17.8.12

في بيروت "كوميديا سوداء" لا تنتهي


الصورة لبلال قبلان
جهينة خالدية
 نشر ﻓﻲ جريدة ﺍﻟﺴﻔﻴﺮ
 الجمعة 17-8-2012
 ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﻴﻦ، ﺧﻠﻌﺖ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﺛﻮﺑﻬﺎ ﻛﻌﺎﺻﻤﺔ ﻣﻔﺘﻮﺣﺔ ﻟﻜﻞ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ﻭﻛﻞ ﺍﻟﻌﺮﺏ. ﺣُﻮﻟﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﻋﻠﺐ ﺍﻟﻜﺒﺮﻳﺖ، ﻣﻘﺴّﻤﺔ ﺑﻴﻦ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻭﺃﺧﺮﻯ، ﺣﻲ ﻭﺁﺧﺮ، ﺑﻴﺖ ﻭﺁﺧﺮ. ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﻣﺤﺎﺻﺮﺓ ﺑﺨﻄﻮﻁ ﺗﻤﺎﺱ ﻗﺪﻳﻤﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ، ﺗﻔﺼﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻨﻲ ﻭﺍﻟﺸﻴﻌﻲ، ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﺴﻮﺭﻱ، ﺍﻟﻤﺆﻳﺪ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻭﺫﺍﻙ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺽ ﻟﻪ. ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺃﻫﺪﺍﻑ ﻟﻴﺨﻄﻔﻬﺎ، ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﺨﺘﺒﺊ ﻭﻳﺘﺠﻨﺐ ﻣﻐﺎﺩﺭﺓ ﺑﻘﻌﺘﻪ ﺍﻵ‌ﻣﻨﺔ. ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﻴﻦ، ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻫَﻠَﻊ ﻭﺧﺎﻑ ﻭﻣﺎ ﺯﺍﻝ. ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﺍﻓﺘﻘﺪ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﻋﻨﺎﺻﺮﻫﺎ ﻭﺳﻠﻄﺘﻬﺎ ﻭﻣﺎ ﺯﺍﻝ. ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﻔﻬﻢ ﻣﺎﺫﺍ ﻳﺤﺼﻞ، ﻭﻇﻦ ﺃﻧﻪ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﺴﺮﺣﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻮﻣﻴﺪﻳﺎ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ. ﻓﻲ ﺷﻮﺍﺭﻉ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ، ﺗﺤﻮﻝ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﻔﻜﺎﻫﻲ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ: «ﻭﻳﻨﻴﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ؟»، ﺇﻟﻰ ﺷﻌﺎﺭ ﻳﻜﺮﺭﻩ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ. ﻛﻠﻤﺎ ﺍﻟﺘﻔﺘﻮﺍ، ﺃﻭ ﺗﻨﺎﻗﺸﻮﺍ ﻭﺟﻴﺮﺍﻧﻬﻢ، ﺃﻭ ﺗﻮﺍﺻﻠﻮﺍ ﻋﺒﺮ ﻣﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﺭﺩﺩﻭﺍ ﺳﺆﺍﻻ‌ ﻭﺍﺣﺪﺍً ﻭﻳﺘﺒﻌﻮﻧﻪ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺑﺠﻮﺍﺑﻪ: «ﻭﻳﻨﻴﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ؟ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ». ﺍﻟﻼ‌ﻓﺖ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﺒﻨﻮﻥ ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻫﺬﺍ، ﻫﻢ ﻣﻦ ﺃﻫﻮﺍﺀ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻭﻛﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻧﺘﺞ ﺑﺄﺻﻮﺍﺗﻪ ﻭﺗﺄﻳﻴﺪﻩ ﺃﺭﻛﺎﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ.. ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻨﺘﻘﺪﻫﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ. «ﻧﺤﻦ ﻋﻠﻰ ﺛﻘﺔ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻋﺎﺟﺰﺓ ﻋﻦ ﺭﺩﻉ ﺃﻱ ﺟﻬﺔ ﺗﺨﻄﻒ، ﺗﺴﺮﻕ، ﺗﺨﺘﻠﺲ، ﺗﻔﺠﺮ، ﺗﻘﺘﻞ، ﺗُﻬﺮّﺏ.. ﺃﻭ ﺗُﺮﻫﺐ. ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻗُﺘﻠﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷ‌ﻫﻠﻴﺔ، ﻭﻣُﺜّﻞ ﺑﺠﺴﺪﻫﺎ ﻭﺑﻘﻴﺖ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻣﻴﺘﺔ»، ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﺍﻟﻤﻮﻇﻒ ﻓﻲ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﺸﺮﻛﺎﺕ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻤﺰﺭﻋﺔ. ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻷ‌ﻭﻝ (ﺍﻷ‌ﺭﺑﻌﺎﺀ) ﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺨﻄﻒ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﺪﺩ ﺑﻬﺎ ﺁﻝ ﺍﻟﻤﻘﺪﺍﺩ، ﺭﺩﺍً ﻋﻠﻰ ﺧﻄﻒ ﺍﺑﻨﻬﻢ ﺣﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻘﺪﺍﺩ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ، ﻓﺮﻏﺖ ﺷﻮﺍﺭﻉ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﻣﻦ ﻧﺎﺳﻬﺎ، ﺇﻧﻤﺎ ﺍﺧﺘﻠﻂ ﻫﺬﺍ ﺍﻻ‌ﻣﺮ ﻣﻊ ﻋﻄﻠﺔ ﻋﻴﺪ ﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﺍﻟﻌﺬﺭﺍﺀ. ﺃﻣﺎ ﺃﻣﺲ، ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺻﺎﻓﺮﺓ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﻋﻨﺪ ﺗﻘﺎﻃﻌﺎﺕ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﻗﻠﻤﺎ ﺗُﺴﻤﻊ، ﺃﻣﺎﻡ ﺯﺣﻤﺔ ﺳﻴﺮ ﻋﺎﺩﻳﺔ. ﺗﺤﺮﻙ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻮﻥ ﺑﻴﻦ ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﻭﻣﻨﺎﺯﻟﻬﻢ. ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﻮﻥ ﻓﻲ ﺑﻴﺮﻭﺕ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﻴﺎﺭﺍﺗﻬﻢ ﺗﻨﺘﺸﺮ ﻓﻲ ﻣﻌﻈﻢ ﺷﻮﺍﺭﻉ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ، ﻓﻜﺄﻧﻬﻢ.. ﺍﺧﺘﻔﻮﺍ. ﻻ‌ ﻳﺬﻛﺮ ﻧﺒﻴﻞ، ﺍﻟﻨﺎﺩﻝ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﻘﺎﻫﻲ ﺍﻟﺤﻤﺮﺍ ﺃﻧﻪ ﺻﺎﺩﻑ ﺯﺑﻮﻧﺎً ﺳﻮﺭﻳﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﻴﻦ. ﻳﻘﻮﻝ: «ﻣﻨﺬ ﺑﺪﺀ ﺍﻷ‌ﺯﻣﺔ ﻛﺎﺩ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﻤﻴﺴﻮﺭﺓ ﻳﺸﻜﻠﻮﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﺰﺑﺎﺋﻦ». ﻳﻀﻴﻒ ﺍﻧﻪ «ﻓﻲ ﺃﻳﺎﻡ ﺳﺎﺑﻘﺔ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺰﺑﺎﺋﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺒﺎﻥ ﻳﻠﻬﻮﻥ ﺑﺎﻟﺘﺤﺎﺩﺙ ﻋﻦ ﺍﻷ‌ﻏﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﻤﻮﺿﺔ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻓﻜﻨﺖ ﺃﺳﻤﻌﻬﻢ ﻳﺮﺩﺩﻭﻥ ﻧﻜﺎﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻭﻧﻘﺎﺷﺎﺕ ﻳﺘﺮﺳﺐ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺴﻤﻌﻲ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﻣﺜﻞ: «ﻋﺸﺎﺋﺮ، ﺳﻼ‌ﺡ، ﺣﺸﻴﺸﺔ، ﺯﻋﻴﺘﺮ، ﻣﻘﺪﺍﺩ، ﺧﻄﻒ، ﺣﺮﺏ، ﺣﺘﻰ ﻗﻀﻴﺔ ﻣﻴﺸﺎﻝ ﺳﻤﺎﺣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻃﺒﻠﺖ ﺍﻟﺒﻠﺪ، ﻧﺴﻮﻫﺎ!». ﻣﺌﺔ ﻣﺴﺎﻓﺮ ﻋﺒﺮ ﻣﻮﻗﻒ ﺍﻟﻜﻮﻻ‌ ﺃﺭﺑﻊ ﺳﻴﺎﺭﺍﺕ ﺃﺟﺮﺓ ﺫﺍﺕ ﻟﻮﺣﺎﺕ ﺳﻮﺭﻳﺔ ﺗﻘﻒ ﺃﻣﺎﻡ «ﻣﻜﺘﺐ ﺳﻔﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ» ﻓﻲ ﻣﺤﻠﺔ ﺍﻟﻜﻮﻻ‌. ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺍﺕ ﻫﺬﻩ ﻭﻓﻖ ﺍﻟﺴﺎﺋﻘﻴﻦ ﻫﻲ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﺍﻟﺸﺎﻏﺮﺓ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ، ﻣﻦ ﺃﺻﻞ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺳﻴﺎﺭﺓ ﺗﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻂ. ﻳﻘﻮﻝ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺴﺎﺋﻘﻴﻦ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﻴﻦ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﺳﺘﺮﺍﺣﺘﻪ ﺑﻴﻦ «ﻧﻘﻠﺘﻴﻦ»، ﺇﻥ «ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺗﻀﺎﻋﻔﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﻴﻦ، ﺇﺛﺮ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ، ﻭﻛﺎﺩ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺮﻳﻦ ﻳﺘﺨﻄﻰ ﺍﻟﻤﺌﺘﻴﻦ ﻳﻮﻣﻴﺎً ﻭﻓﻀﻞ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﻴﻦ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺩﻣﺸﻖ، ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻣﺎﻥ. ﻣﺎ ﻓﻲ ﺷﻲ ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ». ﺃﻣﺎ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻤﻜﺘﺐ ﻭﺍﺻﻒ ﺩﻏﻤﺎﻥ ﻓﻴﻮﺿﺢ ﻟـ«ﺍﻟﺴﻔﻴﺮ» ﺃﻥ «ﺍﻟﻤﻜﺘﺐ ﻳﻀﻢ ﺳﺘﻴﻦ ﺳﻴﺎﺭﺓ ﺳﻮﺭﻳﺔ ﻭﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺔ، ﻭﻛﻠﻬﺎ ﺗﻌﻤﻞ ﺑﺸﻜﻞ ﻃﺒﻴﻌﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻂ، ﺇﻧﻤﺎ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﻟﻢ ﺗﺘﻀﺎﻋﻒ ﺃﺑﺪﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﻴﻦ، ﺇﺫ ﻟﻢ ﻳﺘﻌﺪ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺮﻳﻦ ﺍﻟﻤﺌﺔ ﻣﺴﺎﻓﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ». «ﻣﻦ ﻳﺠﺮﺅ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻨﻘﻞ؟»