25.6.13

فضل اللحية التسويقية

جهينة خالدية
16-6-2013

الفنان المعتزل.. صفتان تدرجان أمام اسم نجم يختار طريقاً آخر غير الفن. كثيرون حملوا هذه الصفة في السنوات الأخيرة، وقد هجروا الفن لأسباب دينية غالباً. منهم من اكتسب صفة أخرى غير الفنان، بناء على مهنة ثانية اختارها أو درباً آخر، مثل ربيع الخولي الذي اختار طريق الرهبنة.

اختفى الرجل، احترم اعتزاله وموقعه الجديد. نسيته الصحافة ونسيها. لم يعد جزءا من أخبارها الفنية ولا تلك الصفراء، ولا حتى الدينية أو السياسية. لم يعد الرجل خبراً أصلاً، ولا مولداً لنشاط أو حركة تستحق التغطية الإعلامية. ببساطة، لم يعد ربيع الخولي نجماً. لم يحصل هذا لأن الصحافة قررت تهميشه، بل لأنه تدريجياً لم يعد فناناً.. ولا حتى معتزلاً.. ولم يعد شأناً عاماً. تحول إلى رجل عادي ملتزم دينياً.
ننسى ربيع الخولي، وينساه أيضاً محرك البحث "غوغل" جزئياً. وهذا الأخير ينسى كل من لا نسعى وراء أخبارهم وكل من لا نسعى إلى البحث في تاريخهم. هكذا، وكما هو معروف يضع في واجهة نتائج بحثنا أكثر الأخبار رواجاً. ماذا لو طبعنا في خانة بحثه: "الفنان المعتزل"؟ من دون أن نضيف أي إسم إلى جانب الصفة، سيفرش "غوغل" أمامنا آلاف النتائج لواحد لا ثاني له: "الفنان المعتزل.. فضل شاكر".


شاكر، مثل الخولي، اعتزل ايضا، لكنه لا ينفك منذ اعتزاله يتحول إلى خبر لا تفوّته نشرات الأخبار والبرامج الفنية ومواقع التواصل الإجتماعية وحتى.. الصحافة الصفراء. الرجل اعتزل.. لكن، حتى اللحظة لم يجد له "غوغل"، ولا نحن، صفة أخرى.. طالما أنه ما زال يعتمد على نجوميته الفنية ليروج لمواقفه الدينية أو السياسية أو التحريضية أو الجهادية..
فضل شاكر، فنان وإن كان معتزلاً، وسيبقى كذلك حتى يجد له مهنة أخرى، غير موقعه كماركة تسويقية للحركة الأسيرية.. أو أي جهة دينية أخرى يمكن تجيير شهرته لها. سعى شاكر مؤخراً إلى ترويج صفة جديدة له: أخوكم الحاج فضل عبد الرحمن شاكر.. هذه الأخيرة خيار بحت شخصي، لا يمكن الإتجار به كموقع جديد أو كمهنة، يعتمدها الصحافي عند تحريره خبراً يتعلق بالنجم. سيبقى شاكر، لفترة ليست بقصيرة فناناً ولا شيء آخر. وذلك ليس لأن مطلقي الصفة عليه راغبين في "ظلمه"، أو التقليل من شأن خياره الديني الإيماني، بقدر ما أنهم يجدونه يعتمد في الترويج لمواقفه الجدلية على نجوميته السابقة.. التي هي في الواقع، راهنة. فـ"الفنان الحاج"، نجم اليوم، أكثر من أي وقت مضى. هو موجود في الأخبار أكثر من أيام نجوميته الساطعة. إما لأنشودة دينية جديدة، إما لموقف سياسي جهادي، إما  لتحفيز على القتل، أو لتأييد الثورة السورية، أو إطلاق سلسلة من التحريض المذهبي والطائفي..

الرجل نجم بكل معنى الكلمة.. "سيلبريتي" تُلاحق نشاطته وتُجرى معه كل يوم أو كل فترة مقابلات، ربما أكثر مما كان يحصل قبل الاعتزال.. اليوم يخرج في قنوات عربية وأخرى محلية، ولا تخلو الصفحات الفنية من خبر تواصله مع فناتات زميلات سابقات في الكار.. يدعوهن إلى التقوى أو حتى يصرخ في وجوههن، كما تسرب خبر أخيراً عن صراخه في وجه الفنانة شيرين عند اتصالها به لتستأذنه اعادة توزيع أغنية اشتقتلك" التي غنياها سوية.
الرجل نجم، حتى عندما إختار ألا يقف على المسرح الفني. فهو يعتمد على وجهه المعروف ورصيد شهرته ليستثمره (لا إرادياً ربما) في مشاريع تحتاج إلى تسويق. بهذا المعنى لا يختلف تسويق شاكر لحركة الأسير، عن ترويج عمرو دياب لمشروب غازي. ليس هذا القول تقليلاً من إيمان أي جهة أو تقوى أي حركة دينية، بقدر ما هو تحليل بسيط لتأثير ووجود فضل شاكر إلى جانب الشيخ أحمد الأسير على هذه الحركة. وكأنه كسر "جفاف" لحية الأسير وجعلها "مقبولة"، وربما مرغوبة أكثر لدى فئة معنية، ملتزمة دينياً كانت أم مجرد ميالة لها إيمانياً.
هكذا بات الحاج فضل شاكر الجهة الفنية المشهورة التي يمكن تُنجح منتجاً معيناً، دينياً كان، أو فنياً أو سياسياً أو طائفياً أو مذهبياً.. مهما كانت السلعة المرجو بيعها.. وجهه، وجوده، وشهرته كفيلة بزيادة الإقبال عليها. ويطبق شاكر بهذا المعنى اعتماد الدين على قواعد التسويق عينها المعتمدة لأي منتج، في وسائل الإعلام، ومواقع التواصل، والرسائل النصية ولافتات الشوارع.. والإعلانات.. بهذا المعنى يتحول النجم – أكان في موقع متطرف أو معتدل - إلى مادة "مجيِّرة".
هنا، يجير فضل شاكر نفسه، وفق دافعه الإيماني (أو على الأقل حسب ما يزعم).. لقضايا تبشيرية تصب في إيديولوجيا الشيخ الأسير.. والأسبوع الماضي أحيا حفلة فنية دينية لحركة حماس (وهي على خلاف مع الأسير) أيضاً.. لغايات دينية!
يخرج شاكر في الإعلام من دون أي يعكس أي ثقافة دينية أو سياسية ليستفيد من أضواء الإعلام المسلطة عليه، ليروج لها. ذلك على عكس الأسير الذي لا يغيب عن "تويتر" و"فايسبوك" لفتاوى دينية ولترويج حركته.. بل إن الأخير يقدم نفسه بصفات متعددة، على عكس شاكر، فالأسير يقول في "فايسبوك" أنه "داعية إسلامي، ناشط سياسي، مصلح اجتماعي، وثائر لبناني على مشاريع الظلم والباطل". أما شاكر فيظهر في الإعلام ليقول: أنا النجم المشهور أروج لهذه الحركة الآن. بمعنى أن كلامه و"فكره" غير مهمين.. ما يهم فقط هو وجهه.. وإطلالته التي تكسبه التصريحات التحريضية شهرة إضافية وإن كانت صفراء.. إذ مما لا شك فيه أن لحية نجم يمكن أن تكون "بييعة" أكثر من لحية شيخ أصولي.. مهما ركب هذا الأخير من دراجات هوائية.. ومهما تزلج على الثلج وروج لحركته كتجمع "كول".