24.8.12

أغطية سيارات "بورش" بين يدي فنانين

عمل زينة الخليل    (تصوير علي علوش)
جهينة خالدية
نُشر في جريدة السفير
  24-8-2012
يطوي لبنان كل يوم صفحة من حاضره، من دون أن يحفظه كماض أو كتراث أو كجزء من ماض جميل. قليلون هم، من يتنبهون إلى أن ما يمضي في لبنان، يذهب إلى غير رجعة. يتبخر. قليلون هم من يفكرون في الالتفاف على الإهمال الرسمي المتجذر تجاه تراث هذا البلد وتاريخه. إنما يبدو أن هناك من يسعى إلى إيجاد طرق مبتكرة تدعم استمرار العمل، وفي الوقت عينه تجمع قطاعا صناعيا تجاريا رائداً، بالفن. في هذا السياق يمكن وضع مبادرة «فنون بورش للمجتمع»، التي أطلقها «مركز بورش لبنان» و«المؤسسة الوطنية للتراث» يوم أمس من «فيلا عودة» في الأشرفية. ومن خلال هذه المبادرة، حول ستة عشر فنانا، ستة عشر غطاء (موتور) سيارات بورش 911 إلى أعمال فنية ولوحات تجريدية وأخرى مزخرفة. المبادرة التي تعتبر جزءا من برنامج المسؤولية الاجتماعية للشركات، وفّرت للفنانين والفنانات مساحات غير متوقعة ليجسدوا عليها أفكارهم وأهواءهم الفنية والهندسية والتخطيطية. وعرضت أعمالهم الفنية يوم أمس في «فيلا عودة» التي تفتح أبوابها حتى الرابع من أيلول المقبل للجمهور، على أن تعرض مساء ذلك اليوم في مزاد علني يعود ريعه إلى «المؤسسة اللبنانية للتراث». وشارك في المعرض أسماء مصورين وفنانين ومهندسين ومصممين، منهم برنار خوري، أيمن بعلبكي، ندى دبس، روجيه مكرزل، يوسف حيدر، زينة الخليل، غريغوري غاتسيريلا، كارين شيكردجيان، جو كسرواني، نبيل نحاس وغيرهم. وفي هذا الإطار أشار رئيس المركز أسعد روفايل، إلى أن «المبادرة أطلقت مع قناعة واضحة تنص على أن واجب كلّ مواطن المساهمة في مجتمعه، وما هذه المبادرة إلا مزيج بين الفن والصناعة في خدمة المجتمع». واعتبر أن «هدف ورسالة العمل يتركزان في تحقيق أكبر قدر من العائدات من أجل تمويل وتلبية حاجات المؤسسات اللبنانية». ومن المفيد التذكير أن واحدة من أبسط التحديات أمام المؤسسة كانت في الأشهر الماضية إنقاذ وإعادة ترميم ما تضرر من مقتنيات المتحف الوطني، بعدما اجتاحته مياه الفياضانات. بدورها، رأت رئيسة المؤسسة منى الهراوي أن «الجهد الجماعي لهذا الحدث هو دليل حبّنا للبنان». الأعمال الفنية التي عكست إلى حد كبير الأساليب الفنية لأصحابها، جاءت صارخة، بارزة ومرتبطة بشكل وثيق بهوية المساحة التي تفرد عليها. فارتبط عدد كبير منها بالسرعة، والدقة، والرفاهية، والأناقة. وعكست أعمال أخرى الواقع المعاش في لبنان، فرسم الفنان أيمن بعلبكي إطار سيارة، مذيلاً العمل بلافتة مضيئة «إحرقه»، وكأنه يربط بين عالمين مختلفين عالم السيارة المرفه ما قبل رسومه، وعالم واقعي فج وحاضر ومعاش في لبنان. عمل بعلبكي مكمل في سياقه للوحات سابقة كان أنجزها مستخدما الإكريليك وأوراق اللوحات الإعلانية الممزقة، إنما هذه المرة انتقل من المساحات الشعبية (عربات الخضار) إلى مساحة «نخبوية» تتمثل في غطاء واحدة من أكثر السيارات رفاهية في العالم. وفي عمله غطى المصور روجيه مكرزل غطاء السيارة بصورة لوجه فتاة بنظرات وتعابير حادة كأنها تقاوم هواء قويا يواجهها فوق غطاء سيارة مسرعة، مقطعا الصورة إلى أجزاء «بازل» دقيقة. وفي إطار السرعة عينه مدت المصممة الداخلية ندى الدبس خطوطها بشكل طولي كأنها تطيع رياحا تواجهها كلما ازدادت السرعة، وفي الوقت عينه يعبر الخط عن العمر والوقت وزمن لا يتوقف، كما تلفت. أما زينة الخليل ففردت هذه المساحة للمزج بين الكوفية الفلسطينية وصورة الفنانة أسمهان، وقدمتها في إطار تجهيز فني من مفرداته القطن أو الريش الزهري. أما المصمم الداخلي غريغوري غاتسيريلا فنقل غطاء السيارة إلى عالم القصور المذهبة، فوضعه في إطار ضخم مطلي بالذهب وكأنه ينصبه كمرآة هائلة لا تعكس إلا نفسها. ببساطة شديدة، عبر غاتسيريلا عن «هوية هذه السيارة الفخمة، ونظافتها ورهافة صنعها وكمالها، لدرجة تبدو كقطعة أثرية من عصور النبلاء، ويعكس هذا التفخيم لها العلاقة الوثيقة بينها وبين صاحبها لدرجة لا يتردد في إبرازها»، كما يقول.

ليست هناك تعليقات: