15.8.12

في منزل المخطوف حسان المقداد: كل سوري في لبنان مهدد

جهينة خالدية
نُشر في جريدة السفير
15-8-2012

«زعران؟ إيه نحن زعران. وسنكون زعران أكثر في حال لم يطلق ابننا».

زوجة المقداد إيمان درويش وابنته هبة في منزلهم أمس (تصوير فادي أبو غليوم)
يقول علي المقداد، ابن عم اللبناني المخطوف من قِبَل ما يسمى «الجيش الحر» في سوريا حسان المقداد (41 عاما، مواليد جبيل).
«لماذا يخطفون حسان؟»، يسأل أخوه حافظ، «أخي كان موظفاُ في «جمال ترست بنك» واستقال منه منذ أكثر من سنة ونصف السنة بعدما واجه دعاوى قضائية، وغادر إلى سوريا ليعيش في حي القزاز. ومنذ أيام قليلة لم يعد ملاحقاً من النيابة العامة، وكنا ننتظر عودته إلى لبنان».
ويشرح حافظ أن «حسان لم يتعاط يوماً السياسة، ولم ينتم إلى أي حزب. كان في النصف الأول من العام 2010 يسلّف الناس المال مقابل الفائدة ولم يستطع سداد قروضه كلها، فتراكمت عليه المستحقات المالية بقيمة مئة وستين ألف دولار أميركي. ومنذ ذلك الحين ونحن نعمل جهدنا لنسد بعض ديونه».
وتقول محامية حسان المقداد، هيفاء دهيني إن «حسان واجه دعاوى شيكات من دون رصيد ورفعت ضده أكثر من سبعة دعاوى قضائية»، متحفظة على قيمة هذه الشيكات. وتشرح دهيني: «منذ واجه حسان هذه المشكلة قبل نحو سنة ونصف السنة، قمنا بحل عدد من الدعاوى التي رفعت ضده، عبر تسويات أو دفع الغرامات وحظي بفترة لم توجه ضده أي دعوى، فغادر إلى سوريا بشكل شرعي عبر الأمن العام اللبناني. وأثناء وجوده في سوريا تقدم أشخاص آخرون بدعاوى قضائية ضده فلم يعد بعدها إلى لبنان، واستقر في سوريا».

غير ملاحق

المشاكل المالية التي كان المقداد يواجهها «حُلّت كلها في الثامن من آب الجاري، وبات غير ملاحق من قبل النيابة العامة وبالتالي كانت عائلته تسعى للتواصل معه ليعود إلى بيته وزوجته في بيروت، إنما فشلوا في الاتصال به ليعلموا بعد أيام قليلة عبر الإعلام أنه مختطف من قبل الجيش السوري الحر». وتؤكد دهيني أنه «يفترض بالأمن العام اللبناني أن يصدر بياناً يوضح فيها تاريخ خروج المقداد من لبنان وتثبت أنه لم يدخل إلى لبنان منذ سنة ونصف السنة».
يحكي حافظ عن أخيه محاطاً بأفراد العائلة في المبنى المتواضع الذي تعيش فيه كل عائلة سليم المقداد (الأب) في حي آل المقداد المتاخم للمربع الأمني في منطقة الرويس في الضاحية الجنوبية لبيروت. في البيت هذا، ترتفع فوق الجدران صور كثيرة لابنة حسان هبة، وصور له مع زوجته إيمان حرفوش. لا صور ولا شعارات تدل علنا على انتماء سياسي للعائلة، وتحديداً لا صور مرفوعة للأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله.
يلاحق حافظ نظر متأمل الصور، ويكرر: «حسان لا ينتمي إلى حزب الله، ولا علاقة لنا بهذا الحزب، ونحن ندرس رد عشيرة آل المقداد على اختطاف ابنها لم نستشرهم ولن نستشيرهم، وحتى هم لم يتصلوا بنا، ولم يزرنا أحد ينتمي إلى الحزب ليستفسر عن القضية». يضيف: «كل ما جاء عبر الإعلام عن كون حسان دخل سوريا ضمن مجموعة تضم 1500 مقاتل وأن الأمين العام لحزب الله اجتمع بهم وأبلغهم بوجوب الذهاب إلى سوريا لمساندة النظام الشيعي السوري كذب». ويشير إلى أنه «في المرتين اللتين اضطر فيهما أخي حسان إلى الخروج من سوريا لتجديد الإقامة، ذهب إلى الأردن بكل سهولة، ولو أنه كان ينتمي بأي شكل إلى حزب الله لما استطاع دخول الأردن».

سنُبكي عيون كثيرين

لا تنتظر العائلة أن تعيد الدولة لهم ابنهم حسان. يقول شقيقه حبيب إن «عشيرة آل المقداد لن تنتظر دولة النأي بالنفس، ولن يكون لابننا مصير المخطوفين اللبنانيين الأحد عشر، وبالتالي لن ننتظر جهود الرئيس نبيه بري أو مساعي السيد حسن نصر الله، بل إننا على تواصل مع آل الحاج حسن وجعفر وزعيتر وحمية ودندش لنرد على اختطاف أخي».
ويشير حافظ إلى أنه «مقابل العيون التي تبكي على حسان، سنُبكي عيون كثيرين». ويردد: «الكل يعرف أن الجيش السوري الحر والمعارضة السورية موجودة في لبنان بل وهم هنا ربما أقوى من وجودهم في سوريا، وبالتالي في حال لم يطلق الجيش السوري الحر حسان المقداد خلال أربع وعشرين ساعة قد نخطف سوريين موجودين في لبنان ويفضل أن يرحلوا من لبنان».
ويكرر حافظ: «نحن طبعاً لا ننتظر الدولة، ومن المعيب بالنسبة لنا أن نُسأل إذا ما كنا ننتظر منها أن تساندنا في تحرير أخي، الدولة بالنسبة إلينا غير موجودة. وطبعاً منذ اختطاف حسان لم يتصل بنا أي مسؤول أو سياسي أو جهة أمنية».
ويؤكد ابن عم حسان، علي المقداد أن «العشيرة لا تخشى من أحد، وسترد على اختطاف ابنها، ولا أحد يمون على آل المقداد، ولن يكون ردنا كما رد أهالي المختطفين الأحد عشر بقطع الطرق. ونحن نقول للسيد نصر الله إنه يمون على أهالي المختطفين إنما لا يمون على آل المقداد».
العائلة التي اختير لأبنائها وابنتها الوحيدة حرف الحاء لأسمائهم (حاتم وحافظ وحمزة وحسان وحبيب وحنان) تنتظر ابنها. هي هنا تلتف حول زوجته إيمان حرفوش التي تردد: «زوجي طيب القلب، وبسيط. وهذا ما أوقعه في المشاكل المالية». أما ابنته هبة، ابنة العشر سنوات، فتجلس هادئة بعدما عولجت بإبرتين مسكنتين لإصابتها بانهيار إثر خبر اختطاف والدها.

ليست هناك تعليقات: