8.10.12

مؤتمر «شارك ـ بيروت»: التواصل الذي لا ينتهي

 
جهينة خالدية
8-10-2012
 



تكلّموا، عرضوا، صوّروا، اختلطوا، غرّدوا، كتبوا، وشاركوا. أكثر من ألف وخمسمائة ناشط ومدوّن ومشارك، حضروا في مؤتمر «شارك ــ Share ــ بيروت» حول ثقافة الانترنت، وتطوير عمليات التواصل والتفاعل.
على مدى ثلاثة أيام، استمع المشاركون لأكثر من ثلاثين تجربة وقصة نجاح، عرضها ثلاثون متحدثا في صالة «سوليا في» في جسر الواطي في بيروت، وتمحورت حول التواصل الاجتماعي ووسائله والابتكار والإبداع في التكنولوجيا والانترنت. أما في المساء، فاستمتعوا ببرنامج موسيقي ليلي.

سامي بن غربية في المؤتمر- السفير
المؤتمر الذي تنظمه مؤسسة «شير» الصربية، «يُعقد للمرة الأولى خارج بلده الأصل، بلغراد بعدما عمل عدد من الأفراد والجمعيات اللبنانية على جذب منظميه لعقده في بيروت»، كما تلفت إحدى منسقاته مروى أبو دية. وشكّل المؤتمر مساحةً حاضنة لناشطين عرب وأجانب من أكثر من عشرين بلداً، وأظهر مدى الحاجة لمساحات مماثلة، تتمحور حول ثقافة الإنترنت وعلاقتها بالتغيير المجتمعي.
هنا عرض ناشطون عرب لتجاربهم الملفتة في محاولات الالتفاف على القمع السائد قبل الثورات العربية، ودور «المجتمع الإلكتروني» في تنشيط الثورات ونقلها ونشرها، وصولاً إلى دورهم في ظلّ الحكومات الجديدة المنتخبة بعد سقوط الأنظمة القمعية. وهنا، تحدّث شباب عربي وغربي من ناشطين ومبرمجين عن مبادراتهم وما أحدثته من تغيير وتجديد عند نشرها عبر الإنترنت، إن كان على المدونات أو مواقع التواصل الاجتماعي المعروفة، أو حتى عبر إطلاق مواقع إلكترونية خاصة بهم.
وائل عباس
في كل زاوية في صالة المؤتمر، كان هناك من يلتقط الصور وينشرها عبر الانترنت، أو ينقل أجزاءً من العروض، أو يجري المقابلات أو يشارك في النقاشات حول حرية استخدام الانترنت والحق المطلق بالنشر. كانت مساحة تفاعلية هائلة لتبادل المعلومات وتشاركها ونشرها من دون ضوابط أو قيود. هكذا شكّلت الأيام الثلاثة للمؤتمر نوعاً من الحلم المرتجى تطبيقه طوال الوقت، بين شباب متعطّش لصناعة حاضره والتدخل في كلّ لحظاته ومن ثم تبادل تجربته مع آخر مماثل أو حتى مختلف.
نعيمة ظريف
إحدى هذه التجارب والقصص البارزة هي مع مدونة «الوعي المصري» للمدوّن المصري وائل عباس التي يقدمها تحت عنوان «مدونة على مزاج صاحبها اللي مش بيشتغل عند حد». عرض عباس لتأثير الفيديوهات والأخبار التي ينشرها عبر المدونة، خصوصاً أشرطة مصوّرة حول التعذيب في مراكز الشرطة المصرية، إضافةً إلى فيديوهات حول التحرش الجنسي وأخرى للمظاهرات من ميدان التحرير. ولفت عباس إلى أن «كثيرا من الفيديوهات كانت حصرية، وكانت المدونة موجودة حيث غاب الإعلام التقليدي الذي عاد ونقل الفيديوهات التي نشرت على المدونة».
بدورها استطاعت مايا زنقول، أن تتخلّى عن الإعلام التقليدي لتنشر أفكارها عبر رسوم كرتونية، نشرتها على مدونتها الخاصة «أمالغام». زنقول لفتت في عرضها إلى أنها في البداية لم تكن تعرف بوجود ما يسمى بالإعلام الاجتماعي، «كنت أقدم رسوماً بسيطة ومن ثم تغيرت حياتي عند نشرها على مدونتي». وعمدت زنقول في رسومها إلى نقد الأفكار التقليدية السائدة في المجتمع، ووصف للحياة اليومية في لبنان، وترى أن «الإعلام التقليدي يعرضها بطريقة مغلوطة، ولهذا لا أجده يمثلني». جاءت الخطوة الثانية لزنقول بتصميمها على نشر رسومها في كتاب، لتواجه تحفظ وامتناع دور النشر على تمويلها، بذريعة أن هذا النوع من الكتب يشكّل مغامرة... هكذا، مولت النشر بنفسها واحتلت في كتابيها مراكز متقدمة في لائحة الكتب الأكثر مبيعاً. 
حبيب حداد
أميرة اليحياوي
إسراء حيدر
مايا زنقول

ولكن كيف يمكن مشاركة كل هذه المعلومات المتدفّقة عبر الإنترنت، بأخلاقيات محدّدة، ومن دون احتكار في الوقت عينه، ومن دون أن يتحول استخدام مادة الآخرين إلى «سرقة مشروعة»؟ هذا ما عرضته نعيمة ظريف حول فكرة منظمة «المشاع الإبداعي Creative Commons» التي تشرع استخدام المادة المنشورة عبر الإنترنت من دون العودة إلى صاحبها، بشرط ذكر مصدرها. ولفتت ظريف الى أنّ «جعل المحتوى الرقمي والإنتاج الفكري مفتوحاً أمام الجميع، وتحت رخصة «المشاع الإبداعي» يساهم في تبادل ونشر أوسع للمعلومات، كما يسهل الأعمال البحثية والتوثيقية ويساعد في تقديم أعمال مبتكرة في مجالات مختلفة».
 
«حجابي أكثر من مجرد غطاء للرأس». تحت هذا العنوان بدأت إسراء حيدر مدونتها «حجابي»، التي تحدثت عنها في مؤتمر «شارك». تقول حيدر إنها «قررت التدوين بعدما تم رفضها في عدد من الوظائف بسبب حجابها، مما دفعها إلى التحدث أكثر عن نفسها ومعنى الحجاب، متطرقة إلى تفاصيل صغيرة لطالما سألها عنها الناس، مثلها: ألا تشعرين بالحر في الصيف؟!». وتشير حيدر إلى أنّ «المدوّنة ليست تبشيرية ولا تحاول أن تنشر فكرة الحجاب، بقدر ما هي يوميات محجبة تعيش حياة طبيعية». مدوّنة حيدر تحولت مع الوقت إلى مساحة يتشارك فيها القراء تجاربهم حول عنصرية يتعرضون لها لمجرد أنهم مختلفون ويحملون علامات فارقة، كالوشم أو الحجاب أو حتى كونهنّ سافرات في مجتمعات محافظة.
 
كيف يمكن للنشطاء الافتراضيين أن يساهموا في وقف القمع؟ وما كان دورهم في الثورة التونسية؟ وكيف يمكنهم دعم ثورات البلدان العربية الأخرى، سوريا والبحرين على سبيل المثال؟ هذا ما سعى الناشط التونسي سامي بن غربية إلى الإجابة عنه، متطرقاً إلى تجربة موقع «نواة» الذي شارك في تأسيسه، وأسس لما يعرف بصحافة المواطن. ولفت بن غربية إلى أنّ «في الثورة كان عدونا واحداً، وهدفنا واحداً، وهذا لم يكن سهلاً، إنما نشاطنا مستمر. فبعد إسقاط النظام بات عملنا موزعا على جهات عدة لا جهة واحدة، مطالبين الشرطة والجيش والحكومة بالشفافية المطلقة». وتطرق بن غربية إلى حاجة لتوحيد جهود الناشطين الافتراضيين العرب لنقل ما يتمّ التعتيم عليه في سوريا والبحرين. وهذا يواجه تحديات عدة، بينها اعتقال عدد كبير من الناشطين في الدولتين، خصوصاً سوريا، إضافة إلى انشغال الناشطين في مشاكل بلدانهم وقضايا ملحة تطورت بعد الثورات، مثل ما يحصل في تونس ومصر».

مشاركات لافتة

ثلاثون مشاركاً عرضوا تجاربهم التي غيرت حياتهم أو غيرت في محيطهم، وإن كان يصعب التوسع في العروض كلّها إلا أنه يجدر الإشارة إلى عروض مميزة منها: عمر كريستيديس- آراب نت، محمد نجم SMEX، محمد طرقية ـ حريانت، ليا بارودي ـ جمعية "مارش" (ضد الرقابة)، دايفيد منير نابيط ــ "آلت سيتي"، مارسيل مارس ــ MI2، سامر نخفور ــ Leb Geeks، أميرة اليحياوي ــ البوصلة وحبيب حداد ـ "ومضة" و"يملي" .. وغيرهم
 
المصدر: جهينة خالدية
جريدة السفير
الصورة من موقع المؤتمر على الإنترنت: http://www.sharebeirut.net