16.5.13

جمال أنجيلينا "الناقص"

جهينة خالدية
نُشر في جريدة "المدن"
الخميس 16-5-2013


رفع العالم القبعة لأنجيلنا جولي وانحنى لألمها أو احتمال معاناتها مع سرطان الثدي.
اكتسحت الممثلة والمخرجة المثيرة، وسائل الإعلام العالمية بعد إعلانها استئصالها لثدييها.
وقرأت خطوتها هذه من زواية مختلفة، صحية، جمالية، تحليل لشخصيتها ونجوميتها
وعائلتها وللرسائل الإنسانية التي سعت جولي أن توصلها في جراحتها.



رسالة جولي وصلت، فالمرأة لم تخرج في محاضرة أو كتاب أو فيلم أو حملة إعلانية للتوعية
 من مرض السرطان، كما فعلت نجمات كثيرات أصبن بالمرض أو أخريات لم يصبن به.
جولي رمز الجمال والإثارة في العالم، ذهبت مباشرة إلى جوهر القضية، وبات هذا الرمز بلا ثديين.
 بألم ووعي كبيرين، تخلت الفنانة عن أبرز مفاتنها الأنثوية. قالت في خطوتها تلك الكثير،
وإضافة إلى ضخامة الرسالة التوعوية التي وجهتها في مقالتها في جريدة "نيويورك تايمز"
 تحت عنوان "خياري الطبي"، بضرورة لجوء كل إمرأة إلى الإجراءات الوقائية في حال لزم الأمر،
 ضربت جولي مفهوم الجمال "الكامل"، المكرس في الإعلام والإعلان والسينما..
وقالت أن هناك أسئلة كثيرة لا بد أن تطرحها كل إمرأة في مرحلة من حياتها،
سواء كانت نجمة أم إمرأة عادية.. أسئلة تضع جانباً الشكل الخارجي الذي بات هوس الجميع،
وتذهب عميقاً في إهتمام ضروري بسلامة الجسد وصحته.

لن يستطيع أحد كبت موجات التعاطف المليونية مع أنجلينا، لكن أحداً لن يستطيع أيضاً
 أن يكبح جماح مخيلته بتصور جسدها بثديين مستأصلين. وعند هذه النقطة تحديداً،
 تصبح الصورة "المثالية" للجسد المغري هي الطاغية على كل شيء، وتعلو عند
البعض على المعاناة الإنسانية. وهذه المثالية يصعب كسرها في زمن تمحور
 ساعات البث والنشر الميدياوية المتواصلة على الجسد، ومقاساته وكيفية صقله
والتقنيات المبتكرة لنحته وتكبير ما يحتاج من مفاتنه وتصغير ما يلزم من أعضائه...
 ولا ضرورة لنجول في الشاشات لنعرف أكثر عن هذا "الكمال" المطبق بحذافيره
على أجساد النجمات، بل يكفينا أن نسير لدقائق في شوارع بيروت، أو أي عاصمة
عربية وفي المجمعات التجارية وأحرام الجامعات لننتبه إلى هذا الهوس والإلتزام
المخلص بنصائح جمالية تتلى كالأدعية ليل نهار.



إنها "المثالية" المتجذرة التي قتلت، بفضل النجومية والإعلام الإستهلاكي،
أي احتمال لمعنى العادية، والجمال الطبيعي.. أو حتى معنى أن نكون نحن،
كما نحن ونركز على أمور أكثر مصيرية، كأمراض قاتلة أو مزمنة قد
تتربص بالشخصيات العامة و"عامة الناس" على حد سواء.

فهمت جولي كل هذا، وأدركت تماماً أن أول ما يمنع كل إمرأة يحتمل إصابتها بسرطان
 الثدي من الإقدام على هذه الخطوة الإحترازية، هو تخليها عن ثدييها بكل ما يرمزان
 إليه (وإلى أي إمرأة). هذه هي النقطة الجوهرية الأساس التي سعت جولي إلى "ضربها"..
 ضاربة معها عرض الحائط بمفاهيم الجمال، والجسد الكامل، والرمزية الجنسية في النهود.
 الصحة والحياة السلمية إلى جانب من نحب، أعلى وأسمى من كل مفاهيم الجمال،
 الحقيقية والمصطنعة. حياة المرأة أهم من كل صور المرأة المثيرة في الأفلام
 وعالم هوليوود الذي تُعتبر جولي نفسها من أبرز نجماته.

فعلت ما فعلته جولي وأفصحت عنه وشرحته في مقال حميمي وتوعوي في آن،
 في حين ما زال الإعلام يعجز عن التعامل مع "ذلك المرض"، لا سيما عند إصابته الثدي.
 يعجز الإعلام والإعلان (لا سيما العربي) عن إطلاق حملات توعوية وإعلانية غير مبتذلة
عن سرطان الثدي وآلام المرأة الجسدية والنفسية بسببه. وحتى جولي نفسها لفتت في
 مقالتها إلى أن كلمة "السرطان" بحد ذاتها ما زالت تثير الخوف في قلوب الناس،
 وتنتج إحساساً عميقاً بالعجز.

من نتحدث عنها هنا ليست إمرأة عادية فقدت ثدييها. لا يعني ذلك أنها أفضل
 أو أن ألمها "أهم" من آلام نساء عاديات، بل أن تقرر صاحبة جسد لارا كروفت،
 الذي جعل مهنتها مرتكزة أساساً على جسدها الممشوق و"الخارق" (بكل مفاتنها لا سيما الثديين)،
 أن تتخلى طواعية وإحترازيا عن أبرز مفاتن هذا الجسد وتعود لتعبر عن ذلك بمقالة توعوية راقية،
 فيعني هذا أن الرسالة ستصل بشكل أقوى. بل بشكل صارخ. وسيتذكر العالم جيداً رسالة أنجلينا وألمها.

الجرأة التي خرجت بها جولي إلى العالم، جعلت وسائل إعلام عالمية عدة تشبهها بالسيدة الأميريكة
 الأولى بين عامي 1974-1977 بيتي (إليزابث) فورد، زوجة الرئيس الثامن والثلاثين جيرالد فورد،
 والتي أفصحت عن اصابتها بسرطان الثدي وشكل ذلك نقلة نوعية في حملات التوعية من هذا السرطان.

ما أقدمت عليه جولي، أجرأ وأبعد من أن نتخيله حتى في فيلم بوليوودي. ولو وصل بنا الأمر إلى تخيل
 فيلم عن فنانة شهيرة، متزوجة من أجمل وأكثر رجال العالم إغراء، وتمارس حياتها المهنية
وتسمتع بحياة "طبيعية" من دون ثديين، لانتهي بنا الأمر إلى قناعة تامة بأن هذه قصة
 غير واقعية، ولا بد أن كاتبها بالغ في عناصرها الدرامية حد الإفتعال. إنما للمفارق
ة، قصة هذه المرأة فيلم طويل يروي حياة إمرأة لطالما كرست جسدها للأوشام
 المعروضة أمام الكاميرات، إلى سفيرة للأمم المتحدة تجوب بلاد العالم الفقيرة
 وتتبنى أطفالاً من جنسيات مختلفة وتعيش معهم حياة سعيدة. وها هي اليوم
 تفصح عن خصوصيتها ومعاناتها لأجل قضية عامة وخاصة في آن.
وتفصح عن ألمها وما تغير في جسدها، لتقول إن الجسد هذا يجب أن يرضي
المرأة نفسها قبل أن يُرضي غيرها، وقبل أن يطابق المقاسات الموسومة في
 المنشورات وعيادات التجميل وعلى ألسنة المذيعين والمذيعات. قالت جولي
الكثير، قالت: أحبي نفسك ومستقبلك وعائلتك.. وكوني بخير لأجلهم، ولا
 تكوني جميلة و"متكاملة" للآخرين. المرأة الجميلة قالت: أحبي الحياة أكثر
من أن تحبي الصورة الجاهزة والمنمطة عن الحياة.


هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

لا لن أرفع القبعة لأنجيلنا ....
هل تعلمنين أنها سحاقية ؟
هل تعلمين أنها متورطة في علاقة مشبوها ( جنسية ) مع اخيها ؟
هل تعلمي أنها مدمنة وماضها مليئ بالمصائب والانهيارات العصبية والفضائح والانحرافات التي يطول ذكرها ؟
لعجبت ان لم تعلمي !!!؟؟؟؟ ولذهلت ان كنت على علم !!!؟
لماذا كل ما يفعله المشهرون مميزأً وإن كان عادياً وكل ما يصنعه غيرهم عادياً وان كان مميزاَ ؟
وقعت في نفس الفخ أكثر من مرة ولدغت من نفس الجحر اكثر من مرتين!
عفواَ على الصراحة وشكراً لرحابة صدرك.
hielse@yahoo.com

Wohnungsräumung يقول...

شكرا على الموضوع المتميز
Dank Thema Wohnungsräumung