، ﻳﺴﺄﻝ ﻋﺼﺎﻡ، ﺻﺎﺣﺐ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﻤﻜﺘﺒﺎﺕ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ. «ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﻮﻥ ﻫﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ، ﺇﻧﻤﺎ ﻻ‌ ﻳﺘﺤﺮﻛﻮﻥ. ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺃﻧﻪ ﻟﻦ ﻳﺠﺮﺅ ﺃﺣﺪ ﻋﻠﻰ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ». «ﻫﻲ ﻓﻮﺿﻰ»، ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺴﺘﻴﻨﻲ، ﻣﻀﻴﻔﺎً: «ﺧﻄﻒ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻤﻘﺪﺍﺩ ﻭﺍﻟﺨﻄﻒ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺃﻫﻠﻪ، ﻟﻴﺲ ﺇﻻ‌ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﻀﺮﺏ ﺍﻻ‌ﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﻟﺠﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻭﺍﻟﺘﻮﺭﻁ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﺳﺒﻖ ﺫﻟﻚ ﻣﺤﺎﻭﻻ‌ﺕ ﺑﺎﺀﺕ ﺑﺎﻟﻔﺸﻞ، ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻗﺼﻒ ﻋﺮﺳﺎﻝ ﻭﻋﻜﺎﺭ ﻭﻣﺤﺎﻭﻟﺘﺎ ﺍﻏﺘﻴﺎﻝ ﺳﻤﻴﺮ ﺟﻌﺠﻊ ﻭﺑﻄﺮﺱ ﺣﺮﺏ. ﻭﺍﻟﻴﻮﻡ ﺟﺎﺀ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻌﺸﺎﺋﺮ ﻟﺘﻔﻌﻞ ﻓﻌﻠﻬﺎ». ﻳﺮﻯ ﻋﺼﺎﻡ ﺃﻥ «ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻷ‌ﺣﺪﺍﺙ ﺃﻫﺪﺍﻓﺎً ﻋﺪﺓ، ﺃﻭﻟﻬﺎ ﺍﻟﻀﻐﻂ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﺍﻟﺤﺮ ﻭﺟﺬﺏ ﺍﻷ‌ﻧﻈﺎﺭ ﻋﻦ ﺟﺮﺍﺋﻢ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ، ﻭﺗﻤﻴﻴﻊ ﻗﻀﻴﺔ ﻣﻴﺸﺎﻝ ﺳﻤﺎﺣﺔ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺛﻤﻦ ﺍﻓﺘﻌﺎﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ﺗﻐﻄﻴﺔ ﺻﻔﻘﺎﺕ ﺍﻟﻤﺨﺪﺭﺍﺕ». ﺇﻧﻤﺎ «ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺷﺒﺎﺑﻪ ﺳﻴﺪﻓﻌﻮﻥ ﺍﻟﺜﻤﻦ»، ﻳﺸﻴﺮ ﻋﺼﺎﻡ، ﻣﻌﺘﺒﺮﺍً ﺃﻥ «ﺍﻻ‌ﻗﺘﺼﺎﺩ ﺿﺮﺏ ﻭﺳﻴﺘﺄﺛﺮ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻊ ﺗﺮﺍﺟﻊ ﺗﺪﻓﻖ ﺃﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻤﻐﺘﺮﺑﻴﻦ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ، ﺇﺫ ﻳﺆﺩﻱ ﺗﻬﺪﻳﺪ ﻣﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻋﺮﺏ ﻣﻦ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﺇﻟﻰ ﻃﺮﺩ ﻋﺪﺩ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺒﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﻫﻨﺎﻙ». ﻳﻌﺘﻘﺪ ﻣﺎﻫﺮ ﺃﻧﻪ «ﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﻤﺮﺕ ﺍﻷ‌ﺣﻮﺍﻝ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺴﻮﺀ، ﻓﻨﺤﻦ ﻧﺴﻴﺮ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷ‌ﻫﻠﻴﺔ، ﻭﻧﺤﻦ ﻛﺸﺒﺎﺏ ﻟﻦ ﻧﻘﺎﺗﻞ ﺑﺎﺳﻢ ﺃﺣﺪ». ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻠﻚ ﻭﻋﺎﺋﻠﺘﻪ ﻣﺤﻤﺼﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺇﻥ «ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻳﻄﻐﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻻ‌ ﺳﻴﻤﺎ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﻓﺌﺔ ﺗﺸﻌﺮ ﺑﺄﻥ ﺟﻬﺘﻬﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻻ‌ ﺗﺤﻤﻲ ﻇﻬﺮﻫﺎ ﻛﻤﺎ ﺗﻔﻌﻞ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻷ‌ﺧﺮﻯ ﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻫﺎ». ﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﺑﻴﺮﻭﺕ، ﻳﻤﺸﻲ ﺿﻴﻒ ﺧﻠﻴﺠﻲ ﻛﺤﺎﻟﺔ ﻧﺎﺩﺭﺓ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ «ﺍﻷ‌ﻳﺎﻡ ﺍﻟﻌﺼﻴﺒﺔ». ﻳﺘﺮﺩﺩ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺟﺎﺑﺔ ﻋﻦ ﺍﻷ‌ﺳﺌﻠﺔ، ﻳﻘﻮﻝ ﺇﻧﻪ «ﻻ‌ ﻳﺼﺪﻕ ﻣﺎ ﺁﻟﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻷ‌ﻭﺿﺎﻉ ﻓﻲ ﺑﻠﺪ ﻋﺰﻳﺰ»، ﻭﻳﻀﻴﻒ: «ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﻭﻟﻴﻠﺔ ﺑﺘﻨﺎ ﻧﺴﻤﻊ ﻋﻦ ﻋﺸﻴﺮﺓ ﻭﻣﻘﺎﺗﻠﻴﻦ ﻭﻋﺸﺎﺋﺮ ﺃﺧﺮﻯ ﺃﻛﺜﺮ ﻗﻮﺓ ﻭﺧﺮﻭﺟﺎ ﻋﻦ ﻣﻨﻄﻖ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ». ﻳﺬﻛﺮ ﺟﻤﻠﺘﻪ ﻭﻫﻮ ﻳُﺴﺮﻉ ﺍﻟﺨﻄﻰ، ﻣﺮﺩﺩﺍً: «ﺃﺳﻮﻱ ﺑﻌﺾ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﻭﻧﻐﺎﺩﺭ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻴﻮﻡ». ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺷﺮﻓﻴﺔ.. «ﺑﺪﻫﻢ ﺍﻟﺼﺒﻲ» «ﻣﺎ ﻓﻲ ﺷﻲ. ﻣﺎ ﻓﻲ ﺷﻲ»، ﻳﻜﺮﺭ ﻣﺎﺭﺳﻴﻞ ﻣﻌﻮﺽ ﺻﺎﺣﺐ ﻛﺸﻚ ﺍﻟﺼﺤﻒ ﻭﺍﻟﺴﺠﺎﺋﺮ ﻭﺳﻂ ﺳﺎﺣﺔ ﺳﺎﺳﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺷﺮﻓﻴﺔ. ﻳﻘﻮﻝ ﺇﻥ «ﺍﻟﺒﻠﺪ ﻟﻄﺎﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻝ، ﺍﻟﻔﺮﻕ ﻫﻮ ﺍﻟﺒﻬﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺍﻓﻖ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ». ﺇﻧﻤﺎ، ﺃﻻ‌ ﻳﺴﺘﺪﻋﻲ ﺍﻟﺨﻄﻒ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻬﻠﻊ ﺍﻟﺤﺎﺻﻠﺔ؟ ﻳﺠﻴﺐ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺑﺄﻥ «ﺍﻟﺨﻄﻒ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺧﻄﻒ ﻓﺮﺩﻱ ﻭﻟﻴﺲ ﺟﻤﺎﻋﻴﺎً ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷ‌ﻫﻠﻴﺔ، ﻭﻫﺪﻓﻪ ﻭﺍﺿﺢ: ﺑﺪﻫﻢ ﺍﻟﺼﺒﻲ، ﻭﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻟﻦ ﺗﻌﻴﺪﻩ ﺇﻟﻴﻬﻢ. ﻓﺎﻟﺪﻭﻟﺔ ﻣﺸﻐﻮﻟﺔ ﺑﺘﻮﻗﻴﻒ ﺍﻟﺪﺭﺍﺟﺎﺕ ﺍﻟﻨﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ». ﻣﺎ ﻭﺍﺟﻬﻪ ﺟﻮﺯﻳﻒ ﺻﺒﺎﺡ ﺃﻣﺲ، ﻻ‌ ﻳﺴﺎﻋﺪﻩ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻓﻲ ﺗﺒﺴﻴﻂ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻛﻤﺎ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﻣﺎﺭﺳﻴﻞ. ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﻗﻄﺮ ﻣﻬﻨﺪﺳﺎً ﻟﻠﺪﻳﻜﻮﺭ ﻭﻳﺘﺴﻠﻢ ﺍﻵ‌ﻥ ﻭﺭﺷﺔ ﺑﻨﺎﺀ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺑﻴﺎﻗﻮﺕ ﻓﻲ ﺷﻤﺎﻝ ﻟﺒﻨﺎﻥ، ﻭﺍﺟﻪ «ﻳﻮﻡ ﺃﻣﺲ ﺍﺧﺘﻔﺎﺀ ﺳﺒﻌﺔ ﻋﺸﺮ ﻋﺎﻣﻼ‌ً ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﻇﻔﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﺸﺮﻭﻋﻪ ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻧﻮﻥ ﺍﺧﺘﺒﺄﻭﺍ ﺧﻮﻓﺎ ﻣﻦ ﺗﻬﺪﻳﺪ ﺁﻝ ﺍﻟﻤﻘﺪﺍﺩ». ﻻ‌ ﻳﺼﺪﻕ ﺟﻮﺯﻳﻒ «ﻣﺎ ﺁﻟﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ». ﻭﻻ‌ ﻳﺼﺪﻕ ﺃﻧﻪ «ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻟﺠﺄ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺇﻟﻰ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻓﻲ ﺣﺮﺏ ﺗﻤﻮﺯ، ﻫﺎ ﻧﺤﻦ ﻧﺴﻤﻊ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻋﺮﺿﺎً ﻏﺮﻳﺒﺎً: ﺳﻠﻤﻨﺎ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻭﺧﺬ ﻛﻴﻠﻮ ﺣﺸﻴﺶ». ﻳُﺪﺭﻙ ﻭﻟﻴﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺗﺒﺪﻭ ﻓﺮﺩﻳﺔ ﻟﻠﺒﻌﺾ، ﺇﻧﻤﺎ «ﻫﻲ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺗﻘﺴﻴﻢ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺳﻮﺭﻳﺎ، ﻭﻣﺎ ﻭﻟﺪ ﻛﺜﻮﺭﺍﺕ ﻳﺤﻮﻟﻮﻧﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺗﻘﺴﻴﻢ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺍﻷ‌ﻭﺳﻂ». ﻭﻻ‌ ﻳﻔﺼﻞ ﻭﻟﻴﺪ ﺗﻬﺪﻳﺪ ﺁﻝ ﺍﻟﻤﻘﺪﺍﺩ ﻋﻦ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻣﺪ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ﺍﻟﻌﻨﻔﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ: «ﻧﺤﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﻋﺸﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺳﺒﻌﺔ ﻋﺸﺮ ﺃﻟﻒ ﻋﻨﺼﺮ، ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﻳﻤﻜﻨﻬﻢ ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩﻭﺍ ﺃﻥ ﻳﺤﻠﻮﺍ ﻣﺤﻞ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ، ﻭﻳﺸﻘﻮﺍ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ، ﺃﻭ ﺍﻟﺠﻴﺶ، ﺃﻭ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺇﺫﺍ ﻗﺮﺭﻭﺍ». المصدر: جهينة خالدية- جريدة السفير

ليست هناك تعليقات: