذي يخرج محتفلاً، يأمل أن يخفف من وطأة حرب مشتعلة على بعد أمتار قليلة في الشمال اللبناني. 
الرومي أثناء تمارين حفلة البترون في استديو بارتاميان، في الزلقا.
في الأوراق بين يدي ماجدة نحو عشرين أغنية من جديدها وقديمها (من رصيد يتخطى مئة خمسين أغنية)، وهي تتدرب عليها منذ أكثر من أسبوعين في استديوهات بارتميان في الزلقا، أو فوق خشبة المسرح في البترون، حيث رافقتها «السفير» في كليهما. هذا العدد من الأغاني، خضع تدريجاً لترتيب ومرحلة تصفيات حاسمة، اختير منه ما يتناسب ومدة الأمسية ورغبة الرومي.
في الحفل الذي سيمتد لساعتين متواصلتين، تغني الرومي قسماً كبيراً من ألبومها الأخير «غزل»، الذي أطلق منذ نحو شهرين، وتختار منه «وعدتك» (شعر نزار قباني ألحان كاظم الساهر. وكان الساهر قد اختارها بداية لنفسه، ثم عاد وقدمها للرومي)، و«بتتغير الدقايق» (شعر نزار فرنسيس، ألحان ملحم بركات)، و«بلادي أنا» (شعر سعيد عقل، الحان جوزيف خليفة وجان ماري رياشي)، و«بس قلّك حبيبي» (كلمات ماجدة الرومي، ألحان تشارلي شابلن وجيفري بارسونز)، و«اقبلني هيك» (كلمات ماجدة الرومي، ألحان وتوزيع جان ماري رياشي). أما مفاجأة أمسية الـــيوم فهـــي أغنية جديدة تُعد للألبوم المقبل، الذي يبدو أن الرومي متحمـــسة جداً لاختيار أغانيه. وهي تحمل عنوان «أهلا وسهــلا»، من كلمات ماجدة الرومي وألحان مروان خوري وتوزيع كلود شلهوب.
كما تلفت إلى أنها «فعلاً اختارت قصيدتين إضافيتين لعملها الجديد، «أضناني البرد» من أشعار نزار قباني و«أجمل من عينيك» من أشعار سعيد عقل، لكن غير مدرجتين في أمسية اليوم».
تعود الرومي إلى أعمالها القديمة التي نقلت ماجدة إلى مراحل ذهبية، مثل «كلمات» (من ألبومها «كلمات» 1991) و«مطرحك بقلبي» و«خدني حبيبي» (من ألبومها «خدني حبيبي» 1977)، ومن ألبومها الأسبق الذي صدر عام 2006 تختار الرومي «اعتزلت الغرام» و«بالقلب خليني». علما أنه يشارك في الحفل 45 موسيقياً وعازفاً و20 مغني كورال و35 راقص دبكة.
وينتظر جمهورٌ عريض حفل الرومي بعد غيابها عن كل المهرجانات الكبرى في لبنان مؤخراً، فهي لم تغنِّ يوماً فوق أدراج بعلبك وتفسير ذلك هو إما عدم دعوتها أحياناً، أو أنه بسبب المقابل المرتفع الذي تتقاضاه الرومي، وهو ما يمكن أن يفتح النقاش واسعاً حول تحمل لجان المهرجانات في لبنان نفقات مرتفعة لدعوة فنانين من العالم، في حين تتردد في دفع المبالغ عينها لفنانين لبنانيين كبار.
في كل تدريباتها المكثفة، تبدي الرومي حرصاً وجدية بالغين في عملها. هي التي التزمت، على مدى سنين طويلة، مسيرة فنية متزنة، لجهة الكلمة واللحن والأداء، ولم تندفع لإنتاج سريع أو مستهلك من حيث الشكل أو المضمون، من دون أن يعني ذلك أنها لم تتوجه في أعمالها الأخـــيرة إلى جمهور عريض للأغنية الرومانسية، في الوقت الذي ابتعدت فيه نسبياً عن تقديم القصائد بالكم الذي أدرج في أعمالها السابقة.
الرومي في آخر حفلة أقامتها الشهر الماضي
في الجامعة الأميركية في بيروت (مصطفى جمال الدين)

التغيير في توجهها في اختيار أغنياتها برز أيضاً في دخولها أكثر مجال كتابة كلمات أغنياتها (ثمان من أغنيات ألبومها الأخير من كلماتها)، لماذا تكتب ماجدة؟ تقول إنها «لطالما كتبت أغنياتها بأسماء مستعارة، ومن دون أن تعلن ذلك، وتدخلت في نصوص أخرى، وبعضها عدلته ليصبح نصاً جديداً، وهو ما حصل في أغنية «اعتزلت الغرام» (على سبيل المثال)، وقد حصل التباس بيني وبين نزار فرنسيس لجهة نصها الأصلي والنص المعدل، ومنعاً لهذا الالتباس قررت أن أكتب مزيداً من أغنياتي من دون أن أدعي يوما أنها شعر». وتعود لتلفت إلى أنها «في العمل المقبل ستتوجه أكثر إلى القصائد، وربما إلى شعراء جدد».
في مختلف الأغاني التي تبحث عنها الرومي، تلاحق دوما الكلمة التي تحاكي وتحكي الحب، بمعالجات متنوعة. وتصب غالبيتها في رؤية نسوية تخاطب فيها الرجل من مواقع متباينة. وتطغى على بعض أغنياتها الجديدة مخاطبة ندية بين المرأة والرجل، كأنها تحكي عن امرأة تحـــتاج إلى أن تكون وتبقى كما هي عندما تحب، بأقل قدر من التنـــازلات. هذا ما تقدمه في أغنيتها «اقبلني هيك»، التي تعـــرض فيها لحب لا بد من أن يكون أبعد من «الكحل والحمرة والوردة»، وفي الوقـــت عينه هو حب من دون مقابل «اقبلني عمْــر، ما غلي يوم عليك». وفي أغان أخرى، عكست الرومي بكلــمات بســيطة مباشــرة معــنى «الصمود» في وجه إخفاقات كثيرة، وذلك في أغنيـــتها «ما رح إزعل على شي، ما رح إبكي على شي، لا عالحب العذبني، ولا على القلب اللي خان، لا عالحلم الفارقني.. لا عحالي كيف كان».
وعلى الرغم من بساطة كلماتها، وأحياناً بساطة الفكرة ذاتها تعتبر الرومي متأنية جداً في خياراتها، فتنتظر الكلمة واللحن والتوزيع المناسب، وكذلك تترقب الفرصة الأنسب لإطلاق أعمالها التي تنتجها بنفسها.
وبين أغنياتها وكلامها عن الحب، تخصص الرومي حيزاً كبيراً لما تسميه «مسؤوليتي أمام الوطن وأمام الله في أن أنقل رسائل السلام عبر الغناء كمساحة مفردة لي». تقول «إن الدور الأساسي للفن هو أن يجمع حيث تفرق السياسة». وانطلاقاً من هنا، «أعطيه دوراً في تحقيق الوحدة الوطنية والسلام وتخفيف الأحقاد ونبذ العنف». وتلك ليست مهمة سهلة يمكن للفن أن ينجزها في بلد كلبنان، إلا أن الرومي لا تبدو يوماً مستسلمة، ولا متأثرة بكل ما يقال عن مسالمتها، في ظل واقع فج لا مكان فيه أحيانا للكلمة. وهذا ما تخشاه الرومي، «أنا أعيش سلاماً داخلياً دائماً، إنما أنا واقعية جداً، ويخيفني الوضع العام الرديء والتوتر السياسي في لبنان، وتخيفني الغيوم السوداء».
تعود لتقول: «هذا اللبنان ليس لبناني، بمعنى أن لبنان العنف والطوائف ليس لبنان الذي أحلم به. لبناني هو دولة ومؤسسات رسمية، من رئاسة جمهورية ومجلس وزراء وقيادة جيش ومجلس نواب».
عندما تتحدث الرومي في السياسة، لا تنكر أبداً تسيسها، «من حقي، لا بل من واجبي الوطني أن أمتلك رأياً سياسياً، إنما لا أوظفه لانتشار فني وخدمته، أحتفظ برأي لنفسي. أما في الفن فأغني للوطن». لكن، ألم تغير موقعها على مر السنين، لجهة الأطراف التي غنت لها أو أمامهـــا؟ تقول: «لطالما كان رأيي واضحاً وصارماً، فأنا مناصرة للدولة وسيادتها واستقلالها، وكل ما غنيته كان يصب في هذا المبدأ، وفي واقع الأمر لست أنا من تغيَّر، بل السياسيون هم الذين غيروا مواقعهم».

24.8.12

أغطية سيارات "بورش" بين يدي فنانين

عمل زينة الخليل    (تصوير علي علوش)
جهينة خالدية
نُشر في جريدة السفير
  24-8-2012
يطوي لبنان كل يوم صفحة من حاضره، من دون أن يحفظه كماض أو كتراث أو كجزء من ماض جميل. قليلون هم، من يتنبهون إلى أن ما يمضي في لبنان، يذهب إلى غير رجعة. يتبخر. قليلون هم من يفكرون في الالتفاف على الإهمال الرسمي المتجذر تجاه تراث هذا البلد وتاريخه. إنما يبدو أن هناك من يسعى إلى إيجاد طرق مبتكرة تدعم استمرار العمل، وفي الوقت عينه تجمع قطاعا صناعيا تجاريا رائداً، بالفن. في هذا السياق يمكن وضع مبادرة «فنون بورش للمجتمع»، التي أطلقها «مركز بورش لبنان» و«المؤسسة الوطنية للتراث» يوم أمس من «فيلا عودة» في الأشرفية. ومن خلال هذه المبادرة، حول ستة عشر فنانا، ستة عشر غطاء (موتور) سيارات بورش 911 إلى أعمال فنية ولوحات تجريدية وأخرى مزخرفة. المبادرة التي تعتبر جزءا من برنامج المسؤولية الاجتماعية للشركات، وفّرت للفنانين والفنانات مساحات غير متوقعة ليجسدوا عليها أفكارهم وأهواءهم الفنية والهندسية والتخطيطية. وعرضت أعمالهم الفنية يوم أمس في «فيلا عودة» التي تفتح أبوابها حتى الرابع من أيلول المقبل للجمهور، على أن تعرض مساء ذلك اليوم في مزاد علني يعود ريعه إلى «المؤسسة اللبنانية للتراث». وشارك في المعرض أسماء مصورين وفنانين ومهندسين ومصممين، منهم برنار خوري، أيمن بعلبكي، ندى دبس، روجيه مكرزل، يوسف حيدر، زينة الخليل، غريغوري غاتسيريلا، كارين شيكردجيان، جو كسرواني، نبيل نحاس وغيرهم. وفي هذا الإطار أشار رئيس المركز أسعد روفايل، إلى أن «المبادرة أطلقت مع قناعة واضحة تنص على أن واجب كلّ مواطن المساهمة في مجتمعه، وما هذه المبادرة إلا مزيج بين الفن والصناعة في خدمة المجتمع». واعتبر أن «هدف ورسالة العمل يتركزان في تحقيق أكبر قدر من العائدات من أجل تمويل وتلبية حاجات المؤسسات اللبنانية». ومن المفيد التذكير أن واحدة من أبسط التحديات أمام المؤسسة كانت في الأشهر الماضية إنقاذ وإعادة ترميم ما تضرر من مقتنيات المتحف الوطني، بعدما اجتاحته مياه الفياضانات. بدورها، رأت رئيسة المؤسسة منى الهراوي أن «الجهد الجماعي لهذا الحدث هو دليل حبّنا للبنان». الأعمال الفنية التي عكست إلى حد كبير الأساليب الفنية لأصحابها، جاءت صارخة، بارزة ومرتبطة بشكل وثيق بهوية المساحة التي تفرد عليها. فارتبط عدد كبير منها بالسرعة، والدقة، والرفاهية، والأناقة. وعكست أعمال أخرى الواقع المعاش في لبنان، فرسم الفنان أيمن بعلبكي إطار سيارة، مذيلاً العمل بلافتة مضيئة «إحرقه»، وكأنه يربط بين عالمين مختلفين عالم السيارة المرفه ما قبل رسومه، وعالم واقعي فج وحاضر ومعاش في لبنان. عمل بعلبكي مكمل في سياقه للوحات سابقة كان أنجزها مستخدما الإكريليك وأوراق اللوحات الإعلانية الممزقة، إنما هذه المرة انتقل من المساحات الشعبية (عربات الخضار) إلى مساحة «نخبوية» تتمثل في غطاء واحدة من أكثر السيارات رفاهية في العالم. وفي عمله غطى المصور روجيه مكرزل غطاء السيارة بصورة لوجه فتاة بنظرات وتعابير حادة كأنها تقاوم هواء قويا يواجهها فوق غطاء سيارة مسرعة، مقطعا الصورة إلى أجزاء «بازل» دقيقة. وفي إطار السرعة عينه مدت المصممة الداخلية ندى الدبس خطوطها بشكل طولي كأنها تطيع رياحا تواجهها كلما ازدادت السرعة، وفي الوقت عينه يعبر الخط عن العمر والوقت وزمن لا يتوقف، كما تلفت. أما زينة الخليل ففردت هذه المساحة للمزج بين الكوفية الفلسطينية وصورة الفنانة أسمهان، وقدمتها في إطار تجهيز فني من مفرداته القطن أو الريش الزهري. أما المصمم الداخلي غريغوري غاتسيريلا فنقل غطاء السيارة إلى عالم القصور المذهبة، فوضعه في إطار ضخم مطلي بالذهب وكأنه ينصبه كمرآة هائلة لا تعكس إلا نفسها. ببساطة شديدة، عبر غاتسيريلا عن «هوية هذه السيارة الفخمة، ونظافتها ورهافة صنعها وكمالها، لدرجة تبدو كقطعة أثرية من عصور النبلاء، ويعكس هذا التفخيم لها العلاقة الوثيقة بينها وبين صاحبها لدرجة لا يتردد في إبرازها»، كما يقول.

23.8.12

أغطية سيارات بورش تتحول إلى أعمال فنية داعمة لمؤسسة التراث




Zena Khalil




 سحر فيلا عودة وسيارات بورش 911 الخالدة، إمتجزا مع كثير من الفن والإبتكار ونفحات جميلة من الجنون.. 

ستة عشر فنانًا، يحولون أغطية سيارات بورش 911 إلى ستة عشر قطعة فنّية، وذلك جزء من برنامج المسؤولية الاجتماعية للشركات ومبادرة Hoods for Heritage، وبالتعاون بين  مركز بورشه لبنان والمؤسسة الوطنية للتراث.
تعود عائدات مشروع المبادرة هذه من أجل دعم جهود المؤسسة الوطنية للتراث وذلك بعد بيع القطع الفنيّة بالمزاد العلني خلال حفل عشاء تنظّمه الجمعية في الرابع من شهر أيلول/سبتمبر.
لزيارة المعرض تفتح فيلا عودة في الأشرفية في بيروت- لبنان أبوابها بين التاسعة والسادسة مساء.

جهينة..
هنا بعض الصور التي التقطُها لتوي في حفل إطلاق المبادرة.

 
As part of its Corporate Social Responsibility programme, Porsche Center Lebanon today announced the launch of its Porsche Arts for Society initiative: PArtS.

The first project under this initiative is “Hoods for Heritage”: Sixteen local artists from different industries were each given a Porsche 911 hood. These artists, working each from a different perspective, have transformed these hoods from integral elements of a car to stand-alone pieces of art.

Proceeds from the first PArtS project: “Hoods for Heritage” will support the efforts of The National Heritage Foundation when the transformed hoods will be auctioned off at a gala dinner organized by the NHF in September
Johaina... 
Here are some photos, that I took this morning at villa Audi
.
.
 


Abillama    -----  Roger Moukarzel

Gatserelia

Zena Khalil

Rawas

Karen Chekerdjian

Nabil Nahas

Ayman Baalbaki ---- Joe Kesrouani

Bernard Khoury

Catafago

Ayman Baalbaki

Hady SY

17.8.12

في بيروت "كوميديا سوداء" لا تنتهي


الصورة لبلال قبلان
جهينة خالدية
 نشر ﻓﻲ جريدة ﺍﻟﺴﻔﻴﺮ
 الجمعة 17-8-2012
 ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﻴﻦ، ﺧﻠﻌﺖ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﺛﻮﺑﻬﺎ ﻛﻌﺎﺻﻤﺔ ﻣﻔﺘﻮﺣﺔ ﻟﻜﻞ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ﻭﻛﻞ ﺍﻟﻌﺮﺏ. ﺣُﻮﻟﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﻋﻠﺐ ﺍﻟﻜﺒﺮﻳﺖ، ﻣﻘﺴّﻤﺔ ﺑﻴﻦ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻭﺃﺧﺮﻯ، ﺣﻲ ﻭﺁﺧﺮ، ﺑﻴﺖ ﻭﺁﺧﺮ. ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﻣﺤﺎﺻﺮﺓ ﺑﺨﻄﻮﻁ ﺗﻤﺎﺱ ﻗﺪﻳﻤﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ، ﺗﻔﺼﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻨﻲ ﻭﺍﻟﺸﻴﻌﻲ، ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﺴﻮﺭﻱ، ﺍﻟﻤﺆﻳﺪ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻭﺫﺍﻙ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺽ ﻟﻪ. ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺃﻫﺪﺍﻑ ﻟﻴﺨﻄﻔﻬﺎ، ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﺨﺘﺒﺊ ﻭﻳﺘﺠﻨﺐ ﻣﻐﺎﺩﺭﺓ ﺑﻘﻌﺘﻪ ﺍﻵ‌ﻣﻨﺔ. ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﻴﻦ، ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻫَﻠَﻊ ﻭﺧﺎﻑ ﻭﻣﺎ ﺯﺍﻝ. ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﺍﻓﺘﻘﺪ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﻋﻨﺎﺻﺮﻫﺎ ﻭﺳﻠﻄﺘﻬﺎ ﻭﻣﺎ ﺯﺍﻝ. ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﻔﻬﻢ ﻣﺎﺫﺍ ﻳﺤﺼﻞ، ﻭﻇﻦ ﺃﻧﻪ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﺴﺮﺣﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻮﻣﻴﺪﻳﺎ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ. ﻓﻲ ﺷﻮﺍﺭﻉ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ، ﺗﺤﻮﻝ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﻔﻜﺎﻫﻲ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ: «ﻭﻳﻨﻴﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ؟»، ﺇﻟﻰ ﺷﻌﺎﺭ ﻳﻜﺮﺭﻩ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ. ﻛﻠﻤﺎ ﺍﻟﺘﻔﺘﻮﺍ، ﺃﻭ ﺗﻨﺎﻗﺸﻮﺍ ﻭﺟﻴﺮﺍﻧﻬﻢ، ﺃﻭ ﺗﻮﺍﺻﻠﻮﺍ ﻋﺒﺮ ﻣﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﺭﺩﺩﻭﺍ ﺳﺆﺍﻻ‌ ﻭﺍﺣﺪﺍً ﻭﻳﺘﺒﻌﻮﻧﻪ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺑﺠﻮﺍﺑﻪ: «ﻭﻳﻨﻴﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ؟ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ». ﺍﻟﻼ‌ﻓﺖ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﺒﻨﻮﻥ ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻫﺬﺍ، ﻫﻢ ﻣﻦ ﺃﻫﻮﺍﺀ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻭﻛﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻧﺘﺞ ﺑﺄﺻﻮﺍﺗﻪ ﻭﺗﺄﻳﻴﺪﻩ ﺃﺭﻛﺎﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ.. ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻨﺘﻘﺪﻫﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ. «ﻧﺤﻦ ﻋﻠﻰ ﺛﻘﺔ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻋﺎﺟﺰﺓ ﻋﻦ ﺭﺩﻉ ﺃﻱ ﺟﻬﺔ ﺗﺨﻄﻒ، ﺗﺴﺮﻕ، ﺗﺨﺘﻠﺲ، ﺗﻔﺠﺮ، ﺗﻘﺘﻞ، ﺗُﻬﺮّﺏ.. ﺃﻭ ﺗُﺮﻫﺐ. ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻗُﺘﻠﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷ‌ﻫﻠﻴﺔ، ﻭﻣُﺜّﻞ ﺑﺠﺴﺪﻫﺎ ﻭﺑﻘﻴﺖ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻣﻴﺘﺔ»، ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﺍﻟﻤﻮﻇﻒ ﻓﻲ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﺸﺮﻛﺎﺕ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻤﺰﺭﻋﺔ. ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻷ‌ﻭﻝ (ﺍﻷ‌ﺭﺑﻌﺎﺀ) ﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺨﻄﻒ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﺪﺩ ﺑﻬﺎ ﺁﻝ ﺍﻟﻤﻘﺪﺍﺩ، ﺭﺩﺍً ﻋﻠﻰ ﺧﻄﻒ ﺍﺑﻨﻬﻢ ﺣﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻘﺪﺍﺩ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ، ﻓﺮﻏﺖ ﺷﻮﺍﺭﻉ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﻣﻦ ﻧﺎﺳﻬﺎ، ﺇﻧﻤﺎ ﺍﺧﺘﻠﻂ ﻫﺬﺍ ﺍﻻ‌ﻣﺮ ﻣﻊ ﻋﻄﻠﺔ ﻋﻴﺪ ﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﺍﻟﻌﺬﺭﺍﺀ. ﺃﻣﺎ ﺃﻣﺲ، ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺻﺎﻓﺮﺓ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﻋﻨﺪ ﺗﻘﺎﻃﻌﺎﺕ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﻗﻠﻤﺎ ﺗُﺴﻤﻊ، ﺃﻣﺎﻡ ﺯﺣﻤﺔ ﺳﻴﺮ ﻋﺎﺩﻳﺔ. ﺗﺤﺮﻙ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻮﻥ ﺑﻴﻦ ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﻭﻣﻨﺎﺯﻟﻬﻢ. ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﻮﻥ ﻓﻲ ﺑﻴﺮﻭﺕ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﻴﺎﺭﺍﺗﻬﻢ ﺗﻨﺘﺸﺮ ﻓﻲ ﻣﻌﻈﻢ ﺷﻮﺍﺭﻉ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ، ﻓﻜﺄﻧﻬﻢ.. ﺍﺧﺘﻔﻮﺍ. ﻻ‌ ﻳﺬﻛﺮ ﻧﺒﻴﻞ، ﺍﻟﻨﺎﺩﻝ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﻘﺎﻫﻲ ﺍﻟﺤﻤﺮﺍ ﺃﻧﻪ ﺻﺎﺩﻑ ﺯﺑﻮﻧﺎً ﺳﻮﺭﻳﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﻴﻦ. ﻳﻘﻮﻝ: «ﻣﻨﺬ ﺑﺪﺀ ﺍﻷ‌ﺯﻣﺔ ﻛﺎﺩ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﻤﻴﺴﻮﺭﺓ ﻳﺸﻜﻠﻮﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺰﺑﺎﺋﻦ». ﻳﻀﻴﻒ ﺍﻧﻪ «ﻓﻲ ﺃﻳﺎﻡ ﺳﺎﺑﻘﺔ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺰﺑﺎﺋﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺒﺎﻥ ﻳﻠﻬﻮﻥ ﺑﺎﻟﺘﺤﺎﺩﺙ ﻋﻦ ﺍﻷ‌ﻏﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﻤﻮﺿﺔ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻓﻜﻨﺖ ﺃﺳﻤﻌﻬﻢ ﻳﺮﺩﺩﻭﻥ ﻧﻜﺎﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻭﻧﻘﺎﺷﺎﺕ ﻳﺘﺮﺳﺐ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺴﻤﻌﻲ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﻣﺜﻞ: «ﻋﺸﺎﺋﺮ، ﺳﻼ‌ﺡ، ﺣﺸﻴﺸﺔ، ﺯﻋﻴﺘﺮ، ﻣﻘﺪﺍﺩ، ﺧﻄﻒ، ﺣﺮﺏ، ﺣﺘﻰ ﻗﻀﻴﺔ ﻣﻴﺸﺎﻝ ﺳﻤﺎﺣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻃﺒﻠﺖ ﺍﻟﺒﻠﺪ، ﻧﺴﻮﻫﺎ!». ﻣﺌﺔ ﻣﺴﺎﻓﺮ ﻋﺒﺮ ﻣﻮﻗﻒ ﺍﻟﻜﻮﻻ‌ ﺃﺭﺑﻊ ﺳﻴﺎﺭﺍﺕ ﺃﺟﺮﺓ ﺫﺍﺕ ﻟﻮﺣﺎﺕ ﺳﻮﺭﻳﺔ ﺗﻘﻒ ﺃﻣﺎﻡ «ﻣﻜﺘﺐ ﺳﻔﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ» ﻓﻲ ﻣﺤﻠﺔ ﺍﻟﻜﻮﻻ‌. ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺍﺕ ﻫﺬﻩ ﻭﻓﻖ ﺍﻟﺴﺎﺋﻘﻴﻦ ﻫﻲ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﺍﻟﺸﺎﻏﺮﺓ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ، ﻣﻦ ﺃﺻﻞ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺳﻴﺎﺭﺓ ﺗﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻂ. ﻳﻘﻮﻝ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺴﺎﺋﻘﻴﻦ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﻴﻦ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﺳﺘﺮﺍﺣﺘﻪ ﺑﻴﻦ «ﻧﻘﻠﺘﻴﻦ»، ﺇﻥ «ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺗﻀﺎﻋﻔﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﻴﻦ، ﺇﺛﺮ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ، ﻭﻛﺎﺩ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺮﻳﻦ ﻳﺘﺨﻄﻰ ﺍﻟﻤﺌﺘﻴﻦ ﻳﻮﻣﻴﺎً ﻭﻓﻀﻞ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﻴﻦ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺩﻣﺸﻖ، ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻣﺎﻥ. ﻣﺎ ﻓﻲ ﺷﻲ ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ». ﺃﻣﺎ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻤﻜﺘﺐ ﻭﺍﺻﻒ ﺩﻏﻤﺎﻥ ﻓﻴﻮﺿﺢ ﻟـ«ﺍﻟﺴﻔﻴﺮ» ﺃﻥ «ﺍﻟﻤﻜﺘﺐ ﻳﻀﻢ ﺳﺘﻴﻦ ﺳﻴﺎﺭﺓ ﺳﻮﺭﻳﺔ ﻭﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺔ، ﻭﻛﻠﻬﺎ ﺗﻌﻤﻞ ﺑﺸﻜﻞ ﻃﺒﻴﻌﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻂ، ﺇﻧﻤﺎ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﻟﻢ ﺗﺘﻀﺎﻋﻒ ﺃﺑﺪﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﻴﻦ، ﺇﺫ ﻟﻢ ﻳﺘﻌﺪ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺮﻳﻦ ﺍﻟﻤﺌﺔ ﻣﺴﺎﻓﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ». «ﻣﻦ ﻳﺠﺮﺅ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻨﻘﻞ؟»، ﻳﺴﺄﻝ ﻋﺼﺎﻡ، ﺻﺎﺣﺐ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﻤﻜﺘﺒﺎﺕ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ. «ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﻮﻥ ﻫﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ، ﺇﻧﻤﺎ ﻻ‌ ﻳﺘﺤﺮﻛﻮﻥ. ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺃﻧﻪ ﻟﻦ ﻳﺠﺮﺅ ﺃﺣﺪ ﻋﻠﻰ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ». «ﻫﻲ ﻓﻮﺿﻰ»، ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺴﺘﻴﻨﻲ، ﻣﻀﻴﻔﺎً: «ﺧﻄﻒ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻤﻘﺪﺍﺩ ﻭﺍﻟﺨﻄﻒ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺃﻫﻠﻪ، ﻟﻴﺲ ﺇﻻ‌ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﻀﺮﺏ ﺍﻻ‌ﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﻟﺠﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻭﺍﻟﺘﻮﺭﻁ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﺳﺒﻖ ﺫﻟﻚ ﻣﺤﺎﻭﻻ‌ﺕ ﺑﺎﺀﺕ ﺑﺎﻟﻔﺸﻞ، ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻗﺼﻒ ﻋﺮﺳﺎﻝ ﻭﻋﻜﺎﺭ ﻭﻣﺤﺎﻭﻟﺘﺎ ﺍﻏﺘﻴﺎﻝ ﺳﻤﻴﺮ ﺟﻌﺠﻊ ﻭﺑﻄﺮﺱ ﺣﺮﺏ. ﻭﺍﻟﻴﻮﻡ ﺟﺎﺀ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻌﺸﺎﺋﺮ ﻟﺘﻔﻌﻞ ﻓﻌﻠﻬﺎ». ﻳﺮﻯ ﻋﺼﺎﻡ ﺃﻥ «ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻷ‌ﺣﺪﺍﺙ ﺃﻫﺪﺍﻓﺎً ﻋﺪﺓ، ﺃﻭﻟﻬﺎ ﺍﻟﻀﻐﻂ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﺍﻟﺤﺮ ﻭﺟﺬﺏ ﺍﻷ‌ﻧﻈﺎﺭ ﻋﻦ ﺟﺮﺍﺋﻢ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ، ﻭﺗﻤﻴﻴﻊ ﻗﻀﻴﺔ ﻣﻴﺸﺎﻝ ﺳﻤﺎﺣﺔ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺛﻤﻦ ﺍﻓﺘﻌﺎﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ﺗﻐﻄﻴﺔ ﺻﻔﻘﺎﺕ ﺍﻟﻤﺨﺪﺭﺍﺕ». ﺇﻧﻤﺎ «ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺷﺒﺎﺑﻪ ﺳﻴﺪﻓﻌﻮﻥ ﺍﻟﺜﻤﻦ»، ﻳﺸﻴﺮ ﻋﺼﺎﻡ، ﻣﻌﺘﺒﺮﺍً ﺃﻥ «ﺍﻻ‌ﻗﺘﺼﺎﺩ ﺿﺮﺏ ﻭﺳﻴﺘﺄﺛﺮ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻊ ﺗﺮﺍﺟﻊ ﺗﺪﻓﻖ ﺃﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻤﻐﺘﺮﺑﻴﻦ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ، ﺇﺫ ﻳﺆﺩﻱ ﺗﻬﺪﻳﺪ ﻣﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻋﺮﺏ ﻣﻦ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﺇﻟﻰ ﻃﺮﺩ ﻋﺪﺩ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺒﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﻫﻨﺎﻙ». ﻳﻌﺘﻘﺪ ﻣﺎﻫﺮ ﺃﻧﻪ «ﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﻤﺮﺕ ﺍﻷ‌ﺣﻮﺍﻝ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺴﻮﺀ، ﻓﻨﺤﻦ ﻧﺴﻴﺮ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷ‌ﻫﻠﻴﺔ، ﻭﻧﺤﻦ ﻛﺸﺒﺎﺏ ﻟﻦ ﻧﻘﺎﺗﻞ ﺑﺎﺳﻢ ﺃﺣﺪ». ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻠﻚ ﻭﻋﺎﺋﻠﺘﻪ ﻣﺤﻤﺼﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺇﻥ «ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻳﻄﻐﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻻ‌ ﺳﻴﻤﺎ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﻓﺌﺔ ﺗﺸﻌﺮ ﺑﺄﻥ ﺟﻬﺘﻬﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻻ‌ ﺗﺤﻤﻲ ﻇﻬﺮﻫﺎ ﻛﻤﺎ ﺗﻔﻌﻞ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻷ‌ﺧﺮﻯ ﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻫﺎ». ﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﺑﻴﺮﻭﺕ، ﻳﻤﺸﻲ ﺿﻴﻒ ﺧﻠﻴﺠﻲ ﻛﺤﺎﻟﺔ ﻧﺎﺩﺭﺓ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ «ﺍﻷ‌ﻳﺎﻡ ﺍﻟﻌﺼﻴﺒﺔ». ﻳﺘﺮﺩﺩ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺟﺎﺑﺔ ﻋﻦ ﺍﻷ‌ﺳﺌﻠﺔ، ﻳﻘﻮﻝ ﺇﻧﻪ «ﻻ‌ ﻳﺼﺪﻕ ﻣﺎ ﺁﻟﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻷ‌ﻭﺿﺎﻉ ﻓﻲ ﺑﻠﺪ ﻋﺰﻳﺰ»، ﻭﻳﻀﻴﻒ: «ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﻭﻟﻴﻠﺔ ﺑﺘﻨﺎ ﻧﺴﻤﻊ ﻋﻦ ﻋﺸﻴﺮﺓ ﻭﻣﻘﺎﺗﻠﻴﻦ ﻭﻋﺸﺎﺋﺮ ﺃﺧﺮﻯ ﺃﻛﺜﺮ ﻗﻮﺓ ﻭﺧﺮﻭﺟﺎ ﻋﻦ ﻣﻨﻄﻖ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ». ﻳﺬﻛﺮ ﺟﻤﻠﺘﻪ ﻭﻫﻮ ﻳُﺴﺮﻉ ﺍﻟﺨﻄﻰ، ﻣﺮﺩﺩﺍً: «ﺃﺳﻮﻱ ﺑﻌﺾ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﻭﻧﻐﺎﺩﺭ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻴﻮﻡ». ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺷﺮﻓﻴﺔ.. «ﺑﺪﻫﻢ ﺍﻟﺼﺒﻲ» «ﻣﺎ ﻓﻲ ﺷﻲ. ﻣﺎ ﻓﻲ ﺷﻲ»، ﻳﻜﺮﺭ ﻣﺎﺭﺳﻴﻞ ﻣﻌﻮﺽ ﺻﺎﺣﺐ ﻛﺸﻚ ﺍﻟﺼﺤﻒ ﻭﺍﻟﺴﺠﺎﺋﺮ ﻭﺳﻂ ﺳﺎﺣﺔ ﺳﺎﺳﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺷﺮﻓﻴﺔ. ﻳﻘﻮﻝ ﺇﻥ «ﺍﻟﺒﻠﺪ ﻟﻄﺎﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻝ، ﺍﻟﻔﺮﻕ ﻫﻮ ﺍﻟﺒﻬﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺍﻓﻖ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ». ﺇﻧﻤﺎ، ﺃﻻ‌ ﻳﺴﺘﺪﻋﻲ ﺍﻟﺨﻄﻒ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻬﻠﻊ ﺍﻟﺤﺎﺻﻠﺔ؟ ﻳﺠﻴﺐ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺑﺄﻥ «ﺍﻟﺨﻄﻒ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺧﻄﻒ ﻓﺮﺩﻱ ﻭﻟﻴﺲ ﺟﻤﺎﻋﻴﺎً ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷ‌ﻫﻠﻴﺔ، ﻭﻫﺪﻓﻪ ﻭﺍﺿﺢ: ﺑﺪﻫﻢ ﺍﻟﺼﺒﻲ، ﻭﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻟﻦ ﺗﻌﻴﺪﻩ ﺇﻟﻴﻬﻢ. ﻓﺎﻟﺪﻭﻟﺔ ﻣﺸﻐﻮﻟﺔ ﺑﺘﻮﻗﻴﻒ ﺍﻟﺪﺭﺍﺟﺎﺕ ﺍﻟﻨﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ». ﻣﺎ ﻭﺍﺟﻬﻪ ﺟﻮﺯﻳﻒ ﺻﺒﺎﺡ ﺃﻣﺲ، ﻻ‌ ﻳﺴﺎﻋﺪﻩ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻓﻲ ﺗﺒﺴﻴﻂ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻛﻤﺎ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﻣﺎﺭﺳﻴﻞ. ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﻗﻄﺮ ﻣﻬﻨﺪﺳﺎً ﻟﻠﺪﻳﻜﻮﺭ ﻭﻳﺘﺴﻠﻢ ﺍﻵ‌ﻥ ﻭﺭﺷﺔ ﺑﻨﺎﺀ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺑﻴﺎﻗﻮﺕ ﻓﻲ ﺷﻤﺎﻝ ﻟﺒﻨﺎﻥ، ﻭﺍﺟﻪ «ﻳﻮﻡ ﺃﻣﺲ ﺍﺧﺘﻔﺎﺀ ﺳﺒﻌﺔ ﻋﺸﺮ ﻋﺎﻣﻼ‌ً ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﻇﻔﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﺸﺮﻭﻋﻪ ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻧﻮﻥ ﺍﺧﺘﺒﺄﻭﺍ ﺧﻮﻓﺎ ﻣﻦ ﺗﻬﺪﻳﺪ ﺁﻝ ﺍﻟﻤﻘﺪﺍﺩ». ﻻ‌ ﻳﺼﺪﻕ ﺟﻮﺯﻳﻒ «ﻣﺎ ﺁﻟﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ». ﻭﻻ‌ ﻳﺼﺪﻕ ﺃﻧﻪ «ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻟﺠﺄ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺇﻟﻰ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻓﻲ ﺣﺮﺏ ﺗﻤﻮﺯ، ﻫﺎ ﻧﺤﻦ ﻧﺴﻤﻊ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻋﺮﺿﺎً ﻏﺮﻳﺒﺎً: ﺳﻠﻤﻨﺎ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻭﺧﺬ ﻛﻴﻠﻮ ﺣﺸﻴﺶ». ﻳُﺪﺭﻙ ﻭﻟﻴﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺗﺒﺪﻭ ﻓﺮﺩﻳﺔ ﻟﻠﺒﻌﺾ، ﺇﻧﻤﺎ «ﻫﻲ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺗﻘﺴﻴﻢ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺳﻮﺭﻳﺎ، ﻭﻣﺎ ﻭﻟﺪ ﻛﺜﻮﺭﺍﺕ ﻳﺤﻮﻟﻮﻧﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺗﻘﺴﻴﻢ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺍﻷ‌ﻭﺳﻂ». ﻭﻻ‌ ﻳﻔﺼﻞ ﻭﻟﻴﺪ ﺗﻬﺪﻳﺪ ﺁﻝ ﺍﻟﻤﻘﺪﺍﺩ ﻋﻦ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻣﺪ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ﺍﻟﻌﻨﻔﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ: «ﻧﺤﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﻋﺸﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺳﺒﻌﺔ ﻋﺸﺮ ﺃﻟﻒ ﻋﻨﺼﺮ، ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﻳﻤﻜﻨﻬﻢ ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩﻭﺍ ﺃﻥ ﻳﺤﻠﻮﺍ ﻣﺤﻞ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ، ﻭﻳﺸﻘﻮﺍ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ، ﺃﻭ ﺍﻟﺠﻴﺶ، ﺃﻭ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺇﺫﺍ ﻗﺮﺭﻭﺍ». المصدر: جهينة خالدية- جريدة السفير

15.8.12

في منزل المخطوف حسان المقداد: كل سوري في لبنان مهدد

جهينة خالدية
نُشر في جريدة السفير
15-8-2012

«زعران؟ إيه نحن زعران. وسنكون زعران أكثر في حال لم يطلق ابننا».

زوجة المقداد إيمان درويش وابنته هبة في منزلهم أمس (تصوير فادي أبو غليوم)
يقول علي المقداد، ابن عم اللبناني المخطوف من قِبَل ما يسمى «الجيش الحر» في سوريا حسان المقداد (41 عاما، مواليد جبيل).
«لماذا يخطفون حسان؟»، يسأل أخوه حافظ، «أخي كان موظفاُ في «جمال ترست بنك» واستقال منه منذ أكثر من سنة ونصف السنة بعدما واجه دعاوى قضائية، وغادر إلى سوريا ليعيش في حي القزاز. ومنذ أيام قليلة لم يعد ملاحقاً من النيابة العامة، وكنا ننتظر عودته إلى لبنان».
ويشرح حافظ أن «حسان لم يتعاط يوماً السياسة، ولم ينتم إلى أي حزب. كان في النصف الأول من العام 2010 يسلّف الناس المال مقابل الفائدة ولم يستطع سداد قروضه كلها، فتراكمت عليه المستحقات المالية بقيمة مئة وستين ألف دولار أميركي. ومنذ ذلك الحين ونحن نعمل جهدنا لنسد بعض ديونه».
وتقول محامية حسان المقداد، هيفاء دهيني إن «حسان واجه دعاوى شيكات من دون رصيد ورفعت ضده أكثر من سبعة دعاوى قضائية»، متحفظة على قيمة هذه الشيكات. وتشرح دهيني: «منذ واجه حسان هذه المشكلة قبل نحو سنة ونصف السنة، قمنا بحل عدد من الدعاوى التي رفعت ضده، عبر تسويات أو دفع الغرامات وحظي بفترة لم توجه ضده أي دعوى، فغادر إلى سوريا بشكل شرعي عبر الأمن العام اللبناني. وأثناء وجوده في سوريا تقدم أشخاص آخرون بدعاوى قضائية ضده فلم يعد بعدها إلى لبنان، واستقر في سوريا».

غير ملاحق

المشاكل المالية التي كان المقداد يواجهها «حُلّت كلها في الثامن من آب الجاري، وبات غير ملاحق من قبل النيابة العامة وبالتالي كانت عائلته تسعى للتواصل معه ليعود إلى بيته وزوجته في بيروت، إنما فشلوا في الاتصال به ليعلموا بعد أيام قليلة عبر الإعلام أنه مختطف من قبل الجيش السوري الحر». وتؤكد دهيني أنه «يفترض بالأمن العام اللبناني أن يصدر بياناً يوضح فيها تاريخ خروج المقداد من لبنان وتثبت أنه لم يدخل إلى لبنان منذ سنة ونصف السنة».
يحكي حافظ عن أخيه محاطاً بأفراد العائلة في المبنى المتواضع الذي تعيش فيه كل عائلة سليم المقداد (الأب) في حي آل المقداد المتاخم للمربع الأمني في منطقة الرويس في الضاحية الجنوبية لبيروت. في البيت هذا، ترتفع فوق الجدران صور كثيرة لابنة حسان هبة، وصور له مع زوجته إيمان حرفوش. لا صور ولا شعارات تدل علنا على انتماء سياسي للعائلة، وتحديداً لا صور مرفوعة للأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله.
يلاحق حافظ نظر متأمل الصور، ويكرر: «حسان لا ينتمي إلى حزب الله، ولا علاقة لنا بهذا الحزب، ونحن ندرس رد عشيرة آل المقداد على اختطاف ابنها لم نستشرهم ولن نستشيرهم، وحتى هم لم يتصلوا بنا، ولم يزرنا أحد ينتمي إلى الحزب ليستفسر عن القضية». يضيف: «كل ما جاء عبر الإعلام عن كون حسان دخل سوريا ضمن مجموعة تضم 1500 مقاتل وأن الأمين العام لحزب الله اجتمع بهم وأبلغهم بوجوب الذهاب إلى سوريا لمساندة النظام الشيعي السوري كذب». ويشير إلى أنه «في المرتين اللتين اضطر فيهما أخي حسان إلى الخروج من سوريا لتجديد الإقامة، ذهب إلى الأردن بكل سهولة، ولو أنه كان ينتمي بأي شكل إلى حزب الله لما استطاع دخول الأردن».

سنُبكي عيون كثيرين

لا تنتظر العائلة أن تعيد الدولة لهم ابنهم حسان. يقول شقيقه حبيب إن «عشيرة آل المقداد لن تنتظر دولة النأي بالنفس، ولن يكون لابننا مصير المخطوفين اللبنانيين الأحد عشر، وبالتالي لن ننتظر جهود الرئيس نبيه بري أو مساعي السيد حسن نصر الله، بل إننا على تواصل مع آل الحاج حسن وجعفر وزعيتر وحمية ودندش لنرد على اختطاف أخي».
ويشير حافظ إلى أنه «مقابل العيون التي تبكي على حسان، سنُبكي عيون كثيرين». ويردد: «الكل يعرف أن الجيش السوري الحر والمعارضة السورية موجودة في لبنان بل وهم هنا ربما أقوى من وجودهم في سوريا، وبالتالي في حال لم يطلق الجيش السوري الحر حسان المقداد خلال أربع وعشرين ساعة قد نخطف سوريين موجودين في لبنان ويفضل أن يرحلوا من لبنان».
ويكرر حافظ: «نحن طبعاً لا ننتظر الدولة، ومن المعيب بالنسبة لنا أن نُسأل إذا ما كنا ننتظر منها أن تساندنا في تحرير أخي، الدولة بالنسبة إلينا غير موجودة. وطبعاً منذ اختطاف حسان لم يتصل بنا أي مسؤول أو سياسي أو جهة أمنية».
ويؤكد ابن عم حسان، علي المقداد أن «العشيرة لا تخشى من أحد، وسترد على اختطاف ابنها، ولا أحد يمون على آل المقداد، ولن يكون ردنا كما رد أهالي المختطفين الأحد عشر بقطع الطرق. ونحن نقول للسيد نصر الله إنه يمون على أهالي المختطفين إنما لا يمون على آل المقداد».
العائلة التي اختير لأبنائها وابنتها الوحيدة حرف الحاء لأسمائهم (حاتم وحافظ وحمزة وحسان وحبيب وحنان) تنتظر ابنها. هي هنا تلتف حول زوجته إيمان حرفوش التي تردد: «زوجي طيب القلب، وبسيط. وهذا ما أوقعه في المشاكل المالية». أما ابنته هبة، ابنة العشر سنوات، فتجلس هادئة بعدما عولجت بإبرتين مسكنتين لإصابتها بانهيار إثر خبر اختطاف والدها.

13.8.12

قصص تجار "طريق الشام": أشباح الماضي لا تغادر

تحقيق: جهينة خالدية
نشر في جريدة السفير
الإثنين 13- آب- 2012

«طريق الشام» في الخمسينيات من القرن الماضي،
قبل أن تغزوه المؤسسات التجارية (من أرشيف نعيم نصار)



لم يأت اسم الطريق من العدم. ولد من واقع تاريخي جعلها «طريق الشام الدولية»، إذ تشكل المعبر البري الرئيسي للبنان مع سوريا.
لم تبق الطريق مجرد ممر، بل نفحت فيها الروح على مر الأعوام، وخفتت فيها الحياة أحيانا، منذ الحكم العثماني والانتداب الفرنسي والاستقلال وصولاً إلى دخول الجيش السوري لبنان في العام 1976، ومن ثم خروجه في العام 2005 وحتى اليوم.
على مدى هذه الأيام، مروراً بهذه الأحداث، كانت الطريق تتغير، تتطور، وباتت للقرى وللمؤسسات على طرفيها حياة ثانية، تُخرج الناس من لباسهم القروي ومن أراضيهم الزراعية إلى مهن تجارية، ما كانوا يعرفون عنها الكثير.
التجوال في ماضي هذه الطريق وحاضرها، ليس عبر تاريخ سردي لأحداث أنعشتها وأخرى أربكت الحياة فيها، بل تنقل بين قصص كان يُخشى أن تُحكى، قصص «أرباب» الطريق.. تجاره.
هم الذين عايشوا الطريق واختبروا أزماتها. هم الذي حاول بعضهم إبعاد التجارة عن السياسة وعن الاشتباك أو الارتباط في العلاقات اللبنانية السورية التي كانت متجسدة لوجستياً ومعنوياً في محيطهم تماماً بين شتورة وعنجر والمصنع. ولم ينجحوا في مرات كثيرة.. إذ بقي تجار خط الشام هم أكثر من يدفع ثمن العلاقات المتأزمة بين البلدين.
لا يقول التجار كل شيء، يذكرون قليلاً من أسماء زوارهم من المخابرات السورية المتمركزة في البقاع أو السياسيين من آصف شوكت إلى عبد الحليم خدام وغازي كنعان ورستم غزالي وغيرهم. بعضهم يصفهم بـ«الأصدقاء»، وبعضهم الآخر يردد: «كانوا قوى الأمر الواقع، وكان علينا التعايش معهم».
وفي رواياتهم الأخرى التي يروونها مع طلبهم عدم ذكرهم أسماءهم، يحكون عن العلاقات الجيدة التي نسجوها مع السوريين «الواصلين»، والنخبة السورية والخدمات المتبادلة بينهم وبين رجال المخابرات. وبعضهم الآخر يروي عن «تشبيح» كانوا يعيشونه في ظل وجود المخابرات، وما كان يفرض عليهم من «خوات» وتسوق مجاني من محالهم تحت وطأة كلمة سحرية مكررة: «بقلك المعلم...».
إلا أن ذكريات تجار «طريق الشام»، لا تقتصر على الأعوام الممتدة من دخول الجيش السوري لبنان إلى حين انسحابه، بل ثمة بين التجار من يعود بنا إلى خمسينيات القرن الماضي مستذكراً زبائنه في عربات الخيل العائدة لشركة «ديلجينس» الشهيرة، وقبلها سنوات المجاعة والبحث عن سنابل القمح مشيا على الأقدام من البقاع إلى حوران.
في الأربعينيات كانت الطريق ضيقة، تنتشر على جانبيها أشجار الحور والزنزلخت، ولا يتجاوز عدد المؤسسات التجارية الاثنتين. وبات اليوم مفروشا بأربعة آلاف متجر واستراحة ومطعم تمتد من المصنع حتى ضهر البيدر، وموزعة في مناطق عدة بينها مجدل عنجر، برالياس، تعنايل، شتورة، شتوراما وصولاً إلى المريجات.
مناسبات حزينة وأخرى سعيدة أدت دوراً في ازدهار الطريق ومؤسساتها، بينها الحرب الأهلية التي بقي خط الشام بعيداً نسبياً عنها. لهذا نقل عدد من الشركات البارزة مستودعاتها إلى البقاع، وظلت «طريق الشام» مفتوحة بل نشيطة في تلك الفترة. أضف إلى ذلك مهرجانات بعلبك الدولية التي كان يتدفق إليها الناس من مختلف المناطق مارين باستراحات «طريق الشام»، لتذوق سندويش اللبنة ذهاباً والسحلب أياباً.
إنما في السنوات الماضية، ومع الأزمات التي شابت العلاقات السورية اللبنانية أو الحوادث اللبنانية، تغير اسم «طريق الشام الدولية»، إلى تسمية تصف واقعه: هي خط الشام فحسب، ولم يعد يرى التجار ما يستدعي تدويلها وبالكاد يمر عليها لبنانيون وعدد من السوريين، و«تبخر» آلاف السياح الأردنيين والخليجيين والعراقيين الذين كانوا يمرون عليها.
الحوادث في سوريا، هي ما جعل الحياة بطيئة جداً وشبه منعدمة في مؤسسات الشام. ما يعيشه التجار اليوم، يبكيهم وهم يقارنونه بـ«سنوات العز»، يوم كانوا يبيعون أطنان السكر والأرز والسمنة والبسكويت وحتى.. المحارم الورقية. وكان المواطن السوري يعيش تحت وطأة الحظر ويحاول أن يستفيد من السوق المفتوحة في لبنان. وفي نهاية التسعينيات انقلبت هذه الآية، بحيث بات المواطن اللبناني، البقاعي، يقصد سوريا ليشتري أبسط حاجته من ألبان وأجبان ومساحيق تنظيف بأسعار أرخص.
اليوم، الموت البطيء يكاد يصل إلى قلب خط الشام ونبضها وتحديداً ساحة شتورة التي باتت مركزاً لتجمع «فانات» النقل بين بعلبك وبيروت. أما نداء «ع الشام.. ع الشام» الذي اعتاد أصحاب السيارات الصفراء على تكراره، فقد خفت.. جداً.
لا يمكن القول إن «البقاء للأقوى» من تجار «طريق الشام»، بل إن البقاء للأكثر صبرا. الصبر والرزق هما ما يصلي لأجله هؤلاء.. وإلا استبدال مؤسسات على الخط الدولي إلى أخرى داخل الأحياء.. ويبقى الخيار الأخير، الإفلاس.
يزخر خط الشام بذكريات متشعبة، لدى التجار قسم منها، ولدى أصحاب المطاعم والفنادق الكبرى والأقدم مثل «فندق مسابكي» و«مطعم عقل» و«بارك أوتيل شتورة» قسم وافر منها عن شخصيات رسمية ووفود ديبلوماسية ولقاءات سياسية مصيرية عُقدت فيها. إلا أن هذه تستحق أيضاً حيزاً منفصلا لتروى.

فراغ قاتل يسيطر على مؤسسات «طريق الشام» ومحالها. لا وجود لزبائن هنا ولا سيارات ولا متسوقين وباعة جوالين ولا مندوبي شركات. كأنها المدينة المهجورة وكأنها غير مأهولة.
الصورة هذه تقتل الماضي الجميل الذي يختزنه نعيم نصار. الرجل السبعيني واحد من أوائل تجار «خط الشام» وأبرزهم. كان على مدى خمسين عاماً يمتلك سوبر ماركت واستراحة في منطقة شتورة، وانتقل في الأعوام الماضية إلى منطقة شتوراما.. ليقرر منذ أشهر قليلة أن ينسحب من هذه المهنة تماماً، ويفتتح مع ابنه شركة لبيع السيارات.
«تعبت»، يقول الرجل دامعاً. وفي واقع الأمر، لا يُتوقع من تاجر عُرف بصلابته أن يودع هذه المهنة دامعا ولو بسيطاً. إنما من يسمعه يحكي عن أيام خوال، أيام المجد كما يسميها، يدرك أن الحال اليوم أكثر من مبكية.
كان أمراً غريباً لأهل نعيم نصار أن يروه مرة واحدة في الأسبوع. كان الشاب في أوائل الخمسينيات يعمل في «راديو أوريان» في العاصمة، وكلما زار عائلته في شتورة بكوا ورجوه أن يعود للعيش قريباً منهم.
بعد ذلك، ولد نعيم نصار التاجر، حصل ذلك في العام1957، يوم استأجر دكاناً صغيراً ملاصقاً لـ«مطعم عقل» الشهير، برأسمال بلغ سبعمئة ليرة لبنانية، ومساحته أربعة أمتار مربعة.
يومها لم يكن زبائنه يقصدونه في سيارات «الدودج» الصفراء الشهيرة كسيارات أجرة، بل سيارات «الفورد» (الملقبة أبو دعسة) و«الشفروليه» موديل 1936 وعدد قليل من عربات خيل تعود إلى شركة «ديليجنس»، كما يروي. العربات هذه، كانت وفق نصار تقل أيام والده وجده (سنوات الانتداب) «كونتيسات» بين الشام وبيروت.
يقول نصار إن «شتورة في ذلك الوقت كانت فيها أقل من عشر عائلات انتقلت أيام الحكم العثماني من مناطق مختلفة من لبنان وحتى من فرنسا إلى شتورة، بينها عائلة نصار جاءت من بكفيا، تنوري من تنورين، حايك من الدامور، عفيش من ضهور الشوير، مسابكي من الشام، قرطباوي من كفرسلوان، الصحناوي من سوريا، بران من باريس، إضافة إلى عائلات بقاعية مثل خاطر وقاصوف وعقل وعاصي. وبين هؤلاء عائلات إقطاعية مثل سرسق والدوماني وسكاف وتابت ومسابكي كانوا يمتلكون الأراضي الواسعة في شتورة والمرج وبر الياس.
يتذكر نعيم نصار بدايات تكوّن الشام، يوم كان الناس من جيل أجداده يتنقلون من البقاع إلى حوران مشياً على الأقدام، ليجمعوا بقايا سنابل القمح في البساتين في الحقول، يجمعونها لسد جوعهم. حصل هذا أيام المجاعة.
كان الرئيس كميل شمعون يزور نعيم نصار
كلما توجه إلى الصيد (من أرشيف نعيم نصار)
مشروع نصار كان تأمين منتجات لا يملكها المواطن السوري في بلاده. اختار بداية بيع الفاكهة والحمضيات، يقول نصار إن الزراعة في سوريا كانت متركزة في تلك الفترة على القمح والقطن والشمندر. ثم انتقل نصار بعد سنة إلى متجر أكبر، وفي الفترة عينها افتتح متجر بديعة مصابني ونصار الريس وجريس الريس وخزاقة وخاطر.
اشتهر نصار بتعامله الدائم مع معمل غندور اللبناني، «كنا نبيع أسبوعياً أكثر من ستين آلف علبة من الشوكولا والبسكويت، إلى الزبون السوري وهو رقم خيالي اليوم».
مرت التجارة و«طريق الشام» بحسب نصار «بمراحل مختلفة، من انطلاقة المهنة وكان عزها في الستينيات وصولاً إلى بداية الحرب الأهلية، في تلك الفترة كان التجار يُعدون على أصابع اليد الواحدة، وسجل ارتفاع حركة المسافرين والبيع، إضافة إلى حفاظ الليرة اللبنانية على قيمتها».
يقول الرجل إن «التجارة مسايرة، وعند دخول السوريين، كنا مجبرين على مسايرتهم. كنا مسيرين».
يتذكر نصار أن زبونه المميز، كان «الرئيس كميل شمعون يزوره كلما توجه إلى الصيد. إنما هذا لا يعني انتساب نصار إلى حزب الوطنيين الأحرار». ويروي «أن أخا الرئيس كان يكرر دوماً، لمَ لا تضم نصار إلى الحزب؟ فيجيب الرئيس: «إنه تاجر، باب رزقه من كل الناس. خليه بالتجارة»».
«المهنة سابقاً كانت اجتماعيات وتجارة»، يقول الرجل. كان نعيم نصار يسدي السائقين والزبائن خدمات مختلفة تحولهم إلى أصدقاء ثم إلى زبائن مخلصين. مثل توفير المنامة لهم وبعض الخدمات». أحب نصار مهنته، بل أغرم فيها، ويترحم على «أخلاقها».



من هنا خرج الهراوي رئيساً
حُفر فوق الزجاج تاريخ بعيد: 1952. هي السنة التي افتتحت فيها الفنانة الاستعراضية بديعة مصابني وزوجها نصار الريس متجر الألبان والأجبان في منطقة شتورة، في «طريق الشام الدولية». ذلك بعدما غادرت القاهرة. بعد نحو 22 سنة من هذا التاريخ، توفيت مصابني، وفي العام 2001 توفي نصار الريس وورث المتجر أخوة الريس وأولادهم.
يقول أحد أولاد الأخوة الذي يدير المتجر اليوم مع أولاد عمه (يفضل عدم استخدام اسمه الأول)، إن «الخلفية السياسية للمتجر جاءت من كون جورج الريس (أخي نصار) مسيساً وتجمعه علاقة بالمخابرات السورية في لبنان وقادتها الأساسيين، لا سيما غازي كنعان. وتحول المنزل والمتجر إلى مركز لطلب الخدمات من السوريين».
ويتذكر الرجل أن «المتجر تحول إلى محطة سياسية قبل الوجود السوري ومعه. وكان زبائننا من الناس العاديين ومن السياسيين، من كنعان وآصف شوكت ورستم غزالي وغيرهم»، ويوضح: «بل إن العلاقات امتدت إلى المنزل، وهو في الطبقة العليا. ومن هذا المنزل تحديداً خرج الرئيس الياس الهراوي رئيساً، بعدما اجتمع هو وميشال سماحة مع غازي كنعان عقب اغتيال رينيه معوض، وتقرر إعلان الهراوي رئيساً للجمهورية في الليلة عينها من بارك أوتيل شتورة».
ويروي الرجل، أن «اللواء غازي كان يتصل بالعم جورج الريس، ليبلغه رسالة سريعة: رفيق الحريري عندي اليوم على الترويقة، ابعتلي تشكيلة لبنة وجبنة».
يضيف ابن الأخ: «كنا أصدقاء للسوريين، إنما لم نؤذ أحداً. كنا نحمي أنفسنا، ونخدم الناس وكل الجوار كان يعرف أن لغازي كنعان محطة هنا، وبالتالي ما حدا بيسترجي يقرب». ويوضح: «كانت لنا علاقة خاصة مع هذا الرجل، ولا علاقة لنا بممارسات أفراد آخرين في المخابرات. والكل يعرف أنه كان يحكم لبنان».
لا ينكر الريس أن «كنعان حمانا، إنما نعرف أن وجود المخابرات عامة أضر لبنان. ولا أحد ينكر اعتداءهم على عدد من المحال، وحملات التشبيح والخوات التي فرضت لرفع تمثال باسل الأسد، لكننا كنا نتعايش مع الأمر الواقع، تماماً كما احتل الاسرائيليون الجنوب».
كيف تغيرت العلاقة عند الانسحاب السوري في العام 2005؟ يجيب الريس بأنه «تم التعامل بروح رياضية، إنما الناس لم يتقبلونا وقاطعونا، لا سيما 14 آذار في زحلة ينفرون منا، ويتهموننا بأننا كنا عملاء للسوريين».
يذكر الريس جيداً الأيام الأخيرة قبل اغتيال الرئيس رفيق الحريري، يقول إنه «قبل نحو أسبوع كان هنا في شتورة. وكان كلما زار سوريا ومنزله هناك، يتبضع بالألبان والأجبان من متجرنا. وفي اليوم الذي قتل فيه، رفعنا صوره، وهذا أضعف الإيمان فهو وعائلته أصدقاء، وهو زبون المحل»!
«ما كنا نصدق أو نتوقع أن يأتي يوم يرحل فيه السوري»، يقول الريس. يضيف: «وما كنا نظن أن ثورة ستندلع في سوريا، ونحن اليوم نراهم كثوار يطالبون بالحرية، على الرغم من أنني أفضل أن يبقى الأسد حاكماً لسوريا».

الشام.. دمشق الطريق
في العام 1967 كان يحيا خالدية في الخامسة عشرة من عمره. خرج طفلاً إلى العمل في متجر على الشام. كان ينهي دراسته ويهرع ليعمل بعد الدوام، طوال أشهر الصيف. لاحقاً بعد سنوات أصبح شريكاً في مؤسسة تجارية في وسط شتورة، ومن ثم امتلك مؤسسته الخاصة في نهاية التسعينيات في منطقة المريجات، هنا حيث يرفع فوق إحدى واجهات العرض قصيدة يحبها لمحمود درويش تقول «الشام/ دمشق الطريق/ ومفترق الرسل الحائرين أمام الرمادي/ إني أغادر أحجاركم/ ليس مايو جداراً/ أغادر أحجاركم وأسير».
يقول إنه «منذ وعيه لهذه المهنة، يعرف جيداً أن الزبون السوري هو الهدف الرئيسي لكل مؤسسة تفتح على هذا الطريق. وكانت هناك علاقات وثيقة تجمع السوري واللبناني. إنما هذا الوضع اختلف مع الحوادث السياسية التي جمعت أو فرقت بين البلدين». إنما منذ منتصف التسعينيات، كان خالدية يدرك جيداً أن «السوق لم تعد رابحة إذا اعتمدت على الزبون السوري وحده، فهذا قد استغنى عن كثير من السلع التي كان يشتريها من لبنان، وباتت متوفرة لديه في سوريا. وباتت سيارة الأجرة التي تتوقف مع الركاب تخسر المؤسسة بدلاً من أن تربحها، ذلك أن الزبون كان يشتري سلعاً غير رابحة، وفوق ذلك يطلب السائق مكافأة لقصده هذا المتجر دون غيره عبارة عن غداء وبسكويت ودخان وقهوة. وكان الزبون الأردني، وفق خالدية، «هو البديل من السوري، بحيث راحت الحافلات الأردنية تقل آلاف السياح أسبوعياً إلى لبنان، ليسجل السائح الأردني في السنوات الأخيرة أعلى نسبة بين السائحين القاصدين لبنان وفق وزارة السياحة».
يقول خالدية إنه «لطالما كانت للتجار ميولهم السياسية، إنما غالبيتهم كانت غير منتسبة إلى الأحزاب حفاظاً على مهنهم واستقلاليتهم».
وكان هذا التوازن حرفة يحاول كل تاجر تعلمها، تماماً كما انتقل الناس من الزراعة إلى التجارة، إذ يشير خالدية إلى أن «كثيراً من العائلات البقاعية كانت من المزارعين، إلا أنهم انتقلوا إلى التجارة بعد امتلاكهم رساميل كان يرسلها إليهم أبناؤهم المغتربون في الخليج والبرازيل وفنزويلا لتُستثمر في التجارة».
تلتصق في ذاكرة خالدية حوادث أليمة عايشها أثناء عمله في المهنة، «بينها جمود الحركة الاقتصادية كلما أغلقت الحدود السورية - اللبنانية، وهو ما حدث بشكل متكرر لأسباب سياسية، كذلك إلى الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982 الذي أثر جزئياً في الحركة الاقتصادية، إضافة إلى قصف عون منطقة شتورة حيث تتمركز المخابرات السورية، وكان ذلك إبان إقرار اتفاق الطائف الذي يلزمه تسليم السلطة، وهو ما رفضه عون. هكذا تحولت واجهات المحال في تلك الفترة إلى عبارة عن جدران عالية موقتة من الأحجار الإسمنتية، لتحمي الواجهات الزجاجية والسرقات للمحال».

طريق دمشق لم تشهد تراجعاً في الحركة
عليها حتى في أيام حرب تموز 2006 (عباس سلمان)

السلع فوق البغال
اليوم، يعتبر متجر محمد عبد الفتاح واحداً من أكبر المتاجر المخصصة لبيع الكهربائيات في منطقة المصنع. منذ ثلاثين سنة، اختار الرجل أن يبيع أصنافاً يحتاج إليها الزبون السوري بشكل ملح، وتختلف عن التي يبيعها اليوم. في العام 1982 كان عبد الفتاح يبيع السكر والأرز والملح وبعض الأدوات المنزلية والحاسبات الإلكترونية. أما قبل أن يمتهن التجارة، فكان الرجل «يقطف التين والعنب من الأراضي الزراعية، ويبسط عند الطريق ليبيعها».
لم يختر عبد الفتاح بيع الكهربائيات بداية «إذ إن كل ما له صلة بالطاقة لم يكن رائجاً كما اليوم». ويعود ليذكر أنه منذ العام 1981 حتى 1992 كان التمركز الأساسي للمؤسسات في نقطتي شتورة والمصنع، وبعدها بدأت الحال تنتشر على الطريق ما بينهما من مجدل عنجر، بر الياس فتعنايل. أما التغيير الذي طرأ على مهنة عبد الفتاح فسببه الأساسي «التعلم من السوق» كما يقول، معتبراً أن «التجارة مدرسة، يدخلها التاجر من الحضانة، وفي حال نجح في الصمود، يكون كمن بات يحمل شهادة الدكتوراه».
يقول عبد الفتاح إن «الزبون الأهم بالنسبة إليه كان عناصر الجيش السوري. كانوا يشترون السلع لحاجاتهم الشخصية أو ليبيعوها في بلدهم. وكانت البضائع تُحمل في سياراتهم العسكرية. أما الزبائن من المدنيين، فقلما كانوا يزورون لبنان في أيام الأسبوع، إنما أيام الجمعة تحديداً حيث العطلة الأسبوعية لديهم». ويضيف ان «السوري ابن منطقة مضايا في الزبداني والقريبة من نقطة المصنع الحدودية بين سوريا ولبنان، كان يشتري البضائع من محالنا، وأحيانا يحملها فوق البغال إلى منطقته، ويعود الدمشقي ليزور الزبداني ويشتريها منه».
يشير عبد الفتاح إلى «أن دخول الجيش السوري كان مرحبا به من جانب أهل البقاع وتجاره، على الرغم من أنه طغى على وجودهم في المنطقة صيت سلبي حتى التسعينيات، عندها تغير أداء السوريين في البقاع بعد تغير الأوضاع السياسية في لبنان».
ماذا حصل بعد التسعينيات؟ يجب عبد الفتاح: «تعلمنا وتنورنا».

رحم الله أيام «الأطنان»
لم تكن وحدة وزن «الكيلو» رائجة في التجارة على خط دمشق. يقول عبد الحكيم الطلياني، صاحب متجر منذ منتصف التسعينيات على طريق بر الياس، إن «ترجمة مصطلح التجارة تغلي، كانت فعلياً تعني أن البيع يتم بالطن. إذ كان عناصر الجيش وهم دوماً أبرز الزبائن، يحملون أطنان السكر والأرز في الآليات العسكرية. وفي وقت لاحق بات سائق سيارات الأجرة السورية تاجراً أيضاً، إذ يحمل سياراته بالبضائع وينقلها إلى دمشق».
يعرف الطلياني الذي يقع محله على بُعد دقائق قليلة من منطقة عنجر أن «كل تاجر على خط دمشق يملك الخيار بتبادل الخدمات مع المخابرات السورية المتمركزة في لبنان»، إلا أن الرجل لطالما فضل أن «يقطع الطريق» على هذا الخيار، لأن «كل خدمة كنت سأطلبها سيكون لها في وقت لاحق ثمنها».

صرافة.. صرافة
في ساحة شتورة وفي نقطة المصنع تحديداً، تتمركز عشرات مؤسسات الصرافة. وتعتبر الحركة في هذه المحال من المؤشرات البارزة على حركة التبادل التجاري وحركة الناس بين البلدين.
واعتادت الساحة والمصنع، إلى جانب هذه المؤسسات، على فرش شوارعها أيضا لصرافين جوالين، لطالما كان مشهدهم لافتاً وهم يلوحون بآلاف الأوراق النقدية، ويحركونها يمينا ويساراً كأنها مروحة يدوية. وكان الصراف كلما حركها كرر: «صرافة، صرافة، المية بخمسة آلاف، صرافة، صرافة».
إلا أن الأزمة السورية جعلت هؤلاء الصرافين شبه عاطلين عن العمل، وإن كان على أحدهم أن ينادي معلناً عن أسعار مبادلة العملة بين الدولار والليرة السورية، لكان عليه أن يغير السعر اليوم، ليقول: «صرافة، صرافة، المئة بستة آلاف»، وذلك لتدني قيمة العملة السورية في مقابل الدولار بشكل متزايد.
لم يشهد أصحاب مؤسسات الصرافة هذه الحال من الجمود حتى في أيام حرب تموز 2006، كما يقول عباس أبو حمدان وهو يعمل في هذه المهنة منذ منتصف الثمانينيات، آتيا من تجارة الخضار.
يقول أبو حمدان إنه «منذ منتصف الثمانينيات حتى اغتيال الحريري بقيت الحركة مزدهرة، إلا أنه بعدها ساد نوع من الجمود لتعود الحركة لتنشط قليلا خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان في العام 2006، مع حركة اللاجئين اللبنانيين في اتجاه سوريا».
عانى أبو حمدان كثيراً في مهنة مخاطرة نسبيا، خاصة أثناء تغيير سعر صرف العملة في مقابل الدولار في فترات متكررة، لا سيما في التسعينيات. وكذلك إصابة محله (وإخوته) قذيفة أثناء حرب عون أدت إلى خسارته مليون دولار وتوفي إثرها ابن عمه». ويلفت إلى أنه بعد «الخروج السوري من لبنان، بات هناك نوع من الفراغ الأمني الكبير، أما الحركة الاقتصادية فمتدنية جداً لأن زبائننا عادة من اللبنانيين المقيمين، والعمال السوريين في لبنان، والعائلات السورية، والمغتربين اللبنانيين الذين يزورون سوريا أثناء إجازاتهم. وكل هؤلاء لم يعودوا اليوم بحاجة إلى الصرافة واستبدال العملة».
لا يحبذ أبو حمدان التوقف كثيراً عند الأمور السياسية ولا عند الثورة السورية، يقول إن «خطنا السياسي واضح. أما علاقتنا مع الشعب السوري، فهي علاقة أخوة ومحبة».

ســـرّي للـغــايـة
يتابع معظم التجار على طريق دمشق أخبار سوريا لحظة بلحظة. في هذا الفعل يعبر عن متابعة سياسية بالدرجة الأولى. والحوادث بالنسبة إلى البعض ثورة وإلى البعض الآخر مؤامرة. إنما في المتابعة أيضاً وجهاً إقتصادياً، إذ يترقبون بفارغ الصبر عودة حركة المسافرين إلى طبيعتها. وفي ظل هذا، يفضل عدد من التجار الكبار، الذين يُصنفون كمقربين من النظام السوري أو من النخبة السورية الموالية للنظام، عدم التعليق على أي من الحوادث الحالية، أو حتى استحضار ذكريات أيام وجود القوات السورية في لبنان. هؤلاء يتبعون اليوم موقفاً ديبلوماسياً، حرصا على باب رزقهم عبر الزبائن السوريين أو حتى اللبنانيين في محيطهم.
وهناك فئة أخرى من التجار، الذين بدوا وكأنهم متخمون من ذكريات أليمة حدثت خلال الوجود السوري في البقاع، فيسردون قصصاً كانت متاجرهم مسارحها، وهم لا يملكون القدرة على الاعتراض أو منعها حفاظاً على رزقهم.
يقول أحد التجار الذي يعمل في هذه المهنة منذ العام 1979 إنه «في السنوات الأولى للدخول السوري كانت العلاقات يسودها الاحترام، وكان هناك ندية في التعامل، إنما بعد سنوات قليلة فقط وبعد تعرف رجال المخابرات جيداً إلى المنطقة وإلى المؤسسات ومنتجاتها فريدة بالنسبة إليهم، تحول وجودهم كابوساً».
كان الرجل كلما سرد واحدة من القصص، كرر «بس أوعا يُذكر الاسم، بلا اسم، بلا اسم»، ويعود ليلفت إلى: «عودوا بعد نجاح الثورة، نقص عليكم ما شئتم». ويكمل: «كان أصغر مساعد لدى المخابرات يزور متاجرنا ويختار ما يشاء ويقفل خارجاً مكرراً بعدين منتحاسب، أو يختار أغلى الأدوات المنزلية وهو يردد هول لبيت المعلم. ونحن كان يمنع علينا أن نقول لا».
ويوضح أن «التعاون معهم غير مربح أيضا، إذ حصل «صفقات بين تجار لبنانيين ورجال مخابرات، أُكلت فيها حصة التجار». كلنا كنا نعرف سلطتهم، وما كان في إمكاننا أن ننبس بحرف، لأن قدرتهم على العقاب واسعة. كانوا يبتزوننا. وكنا نُلزم بدفع الخوات لأمور لا علاقة لنا بها، مثل تمثال الشهيد باسل الأسد الذي نصب عند حاجز المخابرات في شتورة. وكنا كلما نُظم نشاط سياسي أو مسيرة للسوريين أو موالية لهم نصطف أمام متاجرنا لتلتقط لنا كاميرات المخابرات صوراً أمام آرمات مؤسساتنا، لنُعفى لاحقا من المضايقات». المصدر: جهينة خالدية- جريدة السفير

طريق الشام 1857
نالت شركة فرنسية، في العام 1875 امتياز طريق دمشق بيروت، وفق رسالة الماجستير في تاريخ «الإدارة العثمانية في ولاية سورية 1864- 1914» لعبد العزيز محمد عوض (جامعة عين شمس). وقد أشرف المهندس ديمان على «هندسة الطريق، التي بلغ طولها 112 كيلومتراً وعرضها سبعة أمتار».
ويذكر عوض أن «الشركة باعت حقوقها المحررة في المرسوم السلطاني المؤرخ في 20 تموز 1857 إلى شركة خط حديد دمشق- بيروت في تاريخ 2 كانون الثاني 1892 وخصص لكل ذي سهم واحد في شركة الطريق سهمين في شركة الخطوط».

ازدهـار بيـروت
كسبت طريق الشام أهمية لافتة منذ القرن التاسع عشر وكان لذلك تأثير إيجابي على ازدهار العاصمة بيروت، وفق سمير قصير في كتابه «تاريخ بيروت». ويؤرخ قصير للتحول الذي شهدته العاصمة في بدايات القرن، من تطور للتجارة واتساع رقعة المدينة المأهولة بالسكان وشكل مجيء إبراهيم باشا وافتتاح طريق دمشق بيروت الفضل في ذلك.
ويروي قصير أنه «حتى العام 1848 كان نقل البضائع بين دمشق وبيروت يتم على ظهر البهائم عبر مسالك وعرة للغاية محفوفة بالأخطار ويستغرق عبورها يومين وليلة على الأقل. وفي العام 1857 أعطى الباب العالي للكونت دوبرتوي (المتعهد والضابط في البحرية الأورليانية) رخصة بإنشاء طريق تسلكها المركبات. وبوشر العمل في كانون الثاني 1859 خلال احتفال ترأسه الوالي خورشيد باشا. وبعد أربع سنوات (1863) وصلت أول قافلة للبضائع إلى دمشق وباتت الطرق مفتوحة أمام العابرين. ومنذ ذلك الحين، أخذت رحلة المئة واثني عشر كيلومتراً تستغرق بين اثنتي عشرة وخمس عشرة ساعة وفقاً لنوعية القوافل، وثلاث عشرة ساعة في عربة جياد المسافرين أو ما يُسمى «ديليجنس». ولتأمين النقليات استخدمت الشركة 348 حصاناً وبغلاً و14 عربة خيل للمسافرين OMNIBUS وإثنين ديليجنس».
ويكتب قصير: «كما غيرت السفن التجارية نمط حياة أوروبا، كان خط بيروت- دمشق أول تدبير يغير حياة سكان البلاد لا بل وأكثر. وكان يبلغ عدد المسافرين أحد عشر ألف مسافر سنويا. أما تحميل البضائع فانتقل سريعاً من أربعة آلاف طن في السنة إلى أكثر من 21000 طن».
يضيف: «عادت طريق دمشق - بيروت بالخير على المدينتين وعلى كل المناطق الواقعة بينهما. وأفادت زحلة وبدأت تنشط أعمال استصلاح الأراضي فتحولت الأراضي الخصبة في نجود البقاع المجاورة إلى مناطق استثمار زراعية».
المصدر: جهينة خالدية- جريدة السفير